الفصل 13
نجلاء صرخت ب حرقة ام حُرمت من ضناها ، بكت ب قهر :
ياجعل ربي يجعل قوتك في بنتي اللي رميتها وهي عمرها يومين ، ويجعل همك ب عبدالاله اللي عشانه حرمتني من ضناي ، ياجعل ربي يأثرني عليك ياعبدالرحمن وهذي اول دعوة ادعيها الله من 28 سنة ب سببك
نزل عبدالرحمن بسرعة
وكأن نجلاء عرفت تضرب منطقة ضعفه ب سوط من نار
جعلت الله سندها واعتزت به وجعلته بينها وبينه الآن
الامر صار اكبر من ان كلام نجلاء
صارت دعوة تقاتل القدر في السماء لتصل ابواب السماء
وتقول الملائكة :
يانجلاء وجبت .
ياكبر غفله هالثمانية وعشرين سنة
كان يستصغر همها ويمازحها بجدية ويحط يده على جرحها ويضحك ، يتغابى وهو يفهمها
ظن ان الزمن ونجلاء مثل امه ، يخطي عليها وتتحمله
لف على نجلاء اللي كانت تمسح دموعها ك عادتها وهي تناظر له ب إنكسار ؛ اصبح يشوفه عادة من عادة عيون نجلاء !
كانت نجلاء صامتة ولكن عيونها تحكي ، كان يسألها ب عيونه :
كنتي صامتة طول تلك السنين ، ليه الحين حكيتي ليش عقب ماشديت ظهره ونهبت سنين عمره ليه ؟
كانت عيُون نجلاء تحكي ولسانها صامت ، كان حكي العيون كفيل عن تصفيف جملة من ٢٨ حرف :
" دائمًا كنت اؤمن بالصمت ، فعندما قتل قابيل هابيل ، كان هابيل صامتا ، لكن دم هابيل كان يصرخ إلى السماء ؛ يصرخ "
/
•
\
•
/
•
\
•
\
| في بيت عمر ( أبو فهد ) ، في الصالة السُفلية |
بعد ما انهوا وجبة الغداء ، وجابوا الشاهي ك عادتهم مع البخور لـ يستعدون الرجاجيل لأداء صلاة المغرب مع الجماعة
توسعت الجمعة شوي شوي ، بعد ماكانت مقصورة على البنات وسعود ويزيد
استغلت إنشغال الكل عنها ، وانها تلبس جلالها ب حيث محد يدري وش تحدق ب نظرها فيه
كانت تتأمل طوله المُعقول ولكن سعود أطول ، أسمر البشرة ولكن بشرته أفتح من بشرة سعود ، مازال جسمه يعاني من سوء تغذية ك عادته من عرفته
تفاصيل التفاصيل تذكرها جيدًا " لا توجد امراءة على وجه هذا العالم تنسى ؛ جرحها الأول "
" انت جرحي الاول ، انت الخطئية اللي مانويت ب يوم غسلها ، انت طهارة السر اللي خنت بحمله اهلي ، انت اللذي علمني اسرار البحر واغرقني "
فزت ب خوف وهي تحس ب سعود جمبها بعد ما اكتض المجلس واضطر يقعد بينها وبين فِراس ، وسؤال الجدة اللي كان ك القشة اللتي قسمت ظهر البعير :
هاه ياجمانة مافيه قطعة لحم قريبة تشيل أسم سعود ؟
لفت بقوة كادت تمزق رقبة جمانة الى سعود المُبتسم ب ملامح راضية تمامًا
سعود وهو يبتسم لجمانة بهدوء : قريب ان شاء الله يمه قريب
كان لسان آخر يحرق سعود ب نظراته ، يزيد ب نفسه : على جثتي
مهما كانت جمانة تجهل سعود ، تقر وتبصم بالعشرة بإن نبرته المصحوبة ب إبتسامته العفوية ؛ أصدق من اي لحظة سابقة
هذي الملامح العفوية كسرت ب نفسها
كسر ب نفسها ان يتغذى يزيد على غفلة وخيبة سعود وهي ساكتة وراضية
بدري عليك يايزيد ، ما اني انا اللي بتطل على عتبه بابك دائمًا انتظرك وبيدي من البستان ورد وممكن اليوم ب يدي من البستان اشواك !
