الفصل 18
ممُتنة وشاكرة لكل شخص ينتظرني هنا رغم تقصيري , ولكن أنا مستمرة بإنتظام بالتنزيل بالإنستقرام
ثم أنتظر البارتات تتجمع وأنقلها هنا
والفكرة متعبة شوي .. المعذرة من الجميع
بحاول هذه الفترة أخليكم متقاربين وأعدل بين الإنستقرام و المنتدى
{ في شقة عبدالاله بن عبدالرحمن || عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية }
•
كان يمسح على وجهه مصحوبة ب تنهيدة همّ
لم يستطع ان يتحمل المسوؤلية لوحده من ذهاب جميلة لمصر .. همّ بناته يثقل كاهله مع مسوؤلية آخرى وهي تعميده ك محاضر لقسم الكيمياء لجامعة واشنطن هذا الترم
الشهرين اللي راحت هنا
كان يمارس وظيفة اخرى وعشان بناته ، ويحل مكان محاضر اخرى ( يدرس طلاب الماجستير ) حتى يفكر ب عرض الجامعة عليه الى الآن والمصيبة انه وافق على عرضهم
قبل ان يدري ب ان ماريا تدري ب سرّه
صحاه من سرحانه صوت ابنته ( جُولي ) فتاة الـ ١١ ربيعًا وهي ترمي نفسه ب حضنه ب سعادة : Dad , i want go with My friends
عقد حواجبه ب استنكار
وهو يعتدل ب جلسته ويدخل اصابعه ب شعرها البني المُكتسب من والدتها ولون بشرتها السمراء المكتسب من والدها :
لا ، اليوم توك تجيني من المدرسة !
ماجلستي معي ولا مع اليزا وتطلعين مع اصحابك اللي معهم طول الاسبوع
باست خده ب ترجي وهي تضع خدها ب دلع على كفه : Please
عبدالاله وهو لا يرفض لها طلبًا يخشى على نفسيتها ان تنتكس : صليتي الظهر اول شيء ؟
عضت شفتيها ب حرج وهي تذكر انها نست الصلاة ، كان تصلي لاجل ابوها هنا فقط
اما في مدرستها الداخلية تنسى حتى موضع القبلة
عبدالاله وهو يقف ويحمل اليزا في حضنه ليتجهه الى غرفته ، ليرتاح ويغفو غفوة الظهر :
لا تزعلين اذا رفضت لك طلب مرة ثانية
قاطع اعتراض جولي ، صوت رنين جرس الشقة
لفت بإستغراب لابوها
وهي تنفي ب اعينها ، ان احد اصدقاءها وصل لانهم متفقين يلتقون عند الحديقة ب نهاية الشارع
حط اليزا على الكنبة وهو يتوجهه الى الباب بإستغراب
فتح الباب وهو متوقع ساعي البريد يذكره ب فواتير الكهرب والماء والمدارس والخ .. او جارتهم الكورية اللطيفة تذكرهم ب طبق على طراز كوري ، خابت كل توقعاته وهو يرى اخر شخص توقعه يدّل مكان سكنه ( ماريا )
لبس نظارته المُعلقة على رقبته ب سلسالة سوداء سخيفة ليرتديها وهو يتمنى من الله ان تكذب عيناه ! /
•
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ مكتب يزيد بن عبدالعزيز || في مقر عمله }
كان يقف عند المرايا الطُويلة في الممر المتوجه الى لمكاتبهم ، وهو يغلق اخر زر من بدلته العسكرية
ادخل قبعته في جيبها على كتفه ثم يربط حبل حذاءه باللون الكموني
تنهد وكلمات امه مازالت ترن في أذنه ( أرجع للحد مكان ماجيت ، خلني القى منك شيء يشرف )
قاطع كلمات امه اللي تقرع حركاتها في طبلة أذنه ، صوت زميل عمله وهو يناظر يزيد في الوقت المتأخر هنا :
عسى ماشر ؟
أبتسم يزيد ب حزن وهو يلف عليه بعد ماكتب وصيته ك عادتهم
أبتسم يزيد ب حزن وهو يلف عليه بعد ماكتب وصيته ك عادتهم عند صدور قائمة تحمل اسماء من سيتوجهم للحد الجنوبي :
رايحين نلبّي الواجب
ربت على كتفه ب فخر وهو يرى الورقة اللي وقع عليها يزيد ، موضعة على مكتبه تحمل توقيعه وموافقته الى التوجهه للحدّ :
ان رجعتوا رفعتوا رأس الوطن ، وان تشهدتوا احياءُ عند ربكم ترزقون
والله لو تدرون شلون نغبطكم اذا صدر قرار مايحمل اسماءنا ويحمل اسماءكم
ابتسم يزيد وهو يهمس ب أذن زميله :
اسالكم بالله يابو ذياب ، ان شفتوني على فراش الموت ولا طمع ب دمي الحوثي اتركوني مابقى شيء ب هالدنيا اطمعه ب ايام عمري عشانه
ابو ذياب ب خوف من تحليف يزيد المُريع له :
لا يابو عبدالعزيز بترجع وبتأخذها - ابتسم وهو يشوف عيون يزيد تناظره ب صدمة - غبي ان كانك تحسبني مالمحتك من ايام العسكرية ، بترجع وبتجيب عبدالعزيز العزوة !
