الفصل 17
رفعت حاجبها وهي تتمنى ب قلبها ان لا يكون اللقاء مُدبر حتى ماتلطخ يدها ب دمه انه استغفلها واستغل امها ضدها
سعود ب صدمة كاذبة ممزوجة بابتسامة :
اوه خالتي ، زين صدفتك عشان اسلم عليك
حط المبخرة على الطاولة الزجاجية : جاي بقول للخدم يجيبون البخور الثاني ، لخيمة الشباب
ناظرته جمانة ب طرف عينها وهي تدري انه كذاب ٩٩٪ لان المبخرة لم يرمد فحمها ، وعودها مازال يتبخر
ابتسمت له نجلاء بعد ما قبل رأسها وهي تطلع مُتعذرة باتصالات فياض :
تصبح على خير يابو عمر
بمجرد ماغلقت نجلاء الباب خلفها ، رفعت كفوفها بمحاذاة كتفها ب شكل عامودي مع رأسها اللي تحركه يمين ويسار ب سخرية وهي تقلد سعود :
اوه خالتي ، بجيب مبخرة انن انننن
لف إليها وهو يناظرها ب تفحص من مقدمة رأسها الى كعبها الأسود المُخمل ، كانت مختلفة تماما الليلة !
صبغت شعرها ب اللون الأسود بعد ماكان لونه بني وراثة شعر امها ومصففة مقدمته كله للخلف ابزر ملامحها بوضوح ، مكياجها كان انثوي ب نكهه جريئة ابرز حدة ملامحها البسيطة كان مكياجها دايما ناعم / بسيط حتى بالزواج كانت الوانه هادئة ، ب فستان ك عادة فساتينها ولكن لاول مرة تلبس فستان طويل حرير ب اللون الزيتي وتشجيرة ب نهايته بزخارف هندية باللون الكحلي والاسود والذهبي والوردي ؛ بلا اكمام ومخصر الى بداية فخذها الأيمن ثم قصة عارية تكشف فخذها وخلخالها الذهبي اللذي يقرع تزامنًا مع قرع كعبها مع كل خطوة تخطيها وكأنها تثبت وجودها اصبحت انثى ناضجة تمامًا ب مظهرها !
حتى طول عنقها كان فاتن مع طقم شبكتها ب الزمرد ب اللون الأخضر اللي اختاره سعود ب نفسه لم يكن يعلم انه ب هذا الجمال ، ام هي من زادته حُسن !
لا وجود لجمانة البسيطة هذه الليلة الا ب اسلوبها .
لفت ب قهر متوجهه الى الباب ، يقهرها ب حركاته دائمًا وكأنه يتعمد استفزازها والان يتعمد تطنيشها
مسك كفها ب سرعة قبل ان تفلت ومُحالاة ان يجدها ثانية
وقفت ومازالت مُلقيته ظهره :
عندك نية بتهاوش ولا بترمي كلمتين ، يفضل تكون اذا رجعنا - لفت - اتفقنا ؟
ابتسم سعود غصب على ادبها المُفاجئ : لا
تنفست بعمق وهي تحاول ان تتحلى بالصبر ، ولا تخونها دموعها كالعادة ب اوقات غلط لا تستدعي حتى البكاء :
وش تبي مني ؟
سعود ب نبرة جادة هامسة :
لو بعدّ ماخلصت
جمانة عضت شفتها ب تعب حقيقي وهي تشير بسبابتها :
ماتعبت مني مثل ما انا تعبت منك ؟
لف رأسه ب تنهيدة عميقة ، وب نبرة غريبة عجزت ان تحددها :
تتوقعين مايخوفني اني اضطر استخدم جانبي الآخر في سبيل اعيش معك بإنصاف ؟ جانبي الثاني الذي ما يتحمله شرك ولا خيري ياجمانة
مايدري كيف تفوهه ب هذا الأعتراف بصريح العبارة
كيف صارحها ب انه خايف من اسلوبه معها
ويخاف ان يستمر ب هذا الاسلوب حتى يرتاح نفسيًا بانه يعيش بانصاف مقابل فعلتها به
وقتها ماكنت تدري جمانة تأخذ هذا ب حق تهديد صريح ، او تأنيب ضمير !