ابتسمت جمانة حتى تتضح بسمتها ب نبرتها وهي ناسية خجلها من اخوان سعود الكبار :
آمري ياخالة تسمينه ولا ننتظر السماوة ؟ - معناها : نسمي عليك -
ابتسمت ام فهد فرحًا غزى ملامحها المُسنة ب حسن نية ، وهي تجهل وش تهدف له جمانة من الاساس :
خليج يجي ويبشر بالسعد
كان هدفها واحد ، مادرت انها اصابت عصفورين ب حجر ؛ نست شوق !
أما شوق اللي كأنها استنبطت من تلميحاتهم الصريحة ، اجابة لشكوكها تجاه حمل جمانة
بلا طفل وتشوفها ب عيون سعود ، شلون وطفل من حشاها يشيل اسمه ؟ ينام ب حضنه ، شلون !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في بيت لمياء & محمد ، في الصالة }
كان محمد جالس ويده تحفر في شعره محاولًا تخفيف الصداع ويتذكر الموقف قبل قليل ، من الظهر وعينه مالمحت لمياء
استنزف كل خلاياه الدماغية وسخر كل اعضاءه لتفكير ووضع نهاية الى هذا الموضوع
هو جرب حل من الحلول ( تنازل عن لمياء ) وماشاف خير
الحين مضطر يجرب الحل الثاني ( يتنازل عن نوف )
ولكن ماهو التنازل اللي تطمح له لمياء !
لا نجوم السماء اقرب لك من هالحلم يالمياء ، نوف قطعة من غالي كنت اشوف الدنيا فيه
ولكن بتكون في بيت اهلي فترة الى ان تهدئ الأمور وأكون فكرت ب حل أفضل لكلينا
تذكر دعوات امه اللي اخترقت اذنه قبل تخط رجله باب بيتها وهو يحاول ان يتجاهلها من اليوم *قبل ساعتين ، في بيت أهل محمد * :
( نزل رأسه في الأرض وهو يشوف امه ترفع عيونها له ب عصبية ، تحت نحيب / صرخات نوف الباكية في حضنها وكأن ميت لها أحد
أم محمد وهي تمسح على شعرها نوف ، تارة تشتم محمد وتارة تسمي عليها :
انا دارية ماهو بلاك ولكن بلاء العقربة مرتك الله لا يوفقها ولا يجزاها خير
محمد وهو يعرف نية لمياء ، رفع رأسه بسرعة :
يمه ردة فعلها طبيعية تجاه موقف حصل بينهم
صرخت ام محمد وهي تأشر له ينزل عيونه :
من متى تحط عينك ب عيني ؟ خاف الله لا تجرك النار اللي خلتك فيني عاق - بكت من بكاء نوف - اي موقف يخليها تحرق قلب يتيمة
اي موقف يخليك تتنازل عن يتيم ماله حق ولا باطل ، وآجره : انا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين " وآشار بالسبابة والوسطى "
اي موقف خلاها تنسى نهي ملكوت السماء والأرض : واما اليتيم فلا تقهر
تحت مواعظ والدته ، كان يحاول يفك يدين نوف ويبعدها عن قدمه وهي تحاول تقبلها حتى يأخذها معه
فتحت حضنها وهي تنادي نوف بحرقة :
تعالي يايمه جعل ربي يكسرهم زي ماكسروك ، ربي عارف نيتكم ماعطاكم الذرية لسبب شفته الحين
صرخ وهو يحاول يبعد نوف اللي تشبثت ب حضنه ، تقشعر جسده من ان يخسف ربي فيهم الأرض حتى يطلع من البيت اللي حس انه يضيق الى ان كتم أنفاسه !