بترجع وانا اول من بينتظرك هناك - آشر له على باب استقبال الضباط من الحدّ من الشباك الزجاجي -
ارجع ولك فيني بشارة .. قريب بيصير لذياب اخو وان كان له اخو والله ماسميه الا يزيد ، سميك ونعم من تسمى عليه عله يصير اخو زي خوتك يالعضيد !
همس يزيد ب قهر ، وكل ماتبرعم امل من نهاية جُمل ابو ذياب .. قتلته كلمات والدته ( يقولون شلّ رأسه الحوثي ) تمنت نصرة عدوه وعدو الوطن عليه من عُظم ذنبه
قطع رد يزيد عليه ، صراخ الدفعة الاولى اللي وصلت حديثًا من الحد الجنوبي
ابتسم يزيد ب سعادة حقيقة فقدّها منذ زمن ، تحت ضحكات ابو ذياب وهو يناظرهم ب فرحة وليدة من فرحتهم !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ في غرفة سعود & جمانة || مزرعة ملهم }
دخلت بإستغراب وهي تفصخ جلالها باللون السُكري مطرز بالذهبي كان يصل الى نصف ساقها
كان سعود على طرف سريره وبيده جواله وعلى الكمدينية لابتوب ماك ب حجم صغير يناسب التنقل
ابتسم وهو يقف ويأخذ جلالها ويرميه على التسريحة
خذها من كفها وهو يأشر لها تجلس على مكانها من السرير
جلست وهي تبعد المفرش وتدخل رجلها بانصياع مُستغربه ولكن ابتسامته اجبرتها ترضخ لانها تعبت نفسيا من ردّ الكلام والاسلوب الجاف
قفل الباب وهو يحط المفتاح ب جيبه ثم طفى اللمبات انسدح نصف انسداحة وهو يحط الابتوب ب حضنه ، ب نصف ابتسامة : نامي
جمان بصدمة وهي تشوف شاشة جوالها :
الساعة ٨ العشاء مين ينام ؟
سعود وهو يحط جوالها ب حضنه وعيونه ب شاشة لابتوبه وبإنعقاد حاجبيه :
انتي
تأففت جمانة وهي تنام على بطنها وعيونه ب ملامح سعود الوحيدة الواضحة ب عتمة الغرفة
له ١٠٠ مزاج في الثانية الواحدة
اول مادخلت الغرفة مُبتسم ب لطافة والآن معقد حاجبيه وكأنها ارتكبت حماقة
يوترها مظهره وهي تجهل مايزعجه منها !
فقط سألته عن السبب
مدت يدها وهي تفك عقدة حاجبيه ب طرف سبابتها
سحب يدها اللي من انتهت من تفريق حاجبيه لتكمل سبابتها مسارها لتحديد ملامح وجهه ، ليضعها في حضنه .. وعيناه في شاشته بلا مبالاه لها
ابتسمت جمانة من حركته اللي صارت عادة وب همس تظنه بأنه ضجيج في هدوءهم الطاغي :
وش مابقى ماحطيته ب حضنك ؟
لاح على مُحياه طيف ابتسامة :
وان مانمتي بتصيرين معهم هنا - اشر على حضنه ، ثم ضرب رأسها باصابعه - احمدي ربك عندك زوج مسوي لك حظر تجول هنا خصوصا غرفة عبادي جوهر اللي جمبنا - ابتسم من ضحكة جمان على تعليقه - عشان تنامين
عمّ الصمت مجددًا على جوءهم الا من نقر اصابع سعود على لوحة مفاتيح حاسوبه
همست جمانة بعد ثواني طويلة :
سعود
لما شاف صمتها طال بعد مانادت ب أسمه ، لف ب فضول لها
نامت على ظهرها وهي تناظر السقف ب نبرة حزينة :
تخيل لو أننا ماعرفنا بعض ؟
لو أنني مارضيت اعيش مابقى من عمري معك ؟ لو انك ماخطبتني او انا ماوافقت - تنهدت وهي تناظر لسعود المصدوم -
هل ممكن يوصل مسار هذه الزيجة لدرجة اقول ياليتني مادخلت الصندوق ، او حتى ماكون جيت للمخيم ذاك اليوم ؟
مرّت دقائق طويلة
خافت فيها ان تغفى جمانة من الدمع اللي ضاق ب محجر عيناها وخمل اطرافها ، بادر سعود ليقطع هذا الصمت ، ب نبرة هادئة :
لو ملكت بيوم حق الاختيار ، او وُهبت معجزة كونية بإن يكون قراري بيدي باليوم اللي عرفتك فيه
وانا بنفسي اختار اني اعرفك او لا
لف عليها بملامح شاحبة / باهتة
من كلام جمانة المُباغت لراحته فجاءة
مايقدر يلومها على قسوة كلامها ونفيها له في حياتها الجديدة اللي ماله فيها اي مكان
بسببه هو من وصل فيها الى هذه المرحلة
شافها تنتظره يكمل كلامه ب فضول لاختياره ، متوقعه رفضه لها ٩٩٪ اكمل سعود كلامه وهو يقف ب نية انهاء هذا النقاش وهو يغلق شاشة جهازه :
كنت بختارك من جديد .. لا تتوقعين اني نادم على قرار
انا بنفسي اتخذته من دون ضغط عوامل مؤثرة خارجية !
