الفصل 12
في بيت عبدالرحمن الفيّاض .. غرفة لمياء |
كانت وجدان جالسة بالكنبة المقابلة لسرير لمياء المُستلقية وتتأمل السقف المُضيء ب اضاءة ليزر خافتة ومغلقة بقية الاضاءات
وجدان اللي حست ب ان الحكي يتضخم ك ورم سرطاني ، كل ماكبتت الموضوع ب نفسها أكثر
جمانة تأخرت عليها كثير ، خيارها الآمثل الآن لمياء
لمياء اللي جاء اليوم مُحمد يراضيها ولكن رفض لمياء صدم الجميع ولكن خفف من صفعة الصدمة
ب عذر لمياء المُقنع ( احتاج وقت )
وجدان وهي تأشر على جوالها
مُسترسلة ب حديث قصتها الى لمياء ب طلاقة ، توقعت ان الحكي بيكون عليها اصعب خطوة
ولكن حاجتها لـ التفريغ ، حفزتها :
بدايتها من السناب شات يالمياء ، ما ادري اشكر ام اصبّر .. ما اقدر اتحيز لـ موقف او اعرف وش قاعدة اعيش
كانت وجدان منطلقة وكل كلمة تجر الكلمة الآخرى
ولكن لمياء ماكانت مع وجدان ابدًا
وماتبالغ لو قالت انها ماحست ب وجود وجدان معها ب نفس الغرفة ، ولا سمعت منها حرف واحد
زيارة محمد اليوم كانت غير متوقعة وغريبة
نبرته ماكان نبرة رضاوة ب قدر ماهي نبرة ترجي ب أن ترضخ لترجع لبيتها
ماكان محمد مهتم ب إعتذار او كلام مصفصف حتى يرضي غُرور لمياء
كان كل تركيز حرصه ان ترجع لمياء لـ البيت وبس !
وش صاير يامحمد ؟ وش افهم من توترك المُبطن
ليش قلبي يقرصني من طلعت ، ليش ما اني قادرة اكون مرتاحة حتى وانا معي الحق ليه ؟
\
•
/
•
\
•
/
•
/
| في بيت عمر المحميد .. في غُرفة ماريا |
صباح يوم جديد يشرق على العالم ، كان البيت هادئ بشكل ممُل
لأول مرة تحن لأمريكا من جت ، حتى وان كانت الغربة مُرة ولكن بعض المُر لذيذ اذا اسرفنا في الحلاوة
تذكرت عبدالاله ، وابتسمت وهي تذكر انها حفظت user name أكاونته في التويتر مرة لما كان يتصفحه بالمقهى من دون ما ينتبه لها انها تسترق النظر
الفضول والفراغ اتحدوا حتى ينطلقون محفزين ماريا تنطلق لعملية التحري ؛ لإرضاء فضولها وكبح جموح حماسها
كتبته في خانة البحث بسرعة حتى ظهر لها حسابه مرفق ب صورته الشخصية ، ابتسمت بخبث وهي تتصفح الحساب ب دقة
آخر تغريدة كتبت من ثلاث ثواني ، انتفض كفها نتيجة قشعريرة سرت ب جسدها من انهم متفقين في وقت واحد
ان يكونون ب مكان واحد وان تباعدت المسافات من دون علمهم
شدتها التغريدة ، معقولة كانت مقصودة لطرف ما ؟
وليش لا ؟
مجموع تغريداته لسنتين ٤٣٠ تغريدة فقط ، شخص مايسرف ب ١٤٠ حرف الا لضرورة
ابتسمت وفكرة سريعة راودتها انه يقصدها وهي تقرأها :
( على سيرة هذا الصباح : كئيب الصباح بدونك ، على سيرة القهوة : القهوة من غير شفتيك عقاب )
تذكرت فكرتها اللي اخترعتها من تلقى نفسها
ك اساطير الاغريق القديمة ، وصدقتها ب كل سذاجة ك سذاجة الفراعنة والرومانين وبقية الاقوام السابقة ..
وقفت ب تغلق الحساب
وتنهي سلسلة الإفكار ولكن شدها رابط ( الفيس بوك ) لعبدالاله
وكأنه موجود من زمان وتجاهل تغييره ، واضح لها من الاسم اللي يشبه ايميله
ومرفوق ب تاريخ 2010
تأففت ب طفش على وقتها اللي ضاع بلا فائدة بعد ماتصفحته ، وهي بتغلق الصفحة
طاحت عينها على صورة طفلة ب عمر الآشهر من 6 - 5 شهور
طفلة ماجذبها جمالها او براءتها ، ولكن ملامحها المألوفة اجبرتها تقف لثواني تتأملها
\
•
/
•
\
| في شقة سعود بن عمر & جمانة بنت عبدالرحمن |
كانت واقفة في دورات المياه - اكرم الله القارئ -
وهي لابسة روب الإستحمام الأبيض
ب سليبر پينك صُوف بعد مانشفت اقدامها حتى تحمي رجلها من البرد
تنهدت جمانة وهي تحاول تحسب كم باقي على انتهاء الشتاء اللي طول هذي السنة بالنسبة لها .