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ في شقة سعود & جمانة ، في غرفتهم }
كانت واقفة عند التسريحة وهي تفصخ اكسسوارتها بهدوء عكس طبع جمانة الصاخب ، دخل سعود خلفها على غفلتها وهو يقفل الباب بهدوء حتى لا يثير اي ضجيج
ماخطئ اي خطوة ، واقفة يتشبع تفاصيلها ويملئ كل الاستفسارات اللي تضج ب دماغه
مايدري وش فيها ! طبعها الليلة غريب ، توقع ان الموضوع كلام امه ولكن من الظهر وهي مو جمانة اللي اعتادها
وقف خلفها وهو يشوفها تحاول تفتح سلسالها ، يده فوق كفوفها وهو يبعدها ب رقة
ويفتح حلقة سلسالها بإبتسامة لمحتها من المرايا العاكسة صورتهم
تكلم بهمس ، وهو يحس ب ان صوته ضجيج يخترق جدران الغرفة الهادئة ك غرف ثلاجات الموتى :
صاير شي ماعندي عنه خبر ؟
لقطت مغزى سؤاله المُهتم بها ، لفت له بإبتسامة مُصطنعة ، قنعت بها سعود ٩٠٪ :
لو صار شي بتكون اول شخص بيدري " ضحكت " لإني بفرغ هالغصب فيك
مر اصبعه على حدود وجهها وهو يحاوط خصره بيده اللي سندها على التسريحة ، اضطرت ترجع ب ظهرها للخلف اكثر بشكل مقوس حدها التسريحة بسبب انحنى سعود البسيط عليها ؛ بدون اي حرف
مرت ثواني طويلة على جمانة ماحس فيها سعود وهو مستمتع ب استسلامها التام له
جمانة بهمس وهي تحاول تسيطر على ارتباكها :
هل مفروض الآن انا اللي أسال ؟
توسعت ابتسامته وهو يصيب المقتل بضحكة خبيثة حاول يخفيها ولكن سعادته كانت تبطل كل محاولاته ولا ينكر انه سعيد ب فشل هالمحاولات :
انا واحد ما أقول لأمي لا - ضحك - خبرك فيني بارّ
ضحكت وهي تجهل مقصده ، وناسية موقف ام فهد :
الله يطأمنك ب إسمه ، شدخلني ؟
ضحك سعود على دعوتها ، وعلى براءتها ب خبثه لو تدري شربت من دمه :
وامي لو قالت لي أبي اشوف عيالك ، ما اقول الا سمعًا وطاعة
شهقت جمانة وهي توها تستوعب تلميحاته من اليوم ، تذكرت لما قفل الباب وطنشت متوقعه انه بينام كالعادة :
سعود
قاطعها ب قبلة داهمتها ب غفلة ، ويده تتسلل من استنادها على التسريحة حتى تحاوط خصرها
ويده الآخرى تتسلل الى الإبجورة وهو يغلقها ..
/
•
\
•
/
•
\
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الآصنصير }
جمانة وبيدها اليمين جوالها ، وبيدها اليسار تضغط جميع الازرار : ياللهي كم لبثنا ؟ اخيرًا ركبه ابوي صار لنا ساكنين 8 سنين توه يذكر تمديداته
وجدان وهي تضرب كف جمانة بخوف :
والله لا أعلم ابوي يالبزر ابعدي يدك لا يحترق
جمانة وهي تناظر السقف العلوي :
ماحط كاميرات ؟ عشان يمديني اغير ملابسي هنا ما اتأخر
ضحكت وجدان وهي تقعد على الأرض بعد ماشافت جمان مُصرة ماتنزل :
وش جابك من صباح الله خير ؟ مارحت الجامعة عشانك
جمانة وهي تلعب بإظافرها وهي تذكر السبب اللي اصرّت تجي بأقرب وقت ممكن عشانه :
السبب الأول والحقيقي ماعرفت انام يوم دريت اني ابوي ركب الاصنصير وانا مو موجودة ، السبب الثاني والحقيقي يزيد
صرخت وجدان وهي تقف بسرعة وتحط يدها على فم جمانة ب خوف ان احد يسمعها
قاطعها رنين جوال جمانة ب أسم ( Saud ) ، آشرت جمانة ب اصبعها لها تسكت - أُوش -
وجدان زاد فزعها وهي تشوف اسم سعود ينير شاشة جوال جمانة بنفس الوقت اللي يتكلمون فيه عن يزيد ، ضربت ب كفها خدودها ب خوف وهي تنط بتوتر
ردت جمانة بإستحقار وهي تحمد الله وتشكره على حركات وجدان :
صبح صبح
أبتسم سعود وهو يأخذ كوب قهوته من يد العامل من شباك طلبات السيارة :
صباح النور ، انتي وينك هاه ؟ قمت مافيه احد حولي ولا تحت
جمانة وهي تلعب بإزرار الآمن :
شفت خالتي قاعدة لحالها رحمتها فاقدة ماريّا ، جلست معها ولما نامت جيت لأهلي
سعود وهو يفصخ نظاراته الشمسية بإستغراب شبه مصدوم :
متى رحتي وماقلتي لي ومن وداك ؟
جمانة وهي تقرص يد وجدان اللي وترها مظهرها المتوتر :
يزيد تستهبل ؟ علمتك اني بروح مع فيّاض وقلت لي طيب وانك ماراح تروح الدوام بدري
سعود ومصب تركيزه على اول حديثها بإستغراب :
وش يزيده ؟
استوعبت جمانة ليش وجدان قامت تضرب فخذها ب كفها ورأسها ب المرايا ، مسكت رأسها بصدمة وهي تبلع ريقها :
اي يزيد ؟ بسم الله عليك سعود مابعد صحصحت ؟ - تكلمت بسرعة وهي تنوي تقلب الطاولة عليه وتتغدأ فيه قبل يتعشى فيها - من شفتك تجحدني اني ماعلمتك وانا غاسلة يدي
سعود بطيب نيّة ولكن هو يتذكرها قالته :
يمكن والله ، رأسي ثقيل من كثره النوم - سحب مفاتيح سيارته بعد ماصفطها ب مواقف العمل - انا وصلت ، اذا طلعت على العصر مريتك ان شاء الله
جمانة وهي تنهي المحادثة : بحفظ الرحمن .
