الفصل 3
تكلمت شيخة وعيُونها على ابوها تخاف يفشلها نفس اول ماتكلمت :
مو اول من يدق بابك نوافق له ياجمان ، اذا الرجال مو كويس ليش بتربطين عمرك معه !
جمان وهي تحس بالحرية لانها تقدر ترد على الشيخة بعكس امها وابوها :
من قال الرجال مو كويس ؟
عبدالرحمن وهو يرفع اثنين من اصابعه : والحرمتين اللي على ذمته هذا شي كويس يعني !
جمانة ب جراءة تخاف ان تندم عليها :
الشرع محلل اربع ، ماخالف دين ولا سنة ولا احدّث منكر او جهر ب معصية
فيّاض بضحكة وهو يهمس لوجدان ولكن سمعه الكل :
خلوها تعرس لا تعنس علينا مثلك
لفت عليه وجدان ب عصبية وهي يبغضها موضوع الزواج :
مافي بنت يطلق عليها لقب " عانس " !
في بنت ربي ماكتب لها نصيب ب رجال سنّع " بسخرية " لان الرجال قلّة والذكور كِثار
سكتوا وهم يسمعون النبرة الحازمة الصادرة من حنجرة عبدالرحمن " ابو عبدالاله " :
يعني مُصرة تبينه ؟
جمان ب نبرة اشبهه بالهمس : اي
وقف عبدالرحمن متوجهه الى غُرفته ب صوت جهوري :
وافقي وادخلي على ذمته ثالثة ، ولكن لا تجيني بكرة ياجمان تبين طلاق ولا شفت منه الويل ، لان بيتي بيتعذر وحدة عصت شوري وانا ادرى الناس بمصلحتها ولا خوفي حقد وجهل ب خوف ابّوي على مصلحتك اللي بتضعينها
توجهت كل الانظار بصدمة الى جمان اللي تيّبست اطرافها وهي تسمع تهديد ابوها !
,
,
,
كانت جُمان تذكر كل هذي الاحداث
وهي على كرسي الطيارة مُقلعة الى " باريس " مدينة العشاق تقضي شهر عسلها مع " سعود "
فتحت عيُونها وهي تحس بيدينه تحاوط خصرها ، يربط لها حزام الآمان والمُضيفة فوق راسه مبتسمة لهم حتى تتأكد من انهم متبعين اجراءات السلامة
سعود وهو يشد الحزام من لسان الحديدة ب ابتسامة طفيفة :
كانت تناديك ولا تسمعين ، توقعتك نمتي
جُمان وهي تهز راسها بالنفي ، كانت مشاعرها مُتناقضة من كل جهه
سعود اللي رسمته في مُخيلتها ، مو سعود اللي الآن على ذمته
رسمت سعود : عنيف / سادي ، مُسيطر
وشافت سعود : لطيف / مُسالم
صحيح كانت زواجها امس ومن القاعة الى الفندق وغيرت ملابسها واستعدوا وتوجهوا لـ المطار ورفضت فترة ملكة
وصارت الملكة عصر يوم الزواج ، والى الآن ماتوفهت معه ب كلمة هو اللي يبدى الحوار ومع ذلك كان قربه مريح لها جدًا
وجهت نظراتها الى سعود ب هدوء حتى مايحس فيها ، شافته مستقلي ب هدوء والسلام طاغي ملامحه ومغمض عيونه ولكن ماتدري نايم او لا
كان سعود يحس ب نظراتها , ولكن تفكيره المُشغول ب عصر ملكتهم :
( عصر ملكة جُمان / وسعود :
وجهه نظرات من شرط جُمان من فم ابو عبدالاله وهو يتأكد من مخارج الحروف او يتهيئ له
أبتسم ابو عبدالاله ب بُغض من نظرات سعود :
هذا شروطنا ياشيخ ، مايمنعها من اي مكان وظيفي ، مايأخذ على رأس بنتي شريكة زي مادخلت الآخيرة تبقى الآخيرة ، اول شهر من زواجهم
تكون كلها لـ بنتي وهذا من حقها ياشيخ ولا ؟
كل وحدة من حريمه تهنتّ بشهرها الآول وش يقصر بنتي ؟
الشيخ وهو يسجل الشُروط :
من حقها ولو ، موافق ياسعود ؟
تمنى لو هي قدامه الآن ويهرسها على شرطها الآخير , كان يمديها تطلب بينهم ولكن كسرت يده قدامهم ب هذا الطلب
هز رأسه بإيجابية
وهو يوقع عقد قِرآنهم بسرعة
حتى لا يتأخر على الشباب اللي ينتظرونه عشان يجهزونه لـ ليلة عرسه الثالث ! ).
