الفصل 15
في بيت لمياء & محمد .. في صالة التلفزيون }
كانت جالسة بهدوء تشرب نسكافية وهي تتفرج على التلفزيون ، وجمبه محمد ب لابتوبه وعيناه تاره في الشاشة وتارة تقيّم هدوء لمياء
ويعيذ الله في قلبه ان يكون هذا : ( هدوء ماقبل العاصفة )
وان تنسى وعدها ، او تتنساه : ( يا أنا ، يانوف في هذا البيت )
والآن نوف وهي في نفس البيت ، لما وصلها امس من بيت ابوها الى هنا
وشافت نوف في البيت ؛ سلمت عليها وراحت تنام بكل هدوء
صحت الصبح ومارست يومها ب نفس نمط حياتهم ، تكلمه طبيعي
صحيح ماطاح لسانها على لسان نوف .. يالله هو وش يبي الآن ؟ لما رضت بالامر ، مارضى
ولما قلبت الدنيا رأسًا على عقب ، مارضى
قرر يريح رأسه من هذي الدوامة اللي خلته يربك يومه ، وشغله
محمد وهو يحاول ان يخلق سالفة في هذا الفراغ :
الجو يبدأ يعتدل ، شكلها نهايات الشتاء
لمياء هزت رأسها ب همس وعينها في التلفزيون : الحمدلله
محمد وهو يأشر على غرفة نوف : ماسمعت رأيك عن رجعتها ؟
لمياء وهي تنزل كوبها ، وتمسح شفتيها بطرف المنديل :
والله انت رجال وعقلك في رأسك ، راضي تجيب المشاكل لبيتك وش اسوي ؟
خصوصًا عارفة انها ماجت برضاك - ضحكة بسخرية - كلمة توديك وتجيبك قالوا لك رجعها بيتك وجبتها طاير
زفر والغضب يتلبس مُحياه ، تعوذ من الشيطان الرجيم وهو يحاول ان يسلك هذا الحوار سلوك حضاري
وعليه يكون قده لان هو من بدأ بالنقاش
لمياء وهي تغير القناة ومازالت عيونها مالتقت ب عيناه :
وش معصبك ؟ انت طلبت رأيي وقلت لك رأيي
محمد وهو يرفع حاجبه بإستنكار :
ماقلت لك شيء
قاطعته لمياء وهي تلف بجسدها عليه بنبرة صريحة :
صحيح - وهي تذكر كلام ابوها معها ، ماحبت تقول ان ابوها اللي قالها ويأخذ محمد كلامه من باب اللقافة ب شوؤن حياته - نوف كم عمرها ؟
محمد بإستغراب : 18 الا شهرين
تكلمت لمياء بنبرة هادئة ومحترمة حتى يتغلغل كلامه في قلب محمد قبل دماغه ، بعد ما احتضنت كفها كفه حتى يكون بينهم تواصل جسدي يسهل عليها طريقها :
بنت بالغة ومو محرم لك ، وش موقعها الشرعي بينا ؟
بنت ترمي نفسها بالحرام عليك ولا تسوي نفسك مستغرب
تتوقع انك لما جيت تراضني جيت من نفسك تحسبني مادريت انك خفت على نفسك الحرام وجيت تبيني ارجع حتى مايدخل بينكم ابليس ؟ - تكلمت بنبرة جادة ، اقرب للتحذير -
محمد ! ماستغرب لما دخل بينا الشيطان وانا من خمس سنين ماقد طالت مشكلة بينا سنتين لانك رجال تخاف الله ومحافظ على صلاتك وانا كذلك
سحب كفه وهو يمسح وجهه ب هم من كلام لمياء ، هي محقة ١٠٠٪ بكل حرف وصل تردده الى طبلة أذنه ، ولكن وش يسوي الآن ؟
لمياء وهي تقف حتى تصلي صلاة العصر ، وتترك محمد يخلو ب نفسه ويحسم هذا الموضوع :
من رأى منكم منكرا فليغره بيده ، فأن لم يستطع فبلسانه ، وانا يامحمد بريت ذمتي منك ومنها - ارتسمت على شفتيها طيف ابتسامة وهي ترى ان الامر تعدى شخصيًا ، الان ماله الا الله وتذكيره ب مابعد الدنيا - ما ابي اموت وبرقبتي ذنب يسألوني عنه ملائكة بقبري
مرت لمياء امامه مُغلدرة ، ولم تمر كلماتها مرور الكِرام
كل كلمة تفوههت بها قرعت كقرع طبول في قلبه
