كوني لي سيدتـــــــــــــــي - 4 الاخيرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كوني لي سيدتـــــــــــــــي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 4 الاخيرة

4 الاخيرة

دون أمل أو طموح ، هو الأصح .ووالدك هو واحد منهم ." قال : " وهكذا أخذتم على عاتقكم أن تجعلوا حياتهم أفضل . أليس كذلك ؟ " لم تعجبها لهجته كما كرهت نظرته الجافة التي رمقها بها ، والازدراء الذي بدا عليه ، وقالت متحدية : " نعم ، لقد فعلنا ذلك ." لاحت على شفتيه ابتسامة سخرية وتهكم وهو يقول : " حسن جداً أن تسمح لك ظروفك بالتدخل في شؤون الآخرين " أبطأت السيارة لدى صعود تله القلعة ، وما لبثت أن استدارت لتقف أمام المدخل . قالت ميلودي بفزع : " ليس تماماً كما تقول ، وعلي أن أصف لك طبيعة أعمـالي الآن ." قال : " ولمَ هذا ، يا آنسة وورث ؟ " نظرت إلـى البناء الحجري الذي يواجهها ، بنوافذه المعتمة وبابه الأمامي المصنوع من خشب السنديان بسماكة خمسة سنتمترات . وكان الضوء الوحيد هناك ينبعث من مصباح موضوع في صندوق زجاجي يتدلـى من العتبة العليا للباب . وقالت بصوت ضعيف : " إن المفتاح ليس معي لكي أدخل . " حدق جايمس فيها قائلاً : " أليـس لديك جيران ؟ " هزت رأسها قائلة :" المرأة العجوز التي تسكن فوقي تمضي عطلة الأسبوع مع أبنتها المتزوجة . والزوجان في الطابق الثالث يمضيان عطلة في تاهيتي . " قال : " ألم يخطر لك قط أن تحتفظي بمفتاح إضافي في مكان سري في حالة حدوث شيء لك ؟ " قالت : " لقد خطر ذلك في بالي ، في الواقع . فهناك مفتاح تحت إناء الزهور على شرفتي ." قال دون أن يبدو على وجهه أي تعبير : " وطبعاً ، شرفتك تعلو ستة أقدام عن الأرض . " قالت معترفة : " في الحقيقة عشرة أقدام . " قال : " وهذا يعني أن أرفعك إلى حافة الشرفة . " قالت : " ليس أمامنا خيار إذا لم يكن عندك حل آخر . " قال ببطء : " مثل ماذا ؟ أن أعرض عليك مشاركتي غرفتي كما شاركتني السيارة ؟ " تضرج وجهها وهي تقول : " إنني لست إلى هذه الدرجة من اليأس . " قال: " ولا أنا. " ولكن كذبه ظهر إذ انه مد يده بوقاحة إلى ساقيها ثم رفع قدمها ووضعها في حضنه. أول ما تبادر إلى ذهنها ، بالغريزة ، هو أن تعبر عن غضبها لهذا العمل المشين . قال متمتماً : " أظنني سأخلع هذين . " قالت وهي تتنفس بصعوبة : " أتعني جوربي ؟ " قال : " اهدئي يا آنسة وورث ، فأنا اعني حذاءك . " وأخذ يفك شريط الحذاء واستطرد : " لا تجزعي ، إن عفتك مصانة تماماً إذ أنك لست من النوع الذي يستهويني . " ردت عليه بحدة : " شكراً لذلك . " قال : " ثم أنا لا أثق بك . تباً ! إنك قد تغرسين كعب حذاءك في رأسي. " في الواقع ، أعجبتها هذه الفكرة تماماً ، ولكن قرأ أفكارها ، نظر إليها محذراً وهو يتابع قوله " : لم يفت الوقت بعد ، أستطيع أن أتركك أمام البيت وأمضي . أتريدين إيذائي يا سيدتي ؟ " قالت : " سأمشي حافية ولكن ليس بعيداً ." قال : " إذن دعينا نقوم بهذا الاستعراض في الطريق . إنني مستيقظ مع الفجر وأريد أن أنال عدة ساعات نوم. " فتح باب السيارة خارجاً منها ، ثم عاد يساعدها على النزول وهو يقول آمراً : " هيا أريني الطريق . " غاص كعبا ميلودي في الأرض المبتلة تحت شرفتها . كما شعر جايمس بالاستياء وهو يرى الوحل يلطخ جلد حذاءه الفاخر . وتمتم وهو يحاول أن يتحاشى أغصان الشجيرات المتدلية حوله: " كان عليّ أن أستجيب لغريزتي فأترك المداولة معك إلى الغد. " لم يكن هو وحده المتعب، فقد كان هذا اليوم طويلاً حافلاً بالنسبة إليها هي أيضاً. وقالت بحدة :" كفى تذمراً . لو كان الذي في