لا تتوقعين ابتزازك لي بالصورة هو سبب زواجنا ، انا ب نفسي اخترتك وانا بنفسي بكرر اختياري مرة ومرتين وثلاث ومية مرة
انتي الشي الوحيد بحياتي يابنت عبدالرحمن اقدمت عليه دون تفكير
وان كنتي تظنين انك خطأ ؛ بتكونين انتي الخطأ اللي بحاول بكل ماؤتيت من قوة اثبت للجميع صحته
لأول مرة تشعر بأنها بحاجة الى سبع رئات اخرى تعاون رئتها الفقيرة للأوكسجين مع كل حرف يتفوه به سعود
بالمرة الاولى
شعرت بالكتمة من خوفها انه سيلجمها ب نفيّه لها ورفضه لشخصها ، سيجعلها تلعن حظها اللي ربط اسمها ب كنية ( حرم سعود بن عمر المّحيميد )
والمرة الثانية
لكلامه اللي جاء اضداد سوء ظنونها
ليكون مثل الفلقة محت كل ماقبله من عتب تصلب في شرايينها
اتى كلامه ليملئ الفراغ اللي تشعر به ، كانت مصابة ب حزن اجوف باهت واصبح بعده وادي مُزهر بأجمل انواع الزهور ، كانت تندب حظها وتصفه بالقبح واصبح حظها يوسفي
كانت تفخر ب نفسها بأنها اقوى من رُجل ؛ وشاء الله وجعل مسكن راحتها على لسان رجل
ايقنت ان امها غلبتها
بعد ان كان نقاشاتهم تستمر الى مالا نهاية
تقنعها والدتها ان الكلمة الطيبة حسنة .. وتنفي انها اكبر من ان تكون ( تافهه ) ترضيها كلمة
وهاهي اليوم تافهه ؛ كما وصفت نفسها قبل شهور
أيقنت انها بنهاية المطاف
مخلوقة من ضلع عوج ، ومشاعرها هشّة لأنها بالنهاية هي انثى تخشى ان يجرح شعرها خدها
لن تبخل على نفسها الشعور بالسعادة
وش تبي اكثر من كون رجل شاريها ب صريح العبارة ولم يخشى ب قمة زعله وغضبه عليه ان يقولها ، وان زواجهم مو لغرض حتى وان عاد الزمان كما كان : سيقرن نصف دينه بِها مرة اخرى
قاطعت سعود اللي طلع مفتاح الغرفة من جيبه طالع تارك الغرفة او المزرعة لها بالأصح : الحمدلله عليك
أبتسم بهدوء وهو مُلقيها ظهره ، فهم انها توها تجيب عبارته لما قال لها ( احمدي ربك عندك زوج مسوي لك حظر تجول ) .
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
في غُرف اخرى من غرف المزرعة ، كانت تتحدث ب همس خشية ان يسمع جدالهم الحاد شخص اخر !
المرأة الاولى ب عمر منتصف الخمسينات ، بحدة تحاول ان تخفضها :
وش تنتظرين اكثر عمرك طق الأثنين وثلاثين سنة ومازلتي مُعلقة ب حب مراهقة طائش
كانت جالسة امام امها وهي توبيخها وكأنها طفلة العاشرة عامًا ، لف رأسها ب خوف من امها اللي تكشف نواياها دايمًا :
يمه انتي قلتيها حب مراهقة ، عيب افكر فيه وهو رهن لغيري لا تجيبين طاريه الله يخليك
ضحكت امها بسخرية وهي تتخصر :
صح ما اجيب طاريه عشان ماذكرك - اكملت بنبرة مقهورة - انتي مانسيتيه عشان اذكرك !