لفت شعرها ب المنشفة الصغيرة وهي تطلع لغرفتها وتدندن ب صوت هامس على نفسها ، ب أغنيتها المُفضلة
خلت باب غرفتها مفتوح ب لامُبالاه وهي تقعد امام التسريحة
كانت تقدر تشوف الباب الرئيسي لشقتها من غرفتها
رطبت جسمها بشكل سريع ب مرطب مُعطر ب الكرز ، لفت ب تتوجه الى دولابها تلبس قبل يقتحم البرد جسمها أكثر
طاحت عينها على الباب الرئيسي ب عفوية
ولكن ماكان مُغلق بالكامل كان مفتوح نصفه ، وهي متاكدة انها مقفلته قبل تتسبح !
وقفت دندنتها تدريجيا والرعب سرى ب جسمها مصحوب ب قشعريرة كشت شعر جسدها
وسعود اليوم ماشافته ابدًا ، ولا راح تشوفه لأن الليلة
ليلة الآء
مين بيكون في شقتها بدون علمها او كيف بيفتح الباب ؟
شدت ربطة روبها وهي تأخذ جوالها وتطلع ب جراءة ماتدري من وين اكتسبتها
ولكن وجودها مع حمولتها في نفس البيت لو تعطس سمعوها ، غذاها ب جراءة تامة
زفرت بإرتياح وهي تشوف سعود
ب بدلته العسكرية منسدح على الكنب وفي حضنه أسامة ، وكلهم في سبات عميق
قربت بهدوء من سعود وهي تتأمله
كانت ملامحه متعبة واضح من لبسه من صباح الى الآن مابدّل
ولكن اسامة آبن آلاء ؛ اللي كان لابس بجامته وفوقها بلوڤر ب قبعة وفوقها جاكيت صوف وقبعة اخرى صوف ، غير القطعة الداخلية
وكأنه في احدى احياء موسكو - روسيا
آثار استغرابها
هزت كتف سعود بهمس حتى ماتصحي اسامة : سعود .. سعود
فتح سعود عيونه بإنزعاج وهو يشد على اسامة ب حضنه ، رفع حاجبه ب معنى ( وش تبين ؟ )
جمانة ب نفس نبرة الهمس ، وهي تمسك كتفه حتى تعينه يصحى :
اذا بتنام ؛ ليش ماتنام جوا ؟
سعود وهو يتشبث ب كفه ويعتدل ب جلسته ، ومسح ب كفوفه وجهه ب تنهيدة :
وأسامة ؟ ماعندي غرفة ثانية ولا ابي اخليه بعيد عني
جمانة بإستغراب :
سعود وغرفتي وش اسوي بها ؟ خله ينام عندي
سعود وهو يناظر جمانة ب طرف عين :
وين اللي ماتحب الاطفال ؟
جمانة وهي تضحك بسخرية :
سعود تستهبل ؟ فرق بين المحبة
وفرق بإني اخلي الولد يموت هنا من البرد ؛ الصالة مفتوحة !
سعود وهو ينتظر منها سؤال او تلميح حتى ينهل بالسبحة عليها :
جدة آلاء دخلت في غيبوبة في الأردن ، وعزيزة على قلبها لانها مربيتها في ظل غياب امها بسبب شغلها في المجمعه ، خذت اقرب طيارة هي واخوها وراحوا
عرفت حجم المصيبة عليها عظيمة
لانها لاول مرة تنسى آمر أسامة
جمانة ب صدمة حقيقة وهي تناظر أسامة ب حزن وتعاطف عفوي :
الله يشفيها يارب ويقومها بالسلامة ، طيب خلِ اسامة عندي لين ترجع انا فاضية ماعندي شي
سعود وهو يناظر جمانة بإستغراب :
انتي جادة ؟ تدعين لها وبتهتمين ب ولد ضرتك ؟
جمانة وهي تشيل أسامة متجاهله سخافات سعود :
لو إني يهودية ماضنت فيني ظن السوء
كثر ماضنيت فيني الآن
حطت أسامة بالنصف سريرها وغطته ب بطانية صغيرة صوفية وفوقها مفرش السرير وهي تتوجهه الى غرفة الملابس .