المستشفى هو أبي ، لكان تركيزي واهتمامي بذلك أكثر مما يبدو عليك نحو أبيك ، بدلاً من أن أشعر بالأسف نحو نفسي . وتلك هي شرفتي فوق رأسك تماماً . " قالت ذلك في الوقت الذي انهالت دفقت من مياه مزراب الشرفة على ظهره لتنساب داخل ياقته من الخلف إلى ظهره . زمجر وهو يحني قامته ليجلس القرفصاء قائلاً: " هذا فظيـع. والآن هيا، اصعدي علـى ركبتي إلى كتفي، ولا تنسي أن تخلعي حذاءك اللعين. " أطاعت بشبه ابتسامة شاعرة بالسرور إذ تضع قدميها الموحلتين تماماً على معطفه الثمين المبطن بفرو الغنم. إنها لن تستغرب إذا هو أرسل إليها قائمة بأجرة تنظيف المعطف بالإضافة إلى أجرة السيارة. ولكنه يستحق ذلك لما سببه من مضايقات . وسرعان ما انتصب واقفاً دون مجهود وكأنها لم تتسلق كتفيه ، ممسكاً بيده القويتين اللتين سبق وأعجبت بهما ، لكي يساعدها على الصعود لتتمسك بحافة شرفتها ثم تعلو فوقه لتقفز وسط كومة من أوراق الشجر التي حملتها الرياح إلى الشرفة متبوعة مباشرة بحذائها الذي رماه خلفها . ناداها قائلاً:" أرجو أن يكون المفتاح الموجود عندك هو نفس مفتاح الشرفة إلى الداخل لأنني لن أقدم لك خدمة أخرى في إنزالك من الشرفة، هناك دالية متسلقة على الجدار يمكن أن تشكل لك سلماً رائعاً تنزلين عليه إذا لزم الأمر. " بينما كانت تفتش بين أصص الأزهار بسرعة، كان ذلك الفارس الشهم بالإكراه يصعد إلى المقعد الخلفي من السيارة ثم يصفق الباب خلفه . انتظر إلى أن استدار السائق بالسيارة حول أول منعطف ، فنقر على الزجاج الفاصل بينه وبين السائق يطلب إليه التوقف برهة ، ثم استدار في مقعده ناظراً ناحية المنزل إلى أن رأى ضوءاً يلوح من أحدى النوافذ خلف الأشجار . وتنفس عندئذ الصعداء على أنها وصلت أخيراً دون مشكلات أخرى. وتمتم قائلاً :" تباً لها من امرأة مزعجة ." نظر إليه السائق من مرآة السيارة وهو يقول باسماً :" لقد التصقت بجلدك هذه السيدة ." أجاب: " تماماً كالقراد تحت سرج الفرس. " قال السائق: " لا أظنك ستراها بعد الآن. " وتمنى جايمس لو كان الأمر صحيحاً . ذلك أن عنده أماكن أخرى ليذهب إليها وكذلك مشكلات أخرى عليه مجابهتها بدلاً مما يواجهه الآن . وعنده عدد من الأشخاص عليه أن يتعامل معهم بدلاً من سيث ، الرجل العنيد السيئ الطبع ولا أحد يعلم كيف سيكون وضعه إذ سيستلقي شهوراً في السرير . ولكنهما ما زالا أباً وأبنه ، سواء شاءا ذلك أم لا . وكان من الواجب على جايمس أن يعود إلى المستشفى ليتأكد من أن أباه في غاية الراحة والعناية به تامة . لكن هذا يعني اتصاله مرة أخرى بميلودي وورث المتورطة في ذلك الحادث ، ومعاودة شهر السلاح بينهما . سأله السائق: " إلى أين المسير الآن يا سيدي ؟ " كان جايمس يعتزم الذهاب إلى الكوخ ، ولكنه هز كتفيه...كلا ، ليس هذه الليلة ...لم يحن الوقت بعد. فهو ليس منزله ولم يكن كذلك قط . وسأل السائق: " ماهو أفضل فندق في المدينة؟ " أجاب السائق: " البعض يقول إنه فندق " الأمبا سادور " ولكن في رأيي أن فندق " بلا روز " الأفضل أنه أكثر هدوءاً " قال جايمس: " خذني إليه إذن . ولا أظنني سألاقي صعوبة في الحصول على غرفة في هذا الوقت من السنة. " إنه في حاجة لهذه الليلة ، أو لما بقي منها ، في حاجة إلى " دوش " حار ، وشراب ساخن ، ثم فراش مريح ، وغداً يزور والده ثم يجول في المدينة يعيد التعرف عليها بعد أن تغيرت في السنوات الأخيرة ، التي كان غائباً فيها بحيث صعب عليه تمييز بعض معالمها القديمة . ويوم الاثنين كان عليه أن يبحث في شأن والده وكيف وقع ذلك الحادث بالضبط ، كما عليه أن يتعامل مع تلك السيدة مرة أخرى النهايه