وكأنها احد سكب عليه ماء بارد في غفوة نوم لذيذ \
•
/
•
\
•
{ في شقة جمانة & سعود }
انّشلت انظارها تجاه كفه اللي يحمل الكرتون ومازال ينتظر رد ، ولكن انخرست وهي ترى ان لا اجابة لسؤاله
كل محاولاتها ب سد مواقفها وقلب الطاولة عليه كالعادة ؛ باءت بالفشل
فتح الدرج مرة اخرى وهو يخرج الكرتون الثانية ب نبرة ساخرة وهو يرمي شريط الحبوب خلف بعض :
واحد ، اثنين ، ثالثة ، ونصف الشريط الرابع .. جميل
وقف ب قوة وهو يرمقها ب نظرات ترأها للمرة الثانية بعد سالفة الابتوب ، نظرة شطرت قلبها اللذي فتح شباك من شبابيكه ليستقبل سعود ويستطلفه ، كانت نظرة كفيلة بإسقاط الشباك الأول ، ولكن كلامه هوى بالمنزل بأكمله
آشار بإصابعه ليوم الثلاثاء :
آنسة جمانة نسيتي تأخذين حبة اليوم ، عندك خبر ؟ تلاحقي عمرك قبل تبلشين ب طفل من ظهري
سحبت الحبوب من يده وهي ترميها ب سلة المهملات ب جانب الباب ، بدون اي حرف يهز سكون شفاتها
رفعت عيونها لتلتقي عيناها ب عينه ، اصابت رعشة كهربائية جسدها من نظرته الممزوجة ب غضب وإنكسار لأول مرة تلمحها
تتمنى ان ترى غضبه ، ولا ترى إنكسار رجل
ضُوق عيناه وهو يبحث ب ملامحها إجابات / تبرير ، محاولة جاهدة لإرضاءه
سبب واحد يشفع لها عنده ، سبب واحد يجعله ينسى مارأى
لماذا تعتدين علي بهذه الطريقة المتحضرة ؟ لماذا تعتدين علي ب صمتك ؟
تنهدت تنهيدة شعرت ب حجمها انّه لم يتبقى ب جسدها اكسجين يختلط ب دِمها ، اردفتها همسة احتكت ب مسامعه :
سعود
ليش تكلفين صوتك يغالتني مرة اخرى ؟ انا رجل ميت ، والميت لا يموت مرتين
اردفت أسمه ، محاولة تبرير تمحي نظرات سعود اللي تخترق قلبها ب حجم قبضة كفه :
الأجواء اللي بيني وبينك ، مُهيئة لتربية طفل ؟
ضحك بسخرية على اول عذر ، يكفيه بأنه صوتها له اظافر يطعن ب لحمه ومع كل كلمة يصبح لحمه مطرز كشرشف ب الطعنات
جمانة بنبرة جادة وهي ترمقه ب نظرات مُغذية ب قوة دائمة بقاموسها :
تراه طفل مو قطوة ، قبل تتأخذ قرار انجاب فكرّ ١٠٠ مرة قبلها بأنك تقدر تربيه وتهيئ له جميع الظروف طوال عمره مو اول شهرين من حياته
سعود وهو يرفع حاجبه ، ويحاول يستنتج السبب من خلف هذه المقدمة :
ماتشوفيني ياجمانة اب كفو لطفلك ؟ بعدين وش الظروف اللي تقولين عنها ؟ مابيني وبينك الا كل احترام وتقدير
ضحكت جمانة من كذبة سعود ب صدمة وهي تتخصر :
لا تطيح السماء علينا من كبر كذبتك
- بنبرة حادة وهي تقف امامه دون ان تسمح بفراغ بينهم الا مجرى الهوى -
وش اللي مابينا عشان تسألني عنه ؟
اولا ما اقدر اجيب طفل بحالة التقصير المادي اللي تعيشها انت ، اسالك بالله وش صار على ديونك اللي مغرقتك وجاني تقول نبي نسافر ناوي ترفهه عن نفسك بدون ماتسد احتياجتك الاساسية
رفع سعود رأسه وهو يزفر بعصبية ويتحوقل ( لا حول ولا قوة الا بالله ) وهو يتذكر صالح الصقر اللي سدد عنه ديونه واردفها :
مين قالك ؟ ديوني سددتها من شهر
جمانة بنبرة شبهه غاضبة ، وهي تحاول ان تحافظ على هدوءها تجاهه سعود شعلة بنزين ينتظر منها شرارة حتى يشتعل :
جميل ، ثانيًا ما اقدر انجب طفل في ظروفنا الخاصة ياسعود وانت اخبر الناس فيها لا تستغبي !