فزّ وهو يتذكر الآء وشوق , شهقت جمان ب خوف وهي تشوف فزّ فجاءة :
بسم الله !
ضحك سعود غصبًا على تعابير وجهها المفزوعة , وهو يطلع جواله من جيبه بعد ما اشترك بخدمة واي فاي الطائرة وتوجهه الى أسم " لميس " فتاة الـ 17 سنة , بنت اخوه عبدالعزيز , في الواتساب :
بشريني ؟
انتظر 4 ثواني حتى شاف لميس " جاري الكتابة ... " :
من رجعوا عماني وحريمهم من الزواج ماجوا على طول , راحوا بيوتهم وغيروا حتى ماتبيّن زينتهم لشوق والحين بنطلع نفطر بس ننتظر الساعة 7 تفتح المطاعم
سعود : شّكت ؟
لميس :
ما حسيت , لانها تدري انك الليلة بتروح لـ الآء بس حزت بخاطرها ان كل حريم عماني راحوا لـ الزواج وهي لا لاني اجبرتها تجلس معي لاني ماراح اروح
سعود :
آمنتك الله عليها يا لميس هي كلها بكرة بالكثير وراح تدري , مع السلامة .
أبتسم وهو يشوف المُضيفات جايين ب صينية تحمل " كيكتين صغار , وعصير برتقال "
حطت الكيكة امام سعود وجمان وهي تولع لهم شمعة حمراء ب ابتسامة لبقة :
happy honeymoon
المُضيفة الثانية وهي تفتح الكاميرا الصغيرة :
Please smile
أبتسم سعود وجمان وهم ينفخون الشمعة الصغيرة ب ضحكة لطيفة على سعادة المضيفات عليهم
مدّت جُمان جوالها لـ المضيفة وهي تمسك ب ذراع سعود وتحرر شعرها من الحجاب لآنهم في الدرجة الآولى والمقاعد لها حواجز يمين ويسار تحجبها عن بقية الركّاب , وتميل براسها على كتفه بأبتسامة
صنّم سعود من حركتها , ماتوقع بتكون جريئة كذا من اول مرة
مد يده وهو يحاوط كتفها ويبتسم .
,
,
,
,
,
,
| في بيت عبدالعزيز بن عُمر , في غرفة جلوس البنات |
شاف شُوق الساعة 7 الإ خمس ، وقفت وهي تأخذ جوالها وعبايتها :
بروح بيتي بغير عبايتي واترتب ونطلع
وقبلها بكلم سعود اعطيه خبر
لميس بخوف انها تتصل عليه ويطلع لها مقفل او يعطيها نغمة دُولية :
ياربيه شوق من اي طراز انتي تعطينه خبر قبل تطلعين ؟
من طالعة معه يعني ؟ مستحيل يقولك شي واساسا نايم ماراح يرد عليك بتأخرينا على الفاضي
عهود فتاة الـ 20 سنة , بنت فهد أخو سعود
وهي تساند بنت عمها اللي وكلهم عمهم سعود مهمة شوق :
انا ما اضمنك , بجي معك ياشوق " ب حيّلة وهي تحتال على شوق حتى تضمنها "
خليه يفقدك ، كل شوي مقدرته وتعلمينه بكل صغيرة وكبيرة خلِي لك خصوصية
خليه يتشوق يعرف تفاصيلك بدال مانتي ناثرتها عليه
كانت تسمع شوق نصايح عهود ب الطريق لبيتها اللي كان خلف بيت عبدالعزيز , بضجر وهي توقف فجاءة عند الباب مقاطعه عهود :
سيارة سعود مو موجودة !
عهد بورطة وهي تحك حاجبها , وتسب بيت الاء وشوق اللي ماخذ سعود فلتين دبلوكس حتى يكونون حول بعض :
يمكنه مدخلها جوا
شوق برفض وهي تركض غرفتها مسرعة :
مستحيل سيارته كبيرة والمدخل صغير , يخاف يدخل سيارته تتمشخ ولمبات بيت الآء طافية وهي العادة لمبات الصالة ماتطفى الا اذا كانت مو موجودة !