اتخذت من الصمت موقف تجاهه كلامه الآن
فهم من صمتها ماتبي الموضوع يطول ، ابتسم بسخرية وهو يرجع كالعادة يستلذ بإستفزازها حتى يبرد حرته :
ترا عليك ملاحظات هذه الايام عزيزتي جمانة
ناظرته ب طرف عينه من اسلوب الجدّي / التربوي معها ، وب نفسها :
مأخذ وضعية ابوي ، يارب انك ترزقه ضنى قبل يطلع اساليب التربية الثانية علي بعد
يدري سعود انها تسبه الآن ب نفسه ٣ مئة مرة ، طلع مفاتيح سيارته ب تعب وهو يفرك عيونه ب سبابته وابهامه :
البسي خلينا نمشي لمزرعة ملهم ، غرفتي هناك
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مجلس الرجاجيل ، من الجانب الآخر بالمزرعة }
كان عمر مستفرد ب أبناءه ب زواية المجلس اللي لم يتبقى فيه الا الشباب والمراهقين بالجهه المقابلة لهم محترمين خصوصيتهم
سيف وهو يحاول ان يحد من غضب ابوه المتراكم طوال اليوم من سعود ثم عبدالعزيز ثم فِراس اخيرا :
عصبت ورفعت ضغطك وش استفدت ؟ سعود يسمع من اليسار ويطلع من اليمين ، عبدالعزيز ماندري وش عذره ، وفراس ماغيبه الا الشديد القوي
عمر وهو يوجهه كلام الى سيف ب غضب :
لا تقعد تبرر لهم ! هذه عزيمة اخوه ماشرف لا هو ولا واحد من عياله ولا حرمته بدون عذر ، قص وجهي كل سال عنه ناقدين عليه هو وفهد اخوانه الكبار لازم ب صدر المجلس
فهد وهو يقرر انه يفضح سر فِراس اللي صارحه وقت الشاهي لما قرر يمشي الى الرياض ب عجلة :
أفا يايبه انا موجود ماسد العين ؟ بعدين فراس انت تعرفه يدور رضاك دوارة وهو راح - ب همس خشية ان يسمعه احد - دق عليه خويلد ولد عبدالعزيز يقول عبير بالمستشفى وهو بزر مايدبر شيء وراح لهم فراس
ابو فهد ( عمر ) بصدمة وكأن الخبر اطفى غضبه ليصبح رماد :
وش فيها ؟ ووين يزيد وابوها عنها ؟
استرسل فهد كلامه وهو يستودع ابوه ب داخله ان لا يصيبه شيء من افعال يزيد ، على دخلة سعود لهم بإستغراب من تجمعهم :
يقول ان يزيد جلد عبير ثم نزل لابوه وتجالدوا فيما بينهم وغلبه عبدالعزيز وطلع وقتها من البيت ، وبعدها يزيد كمل على لميس وراح معد يدرون عنه
مسك عمر رأسه بصدمة ، ليتبادلون سيف وسعود نظرات مصدومة من هول ماسمعوه :
لا حول ولا قوة الا بالله ، الولد وش بلاه ؟ طق عمه وكمل على بيته وشلون طاوعه قلبه يطق ابوه ؟
سيف وهو يتذكر عبير بخوف وهو يعرف يزيد خشية انه ذبحها :
وعبير وش قالوا فيها ؟
فهد وهو يهز رأسه ب حزن :
تحت رحمة الله ، مصابة ب نزيف داخلي
سعود اللي كان جاي حتى يسلم على ابوه قبل يمشي لـ ملهم ولكن حمد الله انه جاء يشوف وش صار : يبه نلمّ ونتوكل للرياض ؟
قاطعهم سيف وهو يطلع مفاتيحه من جيبه ب همة :
مايستدعي تردون خوالي ورجعتنا مامنها فايدة ولا بتغير من الامر شيء ، انا بمشي مع عيالي الحيننجسر عيال عبدالعزيز وانا وفراس نسد ونوفي ان استجد اي شيء نبلغكم
عمر وهو يقف ب قل حيلة ، يد تستند على عصاته والآخر ب كف فهد :
المهم تكتموا عن الموضوع مابي اي كائن كان يدري باللي صار ، ويزيد تجيبونه لي من تحت الأرض الولد مافيه الا قبايل جن معترينه نسأل الله السلامة \
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، صالة التلفزيون }
كانت نجلاء على أريكيتها باللون الفِيروزي مقابل التلفزيون ، وامامها طاولة الرخام تحمل صينة الفطور الخشبية ب صحون خشيبة تحمل الجبن واللبنة والعسل والخبز ، وب جنبها على الأريكية الاخرى ب اللون الكموني عبدالرحمن ب نظارته الطبية وب حضنه جهازه المحمول يتابع سوق الأسهم ك العادة وبيده كوب الشاهي ب الحليب