\\
•
//
•
\\
•
//
•
\\
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض .. في غرفة وجدان |
سكرت باب غرفتها بقوة وهي تحاول تنفس عن غضبها ؛ بسبب لمياء
حكت لها قصة حياتها في ساعة ونصف مع سليمان
في الآخير تكتشف ان لمياء ماسمعت منها حرف واحد
حتى ولا كلفت على نفسها - تعتذر -
خذت كأس الماء بجانب سريرها على الطاولة وهي تلهث
حتى تبل ريقها اللي نشف من حديثها على لمياء
رجعت الكاس الى شفتيها بعد ما ابعدته حتى تنتفس مقتدية ب سنة النبي ( تشرب الماء على ثلاث مرات )
شرقت بعد ماطاحت عينها على سريرها
وطاح الكوب من يدها حتى يرتطم بالأرض ؛ متناثر زجاجه على جميع زوايا الغرفة
شهقت وهي تكح ب خوف
الموضوع تجاوز حده بشكل مُريب
رفعت اللوحة الموضوعة بعناية على سريرها
وهي تتفحصها ب اطراف اصابعها بخوف
هذي لوحة فنية رسمتها في خامس ابتدائي ، ومن وقتها ماتدري وينها
شافت الاسم اللي تحت وذكرها :
( عمل الطالبة :
وجدان بنت عبدالرحمن الفيّاض ، خامس / ألف )
تسارعت انفاسها وهي تسمع رنين جوالها ينبها ب وصول رسالة جديدة
استجمعت كل قواها ب دقيقتين في مد وجزر ، حتى تطول اناملها الجوال المرمي ب أهمال في طرف سريرها
شافت الإشعار من شاشة الجوال :
" قبل أن تستسلمين فكِّري ؛ لماذا تماسكتي كل هذه المدَّة ؟ "
| في بيت عبدالعزيز بن عمر .. في الصالة |
كانت عبير قاعدة على الكنبة المُفردة ب بداية الصالة ، تراجع آخر ملزمة لـ اختبارها
مقابلة لخالد اللي قاعد يلعب بلايستيشن اون لآين امام التلفزيون بنصف الصالة
كانت تسمع لنفسها وهي تناظر السقف ثانية وثانية تطيح عينها على خالد
ويزيد يناظر جواله على الكنبة الطويلة ، والصالة يعمها السكون باسثتناء صوت خالد
طاحت عبير عينها على خالد الغاضب بسبب خسارته ويصارخ على فريقه خلال السماعات
انتبه الى حركة وقحة سواها وكأنها عفوية خرجت معه من غضبه
صرخت بغضب خالطه صدمة من ان اخوها يسوي حركات مايتجرئ غير انسان مافيه اي خوف من الله واي ذرة اخلاق وحياء :
خالد عمى وش اللي سويته !
انتبه خالد بخوف من عبير اللي نادرا ماتعصب وتثور الا لسبب الشديد القُوي ، عرف تلقائيًا انها شافته
نزل سماعاته ب خوف وهو يبرر تبرير صادق :
ابوي يسويها
انشل عبير لسانها وهي تسمع من اخوها من اتأخذه قدوة ، يسوي ابشع الحركات واقذرها .. مالها اي عيّن تبرر له فعلته ولا تمشي على مجنون او غير راشد ، تكلمت ب غيّض ولا كأن اللي تتكلم عنه ابوها :
واذا دخل النار تدخل معه ؟ واذا ساءت اخلاقه تسوء اخلاقك ؟
خالد وهو يكره ان يعاتبه اي بشرّي على وجه الأرض على غلطته ويلومه :
اللي مربيني هذي سواته ليش مستغربة ؟ وبعدين مسوية شريفة ماكأن ابوي مايسويها الا لك ترى
الجم لسان خالد
يد يزيد اللي صفعت خده ب قوة هزّت اسنانه وزعزت الدموع اللي مستقرة في جفونه حتى تنسكب على خده الأحمر
يزيد بعصبية وبحزم انبثقت من افواه عضبه :
لسانك اذا طال على شرف اي بني آدم قصيته ، شلون عاد لا صار على اختك ياقليل الأدب ويطال ابوك اللي سواك ربك من ظهره
مسكت عبير يد يزيد ب آمر انه يسكت عن خالد اللي كثر عليه بالكلام زيادة عن صفعته
طلع خالد بسرعة وكأنه ينتظر الفرج من لسان يزيد فقط ، تتبعه اعيُن عبير لين غاب عنها
هي تدري بأن خالد رغم انه مايعتبر طفل ولا راشد بما فيه كفاية ، ولكنه واعي بما يكفي تقريبًا ليستوعب الصح من الغلط
المصيبة اذا كانت قدوته من يحثه على الغلط
تنهدت لما غاب خالد عن عيونها ، فتحت عيونها بخوف امتزجها صدمة من سؤال يزيد
يزيد ب غضب وكلام خالد ينقر دماغه :
وش يقصد خالد ب كلامه ياعبير ؟ لا هو طفل يضيع ب الكلام ولا خبيث يألف له قصص
جمعت كتابها ب بعثرة ب يدّها اللي ترجف بخوف من يزيد وش راح يسوي فيها :
وممكن يكون سفيه مايثمن الكلام اللي يقوله
ركضت الى غرفتها مُسرعة قبل يوقفها اي كلمة اخرى من يزيد ، تثبطها في مكانها وبعدها لا فات الفوت ماينفع الصوت ياعبير ، ماينفع ..
