عيون مراقبة
لم يكن قرب سوبين من جيون ليخفى على جيهوب. على الرغم من بروده الظاهري، كانت عيناه تراقبانها باستمرار. كان يلاحظ كيف يتقرب سوبين منها، وكيف أن ضحكتها تعود للظهور في وجوده. كانت تبتسم لسوبين ابتسامات لم يرها على وجهها منذ أسابيع، وكانت تبدو أكثر حيوية وراحة عندما يكونان معًا. كل نظرة، كل لمسة يد عابرة من سوبين، كانت بمثابة وخزات صغيرة في قلب جيهوب، تذكره بالرفض الذي تلقاه وبالحاجز الذي أقامه بينه وبينها.
الآن، وبعد أن كان يعتقد أن مشاعر الغيرة قد تلاشت، عادت لتشتعل بقوة أكبر. لم تعد الغيرة من سوبين وحده، بل كانت ممزوجة بندم عميق على طريقة معاملته لجيون. لقد رأى كيف كانت تذبل تحت بروده، وكيف أنها أصبحت تبحث عن الدفء والاهتمام في مكان آخر.
في إحدى ليالي العمل المتأخرة، كان جيهوب في الاستوديو، يحاول التركيز على لحن جديد، لكن أفكاره كانت مشتتة. مر عبر الممر، وسمع صوت ضحك خفيف قادم من غرفة الاستراحة. نظر بفضول، ورأى جيون وسوبين جالسين معًا، يتبادلان الحديث. كانت جيون تبتسم، وسوبين يضحك بصوت عالٍ على شيء قالته.
تجمد جيهوب في مكانه، يراقبهما بصمت. شعر بموجة من الانقباض تمر في صدره. هل كانت هذه هي السعادة التي كانت جيون تبحث عنها؟ هل كان سوبين هو الشخص الذي يستطيع أن يجعلها تبتسم بهذه الطريقة؟
دخل جيهوب إلى الاستوديو الخاص به، وأغلق الباب خلفه بقوة. جلس أمام لوحة المفاتيح، لكنه لم يستطع العزف. كانت صورة جيون وسوبين تضحكان معًا تتردد في ذهنه. أدرك فجأة أن بروده تجاه جيون لم يكن يعاقبها هي فحسب، بل كان يعاقبه هو أيضًا. كان قد دفعها بعيدًا، ودفعها نحو شخص آخر، شخص يقدر لطفها ويهتم بها بصدق.
بدأ يفكر في اللحظة التي اعترف فيها لها بمشاعره. كيف كان قلبه يخفق، وكيف كانت عيناه تبحثان عن أي إشارة إيجابية. ثم كيف تحول كل شيء إلى جليد عندما رفضته. لكن هل كانت محقة؟ هل كان من المستحيل حقًا أن تكون هناك علاقة بينهما؟ هل كانت تحاول حمايته، أم حماية نفسها؟
تنهد جيهوب بعمق. كان يكره الشعور بالندم. كان يكره أن يرى جيون سعيدة مع شخص آخر. كان يكره الشعور بأنه قد أخطأ، وربما فقد شيئًا ثمينًا بسبب غروره وبروده.
في صباح اليوم التالي، كان جيهوب في المكتب مبكرًا. كانت جيون قد وصلت بالفعل وكانت ترتب بعض الأوراق على مكتبها. دخل سوبين الغرفة، يحمل كوبي قهوة.
"صباح الخير، جيون-شي! أحضرت لكِ قهوتكِ المفضلة." قال سوبين بابتسامة مشرقة.
"أوه، سوبين-شي! شكرًا جزيلاً لكَ." أجابت جيون بابتسامة، وتناولت الكوب.
شاهد جيهوب التفاعل بينهما. الابتسامة المشرقة على وجه جيون، اللمسة اللطيفة على يدها عندما تناولت الكوب. شعر بالمرارة تتصاعد في حلقه. لقد فقد مكانته في حياة جيون.
"صباح الخير، سوبين-آه." قال جيهوب بصوت عالٍ ومسموع. كانت نبرته تحمل شيئًا من التوتر لم يلاحظه سوبين أو جيون.
"صباح الخير، هيونغ!" رد سوبين بحماس، ثم نظر إلى جيون. "سأذهب الآن، جيون-شي. أراكِ لاحقًا!"
غادر سوبين، وبقي جيهوب وجيون وحدهما في المكتب. كان هناك صمت ثقيل بينهما. كانت جيون تؤدي عملها بصمت، وجيهوب يراقبها من زاوية عينه. كان يريد أن يتحدث إليها، أن يكسر هذا الجليد، لكن الكلمات خانته. كان يشعر بالخوف من رد فعلها، من رفضها مرة أخرى، ومن أنها قد تكون قد وجدت سعادتها مع سوبين.
أدرك جيهوب أن عليه أن يفعل شيئًا. كان الندم ينهش قلبه، والغيرة تشتعل في صدره. لم يستطع الاستمرار في رؤية جيون تبتعد عنه، خاصة وهي تتقرب من شخص آخر. كان عليه أن يجد طريقة لإصلاح ما كسره، قبل فوات الأوان.
يتبع...