دخل فياض وهو يفصخ شماغه الاحمر وبعده نظارته الشمسية بتأفف من اجواء الصيف اللي بدت تعود نهارًا :
السلام عليكم
ردوا السلام بإستغراب من حضوره في نصف النهار ب وقت دوامه
نزل عبدالرحمن نظاراته الى نصف أنفه وهو يناظر الساعة المُشيرة الى ١٠ الصباح :
دوام يوم الجمعة ؟
فياض وهو يهز رأسه ب تأكيد لسؤال ابوه :
عندي دوام اليوم زي ما انت عارف شركة خاصة اجازتنا يوم السبت ، بس مستأذن منه
مسحت فمها ب المنديل الابيض الموضوع ب عناية ب قاعدته على الصينية ، ثم يدها وهي تضعه ب الصينية .. ب شك صاحبه انقباضة ناتجة من قلبها :
عسى ماشر ؟
تنهد ب هم لا مجال للصمت أكثر ، يوما ف يوم تصبح الحروف ك شضية تتثبط ب قوة لا تنتزع ب احباله الصوتية
والشضية هاهي تلتهب اليوم ، ويضطر ان يبتر الحروف مع احباله بعد انتقلت لرحمة الله خلايا الكتمان ب حنجرته
رفع رأسه وهو يرى القلق اتخذ من ملامح والديه ؛ مسكن
هاهي الحروف تتحلى بالشجاعة لتقف على رأس لسانه لتخرج منه شظية تحل مسكن الطمأنينة ب قلب نجلاء ، وتحل مسكن الراحة ب دماغ عبدالرحمن
اخذ الملف الابيض اللي دخل فيه ليضعه مكان اكوابهم يحمل شعار المستشفى ، واسم وجدان ب مجلده :
يمه تذكرين لما وجدان قالت لك وصلني جارنا ! وكان جارنا متوفي من ١٥ سنة تقريبًا
هاهي الانقباضة الثانية ب قوة اقوى من اللي قبلها تتشبث ب نجلاء ، هزت رأسها ب إيجابية وعيناها على غرفة وجدان
استرسل فياض ب مقدمته ب سرعة حتى لا تتبخر شجاعته :
ماكانت المرة الاولى اللي نشوف انا ولا اخواني شيء مثل هذا الموقف على وجدان
موقف ثم موقف اشدّ منه ، اقترح عبدالاله نعرض حالتها على صديقه طبيب ممتاز وعرضناها
قاطعه عبدالرحمن ب وجهه وكأنه استنتج ماسيقول من مقدمة ابنه :
انت ومين ؟ - ابتسم بسخرية - الظاهر نسيتوا اني ابوها واني اولى شخص مفروض يكون عنده العلم
فياض وهو يهمس ب خوف ان يزعل ابوه انهم تصرفوا من دون اذنه :
انا وعبدالاله وجمان ، يبه الموضوع ماكان ينسكت عنه ابدًا ! البنت ماكانت طبيعية ، وخفنا نقول ونكون نثير القلق فقط - تنهد وهو يتذكر لقاءه مع الدكاترة - اجتمعت لجنة طبية بعد جلستين مسجلة بدون علم وجدان واقوالنا واطلعوا عليها
قاطعته نجلاء وهي لا تريد ان تسمع بقية الحديث ، ودموعها تخالط الضغط الناتج من موجاتها ب الم فطري على اغلى بناتها :
له علاج ؟
تنهد ارتياح ، استجابتهم للموضوع هوّن عليه ٨٠٪ من المشوار وتبقى ٢٠٪ ب وجدان :
الحمدلله الطب في تقدم ، مصابة بالإنفصام لانه فقط لها عرض واحد مصابة فيه يسهل كورس العلاج ولكن حرصوا اهم شيء نفسية وجدان
عبدالرحمن وهو يفصخ نظارته ويأخذ هاتفه من الجانب ويقف بعد ماخذ الملف :
اسماء الدكاترة المشرفين على العلاج موجود ؟
هز فياض رأسه بايجابية ، وهو يقبل يد امه اللي تنهار تدريجيًا :
باللون الاحمر الطبيبين الرئيسين ، اللون الازرق الطبيب المشرف
عبدالرحمن وهو يرفع سبابته ب تهديد :
وجدان انا من راح يكلمها ب هذا الموضوع ، ثم نجتمع كلنا ونكلمها اذا رفضت المهم ماتضغطون عليها ولا تحس ب شيء .. الى ان اتاكد بنفسي انهم مهيئين يمسكون حالة بنتي
فياض ب صدمة من برودة ابوه ، مافيه وقت ل هذا كله :
لازم نبدأ بالكثير هالاسبوع ، حالتها ان استمرت خطر
عبدالرحمن بسخرية وهو يستبدل نظارته الطبية ب الشمسية :
لا صارت بنتك ويلحق اسمها فياض ، حاسبني - طلع ب عصبية وهو يتذمر من ابنه - هذا اللي ناقص
لف فياض على امه وهو يمسك يدها ب ترجي :
يمه تكفين اقنعيه البنت اذا انجنت موب نافعه الحرص الزايد !