رمت الجوال بحضن وجدان وهي تنتفس بإريحية ، حست انها شافت الموت ب لحظة من الخوف
ضغطت زر دور غرف النوم وهي معد لها نفس شي آخر ، حست بوجدان تسحبها مع كتفها متوجهين غرفة نومها !
-بعد مُرور ساعتين ونصف -
وقفت وهي تبتسم بمُجاملة ابتسامة صفراء لـ وجدان ، وتأخذ جوالها من على الكوميدينية :
انا بحاكي سعود ، وانتي نامي استفيدي من غيابك
هزت وجدان رأسها بإيجابية
وهي تحط رأسها على مخدتها بإرتياح ، ب راحة ماقد حست مثلها من قبل
ماتحتاج حلول تحتاج فقط آذان صاغية وحصلتها ب جمانة اللي سمعت لها بكل انصات وتفاعل
طلعت جمانة وهي تسكر الباب بسرعة خلفها
حطت يدها على قلبها وهي تنتفس بُسرعة !
سمعت اغرب شي سمعته في حياتها ، سمعت شيء ماسرّها وقطع روحها اشلاء ، اشلاء ..
شافت عبدالاله يأشر لها على بداية الدرج ، قربت منه بإبتسامة صفراء وهي تقبل رأسه :
أشوف اخت سعود راحت ، لا يكون روحتك هالإيام ؟
ابتسم لها ابتسامة توسعت لسببين ، المرة الاولى لطاري ماريا والمرة الثانية لشوفة جمانة :
قريب ان شاء الله قريب ، تعالي ابي اقولك شيء وانتي افضل اختيار امامي حاليًا بعد فيّاض
رفعت حاجبها بإستغراب وتنزل معه تحت ، وزاد استغرابها لما شافت فياض مستأذن من دوامه وجالس معهم
خافت من مكروه صاب ابوها وقاعدين يمهدون لها
تكلم عبدالاله قبل تتشعب الافكار في مخيلتهم ويتشبع بها عقولهم الباطنة ، تنهد وهو يسحب الكرسي قدامهم :
قبل يومين كنت رايح الصبح اشيّك على عمال ابوي
وانا راجع الظهر لقيت وجدان تصارخ بمدخل الحوش وتقول فيه فرس يناظرها - شرح لهم الموقف -
ولكن ماكان فيه اي شي !
خفت اقولها مافيه شي وتنهار زيادة طمنتها اني بطلعه ، وانا خايف عليها خصوصًا بعد ماقالت لي امي مرة من باب السوالف
انها راجعة الظهر مع صديقتها
وكان السائق ابو محمود جارنا الميت قبل ١٥ سنة
فياض بصدمة والقصة انعشت ذاكرته :
اللي امي دقت على امهم تسحب كلام قالت لا سواقنا جنسيته هندي مو شايب سعودي وقرت المعوذات على وجدان ونسينا السالفة !
جمانة حست ان شك اخوانها جاء في وقتها ، كثر ماكانت مترددة تقولهم الآن راحت تكون غبية لو بقت ساكتة :
هذا الوقت بالذات غلط تسكتون
فيااض بنبرة سريعة وهو يتمنى اي خبر ينفي الموضوع ، ماوده يفكر مجردة فكرة دخيلة ان وجدان تعاني :
شايفة شي عليها ؟
بدت جمانة تسرد لهم كل حرف قالته لها وجدان حرف ، حرف ، حرف ..