ركضت عهود ورا شوق اللي ركضت غُرفتها
وفتحت دولاب سعود ب قوة وهي تبحث ب بعثرة سريعة تبحث عن ثوب سعود اللي مفصله قبل كل يوم !
,
,
,
بعد مُرور 4 ساعات , تبقى لهم ساعة حتى تهبط الطيارة ب اراضي باريس
جُمان وهي توقف وتمدد جسمها ب تعب من جلسة الكرسي :
أنهد حيلي اول مرة احس بنعمة المشي " لفت على سعود اللي كان لابس السماعات وعيُونه ب الشاشة ب سرحان " سعود , سعود
سحبت سلك السماعة من آذنه بقوة : سعود
مسك آذنه ب آلم من آثر سحبتها العنيفة : اح خير ؟
آشرت ب ابتسامة على شفة سعود السفلية , ابتسم سعود وهو يتلفت حوله حتى يتأكد محد منتبه لهم
وغمز لها وتفكيره راح بعيد : الحين تبين تبوسيني ؟
جمان ب عصبية وهي تمسح شفته بقوة :
لا ياقليل الادب , بقايا الكيكة على فمك
مسك يدها وهو يلفها بقوة حتى لف جسم جمان كله معها ب آلم
ب ضحكة :
يهودية انتي ؟ شقيتي اذني وقطعتي شفتي وانتي ماكملتي 24 ساعة على ذمتي
ضحكت جُمان بسخرية وهي تحاول تفك يدها بقوة : مابعد شفت شي , آه سعود يعور خلني
سحبها بقوة حتى سقطت في حضنه وهو يهمس بأذنه اليسار حتى يغطي وجهه وجهها : وش بشوف ؟
,
,
,
,
,
,
,
| في بيت سعود وشُوق .. في غرفة نومهم |
كتفت عهود يدين شوق بخوف من هستريتها ب البحث :
شوق وش تدورين عنه ممكن اقدر اساعدك ؟
شوق بصراخ وهي تقاوم دموعها لا تخونها :
كان مفصل ثوب وكاوي شماغه وشاري السبحة كان معه كرتون خايف اني اشوفه " صرخت في وجهه عهود وهي تتحرر دموعها من محجرها " كان بشت عرسه ياعهود كان بشت عرسه ! ادري انه بيتزوج بس مو ب هذي السرعة بيوم وليلة يصير عرسه
عهود وهي تتنهد ب حزن على حالها , تكلمت وهي عارفة ان الموضوع خاربة خاربة :
ياشوق مابرد قلبك وهي الثالثة ماهي الثانية ؟
شوق وهي تضرب صدرها بقوة :
لأني ادري ان الآء مظهر وعشان اسامة , لان ادري ماهو من حقه يلمس الاء , لاني ادري مستحيل يكون يوم بقلب الاء ولا يوم تكون الاء ب قلبه , هو متنازل عن حقوقه وهي متنازلة
لا سعود بيطعني ب ظهري فيها ولا الاء بتطعن ظهري ب سعود
بس هي غير ؟ تعرفين كيف غير ؟
داخلة وهي تبي تتملك سعود
داخلة بتحرقني , داخلة بتأخذ مكاني على صدره
عهود ب عصبية من عمها سعود ومراهقته المتأخرة وقلبها المحروق على شوق :
هي مالها دخل , ولا هي طقت الباب وقالت خذني
عمي سعود من تعنى لبيتهم وطلبها
شوق بعصبية من دفاع عهود :
وليش توافق عليه ؟
عهود وهي ترفع حاجبها ب منطقية :
لو ماوافقت عليه , وافقت عليه غيرها
بكل الحالات هذا نصيبها جاها مالها علاقة فيكم , انتم من امسكوا زوجك لا يطق ابواب بيوت الناس وتحملون البنت الغلطة
صرخت شوق على دخلة لميس وزوجة عبدالعزيز اللي جت تركض لما درت ان شوق عرفت :
اطلعي برا , اطلعي
ضمتها زوجة عبدالعزيز " جواهر " وهي تمسح على شعرها ب اسم الله .