قاطع تعقيب فياض ، صوت وجدان ب نبرة مهزوزة ماتقل تشبع بالبكاء عن بكاء امه :
انا مو مجنونة !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مستشفى الشميسي ، امام جناح العناية المركزة }
كان يقف سيف اللي صرف زوجته بانه عنده موعد بخار بناء على رغبة ابوه وبدل ملابسه تحسبًا لوقفته الطويلة هنا ، وامامه خالد ب ثوب تلطخت اكمامه ب دماء عبير وهو يحملها قبل وصول الاسعاف وب جانبه فراس
وعلى الكراسي تبعد قليلًا عن المدخل ، جواهر ولميس اللي ابتلت نقاباتهم من البكاء المتواصل
قرب سيف ب رثاء لحالهم لخالد الصامت ويستمع بهدوء لشهقاتهم اللي اعتادوا عليه من وصولهم هنا ب سيارة خالد خلف الاسعاف :
رح يايبه بيتكم وخذ اهلك خلهم يتمددون ويريحون ، وانت تسبح وبدل خست بالدمان من أمس
هزت خالد رأسه ب النفي ، ولف ب جسده عنهم ب معنى لن يستمع لكلمة اخرى
فِراس بتأييد لكلام سيف ، اقترب من جواهر :
يام يزيد ، وش فايدة قعدتكم الحين ؟
سيف يتعمد ان يحرجها حتى تضطر ان تذهب مع ابناءها وترتاح :
انا وفراس مانوفي ؟ خذي عيالك خافي ربك فيهم خليهم يريحون وياكلون لقمتين ومن ثم حياكم الله المغرب
جواهر وتأنيب الضمير تجاهه عبير يخنقها ، ولكن كلامهم صحيح لا تكون انانية وتفكر ب نفسها من كانت تعتمد عليها بين يدين الله الآن عليها ان تضحي لاجل من بقى لها ، وبهمس :
ان شاء الله ، في ذمتكم ان استجد شيء كلموني حتى عبايتي ماراح افصخها
ابتسم سيف بمجاراة لها :
تامرين على ذا الخشم ، فراس يوصلكم ويرجع
قاطع حديث سيف ، همس لميس ب خوف :
يزيد !
سيف ب لامبالاه :
اجل تدرون بخلي فراس يجلس يجسركم لا جاء يزيد مع اني ما اظن ولا ١٪ انه بيجي بعد فعايله
لميس وهي تقاطعه ب خوف ، وتتشبث ب كم عباية امها وتشير ب سبابته لآخر الممر :
يزيد هنا
وقفت جواهر بسرعة وخوف وهي تخلي بنتها خلفها ، تخاف ان يزيد جاي يكمل الآن عليها امام الناس
اقترب خالد خطوتين خلف عمامه ب خوف من يزيد اللي كان يبحث ب عيونه عنهم ب عصبية
عادت جواهر خطوتين للخلف ب قلق من يزيد اللي لمحهم وتجاهل عمانه وتوجه ب خطوات سريعة ناصي امه
وقف امامها ب ثوبه اللذي خرج فيه من البيت وشكله يرثى له وكأنه خارج من صراع ثيران ، آشر ب يده الاوراق ب فرح :
لقيت دكتور راح يشيل رحمها
بتر جملته لان يد جواهر كانت اسرع من يد فراس اللي كانت ستطوله ب قهر على ابنة اخيه
سقطت الاوراق من يده ب صدمة لأول مرة ب حياته تمد يد امه عليه مامدت يدها عليه وهو غلطانة تمدها الآن لانه جاء يطهر الشرف مرة اخرى اللي لوثته ابنتها !
جواهر ب اعيّن غاضبة نست اخوان زوجها عندما ارتفع صوتها :
ياليتني انا اللي شلت رحمي قبل اجيبك يايزيد
ارجع للحد مكان ماجيت خلني القى منك شيء يشرف يقولون شل راسه الحوثي ولا يقولون شل راسه بسبب حوبته باخته
سيف وهو يبي يستفرد ب يزيد ، وهذه الضربة القاضية الآن .. مسك كتفه وب همس :
يزيد نمشي ؟
جواهر وهي تفهم حركات سيف جيدًا :
ياسيف ما انت بُحل ان سولت لك نفسك تحاول تعرف اسرار بيتي !
