erased memories1 - قلب الجبل - بقلم sara - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: erased memories1
المؤلف / الكاتب: sara
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: قلب الجبل

قلب الجبل

كانت السماء رمادية، كأنها تتنفس بصمتٍ خافت، تغلف قمم التبت بالضباب، بينما الرياح تصفر بين الصخور، حاملة همسات لا يفهمها إلا من سمع صوت الخلود من قبل. بعد أن هدأت أوسيانا واستردّت بعضًا من وعيها، جلست ملفوفة بعباءة قديمة قرب الشعلة المتوهجة داخل المعبد. وجهها شاحب، وعيناها تتحركان كأنها ما تزال ترى ما لا يُرى. "الكيان... لم يكن حبيسًا فيّ فقط،" همست. "كان الجبل كلّه يحمله... كان نائمًا في الصخر. وأنا... فقط أيقظته." مارينت انحنت أمامها، نظرت في عينيها دون حُكم. "أوسيانا، لم تخطئي وحدك. هذا ما كنا نجهله جميعًا... أن أصل الميراكيولوس لم يكن نقيًا كما قيل لنا." تقدّم أدريان، يشدّ قبضته حول عصاه. "الآن علينا أن نواجهه. لا لأجلكِ فقط، بل لأجل كلّ من حمل يومًا ميراكيولوس دون أن يعلم الثمن." أوسيانا أشارت بيد مرتجفة إلى درج حجري من خلف التمثال العظيم. "الطريق لا يبدأ صعودًا… بل نزولًا. ستسلكان طريق الهبوط أولًا، حتى تصلا إلى ما يُعرف بـ«بوابة التكوين». وهناك، ستصعدان إلى الأعلى... نحو القمة، حيث ينتظركما الأصل." صمت. ثم أضافت: "لكن تذكّرا: لن تواجهاه بأسلحتكما وحدها. هو لا يُقاتَل بالسلاح... بل بالنية."   … الطريق نحو الأسفل كان أضيق مما توقّعا. عبر دهاليز حجرية محفورة بيدٍ بشرية – أو ربما ليست بشرية بالكامل – محفوفة بالكتابات المنسيّة والرموز التي تتحرّك عندما يمرّان بجانبها، كأنها تراقبهما. بين الحين والآخر، كانت الأصوات تتردد من خلف الصخور. لم تكن أصوات حيوانات أو رياح… بل تمتمات. "هذا المكان... حيّ،" قالت مارينت. "إنه يتذكّر،" ردّ أدريان، "ويتألم." عند نهاية الممر، وجدا بوابة حجرية هائلة، محفورة في جدار الجبل نفسه. فوقها، رمز دائري نصفه نور ونصفه ظل، يفصل بينهما خيط رفيع من الذهب. قالت مارينت: "البوابة لا تُفتح بالقوة. بل بالاختيار." مدّت يدها، ووضع أدريان يده فوق يدها. معًا، ضغطا على مركز الدائرة.   انشقّت البوابة ببطء، محدثة صوتًا يشبه التنهد العميق. وخلفها… سلّم حلزوني، يصعد في نفقٍ ضيّق محفور داخل صخر ناعم، كأن النار هي من شكّله. بدأا الصعود. كل خطوة كانت تزداد ثقلًا. كلما ارتفعا، أصبح الهواء أكثر كثافة، والرؤية أكثر ضبابية. حتى اللحظة التي عبرا فيها بوابة أخيرة… فوصلا إلى القمة.   هناك، في قلب القمة، لم تكن السماء زرقاء، ولا الأرض صلبة. بل كانت منصّة دائرية من الحجارة العتيقة، تحيط بها سبع دوائر من الضوء الأسود، تتراقص كاللهب، وفي وسطها... كان يقف الكيان. لم يكن له شكل محدد. كان جسدًا مكوّنًا من رماد ونور معكوس. أحيانًا تراه كهيئة بشرية، وأحيانًا كمجموعة وجوه. تتغيّر ملامحه كل ثانية، كأنه يحمل وجوه كل من حمل الميراكيولوس يومًا. حين تكلم، لم يكن هناك صوت… بل شعور. كل ذرة هواء تنقل نغمة عميقة: "أنتم من استدعاني… ليس بكلمات، بل بأفعالكم. أنقذتم باريس مئة مرة، ونسيم ظلالي كان يزداد كل مرة. الآن... حان وقت الحساب." أجابت مارينت، بثبات: "لسنا هنا لنقاتلك من أجل القتل. بل لنوقفك من استهلاك التوازن الذي بُني عليه كل شيء." "توازن؟" سخر الكيان. "أنا التوازن. الظل ليس فسادًا… بل الوجه الآخر للنور." تقدّم أدريان، وقلبه ينبض: "لكن حين يتخلّى الظل عن الرحمة… يتحوّل إلى فوضى." في لحظة، اندفع الكيان نحو مارينت، وتحول إلى عاصفة من الرماد واللهب الداكن. لكن مارينت رفعت اليويو، وأدارت جسدها بدقة، فارتد الهجوم على شكل دوامة من الضوء. تدخل أدريان، وقفز في الهواء، موجّهًا عصاه نحو أحد الدوائر السبع، التي بدت وكأنها تحمي الكيان. ما إن ضرب واحدة منها، حتى اختلّ توازن الكيان، وارتجّ. "مارينت! الدوائر السبع هي مصدر ثباته! كل دائرة تمثّل عنصرًا فاسدًا من الأصل!" قالت: "سنتخلص منها… واحدة تلو الأخرى." واحدة تُمثل الغرور. أخرى تمثل الجشع. الثالثة تمثل الكراهية… وبينما كانوا يحطّمون دائرة بعد أخرى، كان الكيان يصرخ من داخله، صرخات ليست غضبًا فقط، بل خوفًا. حين حطّموا السادسة، بدأ شكل الكيان يتقلص، ويتحول من ضخم إلى بشري… مراهق صغير، يرتجف. "أنا… كنتُ يومًا أحدكم…" همس. "ميراكيولوس منحني القوة… فغمرتني. كنتُ أظن أني أحمي… لكنني ابتلعت نفسي." مارينت اقتربت، وفي يدها بقيت دائرة واحدة لم تُمسّ بعد. السابعة: الشك. قالت: "هذه… ليست دائرة يجب تدميرها. بل مواجهتها." أغمضت عينيها، ووضعت يدها على الدائرة، فامتلأت بكل لحظات شكّها: حين فقدت ذاكرتها، حين أحبت أدريان وخافت من قولها، حين ظنّت أنها ليست جديرة بالميراكيولوس. لكنها فتحت عينيها وقالت: "أنا أقبل هذا الشك… لأنه جزء مني. لكنه لا يعرّفني." فذابت الدائرة. وفي تلك اللحظة… تفتّت الكيان إلى رماد، ثم إلى وميض ضوء، تبعثر في الهواء، وعاد إلى الأعمدة الخمسة. صمت كل شيء. وبين أنفاسها المرتعشة، قالت مارينت: "لقد انتهى." لكن أدريان وضع يده على كتفها وقال: "بل بدأ… عصر جديد."