| في شقة سعود & جمانة |
جالسة على السرير وهي تفرك عيُونها ب نعاس وبيدها منشفة ، ولكن ماعد فيه وقت تنام
الآن حزة غداء ومضطرة تنزل ، لانها اصبحت مربوطة ب أسامة
ومستحيل من اول موقف تثبت نفسها ؛ تفضل النوم وتستلم
تنتظر اسامة اللي دخل يغسل يدينه ووجهه ، بعد ماجهزت له ملابسه اللي جابته لها الخدامة الصباح بعد ماتصلت عليها الآء وتذكرت اغراض اسامة
انتبهت لسعود اللي دخل بدون اي حرف من التعب ورمى نفسه على السرير ب لبسه العسكري ، ثواني وطلع اسامة وصرخ ب فرحة طفل اول ماشاف سعود مستلقي وب ذراعه مغطي عيونه
ابتسم سعود وهو مغمض عيونه وفتح له يدينه ب حنية ، ب نبرة متعبة :
حيا الله الشيخ ابو عبدالمجيد
ضحك اسامة من ذكر اسم - عبدالمجيد - وردّ كما يحفظه سعود :
حياك الله يا أبو أسامة
قام اسامة وهو ياخذ المنشفة من يد جمانة وملابسه ويطلع الى دورات المياة
سعود ب همس وهو يشوف جمانة معطيته ظهره :
ليش مانمتي ؟ حاس ب حركتك طول الليل
جمانة بهمس اردفته ب تنهيدة : ماجاني النوم
ذكرت السبب اللي سهرها طول الليل أمس :
( لما لبست ورجعت لسريرها ، شافت سعود نايم ب ملابس عمله على السرير ب جمب اسامة والتعب نصب خيامه في ملامح سعود
تأملت ملامح سعود وتذكرت لما كانوا بنات اخته وفيصل عندهم *
فيصل وهو يضحك بعد ماشاف جمانة تخزه ب طرف عينها :
اساندك الليلة واجيب فراشي انام معك بالمجلس ؟
لميس ب نبرة حالمة وهي تحط يدها اسفل دقنها ، وبصوت خافت ضاعت فيه اغلب احبالها مع احلامها الوردية :
سوو مُجاراة ولا ردّية ولا جلسة شعر بينكم
سعود وهو يرمي لميس ب علبة المنديل : عن التميّع
جمانة وهي تلبي طلب لميس ، بعد ماطرى على بالها اكثر بيتين تحبهم :
ثم ماذا ؟ كلما قلنا انتهينا ، هلّل الشوق وكبّر ! أنت تدري .. أنني أدري ؛ وكل الكون يدري ، أن هذا الحب حتى قبل أن نأتي مُقدّر
سعود وهو يعرف هذي القصيدة جيدًا ، اكملها ب عفوية :
قبل أن يُعجن طيني ، قبل أن تُدرك أمك أن نوراً في حشاها قد تكوّر ، منذ أن صرتَ بعيداً ، ذابَ عمرٌ كان أخضرْ
صرخوا البنات ب ضحكة مُنبهرة من ذائقتهم اللي لامست إعجابهم ، تحت إلحاحهم ب بيتين ثانية ايضا
سقطت أسماع جمان على صوت لميس وهي تخبر عهود :
الله نفس البيتين اللي طاح فيها اخوي يزيد قبل فترة
( لميس - يزيد - المحيميد - ملامح عبير - حنية زوجة عبدالعزيز ) كلها اثباتات ؛ تثبت شكوك جمان من فترة
ان حبيبها السابق - يزيد - يكون أبن اخو زوجها
هذا آخر شي تتمناه يصير ، واول شي تتمناه انه مايصير
هزت رأسها وكأنها تطرد الأفكار ، تذكرت سعود خلفها
كيف نست للحظة اسرفتها ب تفكير ب ماضيي يعتبر خيانة لسعود
انها على ذمة رجل آخر ، ومو أي رجل !