\\
•
//
•
\\
•
//
وقف وهو يفتح باب المقهى اللذي دخل له من الآزقة الى وجده بالزواية مختبِي , مقهى صغيير لا يحمل الا ثلاث طاولات ب كرسين
وشبابيك حجبت الاشجار الكثيفة ب جانب المقهى منها الرؤية
دخل وهو يغلق الباب خلفه ويبتسم لـ النادلة اللي تعرفه جيدًا لانه من اكثر الزوار اللي يتردد على مقهاهم المتواضع الصغير
ابتسمت وهي تتوجه الى آلة تحضير القهوة :
دبل اسبريسو روست بدون كاع¤يين كالعادة ؟
ضحك عبدالاله وهو يهز رأسه بإيجابية ويتوجه الى طاولته الصغيرة ب اللون الآخضر
طلع جواله من جيبه وهو يشبك السماعات ويفتح الفيس تايم حتى يتواصل مع آهله ويشوف اخبارهم بعد زواج جمان , ولكن للاسف مافيه اي رد
اكيد نايمين
فتح الواتساب وهو يرسل تحياته الى جمان :
مبروك ياجمانة , لله يسخر لك زوجك والآرض ومن عليها ويوفقك
اتمنى ان تطمنيني عن اخبارك بين فترة وفترة .
رفع رأسه لـ النادلة اللي مدت كوب القهوة له بابتسامة :
هل يوجد شي آخر ؟
طاحت عيونها على شخص آخر معه في نفس المقهى قبل ان يرد عليها
كانت عايشة حياة صاخبة
من الجزء الآخر من المقهى ولا كأنهم بمقهى واحد صغير لدرجة لا مايمر اثنين مع بعض
كانت بلوزتها البيضاء تشتكي من آثار القهوة عليها
والنصف الثاني من البلوزة يشتكي من حبر قلمها اللي ب كل مكان له بصمة
ب بلوزتها , ب طرف الورقة , على سطح الطاولة , على اصابعها
وشعرها كله ذيل حصان حتى مايضاقيها
كانت السماعات على اذنها
وهي تتمايل على اغنيتها المفضلة وباصابعها تنقر بسرعة على جميع حروف الكيبورد شوي
وشوي تنقش ب قلمها على الورق كلمات كثيرة
قرب منها بهدوء حتى انها ماحست بدخوله وتسلل وراها وعيونه تختلس النظر الى جهازها الابتوب
كان الابتوب مايقل حالة صخب عن حالتها الواقعية , كانت ملفات كثيرة على سطح المكتب
وصفحة Word تدعي الله ان يعتقها من يدين ماريا اللي تعدت كلماتها المكتوبة 24 آلف كلمة .
ابتسم وهو يشوفها تفصخ سماعة من السماعات وتمسك رأسها ب خوف وهي تأشر لـ النادلة على قوب قهوة ثاني
كانت تكتب مستمعة ب رواياتها
الى ان فجاءة غابت الحروف اللي كانت مرتبتها , كانت تحتاج الى بيت شعري فصيح , بيت قوي يشابه صاحبه وفجاءة اختفت كل الدواوين الشعرية اللي صمتّها
لفت بسرعة وهي تشوف اصابع خشنة تنقر على كيبوردها , وكأنه يقرا افكارها :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، متى اضع العمامة تعرفوني
اني لآرى روؤسا قد اينعت وحان قطافها واني لصاحبها , والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى
اكملت ماريا الخطبة الشهيرة لـ الحجاج ابن يوسف الثقفي وهي مبتسمة ب فرح :
يا أهل العراق ، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق
ابتسم عبدالاله وهو يسحب الكرسي ب جانبها :
الشعر مو دائماً مكان سليم لسد المشاعر , احيانًا مواقف وبطولات مثل خطبة الحجاج ابن يوسف
استوعبت ماريا الموقف وهي تقف مصدومة , كيف وصل هنا ؟ وبأي حق يكون له فضل ب جزء ناقص من قلمها اللي استعبدته سنين طويلة !