كل من يخطبك ترفضينه عشان سواد عيونه وهو خذا بدالك ٣ حريم ولا هنا على باله يقول بنت خالتي وحدة منهم
رفعت رأسها ب آمل وب زلة لسان عند امها :
يمكن اكون الرابعة
صفعتها على خدها ب كفها اللي ربتت على كتفها عند انهيارها بأول زيجة لسعود ، اليد اللي شدّت عليها لتحقق طموحها لتنسى رجل لعب ب مشاعرها وتسلى فيها وهو مراهق
صفعتها على خدها ب كفها اللي ربتت على كتفها عند انهيارها بأول زيجة لسعود ، اليد اللي شدّت عليها لتحقق طموحها لتنسى رجل لعب ب مشاعرها وتسلى فيها وهو مراهق :
هو يشوفك نزوة ، لعبة بسنوات طيشه يمارس عليها مراهقته
وقفت ( بُثينة ) بقهر من اتهامات امها اللي تخشى ان تصيب ، تفتح جروح قديمة ظنت انها نست ولكن لم ينسون اهلها
اول خيانة تربيتهم بسبب ولد خالتها الطائش ، المُستهتر :
كل هذا الانفعال ؛ عشاني رافضة كل شخص يخطبني ؟
ليش مو راضين تستوعبين اني الى الان مالقيت الشخص المناسب لي وانا ضد من الاساس فكرة الزواج
يحرمني حريتي وحياتي اللي اقدر امارسها من دون وجود رجل يعكرها
جلست حصة وهي تتعوذ من ابليس
حتى يهدئ غضبها ولا يعتريها الجن الأزرق وتقتل ابنتها ب دم بارد وتلحق بها سعود اللي اصبحت تبغضه اكثر من بغض / كره للاسرائيلين والمجوس :
اسمعي من الآخر هذا الكلام مو عندنا ولا هو من عادتنا
خصوصا وعمانك بدو يابثينة والكلام بدا يكثر اختك صيتة 20 سنة وبيدها واحد وحامل بالثاني - سكتت قليلا وهي ترفع حاجبها ب تهديد -
ان ماوافقتي برجع افتح جروح قديمة برتها الـ 15 سنة ، واقول لابوك واخوانك انها ردت ولد راشد بن خرصان عشان سعيدان ولد عمير
وقفت متوجهه الى الباب
خارجة من الغُرفة الى خواتها اللي فقدوا هذه الجمعة منذ زمن
قاطعه صوت بُثينة ب حنجرة مهزوزة / مُكرهه ، خوفًا من ان ترفض ويقتلها ابوها اللي سلمها ربها من يده مرة :
موافقة ! عشاني تدرين ان اخر همي فعلا ولد اختك يايمه /
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في شقة عبدالاله بن عبدالرحمن ، في واشنطن / عاصمة الولايات الامريكية }
كان عبدالاله امام الباب ، ويده مازالت على المقبض وهو ينظر بصدمة الى ماريا اللي تقف ب جانب الباب على بُعد ثلاث خطوات احتفاظا للخصوصيته واقتداء بالنبي
قاطعت ماريا صمته ، صمته اللي اتخذه موقف امام صدمته ب جراءتها الى مجيئها الى باب بيته بلا مبالاه لأي كائن كان :
السلام عليكم - اكملت بنبرة أمر حتى لا يتحجج ، لما ماشافت منه رد حتى وهو يعلم ان السلام سُنة و رده واجب ! ان دّل على شيء دل على غضبه تجاهها -
بأخذ من وقتك دقايق
تنهد وهو ينقل نظره تارة اليها ، وتارة الى ابنته اللي تنظر الى ابوها بإستغراب
مشى ب خطوات سريعة وهو يقبل رأس جولي ب حُرص حتى لا يثير شكها :
انتبهي لأختك ، الى ان اجي .. وطلعة مافيه you understand me ؟
تأففت جولي بعصبية وهي تقف متجهه الى غرفة ابيها
اللي تنام فيها اليزابيث على سريره كعادتها ، أخذ عبدالاله جاكيته وهو يغلق الباب وراه وبنبرة صارمة حتى لا يسمح ان تأخذ وتعطي معه بالكلام :
وعليكم السلام
تجاهلت محاولاته بوضع خطوط حمراء بينهم الآن ، لانها اتت هنا الى هدف ( تبرير خطاءها ) :
الكافي بين الأزقة المُعتاد ؟
ردّ باسلوب غريب تماما على عبدالاله ، كان يشوف رده ؛ وقح ولكن وقاحة ماريا بتطفل على حياته اكبر ، والسن بالسن :