الزيجة هذي كلها لهدف وان حصلت عليه ما استغرب تشتت قطعة اللحم اللي خلقت من احشائي
ثالثا ما اقدر انجب طفل لأب مُشتت فكريًا واخلاقيا ، بكرة ينفذ مخزونك وتطبق على ولدي
قاطعها سعود بصدمة وعيناه تتصبغ باللون الأحمر ؛ نتيجة غضبه ، واعصابها تشتد وتمتن حتى تبرز بشكل واضح لها
ونبرة صوته تتفاقم حتى تطرد السكون من احبالها لتستقر الحدة اللتي مزقت لسانه قبل ان يلقي بكلماته :
وش قصدك بثالثا ؟
ضحكت جمانة بسخرية وهي تمرر كفها على رقبتها ، نفس الحركة اللي سواها لها في الديب ويب لما هددها بفياض
انكمشت ملامحه ، واقشعر جلده ، وجحظت عيناه ، ونشف ريقه ، واضطرب نخاعه المستطيل لتزداد ضرباات قلبه
اعترافها الصحيح بأنها هي ( jm8ksa ) قلبته رأسًا على عقب مع ذلك لم يستطع ان يكتم افكاره :
كنت مستغرب ماطالبتي ب حقك الشرعي او لمحتي ، ولا حقك في بيت زي ضراتك ، واقول يالله مو هذي جمانة اللي بتسكت عن حقها !
وكنت كل نهاية ليلة استغفر من سوء ظني فيك واقول ياويلك من الله ياسعود ، طلعتي اسوء حتى من ظني كنتي ناوية الطلاق فعلًا من اول مشوارنا انتي اللي ياويلك من الله فيني ياجمانة - صرخ - ياويلك من الله
ماتقدر تنفي انها فعلا كانت تطمح للطلاق ، وتسعى له بكل حذاريفها ولكن عودة يزيد قلبت الموازين
جعلتها تقبض سعود ب أضراسها
كشفت لها انها متمسكة ب سعود ك زوج والشخص اللتي تريد ان تكمل معه حياتها وليس فقط اشباع فضول
وقف وهو متوجهه الى الباب مُغادر جناحه او بشكل الأصح البيت بأكلمه ، بهمس :
اذا انا اوجعتك مرة ومرتين ، انتي اوجعتني مرة وهالمرة تساوي بعيني الألف
قاطعته وهي تمسك كفه قبل ان يغادر
انصدمت بأنه ناوي يروح بدون اي يضع حد لأي شيء ابسط الإيمان يرتكب فيها ابشع الجرائم ليطفئ ناره
وكأنه متعمد ان يتركها تتخبط وتتخبط وجميعهم يعلمون ان يومين التالية ماراح تلمحه عينها لانها مو ليلتها ، مستحيل تسمح له يذهب بدون بيان ولا بينة :
كل هذا عشان حبوب ياسعود ؟
ناظر كفها الصغير المتشبث بقوة في كفه وكأنه يستنجد به
رفع رأسه لها بإبتسامة هادئة ، ارعبتها لانها مو في وقتها الصحيح :
اي كل هذا عشان حبوب
لما يكون عمرك ٣٦ سنة ياجمانة وعندك ثلاث حريم على ذمتك ولا وحدة فرحتك بعزوة
اذا كلتي بنفسك من الحرّة لما تشوفين بدوامك
واحد اصغر منك وعياله ينطون بحضنه وكل يومين تدق تبارك على فلان وعلان بمولود جديد
لما ينفطر قلبك اذا نادوك ( ابو عمر ، وحيا الله ابو عمر )
وقلبك يردد الله يجيب هـالـ عمر - صرخ بقهر وهو يضرب صدره -
لما ماتبين من هالدنيا الا ولد يلحق اسمه اسمك ، بتعرفين ليش كذا عشان حبوب
غمض عيونه وكفه اللي مازال ب كفوف جمانة ؛ يرتعد من مشاعره المنهرة ك سيل على لسانه يتفوهه فيه امام جمانة
همس وهو يبعد كفه عن كفها :
عزاي ان الشعور اكبر يطولك ماتطولينه
وعزاي ان الشعور اللي احسّه ماتحسينه - فتح عيونه وهو يمسح على شعر جمانة ب نبرة ساخرة يمازجها عتاب -
عليك شرهه في قلبي ماهي لغيرك من الناس لو هي غيوم هزتّ الدنيا برعدها
حطت اصابعها على شفاة سعود تمنعه يكمل كلامه الى هنا وبس
الكلام بدأ يكثر ويقسى ، طاقتها اهش من مقاومة صامدة امام جبروته
ابعد اصابعها بقوة وهو يرميها بعيدًا واصطدمت ب حافة التسريحة اردفتها اهات آلم من جمانة
كمل كلامه بلا مُبالاه
وهو يحس ان هذي اللحظة اللي تستحق ان يسرف بمشاعره الى ان ينجرف في سيلها وتغرق امواجه جمانة :
