erased memories1 - حين يكتمل الضوء - بقلم sara - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: erased memories1
المؤلف / الكاتب: sara
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين يكتمل الضوء

حين يكتمل الضوء

مرّت أسابيع على عودتهما من الجبل. باريس تنفّست من جديد، وشمس الخريف تغسل الأرصفة بدفء لطيف، كأن المدينة بأكملها تهمس لهما: لقد فعلتماها. لقد أنقذتما العالم، مرّة أخرى… وربما أخيرًا. مارينت عادت إلى خيطها وقماشها. تصمم بهدوء، لا لبطلة، بل لنفسها. أما أدريان، فكان يتردد كل صباح على شرفة بيتها، فقط ليقول لها: “صباح النور، يا أجمل من الضوء.” وذات مساءٍ خريفي على سطح مدرستهما القديمة، ارتدت مارينت فستانًا رماديًا بسيطًا، وانتظرته هناك، حيث بدأ كل شيء. جاءها بنفس الخطى الواثقة، وعيناه تقولان كل ما لا تحتاج الكلمات لقوله. قال لها بعد أن نظر إلى باريس الممتدة تحتهما: "مارينت… في قاع الظل كنتِ نوري. أريد أن أكون معكِ في كل فجر، في كل عتمة، في كل دهشة… هل تتزوجينني؟" جثا على ركبته، وفتح صندوقًا صغيرًا من المخمل، فيه خاتم فضي منقوش عليه دائرة ونقطة: رمز التكوين الذي اكتشفاه معًا في أعماق الجبل. مارينت، بعينين دامعتين، قالت وهي تمسك يده: "نعم، أدريان. ألف مرة نعم." … مرّت الأشهر التالية بهدوء جميل. لا خطر، لا ميراكيولوس، لا كيان مظلم. فقط التحضير لفرحٍ طال انتظاره. وكان يوم الزفاف، يومًا لم تشهد باريس مثله من قبل. في حديقة واسعة مشرفة على نهر السين، نُصبت كراسي بيضاء محاطة بأزهار الكرز. كانت السماء صافية، تتنفس بنقاء نادر، والطيور ترفرف في صمت، وكأنها تعرف أن لا شيء يجب أن يُسمع إلا الوعود.   جلست آليا في الصف الأول، تبكي بلا خجل وهي تلتقط الصور، بينما نينو بجانبها يبتسم بفخر. كان غابرييل أغريست جالسًا في الخلف، ساكنًا، حزين العينين، لكنه ظلّ هناك، يشهد. وقف أدريان أمام المذبح ببدلة بيضاء مصممة على يد مارينت بنفسها. بسيطة، أنيقة، تتناغم مع ضوء المساء. وعندما ظهرت مارينت، بدت وكأنها خرجت من كتاب أساطير قديم. فستانها مصنوع من قماش ناعم بلون القمر، بلا زينة مفرطة، فقط وردة زرقاء مثبتة على قلبها. وممشاها… خفيف كأنها لا تلمس الأرض. أدريان تمتم حين رآها: "هي النور نفسه."   تقدمت، خطوة بعد خطوة، حتى وقفت أمامه. قال لها القس بهدوء: "هل تقبلين، مارينت دوبين-تشانغ، أن يكون أدريان شريكك في الحياة، في كل ما فيها من نور وظلال؟" ابتسمت: "أقبله بكل نبضي." ثم التفت القس إلى أدريان: "وهل تقبل، أدريان أغريست، أن تمسك بيد مارينت في الخير، في التعب، في السكون، وفي العاصفة؟" قال بثقة هادئة: "لقد أمسكت بها من قبل… ولن أتركها أبدًا."   تعانقا حين نطق القس: "أعلنكما زوجًا وزوجة." وتصاعد التصفيق، والضحك، ودموع الامتنان.   في نهاية الحفل، تحت شجرة قديمة على ضفة السين، جلسا وحدهما، يراقبان ضوء القمر ينساب فوق الماء. قالت مارينت، وهي تضع رأسها على كتفه: "تعرف؟ كل شيء بدأ حين فقدت ذاكرتي. لكن الآن… أتذكر كل شيء." "حتى لحظة التقينا فيها أول مرة؟" سأل بابتسامة. "خصوصًا تلك اللحظة."   صمتا، فقط أصوات النهر والليل. وفي السماء، لمعت نجمة واحدة… كأنها تباركهما.