تنهدت ب تعب ، وهي تشرب كأس الموية ب جانبها بعد مانهت سرد قصة وجدان :
المصيبة ان وجدان ماعندها سناب شات من الأصل ، واكثر انسانة معادية لهذا البرنامج ، خذيت جوالها وكأني اشوف رسائله المصيبة ان البرنامج محذوف ولا قد تحمل
وهي تفول محتفظة ب رسائله وتوريني ! لما شفت الرسائل كانت رسائل اعلانات ترويجية لشركات
ورتني الأوراق اللي يحطها ب غرفتها كان الخط خط وجدان ، ورتني اثار على كتفه وهي تؤن من الآلم وماكان في كتفها او ظهرها حتى خدش
فيّاض وعقله تشنج من الصدمة :
يعني وجدان تشوف شي مانشوفه ؟
عبدالاله وهو يصحح فكرة فياض :
قصدك تتوهم اشياء من عقلها الباطن ، والموضوع مستمر من شهور
مسكت جمانة رأسها بصدمة انهكت روحها من فكرة ان اختها مريضة ، جميع الامراض اللي سمعت فيها او شاهدتها او قرأت عنها طرت في بالها في لحظة ، تكلمت وهي تتمنى ان الله يبشرهم وان يكون هذا اخر احتمال :
قد سمعت عن حالة تشابه حالة وجدان
وبعد التشخيص اتضح انها مريضة ب ورم على الدماغ
آثر على هذي المناطق الموجودة ب الرأس
من المخ والمخيخ والنخاع المُتسطيل وتفاقم الورم بيتشعب لمنطقة تحت المهاد والنخاع الشوكي
عبدالاله وهو يتذكر موعد سفرته ، مستحيل يروح وقلب له هنا بالسعودية عند اختها الى ان يعرف بلاءها وبعدها يشوف دنياه :
ماراح اخوف ابوي ولا امي ، والموضوع بينا مايطلع برا !
انا من بكرة بأخذها ونفحص حالتها بدون ما تحس، بكلم دكتور لي معرفة فيه من ايام الجامعة بكلمه عن حالاتها ومن ثم على انه فحص دوري من المفترض يكون كل ست شهور ، جاني هدية وانا ماراح استفيد منه
جمانة شافت اتصال سعود ينُير شاشة هاتفها ، وقفت وهي تسلم عليهم وتأخذ عبايتها :
وطمني الله يسعدك ياعبدالاله .
\\
•
//
•
\\
•
//
•
{ في بيت عبدالعزيز بن فهد ، في الصالة السُفلية }
اضطرت تترك جمعة بنات عمها وترجع مع يزيد امس بالليل بدّري حتى تنهي واجباتها المتراكمة مالا نهاية ..
صحت اليوم بدري بعد ما انهت الغداء مع امها ، وامورها بدري
جلست على اقرب كنبة تسع ثلاث اشخاص ب تعب ، تريح ظهرها قليلا قبل يوصلون اخوانها من دواماتهم كلهم وترجع تقف مع امها من جديد
كتمت أنفاسها وهي تسمع صوت ابوها يُلقي التحية
تلفت بخوف لانحاء الصالة ! كانت خالية الا منهم
لا يارب هذا ماكان ينقصها ، مافيها يكفيها
حست فيه يقعد جمبها بإبتسامة وعيونه تسترق النظر لجميع تفاصيلها ب دقة لا يخشى كائن من كان
ابتسم وهو يحتضنها ب طرف الكنب بقوة حستها تبعثر انتظام اضلاعها الضعيفة لـ تكسرها
عبدالعزيز وهو يغرس اصابعه بين خصلات شعرها ، وانفه يسترق اكسجينه من بين ذرات شعرها الأسود ، اللون الذي ورثته منه :
وش مزعل عبورتي من ابوها ؟
لو كان بزمان غير هذا الزمان ، لو كان بيوم غير هذا اليوم قبله ب ست شهور او سنة ، لأنفرطت من حنية ابوها باكية
لكن اليوم كل النوايا الحسنة تخونها ، وكل النوايا السيئة تقشعرها حتى تستوعب قذارة الشخص ب جانبها يختبئ خلف قناع الأبوة
تسللت شفاته الى طرف شفاتها ، ليطبع قبلة ب نية محرمة / خبيثة
ويد آخرى تتحسس فخذها صعودا
قاطع مداعبة عزيز ؛ يدها الضعيفة وهي تحاول تقاوم بشتى اعضاءها ، وصوت مفاتيح يزيد تفتح الباب الداخلي
مرر شفاته من خدها الى أذنها ب همس غير مُبالي بدخول يزيد : الليلة ..
كلمة واحدة كانت كفيلة ب نفض جسدها كـ صعق اجهزة طبية على صدرها لكِي تعيدها للحياة
كلمة واحدة فازت ب كش شعر جسدها كـ بارود مثنور اجمع شتاته مغانيطس اقترب
كلمة واحدة كانت اقوى من عبير .