كان يكمل عبدالاله مُستمتع ب ان شخص يشاركه هوايته هنا , بعد مادفنت واشنطن جميع هوياته المُفضلة اللي نمتّها الرياض فيه :
حسيت انك كنتي تدورين بيت من ابيات بشار بن بُرد , عشان شخصيته ، ولكن شخصيته لا تفوق شخصية الحجاج ابن يوسف قوة بس اسلوبه قوي وبالاصح اسلوبه " ساخر "
قاطع كلامه دهشة وجهه ماريا وهي توجهه سؤالها :
انت وش جابك هنا ؟
ابتسم وهو ناوي نيّة شينة عليها , تكتف :
ليه انتي من متى تجين هنا ؟
ماريا ببراءة وهي تتذكر :
مرة وحدة قبل اسبوع , وهذي الثانية
عبدالاله " بكذب وهو وده يوسع صدره عليها " :
ومحد قالك يا آنسة هذا الكاع¤ي مقهى لـ مين ؟ ما قالوا لك مثلا لصاحب سعودي يشتغل مُعيد وهو كل فترتين يجي هنا يشيك على حلاله
شهقت ماريا وهي تحط يدها على فمها ب صدمة وخجل من وقاحة اسلوبها " بنظرها " :
اسفة والله ماكنت ادري , اعتذر
آنت ب وجع وهي تحس ب آلم يدها يتسلط عليها كل يوم اكثر من الثاني ، وجهه عيونه مع اتجاه عيونها وهو يشوف تناظر يدها وتعابير وجهها تتغير
ناظر يدها ماكانت طبيعية , كانت مُنتفخة باللون الأزرق وحركتها مو عفوية بقد ماهي مخلوعة
تكلم بهدوء وهو يكره يأخذ دور " سوبر هيرو " :
يدك مكسورة والأعراض واضح وضوح الشمس , فيه مستشفى بعد بنايتين من هنا عندهم دكتور ممتاز لـ الكسور
تردد يروح معها او لا , بس مايدري هي بتروح اساسا او بتسحب عليه ؟ وكيف وصلت شي بعيد وبمنطقة منعزلة مثل هذا الا اكيد بتقدر على مستشفى بوسط زحمة الناس
سألها حتى يريح ضميره :
من وصلتي معه هنا وكيف بترجعين ؟
ماريا وهي تحاول تجمع آغراضه والآلم يهاجمها :
وصلت ب تاكسي , بطلب تاكسي نتوجه الى المستشفى
عبدالاله وهو يطلع مفاتيح سيارته ويأشر على بداية الازقة :
تحتاجين ؟
ابتسمت ماريا وهي تنتظره يمشي , حتى ماتشوف نظرات الشفقة في عيُونه :
شاكرة لك , مايحتاج
أنتظرت على ان غاب عبدالاله عن عيُونها حتى جلست على الكرسي ودموعها تسبقها ، آشرت لنادلة اللي كانت تراقب الحوار وجت بسرعة
ماريا وهي تبتسم : هل تستطعين ان تحتفظي بأغراضي الى ان اعود ب يوم من الأيام ؟
,
,
,
,
,
,
| في شارع الشانزلية , في أنحاء باريس |
كانوا في كوع¤ي طاولاته مقسمة في الداخل وعلى على الرصيف المُقابل لـ الكوع¤ي
كانوا بالداخل بعيد عن كل هذي الضوضاء , يفصل بينهم وبين العالم الآخر الخارجي قزازة مُطلة على الشارع والمارة وصخب السيارات
أبتسم سعود وهو يرتشف قهوته التركية , بعد مالسعت الهوت شُوكلت لسان جمان اللي فزعت تعابيرها
جمان وهي تحسب ب اصابعها باستغراب : كم صار لنا من يوم ؟
سعود وهو يعيد قهوته على الطاولة : اسبوع وثلاث آيام
جمان وهي تمسح فمها بالمناديل ب ضحكة :
تصدق ؟ كنت دائمًا اتعوذ من رجال نيته شهر العسل الطائف
سعود وهو يرفع حاجبه ب ضحكة على تفكيرها :
اوديك الطايف وش تسوين ؟ تأكلين قرودة ولا اسكتك ب التلفريك ؟
قاطع كلامهم عجوز كبيرة سن وقفت على روؤسهم ب ابتسامة بانت فيها تجاعيد سنين عتيقة , وبلغة انجليزية :
هل تريدون قراءة الفنجان ؟
أبتسم لها سعود :
لا , شكرا
العجوز بسرعة وهي تتمنى ان تقرا حتى يعطيها بخشيش " اكرامية " :
هل انتم مسلمين ؟ " ناظرت حجاب جمانة اللي كان عباية حرير لف بيضاء وحجاب وردي " هل ترفض لان دينكم حرم قراءة الفنجان !
