المعبد المنسي
في قلب الجبل، حيث لا يصل صوت ولا ضوء، كانت القاعة الحجرية تهتز أنفاسها كأنها كائن حيّ بدأ يستيقظ من سباته. خمسة أعمدة عظيمة، أقدم من الحضارات، تقف حولهم، منقوشة برموز قديمة تتوهج الآن كلّ بلون: الأحمر، الأزرق، الذهبي، البنفسجي، والأخضر.
مارينت، تقف وكتفاها مرفوعان بثبات، بين يديها اليويو يدور ببطء، فيما عصا شات نوار تنبض بطاقة داكنة من الضوء الأخضر. أوسيانا، التي لم تعد تمامًا كما كانت، تطفو قدمًا فوق الأرض، عيناها خاليتان من المشاعر، وصوتها حين تكلمت لم يكن صوتها فحسب، بل مزيج من أصوات قديمة، عميقة، كأنها تتحدث من كل زمنٍ دفن فيه هذا المعبد.
"أنتم تسعون للحقيقة؟ إذن استعدوا لمواجهة حقيقتكم."
مدّت يدها اليمنى نحو أحد الأعمدة — العمود البنفسجي — وفجأة انطلق منه شعاع، وتحوّل إلى دائرة من الظل تدور حولها كدرع.
أدريان تمتم وهو يستعد: "كل عمود يمثل جزءًا من طاقة الميراكيولوس. هذا واضح. لكنها... تستخدمهم كدرع."
ردّت مارينت، وعيناها لا تفارقان أوسيانا: "إذن لن نهاجمها مباشرة. علينا أن نكسر التوازن أولاً."
هزّت أوسيانا يدها، فانشقت الأرض حولهم، وخرجت منها مخلوقات من الظلال، تمشي على أطراف من دخان، رؤوسها بلا ملامح، لكن كل منها يحمل قطعة من قناع حجر قديم.
"أنتم تُقاتلون بأجسادكم، أما أنا… فأقاتل بذاكرة العالم."
بدأت المعركة.
كانت مخلوقات الظلال لا تُقهر بسهولة. كلما ضربها أدريان، أعادت تشكيل نفسها من الرماد. مارينت حاولت استخدام اليويو لتقييد أوسيانا، لكنها صدّته بإيماءة واحدة، وتحوّل السلاح إلى حجارة.
"إنها تسيطر على قوانين المكان!" صرخ أدريان وهو يتراجع. "القاعة تتبعها!"
"لا… القاعة تتبع من يُحسن استخدامها." همست مارينت، ثم أغمضت عينيها، ووقفت وسط الأعمدة الخمسة.
في لحظة نادرة، دخلت مارينت في حالة من الصمت الداخلي. قلبها النقي بدأ يتفاعل مع الرموز على الأعمدة، وسمعت صدى صوت تيكي في داخلها:
"كل عمود يحمل جوهرًا: الشجاعة، الحكمة، التوازن، الذكرى، والمصير. أنتِ تملكينها كلها… لكن عليك أن تختاري أيها تستخدمين أولًا."
فتحت عينيها، ورفعت يدها نحو العمود الأحمر — عمود الشجاعة — وانطلق منها نور أحمر ناري، اندفع نحو مخلوقات الظلال، وأحرقها حتى الرماد.
قالت أوسيانا، بابتسامة بلا دفء: "جميل. لكنني لست تلك المخلوقات."
ورفعت يدها، فاندفع من العمود البنفسجي ضوء بنفسجي قاتم، اخترق الأرض وتحول إلى سيف طويل.
اندفعت نحو مارينت بسرعة لم تتوقعها. كادت تضربها، لكن أدريان تدخل، مستخدمًا عصاه لصدّ الهجوم، فارتد السيف عن درعه، وتطاير الشرر حولهم.
"هل عليّ أن أذكّركم، أنني كنت أقاتل معكما يومًا؟ أعرف كل أساليبكما، كل نقاط ضعفكما."
لكن مارينت قالت بثقة: "لا، لا تعرفيننا الآن. نحن تغيّرنا… معًا."
رفعت يدها نحو العمود الذهبي — عمود التوازن — وظهر حولها درع من الضوء، جعل الهجمات ترتدّ عنها.
أدريان بدوره وجه نظره إلى العمود الأخضر — عمود الذكرى — وتمتم: "أنا لا أريد أن أقاتلها… أريد أن أذكّرها بمن كانت."
فانطلق شعاع من العمود، وتسلّل نحو أوسيانا، وظهر خلفها طيف من ذاكرتها… أوسيانا الحقيقية، وهي تضحك مع مارينت في المكتبة، ترسم خريطة رموز قديمة على الورق.
توقفت أوسيانا لثانية، تردّدت يدها.
لكن الكيان داخلها صرخ: "لا تسمحي لهم بالتأثير عليك!"
ارتج جسدها، وصرخت، فامتصّت الضوء حولها، وكادت تنفجر.
أدريان صرخ: "مارينت! علينا أن نستخدم العمود الأخير!"
"المصير؟" سألت، ويدها ترتجف.
"نعم. إذا كان هذا هو ما كتب لنا… فلنختره بأنفسنا."
تقدّما معًا، ورفعت مارينت يدها نحو العمود الأزرق — عمود المصير — وتدفق منه نور ناعم، لم يكن ناريًا أو حادًا، بل دافئًا.
ومن وسط القاعة… ارتفع جسد أوسيانا في الهواء، محاطًا بالنور، الذي لم يقاتلها… بل غمرها.
كانت عيناها تتسعان، ثم بدأت تبكي.
همست: "الضوء… لم يختف. لقد كنت أنظر في الاتجاه الخاطئ."
سقطت على الأرض بين ذراعي مارينت، باكية، تلهث. تلاشى الظلام من جسدها، وخرج من يدها شريط من الدخان الأزرق، صعد إلى السقف، وتحول إلى رمز غريب: عين تدمع داخل دائرة من اللهب.
همست أوسيانا: "لقد أخطأت… لكنه لم يذهب بعيدًا. الكيان… الأصل… لم يكن يسكنني وحدي. لقد تحرر."
سألها أدريان: "أين ذهب؟"
أجابت، بالكاد تستطيع الكلام: "صعد… إلى السقف. إلى الأعلى. فوق المعبد… إلى القمة. قلب الجبل."
تبادل أدريان ومارينت النظرات.
قالت مارينت وهي تنهض ببطء: "رحلتنا لم تنتهِ… لقد بدأت للتو."
وهمست في نفسها:
"الظل غادر الأعماق… وهو الآن يصعد نحو النور."