ندمت اني سألتك عن ظروفك ، رغم اني ادري مالها عندك سبب ولا ابي اسأل و تعطيني حلوف خايف ذنوبك يزود?ا الكذب
زفرت بقوة زفرة مُلتهبة ، لذعت جيوبها الانفية قبل تتأخذ مسارها وحرقت شفاتها العلوية اللي كانت ب مسارها عندما ازفرت ، الى هنا وستضع بالخط الأحمر خط يوضح حدود سعود اللي يظهر نفسه ب ( المسكين ) دائمًا
وبالاخير هي تتلقى القذائف والكوارث على رأسها وسعود ينام على فراش من حرير
والفرق بينهم ان سعود ثرثار الآلآمه وهي صامته :
إما تجيني رجال افرح ب نسله ينسب له عيالي وإلا توكل ياولد عمر لا تجي ، الى متى وأنا أقبل بأنصاف الحلول
عمري اللي ضاع معك علمني أموت ولا أرتجي - همست بأذنه وهي عائدة الى غرفتها - الغيمة اللي مالها نية هطول )
كانت هذي الأحداث تسترجعها من ليلة أمس وهي قاعدة تتقهوى مع خالتها اللي تكلم من دقائق في الخيمة
قفلت هنادي السماعة بعد ماكانت تسولف مع أختها :
ان شاء الله بكرة كلنا في مزرعة اختي على شرف زواجك انتي وسعود
ابتسمت جمانة بمجاملة وهي تنزل فنجالها على الطاولة :
ليش ياخالتي الكلافة ؟ كثر الله خيرها مالها داعي
أم فهد وهي ترمقها ب نظرة غريبة :
وليش مالها داعي ؟ اهلي ماشافوك من تزوجتي ، عزمتين حصلت الله يهديك ولا رحتي
ارتبكت جمانة من نظراتها وتنرفزت - وراثة العائلة النظرات - وكأنها تلمح انها فاهمتها ماتبي تشوفهم وهذي الحقيقة ! ليش تشوف ناس ماراح تستمر مع ولدهم اكثر :
يصير خير بشوف - وقفت وهي تشكر الله في نفسها مرارا من جوالها اللي يعلن اتصال من فيّاض - عن أذنك ياخالتي
رفعت ام فهد السماعة وهي تنقر على اسم سعود في جهات الأتصال في جوالها ، وتهز رأسها لها بإبتسامة ب معنى ( تيّسري )
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مقهى من مقاهي واشنطن , على طاولة عبدالاله & ماريا }
طال صمتهم وكأن أبجدية العالم مُسحت ب غاز الأمونيا
لتختفي من ألسنتهم ومن على الدفاتر والجرائد وجداريات الشوارع .
ويصيبهم البّكم ولا يبقى صوت الا لـ البكاء عند العجز وطاحونة القهوة ب زاوية المقهى تصنع قهوتهم المرّة ليصبح هناك نشاط يمارسونه غير الصمت
تشبعت ماريا بنصف جراءة غير كافية لتقول :
أسفة
رفع عبدالاله عيونه ببطئ مستغرب لعيناها :
مقبول إعتذارك ولكن على ايش ؟ - ابتسم - لا يكون تحشون فيني انتي واخوك ؟
ابتسمت ماريا ب راحة من ابتسامته الذي بثت الطمأنينة في اوردتها :
ينقص لساني , تقدر تقول شيء يُقال وشيء لا يُقال ..
- سكتت لثواني حتى تشد انتباهه ، اتسعت ابتسامتها وهي تشوف يناظرها ب لهفة - اللي يقال على اسلوبي لما اتصلت على بيتنا ، واللي مايقال اتركه للوقت يغششك اياه
عبدالاله وهو يتعمد احراجها :
آسفك على اسلوبك فقط ؟ ولا الكلام مقصودة ؟
ماريا بضحكة وهي تأخذ قهوتها من يد النادلة :
امم الكلام عنصر من عناصر الاشياء اللي ماتقال , ولذلك اقولك اتركها للوقت
عبدالاله ب حماس والفضول يداعبه وبِ نفسه ( صدق اني اخو جمانة ) :
بتبخلين عليّ حتى بتلميح ؟
ابتسمت ماريا وهي تصيب هدفها ، واتسعت ابتسامتها وهي ترى ملامح عبدالاله الصفراء من كلمتها :
إليزابيث !
حس عبدالاله بإن رئته تضيق وتضيق
حتى لا تتسع لأي ذرة هوائية جديدة من قصيبته اللتي تمرر لها ، تضيق رئته حتى أزرق وجهه من أول مواجهه ب حياته عن أبنته
السرّ اللذي اخفاه مطولاً وظن انه نجح بإخفاه
مين هي ماريا تظن نفسها تتطفل على حياته !
