ما بين العالمين - اشاعات لاذغة - بقلم فردوس ايت الغنبو | روايتك

اسم الرواية: ما بين العالمين
المؤلف / الكاتب: فردوس ايت الغنبو
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اشاعات لاذغة

اشاعات لاذغة

بعد حادثة الاستوديو، أصبح الجو بين جيهوب وجيون أكثر برودة وتوترًا من أي وقت مضى. كانت جيون تؤدي واجباتها بصمت، وعيناها دائمًا مطرقة، تتجنب أي تواصل بصري مع جيهوب. أما هو، فقد بدا وكأنه وضع حاجزًا غير مرئي بينه وبينها، يتحدث بحدة ويصدر الأوامر دون أي اعتبار لمشاعرها. كانت الإهانة التي وجهها لها في الاستوديو لا تزال حية في ذاكرتها، وتؤلمها في كل مرة تراه يبتسم ليو ري. وبينما كانت أجواء العمل على الأغنية الجديدة تتصاعد، بدأت الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم. كان التقارب بين جيهوب ويو ري، سواء في الاستوديو أو في اللقاءات العامة التي حضراها معًا للترويج للتعاون، يغذي هذه الشائعات. بدأت صور لهما معًا تظهر على الإنترنت، تظهر فيها يو ري تضحك وتضع يدها على ذراع جيهوب، أو جيهوب ينظر إليها بنظرات بدا أنها تحمل الكثير من الإعجاب. وسائل الإعلام، التي دائمًا ما تبحث عن القصص المثيرة، التقطت هذه الشائعات وبدأت في تضخيمها. "هل جيهوب ويو ري يتواعدان؟" "ثنائي موسيقي جديد في الأفق؟" "الكيمياء بين جيهوب ويو ري تتخطى حدود العمل!" كانت هذه العناوين تملأ المواقع الإخبارية والمنتديات الخاصة بالمعجبين. كان تأثير هذه الشائعات مدمرًا على جيون. في كل صباح، كانت تفتح هاتفها لترى المزيد من الأخبار والصور لـ جيهوب ويو ري، مما يزيد من شعورها بالضيق والغيرة. كانت تحاول أن تقنع نفسها بأن هذه مجرد شائعات، وأن عملها هو التركيز على مهامها، لكن قلبها لم يطاوعها. كانت ترى كيف ينظر جيهوب إلى يو ري، وكيف يتعامل معها بلطف، وتتذكر بروده القاتل تجاهها هي. في أحد الأيام، وبينما كانت جيون تتصفح هاتفها في استراحة الغداء، صادفت منشورًا على إحدى المنتديات الشهيرة. كان المنشور عبارة عن صورة لـ جيهوب ويو ري يضحكان معًا، وبعض التعليقات من المعجبين: "إنهما يبدوان رائعين معًا!" "أتمنى لو يتواعدان!" "يو ري محظوظة جدًا، انظروا كيف ينظر إليها جيهوب!" شعرت جيون بقلبها ينقبض. كانت تلك الكلمات بمثابة سهام تخترق قلبها. رفعت رأسها لتجد سوبين يجلس مقابلها، ينظر إليها بقلق. "جيون-شي، هل أنتِ بخير؟" سأل سوبين بصوت حنون. "تبدين شاردة جدًا هذه الأيام. وهل هذه الشائعات... هل هي تؤثر عليكِ؟" تنهدت جيون. "أه... إنها مجرد شائعات، سوبين-شي. لا شيء لأقلق بشأنه." حاولت أن تبتسم، لكن ابتسامتها بدت باهتة. "لكنني أرى أنكِ لستِ بخير." قال سوبين بجدية. "أنا أرى كيف يتعامل هوبي هيونغ معكِ، وأنا أرى كيف تنظرين إلى الشائعات. جيون-شي، هل حدث شيء بينكما؟" نظرت جيون إلى سوبين، وكانت عيناها تلمعان بالدموع التي كانت تكبتها. كان سوبين صديقها الوحيد في هذا المكان، وكم كانت تتمنى أن تتمكن من إخباره بكل شيء. لكنها لم تستطع. كانت قواعد السرية صارمة، وكانت تخشى أن تؤثر على عملها إذا كابت أي كلمة. "لا شيء مهم، سوبين-شي." قالت جيون بصوت خافت. "أنا فقط... أنا متعبة قليلاً من كل هذا الضغط." لم يقتنع سوبين بإجابتها، لكنه قرر ألا يضغط أكثر. وضع يده على كتفها بلطف. "إذا احتجتِ إلى أي شيء، أو أردتِ التحدث، أنا هنا، جيون-شي. تذكري ذلك." في تلك اللحظة، رن هاتف جيون. كانت مكالمة من مكتب جيهوب. "جيون-شي، جيهوب-شي يطلبكِ في الاستوديو. يريدكِ أن تحضري له قائمة وجبات خفيفة صحية للتعاون." نهضت جيون بسرعة، وودعت سوبين. وبينما كانت تسير نحو استوديو جيهوب، كانت تمر عبر لوحات الإعلانات التي تظهر فيها صورة جيهوب ويو ري معًا. شعرت بلسعة في قلبها، لكنها حاولت أن تتجاهلها. لقد رفضته، وهذا هو الثمن. عليها أن تتحمل هذا الألم بصمت، وأن تواصل عملها كأن شيئًا لم يكن. لكن في أعماقها، كانت تتمنى لو أن الأمور كانت مختلفة.