ابتسم سيف ب خجل انها اكتشفت كذبته :
حاشا لله يا ام يزيد
قاطعته جواهر وهي تعرف كيف تقهر قلب يزيد اللي كان دايمًا يغيض اخوانه ب ان لا كنية لامه الا ب اسمه :
ام عبير ياسيف ام عبير
قاطعتهم الدكتورة اللي خرجت من العناية المركزة وهي تخلع كمامها الطبي لتستنشق الهواء النقي
قاطعتهم الدكتورة اللي خرجت من العناية المركزة وهي تخلع كمامها الطبي لتستنشق الهواء النقي على جملة جواهر الأخيرة :
اعتذر ان قاطعتكم يا ام عبير
لفت جواهر ، لتردف خلفها جميع الرِقاب ب لهفة توجهت الى الدكتورة اللي كانت تنقل نظرها تارة بينهم وتارة على باب العناية المركزة :
النزيف الداخلي مو شيء نستهين فيه خصوصًا انه يسبب وفاة الدماغ او وفاة لا مفر منها
ولكن تأخرتوا جدًا ب التدخل الطبي وسبب لها عطل في احدى وظائف الجسم
استغل انشغالهم مع كلام الدكتورة اللي يسمعه ك راديو معطل مايصدر الا تشويش مزعج
ليخرج من المستشفى وليس تارك المستشفى فقط
بل الرياض ب اكلمها ليتوجهه الى تلبية الآمر والتواجد على الحد الجنوبي
سيف وهو يتمم ب خِوف لا يصل الى مسامع فراس الواقف ب جانبه :
خير اللهم اجعله خير
الدكتورة وهي تهز ب رأسها ب اسف على المراهقة وآثار العنف الواضحة وضوح الشمس على جسدها :
سبب لها فشل كلوي ، بنتظر نبدأ معها غسل كِلى ب جلسات دائمة
سقطت من طولها على الكرسي ب جانبها لتمسك رأسها بصدمة ، وب خوف ان تعترض على قضاء الله :
انّا لله وان له لا راجعون
الدكتورة وهي تخشى ان هذا الكلام مو وقته ، ولكن مضطرة من ضغط الدكاترة الاخرى عليها .. لفت على سيف وفراس مقدرة صدمة جواهر :
بنضطر تحويل حالتها الى تحقيق ، حالتها في وقت الوصول كانت مستدعية لتدخل الشرطة
فراس ب خوف فطري على ابن اخيه :
كدمات ماتستدعي تدخل الشرطة الله يرضي لي عليك
الدكتورة وهي ترفع حاجبه ب استنكار :
علامات الاعتداء اللي احتمال كبير انه الاغتصاب جسدي لـ بنت ، ماتستدعي تدخل الشرطة ؟
فراس وسيف ب نبرة حادة ، ولميس اللي الآن استوعبت غضب يزيد الي كانت مستغربة انفعالتها غير المبررة :
أغتصاب !
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، صالة التلفزيون العلوية }
قاطع تعقيب فياض ، صوت وجدان ب نبرة مهزوزة ماتقل تشبع بالبكاء عن بكاء امه :
انا مو مجنونة !
وجدان بإسترسال وهو تحاول ان تقنعهم ب كل ماؤتيت من قوة
بأنها بخير وهذه خزعبلات طب لا اكثر ولا اقل :
اذا انا اشوف ماصارت ، شلون عرفت درجتي ؟ شلون عرفت الاسئلة اللي بتجيني بالأختبار ؟
ولا تاخذون اللي يخدم تشخيصهم والباقي كخة !
تنهد فياض ب قل حيلة ، ابتسم ابتسامة باهتة ونظراته موجهه الى وجدان ب ضعف ؛ كسرته نبرة صوتها المهزوزة :
بالجلسة الأخيرة ، استخدمنا التنويم المغناطيسي وحاولنا نوصل الى اجابات من عقلك الباطن
صارت هذه عادة الدكتور عند ضعف جماعي بأي اختبار يضيف درجتين ونصف ، وانتي عرفتي درجتك لانه كان مكتوب توزيع الدرجات وعرفتي وش حالة وش ماحليتي
وجدان ومازالت صامدة لتتحجج امام فياض وتقف نقطة واحدة بصالحها انها سليمة :
والاسئلة ؟
فياض ب قهر على آملها كأنه آمل طفل انه ستعود امه من رحلة الموت ، آمل كبير سن انه يصبح يومًا من الايام شابًا كما كان ، ومحاولات فاشلة محاولات مفاوضة البيت الابيض على سعر النفط :
كنتوا سألين طالبات دراسين عند الدكتورة الترم اللي راح ، وعلموك اسئلتها دايما من وين تجي .. حفظها عقلك الباطن وسويتها على شكل مشهد
تنهد وهو يقف ليمسح على كتفها ب شدّ لظهرها لتقف مجددا على قدمها ب بداية رحلة العلاج :
بالنهاية احنا اهلك نبي صحتك قبلك ، ربي منّ عليك بمنة عظيمة منة العلاج اللي ماراح تعرفين قيمته الا اذا شفتي مصابين السرطان والإيدز
ابتسم وهو يشوف امه اللي استغلت انشغالهم سويًا ، لتدخل غرفة وجدان وتأخذ المفتاح حتى لا تفكر مجرد تفكير ان تختبئ بالغرفة الى اجلٍ مسمى ..
