أُنشودة الجواهر - في زنزانة - بقلم Aya Aya | روايتك

اسم الرواية: أُنشودة الجواهر
المؤلف / الكاتب: Aya Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: في زنزانة

في زنزانة

حاولت، مع مرور الأيام، أن تنهض. وبدأت تنجح، ببطءٍ قاتل. كان صوت خرير الماء يتردد، كالعادة، في الزنزانة، ورائحة الرطوبة تعمُّ الأرجاء، وملمس الأرض يبدو خشنًا، لكنه ترابيّ. نهضت روجدا قائلة: ــ صوت الماء... ورائحة الرطوبة... لا بد أنني في زنزانة تحت الأرض، لكنني لا أرى شيئًا... سأبحث بيدي. بدأت تلمس الجدران بحذر، تتجوّل في أرجاء الزنزانة، باحثةً عن أي شيء يؤكل. كان شعرها الأسود ينسدل على كتفيها، وعيناها البنيّتان تشعّان بلون نهرٍ من العسل، تلمعان كمفترسٍ يتربّص بفريسته. لامست الجدران مجددًا، لكنها لم تجد سوى شيء رطب وزلق... لم يكن سوى بعض الطحالب. قالت روجدا بنبرة مشمئزة: ــ إنه شيء مقزز... لكن، لا خيار أمامي، إن استمرّ هذا سأموت جوعًا. مدّت يدها، وأخذت لقمة صغيرة، ثم ابتلعتها قائلة: ــ كما توقعت... مقززة. راودها التفكير في وضعها، وقالت لنفسها: ــ الزنزانة غرفة تحت الأرض، طولها وعرضها لا يتجاوز أربعة أمتار... عليّ النجاة من هذا المكان، وأولى الخطوات هي الطعام... ثم التدريب. لا وقت للبكاء. جلست بوضعية التأمل، تحاول إيقاظ طاقتها الداخلية. استجمعت ما تملك من قوة، لكن طاقتها لم تصل إلى جوهر الجسد. لم يكن هذا كافيًا. استلقت على الأرض متذمرة: ــ أشعر بإرهاق شديد... أهذا صعب إلى هذه الدرجة؟ لم أستطع حتى إيصال طاقتي إلى جوهر الجسد... فُتح جزء صغير من الباب، و رمي لها كيس قماشي صغير. ــ كأنني وحش... يرمون الطعام بهذه الطريقة... على أي حال، سأفتحه. أزاحت القماش، فوجدت بداخله قطعة لحم صغيرة، خبزًا قاسيًا، وماءً دافئًا. لم تُبالِ، وأكلته. ــ هذا أفضل من الطحالب... بكثير. أنهت طعامها، وأكملت تدريبها على إيقاظ الطاقة. قالت بنبرة تأملية: ــ في إيقاظ الطاقة، يجب أن تمر في جميع خطوط الجسد. أي أن تخرج من الجوهر الفطري، إلى جوهر الجسد، ثم تتوزع عبر الخطوط... يجب أن أتنفس بهدوء واتزان... وأحاول التواصل مع بحري الفطري، الذي وُلدت فيه. حاولت أن تخلق شقًّا بسيطًا لخروج الطاقة. ضربت جدار الطاقة... لم يحدث شيء. أعادت الكرة مرة ثانية... ثم ثالثة. استمرت بذلك حتى أحدثت فتقًا صغيرًا. ومن خلال هذا الفتق، خرج شعاع صغير من الطاقة... تبِعه بحرٌ ضخم. صرخت: ــ يا للهول! ماذا أفعل الآن؟ هل أجعلها تمرّ في جميع جسدي؟ أم أحاول إيقافها؟ إن فشلت، سأموت هنا... والآن! ثم تذكّرت محادثتها مع والدها، حين سألته ذات يوم: ــ أبي، إذا حدث فيضان في النهر، هل يجب أن نجمّد النهر بالسحر؟ ابتسم والدها وقال: ــ لا تحاولي كبح شيء طبيعي يا روجدا. ــ لكن يا أبي، الفيضان يفسد المحاصيل القريبة من النهر. ــ روجدا، إن جمّدنا النهر بالسحر، سيتوقف الفيضان الآن، ولن تتضرر المحاصيل... لكن، حين يحدث فيضان آخر، ستغرق المدينة بأكملها. لا تنسي، هذا لا يقتصر على النهر فقط. قالت روجدا بابتسامة خافتة: ــ من الجيد أن أبي أرشدني في الماضي... أغمضت عينيها وتركت الطاقة تمر... انطلقت من الجوهر الفطري، إلى جوهر الجسد، ثم انتشرت في جميع أنحائه. استقرّت بسلام، دون مشاكل. خرج من جسدها وهجٌ أزرق خافت، لم يكن نقيًا تمامًا، لكنه كافٍ... لقد نجحت في إيقاظ طاقتها. ــ لقد أصبحت أقوى... لم أعتقد أن الأمر قد يستغرق أيامًا داخل جوهري، لكن لا بأس... الأهم أنني نجحت. ثم قالت بنبرة متأملة : لا احد سيصبح اقوى بلا جوهره الفطري وجوهر الجسد فمن لا يفهم نفسه لن يفهم العالم