بالنسبة لي الكافيه اطهر بُقعة ب امريكا ، لا نلوثه اكثر من تلوث صدمتي فيك وقتها لو سمحتي
بطئت خطوتها تدريجيًا بصدمة من جاف / وقاحة اسلوبه ، جاءت كلماته على شكل بتار اصاب موضع مابين ضلوعها
ولكن ماعليه ياعبدالاله كل هذا عشان تنفرني ولكن بدري عليك ماعرفت طُول صبري وانا بنت عمر :
والله للاسف اني اخالفك الرأي ! النقاش اللي ابتدا هناك لازم ينتهي بنفس المكان
اكلمت طريقها للمقهى متجاهلة عبدالاله اللي كان ناوي ان يأخذ طريق كافيه آخر
كانت من 3 الى 4 دقايق مسافة الطريق ، وقفت امام الباب وهي تشير له ب معنى ( تفضل )
دخل دون ان ينظر اليها ، وقصد اول طاولة ويدعي ب قلبه ان تنتهي بسرعة حتى لا يذبحها من غلّه
جلست ماريا بهدوء ظاهري ، وتوتر داخلي وهي تفرك كفيها ب بعضها .. ثم أردفت :
انا اول مرة شفت اليزابيث ماكنت ادري هذه من بنتها او يهمني اسعى خلفها
كانت بنت لطيفة بمربية عربية حاولت احتك فيها لاني فقدت وجود عرب هنا فقط
ابتسم عبدالاله بسُخرية وهو ياخذ طلبه المعتاد من يد النادلة المستغربة عبوس عبدالاله الغير معتاد :
ونزل عليك وحيّ ، تراها بنت عبدالاله صحيح ؟
تنرفزت من سخريته واسلوبه ، غمضت عيونها وهي تأخذ نفس عميق تحاول ان تتحلى بصبرها
فتحت عيونها وهي ترد ب ابتسامة :
شفت حسابك بالفيس بوك وشفت لك صورة معها ، فزيّت هذه البنت اعرفها وش عرفك فيها ؟
وشكيت لما مرة المربية شفتها قدام الكافيه وركضت بالتاكسي ماتبيك تشوفها انك شفتني
ارتشفت من كوب قهوتها وهي تكمل حديثها ، متضايقة من نظرات عبدالاله اللي ماعطتها اهتمام وكانت ب كوبه :
داعبني فضول اعرف قصتكم لان حياتي هنا فارغة
انصدمت انها بنتك بدون علم أحد حسب اللي أعرفه انت ماقد ارتبطت - ترددت ان تكمل جملتها ولكن اكملت بسرعة لما رفع عيونه لها بفضول - وآخذ ب ثآري منك !
عبدالاله رفع حاجبه بإستغراب منتظر منها تفسير الجملة الأخيرة
رفعت كمها بإنفعال
وهي تشير على اثار مازالت موجودة ثم ابعدت بلوزتها عن كتفها بلا حياء احرج عبدالاله اللي نزل عيونه من قهرها :
هذه لما حاولوا يعتدون علي عشان حاجتي بين يدهم ، لما انت خذيت الكتاب من دون حاجة اصلا لان كنت تبي تغضيني فقط مازالت موجودة وكانها تذكرني باسوء يوم بحياتي بسببك ! كنت في صراع بين لطفك ايامك الاخيرة وحقارتك اول ماعرفتك
ابتسمت ماريا وهي تقف وتأخذ شنطتها وتضع قيمة المشروبات اسفل كوبها على الطاولة ، كانت تبتسم حتى تكابر دموعها ولا تسقط وتضعفها :
واهنتي قدام جميع الطلبة ب غير وجهه حق ، رغم كل هذا سكت ولا عاتبتك بشيء حتى ماقلت ياعبدالاله ليه ؟
جيتني وفتحت لك دروبي ورشيت ب طريقك ورد ورديت لك ب كل لطف - سكتت قليلا وهي تبلع ريقها وتأخذ نفس عميق ، ونظرة عبدالاله لهت ب عيون ضوّق نصفها وهو يخرها ؛ توترها -
تجي الحين تحاسبني على سر شئت عاجلا ام آجلا بينكشف ؟ سر مصيره يظهر يتحرر من شرنقته الى النور ، سرك اللي مافكرت استغفلك بإني ما اعرف وخليتك تكمل مسلسلك ، وقلت لك بدون لف ودوران ؟
بلعت كلمتها الآخيرة بعد صراع من سُيغلب في نهاية المطاف ، حروف تشعر انها مغلفة ب شوك تؤذي حنجرتها
ام دمعة تشعر بانها لهب تحرق محِجرها جاهدة ان تصل الى خدها
أحترم عبدالاله وقفة الصمت اللي مرت بينهم ك ريح اخمدت بقايا النيران