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في غرفة سعود & جمانة ، مزرعة أم فهد واخوانها }
كانت مُستقلية على السرير ب بجامتها ب قلق ، لم تغفى عيناها من أمس وكأن العزيمة اصبحت نقمة عليها ليصيبها الأرق
لم ترتاح ان تنام في بيت مع زوجها مع ناس لأول مرة تعاشرهم ، وكإنهم عايشين ب افتح الدول العربية !
غرفهم ب طابق واحد وكل من يخرج تقابله غرفة الاخرى .. عدم الخصوصية كان اول سبب رئيسي لها تحس ب نص غفوتها سيقتحم هذا الباب
تحسبت مررا وتكرار على الغرفة اللي ب يسارهم
من هالشخص الرايق اللي يعزف من فجر الله على انغام عود ؟
تأففت بقهر وهي تجلس وعينها على سعود النايم ب سابع نومة : يالله فيه بيت الان مافيه عوازل صوت ؟ حسبي الله ونعم الوكيل
تنهدت وهي تذكر نقاشها مع سعود بالأمس ، اول ما رجعوا :
( دخلت وهي ترمي عبايتها على السرير ب تعب ، بعد ما تأكدت ان سعود اغلق الباب قعدت على طرف السرير من الجهه اليمنى معطية سعود ظهرها اللي كان امام الدولاب يغير ملابسه ب لا مُبالاه
رّن جوالها ، تأففت وهي تشوف الاتصال من الشيخة كالعادة بتستخف عليها ب تعليقاتها
تخاف انها ماتقدر ترد عليها ب وجود سعود اللي كان يحسب حساب الحرف الواحد قبل يقوله لاخوانه
ردت ب عجلة من إصرار الشيخة بالاتصال وكأنه تدري ب نية جمانة ب تجاهلها
حطت رجل على الرجل الاخرى واسندت يدها على السرير حتى تميل بظهرها وكأنها واضعة ثقلها عليها :
امداك تشتاقين لي ؟
انصدمت بالصوت الصغير اللي اجابها : جمان يمكن ماما تجيب بيبي اليوم الصبح
ابتسمت جمان وهي تذكر اختها في شهورها الأخيرة بسخرية :
خلاص لا جتكم بنت سموها جمانة
رفعت رأسها لسعود اللي وقف امامها حتى تقف ويبعد المفرش و ينام ب مكانه
ولكن وقف بإستغراب
وهو يحاول ان تسعفه ذاكرته من الحامل ؟
طاحت عينه على فخذ جمانة وهو يشوف قرصته لها بالسيارة مازالت معلمة على جسدها ب اللون البنفسجي ، ابتسم ب تشفّي
جمانة ب خوف حقيقي من نبرة مشاري ابن الشيخة :
مشاري ماما تعبانة مرة ؟
مشاري اللي يكلم جمانة من غرفته بعيد عن انظار امه ، متجاهل سؤالها ويردد الكلام اللي قالته امه :
ماما تقول اذا رحت المستشفى قول لجمانة لا تنسى اسم البيبي والورد اللي عند الباب وخالة لمياء التوزيعات تجيبها قبل المغرب
جمانة وهي تضرب جبينها ب قهر ، رفعت انظارها لسعود :
بس انا في حريملاء مدري متى برجع الى الرياض والفاتورة معي مايمدي اعطيها اخواني يجيبونها
آشر لها سعود بمعنى يمكن نرجع بكرة او بعده
هزت راسها بايجابية وهي تغلي من الداخل تدري بسبب انه وعد شوق انه بيرجع لها بدري !