\
•
/
•
\
•
/
•
\
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الصالة |
في نفس مقر مكان اجتماعهم لمناقشة موضوع وجدان ، كان فياض جالس ب كنبة مُنفردة ومرفق يداه على ركبته
وكفوفه تستند الاخرى على الثانية وهو يزفر بضيقة والافكار تسبح بمخيلته يمين ويسار
وجمان تلبس عبايتها بإنتظار سعود القريب من حولهم حتى يأخذها على طريقه ، وقف عبدالاله من مقابل فياض وهو يأشر لجمان :
بتروحين بيتك ب هالشكل ؟
لفت جمان بإستغراب الى المرآيا وهي تتفحص ملامح وجهها :
وش فيني ؟
عبدالاله وهو يهز رأسه ب نفي ويأخذ جواله :
تكلمين زوجك ولا اكلمه ؟ انا برجعك بيتك بس لين تهدين ، وجهك أصفر وانتي بيت حمولة ان مشت على زوجك مامشت على غيره
فهم فيّاض على عبدالاله ، بأنه يخاف يضغطون عليها وهي بوقت ضعف وتقول كل شي وهم مابعد تأكدوا :
اقعدي وش معجلك وتغدي معنا ومنها تنتبهين لوجدان لا صحت
آصابوها على الوتر الحساس ب طاري وجدان ، طلعت جوالها وهي ب ترسل لسعود مالها نفس اي آخذ وعطى بالإتصال
قاطعها سعود بإتصاله ، خذت نفس عميق وهي تطلع من عند اخوانها
ابتسم سعود وهو يدخل حارتهم : جاهزة ؟
تنهدت جمان ب ضيقة بصوت وصل لمسامع سعود : لازم ارجع الحين ؟
هدئ من سرعته وهو عارف وش بيجي بعد هذا السؤال حتى توقف على اليمين ، تجيها هالحالة بكل مرة تروح لبيت اهلها
ماتبي ترجع له :
انا بخليك لو تبين لـ الفجر ولكن ادري وش بيجي بعدها ياجمان بتقولين بنام وسرى الليل وانا ماسرينا
لا ياسعود مو وقت جدال ، دموعي بإنتظار ادنى سبب حتى تسلك مجراها وانا اقاوم لا تنفي قوتي وتعزز ضعفي :
ابيهم
سعود بهمس وهو يعبر بملامحه ب عفوية وكأنها تشوفه :
وانا بعد نبيك - استوعب كلمته ؛ حاول يبررها - وأسامة نسيته ؟
جمان بلا مبالاه لكلمته :
خالتي طلبتني تبغاه الليلة - سكتت لثانتين لتردف وهي تنغز سعود بشكل مُفاجئ حتى لنفسها ماتدري مين وين طلع هذا العتاب الدفين - ما أوعد وأخلف ، ما اسند كتف واكسر ظهره
سعود وهو فاهم انها تقصده ولكن يجهل السبب ، اكمل على وتيرة حديثه بلا مبالاه :
وانا طيب وين رحت ؟ انا بعد ابيك
ارتفعت نبرتها بإندفاع من انانية سعود :
انت عند شوق اليوم وش تبي فيني مكدسني على قلبك ؟
سعود وهو ينهي النقاش متوجهه الى بيت شوق :
انتهينا ياجمانة ، اليوم بعد العشاء بإذن الله
جمانة وهي تشتم وتسب سعود بقلبها مئة مرة :
تدري اني
قاطعها وهو يعرف الجملة التالية عند رفض لأي طلب لها :
انك تكرهيني ، ادري مع ذلك ماراح يتغير شي قلت بعد العشاء يعني بعد العشاء
اغلق المكالمة وهو يرمي الجوال ب جمبه اردف حركته ب زفير غاضب ويده تشتد على الدركسون
كل مرة تقول له " أكرهك " واعتاد الكلمة منها ، ليش ضاق صدره الحين ؟
ممكن لان حامت كبده من حياته ، من كل شي حُوله
ماله هدف معين - ولا مكان يستريح فيه من العناء التام على كاهله الا ب سيارة التخييم مع جثثه
ولكن بعد جمانة اللي مايدري هل هي فعلًا جمانة او لا اصبح كابوس !
زاد سرعته كما زادت عزيمته / وإرادته بأنه بيلقى حل حتى يعيش حاله حال كل انسان
وش زوده عنهم حتى يجر حظه الخائب معه !