ليردف بعدها سؤال كان ك حُمم بركانية هاجت مرة اخرى ، بعد ان ظنوا ان السلام ساد على القرية :
وليش انتي مهتمة لرضاي لهذه الدرجة ؟ ليش سكتي ومن منعك تعاتبيني او ابسط الإيمان تذبحيني ؟ ليش رشيتي لي ورد وماغرزتي بي شوكها ؟
كان السلام يستوطنها الى ان اكمل جملته ، لتفتح عيناها على كبرها بصدمة
سألها السؤال اللي ماتتجرأ تصارح نفسها فيه
أكمل عبدالاله ب نبرة صرامة :
فيه قطعة من هالعلاقة مفقودة وانا أجهلها ؟ /
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مستشفى الحبيب ، أمام العناية المركزة }
كان يمشي سيف متوجهًا للكرسي اللي يستند عليه فراس ب وجه يحمل أبلع خارطة للحزن ، كانت حالة فِراس الآن
امنية لكل رسام ان يرسمها / يجسدها ليشهد تاريخ الأمة ان لا رسام يستطيع ان يبتكر هذه المشاعر من بنات افكاره
انما حقيقة نسجها وحاكها حظه الإغبر ، كانت ستكون رسمة تحت مسمى ( لقد خلقنا الأنسان في كبد ، أيحسُب أن لن يقدر عليه أحد ) تؤكيد ايماني ب قرارة نفسه لقول الله .
جلس سيف بتنهيدة متعبة وبيده كوب قهوة له وعصير برتقال لفراس خوفًا عليه ان الكاڤين يزيد حالته سوء
رفع الأوراق اللي يحلمها بيده تحمل اسم عبير على غلافها ، امامهم
بعد ان ارتشف رشفته الاولى :
طلبت نقل الى مستشفى الحييب ، قبل تكبر وتشمخ سالفة التحقيق ويصير سيرتها على كل لسان ! مستشفى خاص افضل
بتر جملة سيف ؛ خروج الممرضة والدكتور المُشوف في دورته اليومية على المرضى وبيده ستاند يحمل اوراق عبير بتفحص روتيني
بنفس الوقت اللي دخلت فيه جواهر ولميس وخالد
اقتربت جواهر بخطوات سريعة وبنبرة ملهوفة : نقدر نشوفها الحين ؟
الدكتور وهو يخلع نظارته الطبية :
حالتها مستقرة الحمدلله ومعادلاتها الحيوية تبشر بخير ، تفضلي - اكمل بتعقيب وهو يشوفهم كلهم بيدخلون - ولكن واحد فقط ، الى ان تنتقل الى غرفة خاصة
قاطع همساتهم ب ( الحمدلله ) خروج الممرضة بخوف وهي تمسك باب العناية بيدها حتى تسمح لدكتور بالدخول بسرعة :
دكتور رافضة تنتفس
رمى اوراقها في حضن الممرضة الآخرى ب جانبه وهو يركض مع الممرضة الاخرى لسرير عبير
وخلفهم سيف اللي وضع ذراعه منعًا لهم يدخلون ، وهو يتعمد ان ينغز جواهر ب كلامه :
شوفتكم تزيدها ماراح يفيدها ، دخولي لحالي يكفي
دخل على صوت الدكتور وهو يحمل انبوب التنفس بيده ب خوف وبنبرة مرتفعة اشبه بالصراخ :
هذا الكلام مايصلح ياعبير ، تنفسي ولا بضطر لشق بعنقك حتى ادخل الانبوب وتتنفسين
قرب سيف بخوف من وجهه عبير اللي تلون باللون البنفسجي المسؤد حتى تصبحت كماداتها لا ترى ، من توحدها ب لون بشرتها الآن :
قومي وخذي حقك بنفسك !
مازالت على حالتها وعيناها الدامعة تتفحص صدق ملامح سيف وفكها يرجف وكأن الحروف بداخله تحدث زلازل محاولة الهروب
الدكتور وهو يلبس قفازه الطبي المطاطي بعد ان يأس من عبير ، ويوجه كلامه للممرضة : مشرط
هز سيف اكتافها بصراخ قهر رجل كتم حزنه وروعه من تلقي الخبر ، خرج ب صرخة واحد :
قومي اشهدي وشرّفي اسمك من الدنس ، قومي وعنقك يناطح طول السحابة ورجلك فوق رقابّ كل شخص شكك فيك - سكت وهو يشوفها على نفس حالتها ، يعرف ان اكثر مايغبن الانسان الظلم وهذا حله الوحيد - قومي اثبتي انك الصح وكلهم غلط ، اذا رحتي تثبتين اتهاماتهم ياغبية !