جمان وهي تسحب فنجان سعود ب قهوة , وبحماس :
بالطبع نريد , هذا فنجان زوجي اقريهه
مسك سعود كفها حتى ماتمد لها الفنجان :
جمان حرام , وكله خُزعبلات !
جمان وهي تغمز له : ليش وش خايف منه ؟
مد فنجانه بجراءة الى المرأة كبيرة حتى يثبت لجمان , جت الحرمة الكبيرة بتجلس ب جانب سعود لانه جالس على كنبة وجمان على كرسي
آشر لها سعود على كرسي جمان :
اجلسي هنا على كرسي زوجتي , وزوجتي تاتي ب جانبي " بضحكة حتى لا تأخذ بخاطرها منه " حتى لا تخدعيني
جلست جمان ب جانب سعود وهي تحط يدها تحت خدها بحماس وعيونها تراقب خطوات العجوز خطوة .. خطوة
ناظرت العجوز سعود بحزن وخوف وهي تنفث عن يسارها بعد ماقلبت فنجانه :
بصرت , ونجمت كثيرًا لكن اني لم اقرا ك فنجالك ابدًا " تنهدت وهي تكمل " فنجانك يابُني دنيا مرعبة وهناك " تشير على طرف الفنجان " حروب , ستموت كثيرًا وستهزم كثيرًا
واحزانك تشبه احزان فلسطيني , وافراحك تشبه افراح يهودي لأنها لن تدوم ابدًا
وتمشي على طريق خاطئ ناقص ك طريق المسيحين اتباع عيسى ابن مريم
اشر لها سعود تتوقف وهو يتعوذ من الشيطان الرجيم , ويلتفت على جمان :
كله منك ! اعوذ بالله وش ذا الفأل الشين ؟
جمان وهي تضحك :
هذي حياتك وش دخلني انا تهاوشني ؟ " وتشير لعجوز تكمل " لا توجد ب حياته امراءة فاتنة تشبهني ؟
رفعت جمان حاجبها وهي تشوف سعود يناظرها ب طرف عينه :
انكر بعد ؟
حط يده على كتفها وهو يبتسم ب همس : بالله ؟
شهقت العجوز المُسنة وهي تتآمل سعود ب نظرات حزينة ممزوجة ب حنية :
" في حياتك يابُني آمرأة , عيناها سبُحان المعبود وضحكتها موسيقى وورود ولكن سماءك ممطرة , وطريقك مسدود .. مسدود "
ضوقت عيونها وهي تبحث بالفنجان ب عيُونها وعادت ب نظراتها الى سعود :
اميرتك نايمة في قصر كبير كلاب تحرسه وجنود , من يعبث معها مفقود !
من يحاول ان يخطف لعبتها مفقود , ومن يحاول ان يفك ظفائرها مفقود
وقفت وهي تناظر سعود ب ودّ تنتظر ان يعطيها بقشيش , همست جمان ب اذن سعود السرحان : عطيها
ودعتهم العجوز بعد ماخذت آجرها من سعود
ولكن انتظرت جُمان الى ان تغيب عن عيونها فترة
ثم وقفت وتوجهت لها بعد ماصرفت سعود بأنها بتروح لدورات المياه .
تنهد سُعود وعيونه على غروب الشمس وهو باله كُليًا بعيد عن جمانة , وحس من حظه انها راحت شوي حتى يسترد عمره
آبتسم بحزن وكأن ابوه يحس فيه فعلًا لما كان يردد دائما عليه وعلى اخوانه :
سيفضحُ العُمرُ ماكنا كتمنَاهُ ، ويعلم الناسُ كم أودت بنَا آهُ
ما الشيبُ إلا حنينٌ كانَ في دمنا ، وما التجاعيدُ إلا ما حبسنَاهُ !
\\
•
//
•
\\
•
| في بيت شُوق & سعود .. في الرياض |
واقفة آمام دولابها تتآمل اغراضها ب عبايتها السوداء , كانت من يوم ماعرفت بالخبر في بيت أهلها
اليوم رجعت بتأخذ أغراض اكثر لان سفرة الشيخ سعود ب نظرها طولت !