\
•
/
•
\
•
/
•
\
| صباح يوم جديد ، يشُرق على سماء واشنطن |
وقفت ماريا ب جاكيت خفيف تحُسبًا لأي نسمة هواء باردة متوقعة لان الشمس باردة اليوم ، امام الحديقة المقابلة للجامعة الخالية من الطلاب المتبقي على عودتهم ثلاث ايام
بدأت اليوم ب حماس ولا كأنها كانت ب طيارة معلقة بالجو يوم كامل انهك جسمها
كانت تعد وتحسب الايام متى ترجع لأمريكا حتى تشوف قصة - عبدالاله - والصورة اللي حصلتها ب حسابه
كل ماقل شغفها حول عبدالاله ، داهمها موضوع يعيدها له مرة اخرى
وكأن القدر يقول : من عبدالاله لا مفر .
أبتسمت ابتسامة مُنتعشة من شافت الطفلة ( إليزابيث ) مع مربيتها المصرية متوجهين للحديقة كعادتهم مثل كل يوم أحد
توجهت لهم وبيدها حلاوى شعر البنات
رفعت الكيسة فوق وهي تلوح فيها الى اليزابيث ب ضحكة سعيدة
وهي تشوف اليزابيث تشهق بفرحة طفلة بريئة جميلة
رغم ان ملامحها معروفة ومشابهه طبق الاصل لـ الاطفال اللي يبرطهم عنصر مُشترك انهم - متلازمة داون - الا انه لم يخفي جمالها الخاص ، بل زاده
ابتسمت المربية المصرية وهي تذكر ماريا او ممكن لانها العربية الوحيدة اللي عرفوها هنا صعب تنساها :
يا اهلا يا اهلًا ياست الكُل
ماريا وهي تقعد إليزابيث بحضنها وتأكلها ، وتمرر يدها على خدها ب حنية :
ياهلا فيك ياجميلة ، اليوم وصلت من السعودية واول شي فكرت فيه اجي اسلم
عليكم !
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ في بيت لمياء & محمد ، صالة الطعام }
كانت لمياء تتغدى بكل هُدوء وبدون ماتحط عينها ب عين محمد
هذي اول مرة من جت من عند اهلها تطلع من غرفتها
وتجتمع مع محمد ع سفرة
شافت الفرحة بعيون محمد اول مادخل من الدوام وشافها ؛ كأنه مُبشر بالجنة ولكن انه يكابر ويحاول يخفيها ولكن مو عليها
قطع حبل أفكارها صوت محمد وهو يحاول يفتح سيرة تجنب الهدوء القاتل :
تسلم يدينك
هزت رأسها بإبتسامة خفيفة بدالها اياه محمد
وهو يبغضب الشعور اللي يحس فيه الآن ، الشعور بارد يقشعر جسده بينهم
قاطع جوءهم الهادئ الا من صوت الملاعق الحديدة تتخبط ب الصحون البيضاء ؛ رنين جوال محمد ب نغمة عالية
تحمل اسم امه على الشاشة
سرق نظرة خاطفة على لممياء وهو يرد ب توتر
عارف الموضوع اللي بتتكلم فيه ، ماوده يطلع برا الصالة ويشكك لمياء وهم توهم يتألفون من جديد :
ياهلا والله يايمه
ام محمد وهي تتكلم بحسرة مُصنطعة :
مستانس وانت حارق قلب اليتيمة جعل مايهنى لكم قلب
محمد وطاقته نفذت من هذا الموضوع المنكد عيشته ب همس :
لا حول ولا قوة الا بالله - استعاد نبرته - من الآن يمه اذا هذا موضوعنا ، ف هو غير قابل للنقاش ؛ عطيتكم كلمة اني بشوف وارتب آموري
لا تشوشوني عاد وقتها والله ماتشوف مني مايسرّها
ام محمد وهي تشوف بصيص آمل من كلام ولدها ، بفرح :
يعني بترجعها ياوليدي ؟
محمد وهو مهما حاول ماقدر يزعل امه حتى لو اضطر يكذب عليها :
قلنا نشوف يايمه نشوف
قاطعته ونبرة الفرح تتراقص في حُنجرتها ، ان كلمتها علت كلمة لمياء وبتكسر رأسها :
ابد هذا عيني العقل ، اجل كنت تنتظر السوسة تهدئ ؟
ابد معك حق يايبه
انا بجهز البنت الليلة تعال مرّها
وقفلت السماعة بسرعة من دون ماتسمع نداءات محمد لها المُصدومة من امه
اللي فهمت الموضوع عكسيًا
هو فعلا كان ناوي يحط نوف عندهم لين تهدئ لمياء ويرجعها
ولكن مو الليلة !