شهقت وهي تزفر ثاني اكسيد الكربون ب آلم صاحبته صرخة تشابه صرخة سيف
جرت سيف من ياقة ثوبه الأبيض وهي تدفن نفسها في حضنه بعد ان لقت غيثارة تعزف على نفس وتر احزانها ، ولكن على هيئات موجات خرجت من حنجرته تشابهها
•
\
•
/
•
\
•
/
•
\
•
{ في مزرعة ملهم ، في الدور الموجودة فيه غرفة سعود & جمانة }
صعد الدرج وعينه على جواله بعد مانتهى من مكالمة شوق
اللي يجزم انها اتصلت اليوم حوالي ١٨٠ مرة حتى تتأكد انه لا يخلو له جو مع جمانة بدون وجود أحد معهم خصوصا من عادت علاقته تتحسن مع شوق من جديد وغيرتها صايرة - إكسترا غيرة -
والآن تطمنت انه خارج من المسجد من صلاة المغرب واصوات الشباب حوله ، ولا وجود لجمانة
ابتسم وهو يتخيل لو درت انه مانام الليلة اللي فاتت في غرفته ، راح ينام عند الشباب بحجة انه اشتاق لهم والحقيقة ماكان يبغى يشوف جمانة بعد اعترافه وهو نادمًا اشد الندم انه قاله ومع ذلك كان مجبور ! مايبها تحس انها ذنب / غلطة ، ارتكبها سعود ومن ثم تنفي نفسها منه
لها حق ان تعيش الحقيقة بلا زُيف
رفع حاجبه بإستغراب وهو يسمع مخابط وصراخ مصحوب ب ضحكات ، توقع انهم الاطفال
شهق وهو يشوف عهود بنت اخوه تشطفه وهي تركض ب مناديل تشجع بنبرة تشجيعية وكل اغاني رابطة الملاعب المناسبة والغير مناسبة للموقف رددتها
وقف على الدرجة الإخيرة وهو يشوف عهود فوق الطاولة تشجع بالمناديل ، و وحدة فوق جمانة اللي كانت سادحتها على الارض وتضرب فيها وجمانة تضحك من قلب وهي تحاول تبعدها عنها ولكن كل محاولاتها فاشلة لانها عظامها مرتخية من ضحكها مافيها اي شدّة
لف رأسه وهو يشوف وحدة مو من محارمه ، ويتنحنح :
ياولد
شهقت وداد وهي تسحب جلالها وتركض لغرفة اختها ( بثينة ) اللي كان مقابلة غرفة سعود
لف سعود وابتسم وهو يشوفها تمسح دموعها وتأخذ جلالها ، ناظر عهود باستنكار :
انتي ماشفتيني ورا ماقلتي لها تتغطى ؟
عهود بعبط وهي شافت سعود بس ماحبت تقطع حبلة المصارعة :
لا ماشفتك
رمت المنديل على جمانة ، وهي تنزل تحت ناسية وداد اللي تنتظر سعود يروح عشان تكمل على جمانة
دخلت جمانة الغرفة وخلفها سعود ، انسدحت على السرير :
لا تطلع الحين لين تروح عشان ماتجيني
ابتسم سعود وهو يستند على طرف التسريحة :
وش مسوية لها ؟
ضحكت جمانة وهي تذكر وش سوت لها ، وببراءة كاذبة :
انا ! حرام عليك ماسويت شيء - سكتت شوي ومن ثم ابتسمت وهي تذكر انها مابلغت سعود - ولدت الشيخة اختي اليوم الظهر جابت بنت
ابتسم سعود ب فرحة حقيقية ، وهو يتذكر زوج الشيخة :
على البركة - تذكر لما كانت تبي ترجع الرياض - طيب اختك ماتحتاجك ؟ عشان يمدينا اليوم نرجع
هزت رأسها بإيجابية ، وبمُباغتة :
سعود الى متى بتظل زعلان ؟
سعود وهو يرجع حاجبه ب استنكار :
ابدا ياقلب سعود انا مو زعلان !
انا لو في كلمة تصف صدمتي فيك سميني فيها
اذا فيه كلمة تصف صدمتي لما اكتشف زوجتي تكذب علي وعينها في عيني وتطلعني كذاب وتقلب الطاولة علي ب دم بارد وتعيشني بداومة ، وتنكر انها هي وتألف لي مسلسل سميني فيها
تنهدت ب حزِن وهي تقف امامه :
آسفة ، اذا كنت تشوف اسفي بينهي كثير مستعدة اتأسف من اليوم لبكرة !
