erased memories1 - ماريا من الظل - بقلم sara - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: erased memories1
المؤلف / الكاتب: sara
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ماريا من الظل

ماريا من الظل

كانت الأرض ترتجف تحت أقدامهما، لا بسبب زلزال أو انهيار وشيك، بل بسبب الصدمة. مارينت وأدريان لم يتحرّكا، كأن ظهور أوسيانا فجأة – بعينين تشعّان بضوء أزرق غريب ويد ملفوفة بطاقة غريبة – جعل الزمن يتوقف. مارينت تمتمت: "أوسيانا… ماذا حدث لك؟" أجابت بصوتٍ خافت، لكنّه يحمل شيئًا غير بشري: "أنا أوسيانا… ولكنني أيضاً… شيء آخر. شيء وُلد من داخل هذا الجبل، من قلب الحقيقة التي بحثتم عنها." أدريان تقدم خطوة، بينما كان الارتباك بادياً في عينيه. "لقد جئنا لنساعدك، لقد قرأنا ملاحظاتك، تتبعنا إشاراتك—" قاطعتهم وهي تقترب، بثبات: "كنت أبحث عن قلب الميراكيولوس. لم أكن أريد أن أفتح صندوق المعرفة فقط… أردت أن أفهم من صنعه. من صاغه. ولماذا…" نظرت إليهما مطولاً، ثم أكملت: "لقد وجدت الإجابة. لكن الثمن… كان أنا." القاعة الصخرية المحيطة بهم بدأت تتنفس ككائن حي. النقوش القديمة على الأعمدة بدأت تتوهج، وظهر ضوء باهت من الصندوق الحجري في المنتصف. قالت أوسيانا: "الصندوق يحوي بذرة البداية… شظايا القوة الأولى، قبل أن يتم تقسيمها إلى خواتم وأقراط وقلائد. إنه جوهر كل شيء." مارينت شعرت بشيء يتحرك في أعماقها، نبضٌ خفيّ يتفاعل مع ما يقال. "لكن… ما الذي قصدتِه بأنك لم تعودي كما كنتِ؟" سألت. أوسيانا ابتسمت، لكن تلك الابتسامة لم تكن مريحة. "حين فتحتُ الصندوق، لم أجد الإجابة فحسب… وجدت كيانًا. شيئًا قديمًا جداً، ما قبل النور، ما قبل الظلال. قالوا إنه اختفى، لكنه… انتظر. في الصندوق، في داخلي، أصبحنا واحدًا." أدريان ضغط على يد مارينت بقوة. "هل تتحدثين عن… سيد الخواء؟" هزت رأسها ببطء: "أقرب من ذلك. إنه الأصل. إنه ظل الضوء ذاته." ثم تراجعت خطوة، ومدّت يدها اليسرى إلى الصندوق. "أنتم تسعون للحقيقة؟ تعاليا… وانظرا." ما إن لمست الحجر حتى انشقّ الصندوق في المنتصف، وانبعث منه ضوء باهر لا يُحتمل. حاولت مارينت أن تحمي عينيها، لكن المشهد أمامها بدأ يتشكّل… مشهد لم يكن من هذا العالم. رأت ما يشبه المعبد، ولكن في مكان غريب، لا سماء فيه ولا أرض. أعمدة ضخمة تسبح في الفراغ، وسبع كائنات تشبه البشر لكنها مغطاة بالأقنعة، يحيطون بكريستالة ضخمة تنبض بالطاقة. في الوسط… كان هناك شيء ما يُصاغ: أقراط، خاتم، عصا… الميراكيولوس. لكن فجأة، انقسمت الطاقة. وظهر كيان مظلم من تلك الكريستالة، يتشكل كدخان، يهمس… يزأر… يضحك. "الطاقة التي صنعت الميراكيولوس… لم تكن كلها نوراً." قالت أوسيانا. "بل تسرّب منها شيء… شيء نُسي، وتحوّل عبر العصور إلى ما نعرفه الآن بسيد الخواء." قالت مارينت، وهي تلهث من الرؤية: "إذن هو ليس مجرد شرير جديد… إنه بقايا الأصل… الفساد في قلب كل قوة استخدمناها." أوسيانا أومأت، ثم تقدّمت ببطء، حتى صارت تقف بينهم وبين الصندوق. "لقد حاولت مقاومته… لكنه الآن في داخلي. لا يريد تدميركم فقط… بل يريدكم أن تكونوا معه. يريد أن يعيد الميراكيولوس إلى حالة الفوضى الأولى." تقدم أدريان، خطواته حذرة: "يمكننا مساعدتك، أوسيانا. لقد قاومنا من قبل. تذكّري… أنتِ من أنقذتينا بمعلوماتك. لا تدعيه يبتلعك." لكنها نظرت إليه، وفي عينيها بريق ألم: "أحياناً… المعرفة تُفقدنا أنفسنا." ثم رفعت يدها اليمنى، وانطلقت منها شرارة زرقاء، أصابت الأرض أمامهما، محدثة انفجارًا صامتًا أعادهما للخلف. "إن أردتما إنقاذ الميراكيولوس… فعليكما مواجهتي أولاً." مارينت رفعت يديها، واستعدت. شفتاها ترتجفان، لكنها قالت بثبات: "أنا لا أقاتلك، أوسيانا… أنا أقاتل من يحاول ابتلاعك." ردّت: "وهذا ما يجعلكِ خطيرة… يا من تحملين النور في قلبك." قفز أدريان بجانب مارينت، وظهرت عصاه في يده. "سنقاتل… لا لنقتلكِ، بل لنحرركِ." وفي تلك اللحظة… تنفست الأعمدة الخمسة حولهم، وانبعثت منها طاقة صافية، خمس ألوان مختلفة… كل لون منها ارتبط بأحد رموز الميراكيولوس الأساسية. القاعة نفسها… بدأت تنغلق عليهم. المواجهة الأولى بدأت. لكنها ليست نهاية المعركة… بل بدايتها الحقيقية.