مرت على سفرته اسبوعين واربع ايام وسعود مابعد رجع , طاحت عيونها على جوالها المرمي ب زواية الغرفة , ماخذته معها
شبكته بالشاحن وهي تنتظره يشتغل وتدخل بجايمها ب شنطتها
مشت بسرعة وهي تسمع صوت الاشعارات المُتتالية بدت تصخب من اشتغل الجوال
مررت اصبعها بسرعة وهي تدور من بينهم : رسالة , اتصال من سعود !
ولكن ماكان منه اي شي , بالعكس كان في الواتساب من ارسلت له في يوم عرسه الى الآن صح واحد بمعنى انه حتى مافتح الواتساب
اتصلت وهي متأملة يرق قلبه لما يسمع صوتها , يحلف لها انه مالمسها , يبشرها انهم ب يهبطون ب سماء الرياض
هدم سقف تأملاتها صوت الرد الآلي وهو يعيد نفس الاسطوانة اللي حفظتها شوق بكل مرة تتصل على سعود :
ان الجهاز مطلوب مغلق او خارج نطاق الخدمة , الرجاء الاتصال في وقت لاحقا
تنهدت شوق وهي ترمي جوالها بعد مايأست من سعود نهائيًا
ولكن بتعرف كيف راح تخليه يندم , راح تقرصه من نفس ماقرصها
تعرف وش يحزن سعود
آبتسمت ب خبث لا يليق بها وهي ترمي ملابسها ب الشنطة بسرعة لا تتأخر على أخوها اللي ينتظرها تحت .
\\
•
//
•
\\
•
| في جامعة الأميرة نورة .. في الرياض |
كانت وجدان تمرر اصبعها بسرعة بين المُحادثات في " السناب شات " اللي مكتضة بالدعواات اللطيفة لها , أبتسمت ب حزن رغم انها واثقة مستحيل تنجو من سوء هذا الأختبار , كان سنابها عام لـ الجميع
صورت ملزمتها وباب القاعة وكتبت " دعواتكم على دخول اختبار صعب "
وبعدها خرجت من الاختبار محطمة من الاسئلة الصعبة !
ماتدري هل هي فعلا صعبة ؟ او مذاكرتها كانت خطأ رغم انها درست لمدة 3 ايام متواصلة !
شدتها محادثة وقفت تتأملها لـ اللحظة بعكس البقية اللي كانت دعوات لطيفة , وترد تلقائيا " اللهم آمين , شكرا لك "
كان نص المحادثة : متى النتائج ياوجدان ؟
استغربت لأنه كيف عرف أسمها ؟ كانت مكتفية ب حرف W
ولكن مرت عليها مرور الكرام لانه شي طبيعي انه اكثر اسم متداول ب حرف الواو :
النتائج يوم الثلاثاء ان شاء الله .
ماا انصدمت من سرعة الرد , بقدر ما انصدمت من الأجابة :
لا تشيلين همه , بتجيبين 12.5 من 15 .
ضحكت بسخرية مستحيل تجيب اكثر من 3 او 4 , أبتسمت بأمتنان لـ الشخص اللي يحاول يرفع معناويتها :
اتمنى ! شكرا لك .
\\
•
//
•
\\
•
| في فُندق جمان & سعود .. في باريس |
كانت واقفة ب روبها الستّان الأسود على البلكونة وبأذنها جوالها , وسعود منسدح على السرير بعد مانهلك جسمه من المسافة بين نيس وباريس , جلسوا فيها أسبوع عشان خاطر جمان ورجعوا لباريس مرة ثانية
أبتسمت وهي تتآمل السماء المُغيمة تنبؤهم ب هطول مطر يروي ضماء باريس , وهي تتحدث مع عبدالاله اللي أول مرة تحاكيه من بعد زواجها
كانت تسمع لـ كلمات عبدالاله اللي يناقض فيّاض بشخصيته تمامًا , كان حنون كفاية بأنه يعبر عن مشاعره ب كل أريحية وبكلمات مُناسبة ب عكس فيّاض اللي لو تموت قدامه ماقال لها " خفت عليك " :
وانت كيفك ب واشنطن ؟ قبلت بأنك تكون ك معيد ونفخر بك كفاية
عبدالاله وهو يعدل ربطة عنقه :
الحمدلله , للأسف جربت واتوقع انها تجربة سيئة , ممكن أكمل دراسات عُليا او اشد رحالي الى الرياض
تنهدت جمان وهي تتكتف وبهمس :
خلاص عبدالاله ارجع الرياض وحشتنا , شبعنا غُربة
#7