سوا صرت انا جمانة اللي بغيتها ب ديب ويب او جمانة زوجتك حاف وش يفرق ؟
سعود وهو يمسك معصمها بقوة وكأنه يفرغ غضبه فيها ، وبحدة :
يفرق لما اكتشف ان زوجتي قدام ب أطهر صورة ، ولما من ورا شاشة كأنها ألد اعدائي انتي مابغيتي شهرة ولا فلوس
انتي بغيتي حرب باردة بيني وبينك حتى وانتي ماتعرفيني ، يفرق لما زوجتي تكذب علي من اول موقف احتاج اثق فيها
تنهدت جمانة وهي تدري ان عذرها اقبح من ذنبها ، ولكن فعلا الفراغ هو سبب كل هذا
اكمل سعود سببه الآخر اللي كل مافكر فيه يظن ٥٠٪ الحق معه ، و٥٠٪ معها :
اذا فيه كلمة تصف شعور خيبتي ان زوجتي ماشافت مني شيء واحد يشفع لي اني اكون بنظرها استاهل اكون أب ، وحكمت عشان شافت مني شيء تجهل ليش اتجهت له ؟ وتظنني سفاح / مجرم ، وتتأخذ قرار يخصنا من مزاجها ومهمشتني .. سميني فيها
شدّت على كفه اللي تعتصر معصمها حتى شكت انه طحن عظمها :
من قبل ماتدري وانا بطلتها من يومين ورميتها قدامك لاني مو بحاجتها وشفت منك مايكفيني اثق وحتى انا مدري وشعذرك ، وثقت فيك ! تنازلت عن قناعاتي بشأن الاطفال عشانك
قاعدة اعطي بكل ماؤتيت من قوة عشان اشد على يدك اللي ارخيتها انت وانا اللي اذا ماشد غيري ارخيت
قاعدة اعامل مزاجك اللي يتغير بالثانية مليون مرة ب طول صبري .. وش تبي اكثر ويرضيك ياسعود وش تبي ؟ انا ضايعة كأني قطعة لعبة شطرنج في حرب ماكانت اختياري
تظلمني لما تظن واعوذ بالله من سوء ظنك اني قوية ، فتعتقد اني استاهل كل هذا الآلم !
ارخى كفه وهو يشوف معمصها اكتسى باللون الأحمر ، وجملتها الأخيرة احدثت ضجيج فيه لم يتوقعها تفهمه وكأنه كتاب مفتوح امامها ، مالقى اجابة لسؤاله لانه حتى هو مايدري وش يبي :
لو كان الأسف يفيد كان عادت فلسطين
ولكن خيني للوقت خلي الوقت يداويني ، الوقت كفيل بكل شيء .. شهر ، شهرين ، سنة ، سنتين
هزت رأسها بإيجابية وهي تفهم منه انه يريد ان ينهي هذا النقاش العييم : براحتك ، ولكن ما اوعدك لما
ينصفك زمانك وتعود ، بتلقاني سنين رضاك تراها من عمري
لفت وهي تأخذ شنطتها حتى ترتب فيها ملابسها ، وتلقى شيء يلهيها عن سعود
اللي خرج من شافها انسحبت وكلمتها تطرق طبولها في اذنه ؛ هل يُعقل انه اسرف بالدِلال حتى ملت مجاراته
سقطت على ركبتيها وتبعثرت شنطتها أمامها وعطورها اللي سقطت واحد تلو الآخر محدثين صخبا من تطاير زجاجهم على الأرضية
كحت ب كتمة من العطور اللي تخالطت روائحها المركزة مع بعض واصابت صدرها
لم تشكي او تعاتب او تقلب الطاولة على سعود نست حقها كإنسانة وفضلته عليها
وقفت منهكة رافضة التفكير بأي شيء ، بتشوف سعود وينه وتقول له يأجلون روحتهم الى الصباح
طلعت من غرفتها وعلى رأسها جلالها متوجهه الى الدرج وقفت وهي تسمع بكاء وهمسات ولكن من وين المصدر ؟
سقطت عيناها على سِيب الاصنصير ، اللي حسب كلام عهود انه لجدتهم لأنه ينزل مباشرة لجناحها
قربت بخوف ان احد يحتاج مساعدتها ولكن كانت مسرفة ب حسن نيتها
هي من أصبحت تحتاج المساعدة ؛ لما شافت سعود مُلقيها ظهره وامام حضنه بثينة لولا اضلاع سعود لدخلت بينهم وفيه !
#25