فكرّ يجحدها ، ويسأل مين اليزابيث ؟
ولكن استصغر نفسه وهو يجحد فتاته من دمه خشية ان يعلم احدًا عنه
وماريا ليست بتلك الغباء ؛ تصرح ب أسمها امامه ب ابتسامة خبيثة دون ان تعلم مين هي او تنتظر منه تبرير
تمنى انه احتفظ بإبجديته وصمت ، وظل كالأطرش ولا يُصدم ب هذا الخبر
المصيبة مو انها عرفت ، السؤال كيف عرفت ؟
صمت لدقائق طويلة
ثم اردف بعد ما ارتشف رشفة من قهوته دون ان يشعر ب طعمه من التوتر ولكن اكتسى بالبرود :
أفضل لك ماتتركينه من الوقت ، امحِيه نهائيا حتى ماتطيحين من عيني أكثر من كذا
فتحت ماريا عيونها بصدمة من كلمته
توقعت منه ان يخاف / ان يقوم ويترك لها الطاولة او بالأصح يكسر الطاولة على رأسها
ولكن بروده واستحقاره لها جت مخيبة لكل توقعاتها ، وب كل غباء زادت الطين بلة :
لا تخاف ما راح أقول لأحد
قهقهق عبدالاله بصوت عالي مُباشرة بعد ماتفوهت ب جملتها
اللتي انت وكأنها تطمنه
حط يده على بطنه وابتسامة واسعة على شفاته بعد ضحكته :
مين لاعب عليك وقايل اني خايف ؟
على فكرة ترا انتي - آشار على رأسه ب معنى ( مجنونة ) -
وقفت ماريا بعصبية من استحقاره للمرة الثانية ؛ والمرة الاولى قوليًا ، لان قبل كل شوي نظراته كانت فعلية
سحبت شنطتها ب قوة وهي متجهه الى الباب بعد مادفت كرسيها الخشبي ب قدمها بقوة وارتطم بالجدار مصدرًا ضجيج
رفع عبدالاله صوته ب سعادة انه قلبّ الطاولة عليها ، كانت تنوي اغضابه واغضبها وحتى تسمعه :
الحساب طيب ؟
ضحك وهو يشوفها تخبط الباب قبل ان تطلع ب قوة متجاهله عبدالاله , رجعت وهي وترمي 10 دولار ؛ ثمن كوبها على طاولتهم
وتلف بقوة مرة ثانية للباب دون ان تسقط عينها ب عينه
أبتسم عبدالاله بإبتسامة متصنعة
يخفي غضبه وهو يحترق من الداخل لدرجة انه لم يشعر ب كوب القهوة الساخن اللي لسع لسانه
الى غابت ماريا عن عيونه وحسب لها دقيقتين .. معناها ابتعدت عن الازقة
وقف وهو يطلع من محفظته ثمن مشروباتهم ، اشر على فلوسها اللي رمتهم ماريا قبل شوي
وهو يوجهه كلامه الى النادلة :
ضعِي هذا المبلغ في حسابها ، اذا اتت مرة اخرى
يكون مشروبها مجاني لانها دفعت قيمته من الان .. وهذا ثمن مشروباتنا
هزت النادلة رأسها بإيجابية
وهي تحمل كأساتهم نفس اللي اتت بها لم ينقص منها شيء وكانها جديدة , وتمسح ما افسده كوب ماريا .
/
*
/
*
/
*
/
*
{ في بيت سعود & شوق .. في صالة التلفزيون }
كانت تمسح يدها على شعر سعود المُستلقي في حضنها بهدوء ، تمسح على شعره تارة وتمسج جبينه تارة
الى الان وعقدة حاجبه لم ترتخي ، دخل عليها الساعة 10 صباحًا
استغربت انه مو في دوامه كالعادة ولابس ثوبه بعد مو بدلته
شافت ملامحه اللتي بان عليها الأرق ، وشفاته التي لم تبتسم حتى مُجاملة
رمى نفسه في حضنها بدون اي حرف ، مرت عشر دقايق اسرفتها شوق بالتفكير
قاطعها همسه ب نبرة مبحوحة تقتحم حنجرة سعود اذا غلبه النعاس :
ابي بندول ومسجي لي رأسي
ابتسمت شوق ابتسامة هادئة دافية ، وهي تدري ب اطباع سعود لو يحرق جسده النار لن يشتكي من الالم ويتعذر وبيقول : الجو مو كأنه حار ؟
وقفت وهي تطلع من ثلاجة غرفتها الصغيرة بندول مع قارورة ماء :
سمّ بالله
ودت لو تسأله وش فيك ؟ اول مرة تشوف سعود كذا من بعد وفاة عبدالمجيد ( أب اسامة )
اي مصيبة ثانية حلّت لتُعيق سعود ، همست وكلها خشية ان يغضب سعود :
مارحت دوامك اليوم ؟
سعود ب همس وعيناه مغلقة رغم انه لا ينوي النوم ، ولكن ايحاء لشوق حتى لا تتحدث معه وحتى يسمح لنفسه ان يحلل ماحدث امس :
رحت وقعت وبرجع بعد الظهر
هزت رأسها ب اطمئنان وهي تتصفح جوالها الى ان يبتعد عنها سعود
لم ينسى حرف واحد من موقف الفجر مع جمانة ، وقع الموقف على نفسه كبير بشكل لا يتصوره عاقل
يدري ب عُقم شوق اللي اكتشفوه من ثاني سنة من زواجهم ، ولكن صعبة يطلقها عشان طفل وهذا قضاء الله وقدره !