شوق اللي اسرف ب وقته معها بالجوال طول الطريق من حريملاء الى ملهم ، متجاهل ان معه ادمية اخرى بالسيارة محسوبة عليه ( زوجة )
ردت على مشاري وبتأنيب ضمير انها هي السبب ، حضرت الشيخة عزيمتها عشان خاطرها واتعبها الطريق :
ماما كيفها الحين طيب ؟
مشاري ب جهل طفل لا يعيّ حوله جيدًا :
ما ادري
كانت تفصخ حلقها وهي مثبتة جوالها على اذنها ب كتفها :
خلّ الجوال معك واذا صار اي شيء كلمني ، انا بنتظرك ماراح انام
نزلت جوالها وهي ب خوف على اختها اللي بشهورها الأخيرة من حملها ان تنتكس حالتها
سعود ب همس وهو مستند على الكميدينة بجانب سريره وهو يأشر ب سبابته على فستانها ب استنكار
رفعت حاجبها باستغراب ، وهي تذكر عهود اللي سالتها اذا شاف لبسها او لا ؟
سعود وهو يحاول ان يكتم غضبه في هذا الليل وقبل النوم
ويدري ٩٩٪ ان الغضب مايجيب نتيجة مع جمانة ، ونتائجه عكسية :
هذا الفستان ما ابي اشوفه لا هو ولا طقته ، تراني ملاحظ من بداية زواجنا وساكت قلت تكبر وتعقل وتغير ملابسها بس قاعد اشوفك تنهبلين على قل سنع
تنهدت وهي تكره ان يتدخل احد ب ذوقها
رغم انها تدري ان لبسها مايضايق سعود وبس كان يضايق ابوها من قبل وامها ولكن تخضع لنفسها اذا سول لها ابليس :
سعود أنا عروس ومجهزه فساتيني من قبل زواجي ، بعدين وش فيه لبسي ؟ مرة حلو
خاف ان تتوقع انه يقول هذا الكلام لانه زعلان ويتعلث ب اي اسباب حتى يتخاصم معها ، ماتدري ان فعلًا يكره هذه الحركات :
من قال انه مو حلو ؟
تنهد وهو يمرر ب سبابته على فخذها العاري وعيناه عليها وهو يشعر ب جلدها اللي كش من لمسته ، ب همس :
هذا اللي مو حلو !
انا حتى بنات اخواني اذا لبسوا هاوشتهم ، شلون ب زوجتي عاد ؟
- ب قهر وهو يقف ب استقامة - زوجتي ياجمانة زوجتي !
هزت رأسها بإيجابية ، وهي تقف متجهه الى شنطتها فوق الكنبة امام سريرهم
تاخذ بجامتها متجهه الى دورات المياه - اكرم الله القارئ - ب خطوات سريعة حاولت جاهدة ان تكون متوازنة ولكن بائت كل محاولاتها بالفشل ، متجاهلة نقر كعبها ب ضجيج على الأرضية وهي كاتمة انفاسها ب توتر من حركته اللي قشعرت جسمها ! )
حطت يدها على صدرها وهي تذكر الموقف ب حياء ، شافت الساعة تُشير الى 11
وصوت الامام صدح ب ارجاء الحيّ وهو يخطب خطبة الجمعة الاولى
قربت بهدوء من سعود وهي تنقر ب سبابتها على كتفه : سعود .. الصلاة
فتح عيونه ب انزعاج من ضوء الشمس اللي اقتحم جزء الغرفة وكانت عيون سعود احدى الضحايا ، كان يحس ب حركاتها وتقلبها على السرير طوال اليوم والآن اجزم من احساسه من ملامحها المرهقة
لف بإستغراب : ليش مانزلتي ؟
هزت جمانة كتوفها بإحراج ، ماتعرف احد ولا تدري وش نظامهم وتستحي تنزل تتمشى من صباح الله وكانها في بيتها
وقف وهو يأخذ منشفته باللون السُكري من الدولاب : البسي على ما اتسبح ننزل سوا /
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مستشفى الشميسي || امام العناية المركزة }
سيف هو من يظن نفسه اهدى اخوانه ، ويحكمه عقله في اقسى الظروف لم يسعفه عقله الآن وهو يشعر ب لهب الجحيم يلتهمه من الداخل
يشعر ب ان عظامه تعلن نهايتها من رجفتها لتتهشم وتصبح فُتات وتحبط استقامته
لف على فراس اللي خارت قواه اسرع منه ليسقط على الكرسي بصدمة وهو يناظر سيف يتمنى ان يدّله / يوجهه مايفعل
لم يضع نفسه يومًا بهذا الموقف او يتخيل ردة فعله ان حدّث لانه كان شيئًا ابعد من خياله واخر شخص يظن به ( عبير ) الطاهرة النقية تعيش ب قلب طفلة مازالت تخشى ان تخرج من خلف عباءة امها حتى لا تراها عينًا وتخجلها
