ما بين العالمين - صداقه فعالة - بقلم فردوس ايت الغنبو | روايتك

اسم الرواية: ما بين العالمين
المؤلف / الكاتب: فردوس ايت الغنبو
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: صداقه فعالة

صداقه فعالة

حادثة إغماء جيون في جلسة التصوير كانت بمثابة نقطة تحول. لقد أيقظت جيهوب من بروده، وكشفت عن قلقه العميق تجاهها. لكن هذا القلق لم يترجم بالضرورة إلى عودة الدفء الذي كان بينهما. نعم، أصبح جيهوب أقل حدة، وأحيانًا يوجه لها كلمة مهذبة، لكن الجليد لم يذب تمامًا بعد. كان لا يزال يتجنب التواصل البصري المطول، وكانت هناك مسافة واضحة بينهما، بينما استمرت الشائعات عن علاقته بـ يو ري في الانتشار. وسط هذا الجو المشحون، كان سوبين هو الشعاع الوحيد من الدفء والاهتمام الحقيقي في حياة جيون المهنية. لقد شعر بقلق عميق تجاهها بعد الحادثة. كان يدرك أن هناك شيئًا ما يحدث بينها وبين جيهوب، لكنه لم يضغط عليها. بدلاً من ذلك، قدم لها الدعم بصمت، وكان ملاذها الوحيد للحديث بحرية. في الأيام التي تلت حادثة الإغماء، أصبح سوبين يتقرب من جيون أكثر. كان يحرص على الاطمئنان عليها يوميًا، يسألها عن صحتها، ويقدم لها المشروبات الساخنة والوجبات الخفيفة. كانت جيون تقدر اهتمامه هذا، خاصة في ظل المعاملة الرسمية من جيهوب. في أحد فترات الاستراحة، كانت جيون تجلس في غرفة الاستراحة، تشعر بالتعب والإرهاق. دخل سوبين، وحمل معه كوبًا من الشاي الدافئ. "جيون-شي، هل أنتِ بخير اليوم؟" سأل سوبين بلطف، وهو يقدم لها الكوب. "يجب أن تعتني بنفسكِ أكثر. الجميع قلقون عليكِ." "أنا بخير، سوبين-شي. شكرًا لكَ." قالت جيون، وهي تأخذ الكوب بين يديها الدافئتين. جلس سوبين بجانبها. "لا يجب أن ترهقي نفسكِ لهذا الحد. أعرف أن العمل صعب، خاصة مع كل هذه الشائعات..." توقف سوبين، وكأنه تذكر أن الموضوع قد يكون حساسًا. "لا بأس، سوبين-شي." قالت جيون بتنهيدة. "إنها مجرد شائعات. أنا أركز على عملي فقط." "لكنها تؤثر عليكِ، أليس كذلك؟" قال سوبين، وعيناه تعكسان فهمًا عميقًا. "أرى ذلك. وأرى أيضًا كيف يتعامل هوبي هيونغ معكِ. أنا آسف يا جيون-شي." نظرت جيون إليه، وشعرت أن سوبين يرى ما بداخلها، ما كانت تحاول إخفاءه عن الجميع. "إنه... معقد بعض الشيء." اعترفت أخيرًا، وشعرت ببعض الراحة في التحدث معه بصدق. "إذا احتجتِ إلى التحدث عن أي شيء، أنا هنا." قال سوبين، صوته هادئ ومطمئن. "بصفتي صديقًا، لا كزميل عمل. يمكنكِ أن تثقي بي." كانت هذه الكلمات بمثابة طوق نجاة لجيون. لقد كانت تشعر بالوحدة في الاسابيع الماضية، وحاجتها للحديث مع شخص يفهم وضعها كانت شديدة. منذ ذلك اليوم، أصبح سوبين وجيون يقضيان وقتًا أطول معًا، يتحدثان عن كل شيء. لم تعد محادثاتهما تقتصر على العمل أو النصائح التنظيمية. كانت جيون تتحدث عن مشاعرها المكبوتة، عن الإحباط الذي تشعر به، وعن الألم الذي سببته لها تصرفات جيهوب. كان سوبين يستمع إليها بانتباه، يقدم لها الدعم العاطفي، ويحاول أن يخفف عنها. في أحد الأيام، وبينما كان سوبين وجيون يتناولان الغداء معًا في كافتيريا الشركة، دخل جيهوب. نظر إليهما بنظرة عابرة، ثم تجاهلهما تمامًا وذهب ليجلس على طاولة أخرى مع يو ري وفريق الإنتاج. لاحظ سوبين نظرة جيون وهي تراقب جيهوب، وكيف انقبض وجهها. "لا تدعي الأمر يؤثر عليكِ كثيرًا، جيون-شي." قال سوبين، وهو يلمس يدها بلطف على الطاولة. "أنتِ شخص قوي ورائع. وتستحقين أفضل من ذلك." نظرت جيون إلى سوبين، وكانت عيناهما تلتقيان. في تلك اللحظة، شعرت بامتنان عميق لصداقته. كان سوبين يقدم لها الراحة والاهتمام الذي كانت تفتقده بشدة من جيهوب. كانت صداقته تنمو لتصبح شيئًا ثمينًا، ملاذًا لها في خضم المشاعر المضطربة التي كانت تعيشها. لم يكن سوبين فقط زميلاً أو صديقًا عاديًا، بل أصبح يد العون التي كانت تمتد إليها في أحلك لحظاتها