لما تزوج الاء استحقر نفسه ان يتعدى على حلال اخوه ( عبدالمجيد ) رحمه الله ، ان كانت الاء الى اليوم تصون نفسها عشانه وهو تحلل ب التراب
يجي ويخون اخوه ؟ لا والله بعيد عن شواربه ، مهما كان اسامة ولد اخوه عبدالمجيد قريب الى روحه ؛ الضنا غير
لم يأخذ جمانة لحاجته فقط خذاها عشان الولد ايضًا
مابقى من عمره كثر ما راح ، ليش توجعه ب اكثر شيء تمناه ب هالدنيا البائسة ؟
ابتسم بسخرية
تبي تتطلق مني ! ماتبيني !
ليش جلست على ذمتي خمس شهور وبتم هالاسبوع شهرنا السادس
ليش سلمتني نفسها على طبق من ذهب
وهي بتغتالني ب نفيها لي بالحلال وشرع الله
ضحك متناسي شوق اللي استغربته يضحك مع نفسه
تكذب على نفسك ياسعود انك متضايق عشان الضنا بس ؟
وانت تدري انك تقدر تنفذ رغباتها وتطلقها وتاخذ بدالها ثنتين
انت مابغيت الضنا الا عشان جمانة امه ، بتلقى عذر يربطها بك
حتى وان حرمت عليك ماراح تحرم على عينك تلمحها
ولا تحرم على سمعك لا سمعتها اذا جيت تأخذ ولدك ، ولا تحرم من ريحتها اللي بتشمها باطراف كمه
وبتبقى هالشقة تحتفظ بكل ذكرياتها ، واخر بقاياها
خشى ان يعترض على امر الله المشروع ( الطلاق ) ويبغضه ، ويؤثم
ولكن وش سواة اللي يدري بأنها لو طلبت الطلاق لن يشد احد على يدها ويقرصها ويقول : ليه ؟
الكل بيقف معها وضده ، لن محد راضي ب هذي الزيجة !
اول من بيتشمت بإنفصالهم ابوها ومايستغرب يقرع الطبول لانفصالها منه
يرى الرفض ب عيونه له .. اتى له هايج لما مدت شوق يدها على جمانة واستمر زعلان الى قصته بالسجن
قاطع حبل أفكاره رنين جواله ، رفع رأسه بإستغراب وهو يشوف الاتصال من امه
وعينه على الساعة اللي اصبحت 12 الظهر .. تأفف وهو خايف انها شافته طالع من الفجر وهي تدري انه ليلته عند جمانة وثم اتصلت على شوق وقالت لها ان سعود مو موجود
وهو حبس نفسه ب مكتبه يأكل ب نفسه الى الآن ، رد وهو يستعيذ بالله من الشيطان اللي نسج له قصة :
سمي يمه ؟ تراني قريب
ام فهد وهي تأشر للخادمة تجيب قهوة جديدة لـ سعود وابو فهد اللي رجع من الصلاة وتغدى :
ادري ، شافك السواق تدخل بيتك من الضحى امش ابيك
وقف وهو يمسح كفوفه ب وجهه : ابشري
اغلق جواله وهو يخرج من عند شوق بدون اي يتفوهه ب حرف ، رفعت شوق حواجبها بإستغراب وقفت بلا مبالاه وهي تمشي خطوتين حتى يتحرك الدم ب جسدها .