الرجل اللي يتشارك مع يزيد نفس الدم ، ويحملون نفس الاسم ، وتربوا تربية وحدة وعاشوا ايام بمرها وحُلوها على قلب واحد
تنهدت وهي تفكر ب عمق ، فعلا بني آدم مايدري عن نصيبه
كانت تحكي مع يزيد وهو واحيانًا بين عمانه
ماتوقعت في يوم من الايام ولا ١٪ بتكون على ذمة عمه اللي ياما كان يلمح ليزيد ب ضحكة بإنه شاك ب حركاته
هزت ب يد أسامة اللي تهز كتفها ب نبرة مرتفعة
رفعت رأسها بسرعة وهي تمسح على كتفه : هلا ؟
أسامة وهو يتوجهه الى الباب : أنا بنزل اتغدى عند جدة هنادي انتم ماعندكم غداء
ضحكت جمانة وهي تأخذ جلالها اللي يصل لطوله لنصف ساقها لأنها لابسة بنطلون خافت تصادف فراس : انا بنزل معك بعد البنات نايمين تحت
سكرت باب الشقة وراها وسعود توه يطلع من غرفة الملابس ، ضرب فخذه ب ندم انه نسى :
يوه ! نسيت اقولها تغير لبسها ولا تأخذ جلال طويل يزيد بيجي يتغدى معهم اليوم /
•
\
•
/ •
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الصالة السفلية |
كانت واقفة وجدان في الصالة بإستغراب بعد ماسمعت صوت سيارة تدخل البيت ، ولكن انتظرت ربع ساعة محد دخل !
فياض نايم وابوها وامها في الخرج ولمياء في بيت زوجها رجعت الصباح
مافيه الا عبدالاله ، بس وش مقعد عبدالاله برا ؟
خذت جاكيتها من على الآنتريه وجوالها بيدها مُبتسمة وهواء لطيف داعب خدها
فكرة خاطفة عكرت مزاجها ( لو صار هذا سليمان وقاعد يستدرجها ؟ ) تعوذت من ابليس بعصبية وهي بدت تمقت طاري هالسليمان اللي يعكر حتى الطف اوقاتها البسيطة
وكأنه لعنة من السماء حلت عليها
وقفت عند مدخل البيت وهي تدور ب عيونها عبدالاله ، صرخت بخوف وهي تشوف فرس بيضاء
عند مدخل البيت
هذي كيف وصلت هنا ؟ ومين جابها ؟ وكل هذا وماحست كيف !
وهدوء الفرس كان غريب حتى نظراتها كانت تخرق قلب وجدان
نظرات تعرفها وجدان زين ما تدري مييين !
واي نظرات بتتسجد في عيون فرس ، بكت ب خوف
بكت قهر انها وصلت اعلى مراحل الجنون ، بكت ضيّم سببها لها شخص لو يدري ب عذابه النفسي لها يهودي اسلم
حست ب يدين عبدالاله تحتضنها ولسانه يسمي عليها وهو يمسح على شعرها
صرخت وجدان بخوف وهي تنتفض وتأشر ب كفها على الفرس :
الله يخليك طلع الفرس بسرعة طلعها
عبدالاله وعيونه على المكان اللي تناظر له وجدان :
ابشري ، بس انتي ادخلي وانا بطلعها اخاف تهيج عليك
هزت رأسها ب إيجابية وهي تدخل وتقفل باب المدخل وراها ب خوف نفض عظامها ، حطت يدها على ركبها وهي تلهث ب تعب خالطه بكاء
/
*
/
*
/
*
/
*
/
*
/
| في بيت لمياء & محمد .. في غرفة نوف |
( اول ماوصلت لمياء بيتها ، الساعة ١٠ ونصف الصباح ) :
دخلت ب منشفتها ومكنستها وهي تحاول تنظف بيتها قبل يرجع محمد من الدوام ونوف من المدرسة اللي ماكانوا يدرون ب وجودها
تأففت وهي تربط شعرها حتى تمسح المرآيا ب عصبية من التراب المتراكم
متاكدة مارفعت نوف منديل من الأرض من راحت بيت أهلها
رفعت ملابس نوف من الارض وهي ترميها ب سلة الغسيل
وترتب سريرها
تعثرت رجلها ب قطعة ملابس مرمي نصفها تحت السرير ونصف برا
رفعته ب عدم اهتمام
وهي تحاول ترميه من بعيد في سلة الغسيل
فتحت عيونها على وسعها ب صدمة
وهي تشوف قميص نومها في غرفة نوم نوف !
