قلب منكسر و جليد بارد
تجمدت جيون في مكانها. كلمات جيهوب، "لا أرغب في أن أكون مجرد رئيسكِ... أرغب في أن أكون... أكثر من ذلك"، ترن في أذنيها. قلبها خفق بجنون، مزيج من الصدمة، والفرحة المكبوتة، والخوف. لقد كان هذا حلمًا يراودها منذ زمن طويل، لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا بكثير.
نظرت إلى جيهوب، الذي كان ينتظر ردها، وعيناه تعكسان خليطًا من الأمل والترقب. كانت تريد أن تقول "نعم"، أن تقفز في ذراعيه، أن تعترف له بمشاعرها التي كانت تكبتها. لكن صوتًا في داخلها، صوت العقل والواقعية، صرخ بصوت أعلى.
"سيدي..." بدأت جيون بصوت مهزوز، وشعرت بأنفاسها تنقطع. "أنا... أنا آسفة. لا أستطيع."
تغير تعابير وجه جيهوب على الفور. تبدلت نظرة الأمل في عينيه إلى صدمة، ثم إلى خيبة أمل واضحة. "لا تستطيعين؟" قال بصوت خفيض، بالكاد مسموع.
"أنا آسفة جدًا، سيدي." كررت جيون، وقد شعرت بغصة في حلقها. "أنا أقدر مشاعرك كثيرًا، وأنا... أقدرك أنت أيضًا. لكن... أنا منسقتك الشخصية. علاقة كهذه... إنها مستحيلة. إنها ستعقد الأمور كثيرًا، وستؤثر على عملنا، وعلى مسيرتك المهنية. أنا هنا لأقدم لك الدعم المهني، وهذا ما يجب أن أركز عليه."
ظل جيهوب صامتًا للحظة، وعيناه ثابتتان عليها. كان يبدو وكأنه يستوعب كل كلمة. ثم، ببطء شديد، انسحب الدفء من عينيه، وحل محله شيء يشبه البرود.
"أفهم." قال جيهوب أخيرًا، وكانت نبرة صوته حادة، خالية من أي عاطفة. "شكرًا لكِ على صراحتكِ، جيون-شي."
تحولت الأجواء بينهما فجأة إلى جليد. شعرت جيون بالبرودة تلتف حولها، كأن درجة حرارة الغرفة قد انخفضت فجأة. كان جيهوب، الذي كان قبل لحظات يتحدث إليها بعمق، قد أصبح غريبًا تمامًا.
"الآن، إذا انتهى اجتماعنا غير الرسمي هذا، أعتقد أن لديكِ مهام أخرى يجب أن تقومي بها." قال جيهوب، بنبرة رسمية وباردة.
"بالتأكيد، سيدي." أجابت جيون، وشعرت بغصة مؤلمة في حلقها. "سأذهب لأتأكد من أن كل شيء جاهز لرحلة الغد."
خرجت جيون من الغرفة وقلبها يتمزق. لقد رفضته. رفضت الشخص الذي لطالما حلمت بالاقتراب منه. فعلت ذلك من أجل المهنية، ومن أجل الحفاظ على عمله، وربما من أجل حماية نفسها أيضًا. لكن الألم كان حقيقيًا، وثقيلًا.
في الأيام التالية، أصبح سلوك جيهوب تجاه جيون مختلفًا تمامًا. كان رسميًا بشكل مفرط، ويتحدث إليها فقط عن العمل، وبجمل قصيرة ومقتضبة. اختفت الابتسامات الدافئة، والنكات الخفيفة، والأسئلة الشخصية. كان يعاملها وكأنها مجرد آلة تقوم بمهامها، وليس كشخص.
كانت جيون تشعر بهذا البرود في كل لحظة. كانت تحاول أن تظل مهنية وهادئة، لكن الألم كان يعتصر قلبها. كانت تراه يضحك مع بقية أعضاء الفرقة، أو يتحدث مع مدير أعماله بحرارة، لكن عندما يأتي دورها، كان وجهه يصبح جافًا وعيناه خالية من أي تعبير.
حاولت التحدث معه مرة واحدة بعد أيام قليلة. "سيدي، هل أنت بخير؟ هل فعلت شيئًا خاطئًا؟" سألت جيون، بصوت خفيض.
نظر جيهوب إليها بنظرة فارغة. "أنا بخير، جيون-شي. لا يوجد شيء خاطئ. أنتِ تقومين بعملك بشكل ممتاز." كانت كلماته باردة، تحمل رسالة واضحة: لا تقتربي.
في أحد الأيام، لاحظ سوبين التغيير في سلوك جيهوب تجاه جيون. كان جيهوب يتجنب التواصل البصري معها، وكانت جيون تبدو حزينة ومرهقة.
"جيون-شي، هل أنتِ بخير؟" سأل سوبين بقلق، عندما وجدها وحدها في الممر. "تبدين مختلفة قليلاً هذه الأيام. وهوبي هيونغ... يبدو وكأنه يتجنبكِ."
ابتسمت جيون ابتسامة حزينة. "أنا بخير، سوبين-شي. مجرد بعض الضغط في العمل."
لم يقتنع سوبين بإجابتها، لكنه لم يضغط عليها. لقد شعر أن هناك شيئًا أعمق يحدث، شيء يتجاوز مجرد "الضغط في العمل".
كانت جيون تعلم أن رفضها كان هو السبب. لقد اختارت أن تكون واقعية، أن تضع حدودًا للعلاقة، وأن تحمي وظيفتها ومسيرة جيهوب المهنية. لكنها لم تكن مستعدة للثمن الذي تدفعه: قلب منكسر، وبرود من الشخص الذي لطالما أثار إعجابها، والذي كشف لها عن مشاعرها بطريقة غير متوقعة. كانت أيامها التي كانت مليئة بالحماس والسعادة قد تحولت الآن إلى روتين مؤلم، مليء بالصمت الثقيل والنظرات المتجنبة.