/
•
\
•
/
•
\
{ في بيت عبدالعزيز ، في غرفة لميس }
كان يقف يزيد وبيده عقاله الاسود لافه ب طريقة تناسب ان يجلد به عند الباب اللي قافله من جاءت لميس من المدرسة
لميس ب عصبية وهي تتخصر وتفتح اكمام قميصها الأزرق :
يزيد تراك ازعجتني ! قلت لك مدري وشفيها عبير
يزيد ب عصبية من لميس اللي رفعت عليه صوته :
لاقتني انتي ؟ على وش انتم خوات ولا تدرين اختك وش فيها
لميس بتأفف وهي تفصخ جزماته - اكرم الله القارئ - :
مسوي ماتدري ان اختك كانها طرماء ؟ ماتنطق بالحرف الواحد
يزيد وهي يأشر ب عقاله ب تهديد :
والله لو ماتعقلين يالميسوه ان يمحط هالعقال ظهرك ، انتي ماقد لاحظتي عليها شيء ؟ تخاف شيء ؟ عليها طواري غريبة ؟
لميس بغباء وهي تهز رأسها بلا مبالاه لتهديد يزيد :
الا طلبت معنا اثنين شاورما وهي ماكانت تأكل الا وحدة
جلدها يزيد ب فخذها طرف عقاله ب عصبية :
راجع لك وبتشوفين ان مافشلتك يالميس ، والله ان احشر بنات عمك معك هنا واجلدكم وحدة وحدة لين الوحدة فيكم تنطق
لميس ب خوف ان يحرجها مع بنات عمها وهي تدري ان يزيد يسويها :
يزيد بلا سخافة لو ادري علمتك وش مصلحتي اسكت ؟ انت رح لخويلد بيعلمك ترا يجلس دايم بالصالة يدري بالرايح والجاي
يزيد وهو يتذكر خالد اخوه !
صح خالد بيعلمه بكل شيء ، بس خالد مازال زعلان منه من يوم ماعطاه كف
وقف وهو طالع ، متوجهه الى الدرج ناوي يدور خالد وينفض الأرض الى ان يلقاه ويعرف علة عبير
/
*
/
*
/
*
/
*
/
{ بيت عمر المحيمد ، في الخيمة الخارجية }
كان عمر - أبو فهد - جالس قدام المشب يتقهوى مع زوجته ، وبيده الريموت يقلب ب قنوات الأخبار يتابع اخر الاخبار السياسية
اما هنادي ب نظارتها الطبية كانت على جوالها تارة وتقهوي زوجها تارة ، تضيع وقتها الى ان يشرف ولدها
دخل سعود عليهم وهو يفسخ نظاراته الشمسية :
السلام عليكم
ردوا السلام وهو يقبل روؤسهم ، ويجلس ب جانب امه اللي ناولته فنجانًا وقربت له التمر والقشطة
سعود وهو يحك دقنه : شلونك يا ابوي ؟
ابو فهد وهو يقصر على صوت التلفزيون : الحمدلله ، شلون عيالك ؟
سعود وهو يرتشف فنجانه : مايشكون بأس ، امري يمه ؟
هنادي وكأنها تنتظر رؤية سعود لتنفض ب كلامها اللي يجول بخاطرها من الصبح :
قالت لك حرمتك عن العزيمة ؟
سعود بإستغراب : اي حرمة ؟ و محد منهم قال لي شيء
هنادي :
جمانوه ، مير اسمع خالتك مسوية لك عشاء على شرفك وشرف حرمتك
قاطعها سعود وهو يدور رقم خالته ب هاتفه :
لا يمه كثر الله خيرها ماله داعي بكلمها تلغيها
هنادي وهي تسحب جواله من يده :
محد من اهلي شاف حرمتك الا بالعرس ! حتى ضيفة عيت ماتبي ، خلها ومنها نغير جو وهي عزمت الكل حتى دقت على اهلها ونادتهم .. وتراني ماجبتك عشان عزيمة اعرف اقولها بالجوال ، جبتك عشان اقولك ولا وحدة من حريمك تنط الا جمانة فاهم ؟
سعود بصدمة وهو يدري ان راحوا بينومون ومستحيل يجون قبل ثلاث ايام : ليه ؟
هنادي ب عصبية :
الاء جدتها تعبانة تستحي على وجهها وتقبض ارضها ، وشوقوه والله ياويلك ياسعود لو اشوف وجهها راعية المشاكل والشر بتجي تتناقر مع حرمتك وتفشلنا ، بعدين ياوجهه استح جايبهم على شرف ضرتهم ؟ ما انت صاحي
تنهد سعود وهو يوقف متوجهه الى شقته فوق يجيب بدلة دوامه لما شاف الساعة صارت وحدة : ابشري يمه .
/
•
\
•
/
•
/
•
\
•
{ في شقة سعود & جمانة ، في الصالة }
كانت تجلس على الأرض من انتهت محادثتها مع فيّاض
كلمها ب صوت لم يتزن وتداهمه عبرات
لم تتوقع ان يكون فياض ب يوم مُرهف
ولكن خبر وجدان لم يرهق فياض لوحده
اسقطهم جميعهم .. الامر اصبح اكبر منهم
كيف يصارحون والديهم ووجدان ب هذا الخبر انها مصابة بالفصام !