والمصيبة ريحة عطر محمد انتشرت بالغرفة ، مجرد مارفعت القميص
وهي متأكدة مغسلة ملابسها كلها ومرتبتها قبل تطلع
يعني اللبس مُستعمل !
ومين بيستعمله غير نوف ؟
تذكرت ملامح محمد اللي كان يترجها عشان ترجع ، ماكان عشان خاطرها
فهمت الحين ليه محمد كان يبيها
معقولة محمد لمس نوف ؟
ابليس لقى لـ لعقل لمياء له طريق حتى يألف لها مئة قصة وقصة
وكلها تدعمها القميص اللي في غرفة نوف
طلعت من الغرفة وشيطان الإنس والجن يتلبسونها من الغضب
بيكون محظوظ محمد ان خرج من يدها بإقل اصابات ممكنة
ونوف ان طلعت من يدها حيّة
في زحمة افكارها ، حست ب دمعة حارة
حرقت جفنها ب لهيبها اللي كان يضمها ، قبل تحرق خدها
شعور الخيانة لا يوصف ولا يُكتب
اذا فقط هي شكت حست بإن الدنيا كلها ترتكز على صدرها ، من شدة الهم
كيف لو صاب شكها محل حقيقة !
الله يرحمها مُقدمًا
اتصلت على محمد وهي مصممة على قرار واحد
قاطع تفكيرها صوت جوال محمد في الدرج
اللي كان عيونه بجواله وهو يفكر بإستغراب من اتصال لمياء
رفع رأسه ب صدمة وهو يشوف لمياء واقفة قدامه وبيدها القميص وبيدها الثانية جوالها بعد ماسمع صوتها وهي تقول :
ممكن اتقبل كل شي الا
فجاءة قطعت كلامها وتناظره !
لا لا لمياء ماكانت تناظره
لمياء كانت تناظر الشخص اللي خلفه ، تناظر نوف
لمياء وهي تأشر ب صدمة على نوف وتشوف الساعة :
هذي مو المفروض بالمدرسة ؟ شتسوي معك ؟
محمد وهو تلقائيًا استنتج السالفة من ملامح لمياء :
تراك انتي فاهمة كل شي غلط
صرخت لمياء وهي تأشر لنوف :
انقلعي غرفتك لا تطلعين من يدي جثة " صرخت ب صوت مرتفع اكثر وعروقها اشتد لونها في عينها اكثر ، وهي تشوف نوف مازالت واقفة "
انقلعي !
راحت نوف بسرعة بخوف لغرفتها ، ماتوقعت مرة ممكن تشوف لمياء ب هذا المنظر او هذا الصوت اللي هز حتى محمد بيطلع منها
انتظرت لمياء لين غابت نوف عن عيناها وسمعت صوت الباب ، ماراح تسمح لها تتشمت أكثر بها
رمت لمياء القميص ب وجهه محمد وهي مبتسمة بسخرية و بهمس :
قميصي في غرفتها ، ريحتك عليه ، نفرتني من البيت وفضلتها علي لين طلعت وفضت لكم الساحة ، فجاءة تجيني تترجاني وانت ماكنت جاي عشاني وعرفت السبب الآن ، والحين طالع من دوامك وانت ماتطلع قبل العصر مهما صار !
والقاك مطلعها ب وقت انا مو موجودة فيه في البيت اصلا ؟ واتصالي كنت ناوي تتجاهله
" تنهدت وهي تضحك على حظها " وش اقول بعد وش اخلي ؟ عطني سبب واحد يشفع لك محمد ، سبب واحد وانا اللي بعتذر منك
محمد وهو يقرب من لمياء ب هدوء :
تشكين فيني ؟ تشكين ب اني بآسعى للحرام ؟
لمياء وهي تبيه يحس ب شي على الإقل من اللي تحسه ، وبحدة :
اي !
يكون بعلمك ممكن اتقبل منك كل شي ، كل شي يامحمد الا انك تخوني في بيتي " وب غصة " بملابسي لوحدة فتحت لها قلبي قبل افتح لها بيتي ، وحدة حرصت عليها تسكن عيوني قبل تمسح خدها يدي
لف محمد وجهه عنها ، ماله وجهه يبرر
هو واثق ب نفسه ولكن مافيه شي يثبت براءته لـ لمياء
والعذر اقبح من ذنب ، تنهد ب تعب :
طلعتها عشاني مستأذن انا فيني انفلونزا وابي ارتاح في البيت
لمياء وهي تقاطعه ، وكبدها تقلب من وجهه محمد وصوته :
من الآخر انا بعطيك قراري وانت حر ب نفسك ، هالزواج اللي تعبت عليه ٥ سنين ينتهي الآن ، او هالإنسانة معد اشوفها في بيتي !