فِراس بصوت تزلزل اتزانه ، بالكاد يصل الى مسامع اخيه سيف :
وش بنسوي ؟ نعلم سعود وفهد ؟ وابوها وينه ؟
سيف وسبابته تشير بالنفي : اذا تبيها ميتة قول لسعود ، واذا تبيها تدفن حية قول لفهد
لف بنظره الى الممر الخالي الا من عربة تحمل ادوات الضماد تدفعها ممرضة ب زيها الأبيض ، تجهل هم الشخص اللذي يحدق بها وهو يتمنى ان يكون همه ك عربتها تدفعها وتتخلص منها نهاية الدوام :
محد عنده الخبر الأكيد الا يزيد و
لف سيف وهو ينظر الى جواهر اللي تضع يدها على رأسها وتحوقل ب نفسها ، ب نية ان يسخر لابنتها كل من ولاه الله امرها ولا تجعل ليزيد وريث ب غضبه
قرب ب خطوات تجر نفسها ب تثاقل ، تخشى ان تقترب وتسمع مالا يسرها :
في ذمتك يا ام يزيد ، اسالك بالله ولا تعز عليك التسع شهور اللي كبرت فيها في حشاءك .. ولا تعز عليك العشرين سنة اللي كبرت فيها في بيتك
جواهر وهي تقطع كلام سيف حتى لا يكثر بالقسم ويقع في مكروه ( ولا تجعلوا الله عرضةً لإيمانكم ) :
والله انها اشرف من الشرف ، وانها من عرضكم صانته واسمكم عزّته - ب قهر ولكن ترددت قبل ان تقول ، صعبة ان تصدم اخ ب اخوه .. تصدم عزيز ب عزوته - العتب على اللي خانه ، العتب اللي ماحترم حرمة بيته ، العتب على اللي سبق اسمه ديوث وزاني مُحصن ومغتصب
يزيد وغضبه يستحيل ان يكون هو السبب ، خالد اللي يقف من اليوم والرعب يدب ب ملامحه يستحيل ان يكون هو ، لم يبقى ان يُسلط عليه الاضواء الا اخوه ! اخوه المُختفي من امس .. تمنى انه ظلّ في غباءه ولم يستنتج من كلامها الفاعل ، تمنى ان ظل في حريملاء ولم يطق الصدر ويقول بروح أنا
احيانا الافعال الحميدة عواقبها ذميمة
مسك رأسه من هول الصدمة ، تحت توسل جواهر :
اسالكم بالله ماتفتحون التحقيق ! ماهمني اخوكم ، همني سمعة بنتي .. هي بتصحى وهي اللي بتحدد عقوبته لا انا ولا انتم لنا الحق
رفع سيف راسه ب استغراب ( من تكلم ب صيغة الجمع ومافيه الا انا ؟ ) لف رأسه بسرعة وعض شفته ب حسرة وهو يرى فراس خلفه والدمع يضيق محجره ، مُعلق ب طرف رمشه
هز رأسه ب آسف ، الطوبة فوق الطوبة اللي بنيناها حتى اصبحنا حمولة
هاهي تسقط على روؤسنا الآن !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
كانت الجلسة أرضية تلمهم بشكل دائري ب تراث شعبي ، يتوسطهم الضيافة اللي تنتاقل بينهم تحت ضحكات البنات
كانت تنقل انظارها بينهم بإرتياح اعمارهم متفاوتة ولكن متقاربين في الفكر
سمعت صوت معاذ بن فهد يتنحنح حتى يتوجه الى المطبخ ، لبسوا البنات جلالتهم بسرعة ومرّ لثواني ثم رجع وطلع
فصخت جمانة جلالها وهي ترتب شعرها : ماتضايقون كل شوي داخل واحد وفوق منتشرين وطول الوقت جلالتكم معكم ؟
بنت خال سعود وهو تصب كأس شاهي ب الحليب لـ عهود :
اول كنا نستانس لانا نتجمع بغرفة وحدة لكن بعد ماتزوج اغلبنا وقلت جماعتنا وكثرنا معد تكفينا غرفة صرنا نتضايق حالنا حالك
اردفت كلامها وهي تصب كرك لجمانة
مدّته لها ولكن وداد بنت خالة سعود كانت يدها اسرع وهي تأخذ الكاس قبل ان تأخذه جمانة اللي شهقت ب قهر
ضحكت وداد على ردة فعل جمانة المُتشفقة على كأسها : Sorry , ولكن ماراح تشربينه قلت اخذه اهم شيء ماينكب
جمانة ب قهر وهي تتخصر على كأسها الاخير اللي خذته بسرعة بعد عراك مع سحر
لو تبي كاس ثاني بتقوم تجيب لها من المطبخ خارج البيت وهي تستحي : اي صابينه نصور معه
وداد بضحكة وهي تشير بعيونها على الدرج ، وترتشف منه خوفًا ان تلذعها حرارته :
لا ياحلوة لاني وانا نازلة ، سعود قال نادي لي
#24