رفع رأسه لـ لمياء اللي كانت تناظره ب شك وهي رافعة حاجبها بإستغراب
محمد ضرب صدره ب يده لا شعوريًا :
تعبت انا والله العظيم تعبت مدري وش يرضيكم " صرخ وهو يرمي الكرسي بالأرض ويتوجه لغرفته " وش يرضيكم
عقدت حواجبها لمياء بإستغراب من انفعال محمد ، تدري ان الاتصال من امه بس وش صاير ماتدري
ماحبته تكلمه وهو معصب وش صاير وترضي فضولها
لانها بتزيد الطين بلة
جمعت الصحون والملاعق وهي تحطها ب الصينية الكبيرة
حتى توديها لـ المطبخ وتفكيرها ب محمد !
/
•
\
•
/
•
\
{ في بيت فهد المحيميد ، في شقة جمانة & سعود }
وقفت قدام المرايا وهي تربط شعرها ذيل حصان ، مع بدي ابيض وفوقه جاكيت Adidas ب اللون الزيتي واكمام اليد عليها خطوط الشعار ب اللون الأبيض
مع بنطلون بأفتح درجات الچينز ومشقق عند الركبة ، مع كوتش باللون Pink
جهزت عبايتها احتياطا لانها احتمال تروح لأهلها لو ماجاءها سعود
خذت جلالها اللي يوصل لين ركبتها ؛ تأففت وهي تذكر نغزات خالتها بأن لبسها مايعجبها وفوقه جلالها قصير
فعلا كلهم يلبسون تنانير تختلف اطوالها البعض قصير والبعض طويل الا هي واحيانا البنات
طنشتها وهي تحس ب بداية الزكام من البرد ، تأففت بصوت اعلى ؛ من الشتاء اللي طول هذي السنة
خذت جوالها ولفت جلالها
ونزلت لـ الصالة اللي يجتمعون فيها غالبًا
سمعت الازعاج والضحكات قبل تخط رجلها المجلس
عرفت ليش خالتها متصلة عليها وملزمّة تنزل لها ؛ الكل مجتمع لان مرام - اخت سعود - جايه زيارة مع زوجها الى الرياض من جيزان تبع شغل زوجها
دخلت بإبتسامة مُجاملة وهي مالها خلق تقابل اي بشرّي كيف عاد ب مرام !
وزاد الطين بله وهي تشوف شوق جمبها
وضحكهم شقّ أذنها
طاحت عينها على شوق اللي مختلفة عن اي يوم سابق شافتها فيه
كانت مستبشرة ومتألفة مع مرام اللي حسب علمها
ان مرام عدوتها )
جلست ب كنبة لشخصين ب جانب عهود ، مُنصتة فقط
تأففت جمان ب نفسها وهي تسمع الجدة تنغز لميس تنادي سعود اللي ماشافته اليوم :
وش فيها تحسب نفسها الحجر الاسود لازم كل شوي واحد يجي يبوس رأسها !
دخل سعود ومعه اسامة اللي كان يكلم ب جوال سعود وضحكته غزت ملامحه
جلس مقابل جمانة ، وشوق كانت على الكنبة اللي يمينه ؛ ب كرسي منفرد واسامة ب حضنه
مدّ اسامة الجوال لسعود وهو يلف عليهم بفرحة غامرته :
ماما بتجي بكرة
صرخ بصوت عالي وهو يبوس خد سعود
ابتسمت جمانة على فرحته ، تمنت تغمر قلبها هالفرحة ب تشخيص الطبيب لوجدان بأنها بخير
تغيرت ملامحها وهي تذكر طاري وجدان ، وماخفت ملامحها على سعود اللي طاحت عيونه عليها
مرام بصوت عالي لـ شوق من باب السواليف ، اجبّر الكل يخفض صوته ويستمع لها :
دريتي ان نجلاء الرقاب حرمة ثانية لـ عبدالرحمن ؟ يقولون مأخذته من حرمته الآولى ومن اول شهرين حملت عشان تلزق الرجال بها وعاد طلق زوجته الاولى
شوق وهي تنغز جمانة بإبتسامة خبيثة ، ماتدري من وين استمدت كل هالطاقة
لكن ليلة مع سعود كانت كفيلة تنعش قلبه ويخليها تعض بضروسها عليه :
وخزياه ! صارت وراثة سرقة الرجاجيل بالعائلة
مرام وهي تراقب ملامح جمانة بضحكة ، وفنجانها ب يدها :
ابد يقولك اقلب الجرة على فمها تطلع لك البنت على امها
#19