محمد بصدمة وهو يشوفها تحطه بين نارين :
وين اوديها ؟
لمياء وهي تتوجهه الى غرفتها :
جهنم الحمراء ويفضل تطس معها •
/
•
\
•
/
•
\
| في بيت عمر المحيمد ، في الصالة السفلية |
كانت الجلسة بشكل دائري ، متوسطتها الجدة ( هنادي ) ومن يسارها شوق وعبير ، ويمينها سحر وبعدها عهود ولميس وجمان واسامة اللي كان يتغدى
جمانة وهي تشوف الساعة بإستغراب : خالة نحط الغداء ؟
الجدة بإبتسامة وعينها على الباب : تمهلي يايمه ، على وصول
جمانة وهي تناظر الدرج وبسرعة : تقصدين سعود ياخالة ؟
قاطع صوت جمانة ، دخول يزيد بسرعة ب ضحكة ب بنطلون وجاكيت ب لون كُحلي من نايك وجزمة بيضاء :
والله اني مدري وش قال الامام بالركعة الإخيرة ، خفت تتغدون عني
انتبه لحريم مو محارمه ، رفعوا جلالتهم بسرعة وسط صراخ البنات عشان يطلع برا
طاحت عينه على آخر وحدة ب طرف الكنب ، لانه وهو يرجع على وراء كان يشوفها تلبس جلالها بسرعة
ملامح مانساها ليلة ، ملامح عشقها طرف .. طرف .. لمدة 6 سنين
صوت نام عليه شهور ، وصبح عليه سنين !
صوت استرجعه وهو يذكره لما دخل وسمعه
يالله كبرتي ياجمانة كبرتي ، ماعدتي ذيك الطفلة اللي شكلتها بيدي
ولكن مو هذا الغريب اني اصادفك ، الغريب انتي وش تسوين هنا ؟ بين اهلي وعماني ؟
قاطع تفكير يزيد صوت الجدة وهو تنادي ليزيد اللي واقف عند الباب :
تغطوا بنات عمك وحريم عمك ، تعال يبه
دخل يزيد وهو يلقي التحية ب همس ، عكس صخب نبرته وهو داخل قبل شوي :
السلام عليكم
تفحصت عيونه الحظور ، فردًا فردًا
سمع صوت ماريا خلفه وهي تناديه نازلة من الدرج ، لا مو وقتك ياماريا مو وقتك !
كانوا جميع متغطين ب آجلتهم ، بإستثناء لميس وعبير خواته
اثنتين منهم بنات عمه ، ولكن الثنتين الآخريات تقول جدته انهم حريم عمه !
تذكر زواج عمه سعود قبل فترة للمرة الثالثة ، وماحضره لظروف شغله ولا اهتم بتفاصيله
هز راسه ينفي جميع هذي الافكار
يتمنى انه ب نعش ولا ان جمانة تشاطر عمه نفس الفراش
يتمنى انه يصم سمعه ولا يسمع تباريك تزف لهم ب طفل يربطهم
الليلة بينهي هذا الموضوع ب عقد اجتماع مع عبير ولميس
لف ب إبتسامة شاحبة / صفراء الى ماريا اللي كانت واقفة تنتظره
يصافح يدها ويبادر بتقبيل خدها
وخلفها عمه سعود يحمل شنط ماريا لـ مدخل البيت ، آشر بيده ب ( السلام ) لـ يزيد
وهو يحط شنط ماريا اللي رحلتها في الليل عند الباب حتى يركبونها في السيارة اللي بتوصل ماريا
تأكد ان المكان حوله خالي من اي شخص ممكن يسمعه ، رفع جواله وهو يتصل على البُوديقارد اللي كانو معه في رحلته
سعود ب همس وعينه على الباب : السلام عليكم
البُوديقارد بإحترام : وعليكم السلام طال عمرك ، طويل العمر يبيك ب كلمة رأس
رد طويل العمر ( صالح الصقر ) ب هيبة : ياهلا بالشيخ ، الحمدلله على السلامة
سعود يزفر ب راحة : ظنيت القضية تخص الجثث اللي شريتها خصوصا ان رجالك قالوا لي انها موقوفة ومادخلت اراضي السعودية ، والحمدلله صار الموضوع بعيد كل البعد
صالح الصقر وهو يتفحص الجثث ب دقة : اعتبر ان دينك دُفع ، واي دين عليك تسديده عليه ، ب شرط
سعود بصدمة وهو يحاول يبلع ريقه : تم ، ولكن وش الشرط ؟
صالح الصقر وهو يحاول يجرّ سعود معه حتى يرضخ :
تذكر اني وهبتك رجالي وافضلهم لمدة يومين وتنقلاتك وآمانك كلها علي ، وشحن جثثك من هناك الى ان توصل محلك في الرياض كلها انا مسوؤل عنها خصوصًا لي تصير اي مشكلة كلها في وجهي ، ما استاهل وحدة من هاللي شريتها ؟
سعود وبدون اي تفكير : اعتبرها جاتك ، وقليلة ب حقك ولكن انت متأكد انك تبيها ؟
صالح الصقر وهو يمرر اصبعه على عين الجثة المخلوعة :
افا وهذا انا شاد بك الظهر وقايل بن عمر ذهين عرف ينقي اي جثة ، وتشكك بي وأنا استاذك ؟ نسيت من علمك الردئ من الزين ؟
ضحك ضحكة صاخبة وهو يذكر المبلغ التافهه اللي عطاه سعود حتى يشتري به جثتين العظيمة : انت تدري ان للي باعك اياها غشيم ؟
هذي لو ابيعها على معارفي وشراوي ماتقل قيمتها عن مليون ونصف ، وانت شاريها ب ٤٠ الف دولار بس !