من شكت بوجدان وهي تتجاهل التفكير بالأمر
لم تهيئ نفسها ان تستقبل خبر مُريع ك هذا
لم تخجل من بكاءها اللي استمر ربع ساعة وهي تشهق وتنوح ، وتناجي ربها ب كلمة واحدة ( يارب ) وهي مؤمنة انه يفهم مابي داخلها حتى وان لم تصيغه
سمعت خطوات سعود على الدرج
ركضت بسرعة تسحب الريموت وتشغل التلفزيون وتستلقي حتى لا يشك بها
كانت بتأخذ المنديل ب نصف الصالة ولكن دخول سعود كان اسرع من خطواتها
قاطع حركاتها التمثيلية رنين جوالها مع دخوله
ردت وهي تشكر الله للمتصل ، اللي أنقذها من سعود واي نقاش يدور بينهم :
لبيه ؟
عبدالاله اللي اتصل فياض واخبره بكل التفاصيل وانه خبر جمانة ، اتصل يشوف حالها بعد ما اطمئن على فياض
متجاهل هشاشة روحه ووقعه عليها من الخبر
تجاهل نفسه تمامًا كالعادة وضع اهله امامه
ماكان كل هذا برّ
شعور الامتنان اللي يستوطنه دايما تجاههم يجبره
ابتسم وهو يسمع صوتها رغم آثار البكاء الواضحة عليه ، ولكن بيضع عقلها الباطن في صفه ويكسبها بدال النصائح المُبتذلة :
اظلمت الرياض ؟
ابتسمت جمانة وهي تدري بتفاصيل هذا الاتصال شيء شيئًا ، هذا عبدالاله دائما
وتبصم بالعشرة لو كان بالرياض
بتلقاه بوسط صالتها حتى يطمئن انها بخير ، وبنبرة انبحتّ من البكي :
حتى واشنطن زايد حلاها
ابتسم عبدالاله وارتاح نفسيًا ، وقف امام باب شقته وهو يفتح الباب بهدوء حتى مايصحي اليزابيث : استودعتك الله
سكر وهو يدخل غرفة نومة ب خطوات هادئة ، ويبحث ب عينيه عن المربية المصرية ! بينهم حساب لا بد ينتهي الان قبل غد
اما جُمانة
كانت تنتظر حرف اخر من حنجرة عبدالاله الغرقانة حنية
حتى تنفجر باكية ولن تبكي وجدان فقط ستبكي حتى ظروفها
نست سعود اللي خرج من غرفة النوم وبيده بدلته العسكرية ، تنهد ب همّ
وهو يتذكر والدته اللي وصته يحرص عليها تنزل بعد المغرب تحضر جمعتهم المعتادة
لان امه بتمشي الى حريملاء قبلهم ب يوم تجهز مع خالته .
دخل الصالة بهدوء :
جمان
بتر جملته شكلها .. لأول مرة يشوفها كذا !
درى ان مصيبة حلت ولكن ايش هي ؟ مابعد جاءه الخبر
كان ناوي يرمي الكلام ويمشي ولكن اجبره شكلها يجلس الى ان يطمئن قلبه
" أشعر بحزنك والاحظ انطفاء نور عينيك ، اتمنى ياجمانة لو أن كتفي قريب للحد الذي يسمح لك بالإستناد او لو أن صوتي يصل إلى قلبك "
بإستغراب :
وش صاير ؟
شهقت وهي تمسح خدودها ، خارت كل قواها من الحنية المتدفقة عليها من الطرفين
تتمنى لو ترمي نفسها في حضنه لينتشل حزنها ، ولكن ظروف علاقتهم الآن ماتسمح لها :
ابي عبدالاله
سعود وهو يجاريها كما يجاري أسامة ، يليق ب حزنها اسلوب الاطفال :
من وين اجيب عبدالاله الحين ؟
تلقينه ب جامعته ولا نايم ، برسل له رسالة واذا شافها بيكلم بس علميني قبل وش صاير
هزت جمانة رأسها ب النفي وهي تقف :
خلاص ما ابي شيء
سعود بعصبية مالها مُبرر وهو يوقف ويدفها ب كتفها حتى تسقط جالسة ، ترعبه ب بكاءها ومن ثم تفضل عليه اخوها :
يعني انتي كذا ياعبدالاله يامحد يفي بالغرض !
رفعت رأسها ببراءة
وهي تمسح دموعها ب كمها ، كانت ملامحها تتعبر وتقاوم ملح عينيها :
لا تهاوشني
#22