ضحك سعود وهو يحك ذقنه ب خبث :
والله لو نبيعها ب اكثر كسبنّا وجبنا اللي ازين منها
ضحك صالح وهو ينهي المحادثة :
لو ، بس لو ماتنفع لان مافيه عاقل يفرط ب هذي
دخل سعود جواله في جيبه وهو يتنفس بإريحية
لعل رفض الجمارات تمرير الجثث خيرة حتى يشوفها صالح ب نفسه وبالآخير حل مشكلتين في مشكلة وحدة
ابتسم وهو يدخل الى اهله والخبر اللي سمعه غسل روحه من اي شوائب عالقة .
/
•
\
•
/
•
\
•
| في الخرج .. في سيارة عبدالرحمن الفيّاض |
متلثم عبدالرحمن ب غترته المُزخرفة باللون البني متناسقة مع ثوبه ، ونظارات شمسية ب اللون العسلي تحمي عيونها من الشمس الدافئة قبل اذان المغرب
كان مبتسم وهو يلتقط الصور لـ عياله واخوه لـ سيول الخرج المعهودة ب كل فصل شتاء ، والارض الخصبة الخضراء
دخل جواله وهو يقفل الدريشة ، وينفخ على يده يدفيها والاخرى تمسك بالدركسون
نجلاء ( ام عبدالاله ) وهي ترتشف من كوب قهوتها وب روح منشرحة من الاجواء :
ياليت وجدان سامعة كلامي وجاية معنا
عبدالرحمن ب غضب وهو يتذكر فيّاض :
مير معذورة عندها دراستها ، فياض خيشة النوم ليش مايهز طوله ويسوق عني
نجلاء وهي تتخصر ب سخرية :
وليدي بعد جاي من الدوام تعبان ، ورا ماخليت عبدالاله يسوق عنك ولا عشانه عين السيح ؟
عبدالرحمن وهو يبتسم من طاري عبدالاله :
عين السيح انشهد انك صبتي ما اخطيتي
همست نجلاء والدمع يؤثر على رؤية بؤبؤها :
ياقو قلبك ياعبدالرحمن وانت تعز واحد ماهو من دمك ، ياقو قلبك
عبدالرحمن ونبرته تحدد ، وعيناه تضيق من غضبه :
وياقو صبرك وانتي تدورين ب دائرة مغلقة من 28 سنة
نجلاء ب حرقة وهي تضرب بيدها صدرها :
لإني أم ، تعبت اربي ولد ماهو ولدي !
تعبت اخاف واشقى على ولد ماهو ولدي ، تعبت اتعب ب ذنب من 28 سنة .. الى الآن ياعبدالرحمن استحي ادعي من الله ، وانا حارقة قلب ام على ظناها
وفوق ذنبي بعده ب سنة ربي يرزقني بما تتمنى ، يرزقك بالولد اللي اخطيت ب سببه
عبدالرحمن وهو يوقف السيارة قدام المحطة ، محاول ينهي هذي المحادثة :
يكون ب علمك الى الآن ماندم ولا ١٪ على اللي سويته ، لإن صار بعيوني اللي مو من صلبي اغلى من اللي خذى من دمي
نجلاء صرخت ب حرقة ام حُرمت من ضناها ، بكت ب قهر :
ياجعل ربي يجعل قوتك في بنتي اللي رميتها وهي عمرها يومين ، ويجعل همك ب عبدالاله اللي عشانه حرمتني من ضناي
#18