أُوار - part tow - بقلم حور فارس | روايتك

اسم الرواية: أُوار
المؤلف / الكاتب: حور فارس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: part tow

part tow

2 مايو 5:07 مساءً رجعت من الدوام وأنا أحاول أقنع نفسي إن البيت أهون من الشغل، لكن أول ما فتحت الباب كل شي بدا يتهاوى قدامي الصاله مقلوبه، الكراسي طايحه، الفازة مكسوره وصوت أمي المرتجف واضح وهي تحاول تهدي الوضع عيوني لمحتها أول شيء واقفه عند طرف المجلس، يدها تمسك طرف الشيلة اللي منزاحه عن شعرها الي كان ينافس النحاس في لونه، وعلى زاويه فمها كدمه زرقه توجع القلب أكثر من أي شي ثاني قدامها، واقف ناصر بصراخه، وبيده المرفوعه وبنظراته اللي توتر الجو حتى لو ما قال ولا كلمه ما كنت أحتاج أحد يشرح لي وش صاير عرفت كل شي من كدمة امي "انتي السبب! كل شي صار لأنك مدلعه حسن! خربتيه!" صرخ وهو يأشر على أمي والشرار يتطاير من عيونه تقدمت خطوتين ووقفت بينهم ورفعت يدي قدامه "خلاص يكفي خلها بحالها، وش دخلها هي محسسنا انك مو قادر لحسن وحدك" قلت بحده ابعدها شوي عنا عشان لا يرجع يمد يده عليها، دايم يحملها مسؤليه حسن.اجل هو وش؟ اذا كان هو بنفس مو قادر لطغيان حسن اجل كيف يبي منها تقدر عليه ما رد، بس نظراته كانت ترد عنه، إن وجودي دايم يزعجه، وإنه يشوف وقوفي مع أمي خيانه له وموب رجوله كانت الوحيده الي ما تشارك بكل هذا هي سرار ناصر كان دايم يأمرها تدخل غرفتها قبل ما يبدأ شجاره مع أمي واذا ما أمرها هو أمط تطلب منها وكأنها ما تستحق حتى تسمع الحقيقه رجع ناصر يرفع صوته، وأنا حاولت أرد بهدوء، أذكر إني كنت أحاول أهدي حتى وأنا أغلي، حتى وأنا أشوف أمي تحاول ما تنهار، مو لأني كنت اخاف عليه! بالله عليكم؟ بس لأني أبغي هالثور يهدى ويروح لكنه ما يتغير، ودي أقول له إنه ما بقي فينا طاقه بس ما قدرت بعد شوي، راح ناصر وجلس في الاستقبال، وأمي جلست على الأرض تمسك طرف الطاوله كأنها تحاول تثبت نفسها عشاه ما تنهار قدامي رحت المطبخ وشلحت شماغي وشلت الثلج من الفريزر وخليته فيه، ورجعت ركعت عندها رفعت وجهها بهدوء، وضغطت الثلج على الكدمه وهي تحاول تبعد الثلج عن وجهها "أنا بخير يا رائد، لا تكبرها" بس ما كنت أشوف كلمه بخير في عيونها دخل حسن بعدها بدقايق ولا مداه يقول شي إلا وأنا قاعد أصرخ بوجهه "استانست بطلعتك ورجعت! وش امسوي أنت؟ أبوك ضرب أمي بسببك! بسبب هبلك اللي تسويه كل يوم!" قلت اصارخ عليه وانا ادف فيه بخفه حسن وقف مصدوم، وعيونه  بدأت تبرق "وش سويت وربي ما سويت شي! رائد وش فيك" قال وعلامات الاستغراب كلها تجمعت في وجهه عيونه بانت فيها شرارة غضب وراح ناحية الاستقبال يدور ناصر وش صار بينهم بعدها؟ ما هو جديد شجار ثاني حسن رفع صوته، ناصر صرخ، وكل هذا وانا وامي بعدنا في الصاله، واحد فيهم شاف في الثاني عدوه، ماهو أب وأبنه "لا عاد تمد يدك على أمي! سمعتني؟! والله ما راح أسكت لك بعد اليوم!" حسن كان يصرخ، وصوته واصل للصاله عطيت الشماغ اللي فيه ثلج لأمي ورحت وراهم بخطوات سريعه، دخلت الاستقبال الا واشوفهم شوي ويتناتفون من شعرهم حاولت أسحب حسن من ذراعه، وصوته ينهج من الغضب، ناصر كان وقف مكانه، يتنفس بقوه، بس ما تحرك حسن هدأ، يمكن من التعب، يمكن لأنه ما لقى رد يشفي غليله من ناصر، ويمكن لأنه شاف أمه تبكي وهو السبب فلت ذراعه من يدي وطلع برا الاستقبال وانا ضليت اناظر ابوي شوي، هو نفسه نفسه ناصر ما في شي تحرك فيه رجعت للصاله أشوف أمي، وكان حسن جالس جنبها وهي تحاول تطمنه بكلامها بابتسامه بس كلنا كنا نعرف إنها ما كانت بخير، لا وجهها، ولا عيونها، ولا نبضها يقول إنها بخير وقفت عند عتبة باب الصاله أطالعهم، شعور مو طبيعي يمر في صدري غضب؟ حزن؟ عجز؟ ما أدري بس أعرف إن كل هذا سببه ناصر، ناصر وبس .......... وقت العشاء الكل كان ساكت ناصر جلس أول، بعدها أمي، ثم أنا وسرار، وأخيراً حسن، ممنوع أحد يتأخر على السفره قانون ناصر الحديدي كل واحد فينا كان ياكل بصمت وكأنه ما في أي شي صار، كأننا نتجنب حتى نظرة العين، تبادلنا كم كلمة أنا وحسن ويا ريتنا ما تبادلنها، كنا نحاول نغير الجو على أمي ونغير نفسيتها، وبنفس الوقت نحاول نقنع أنفسنا إن هذا بيت عادي "تخيل معاذ صار يقول إنه بيشتري سيارة" قلت وأنا أبتسم نص ابتسامة "يعني بيصير عندي أشخاص أثنين أستعير منهم سيايرهم؟ يا سلام" قال حسن بتفكير والابتسامه بدت تنزرع علي فمه بشكل تدريجي ما لحقت ارد عليه الا وناصر ناصر رفع نظره، وبدون مقدمات قال "معاذ؟ اللي دايم يجي عندكم؟" " ايه يبه" قلت بختصار وعيوني وسط صحني "ما عمري ارتحت له" قال ناصر وهو يأخذ رشفه من العصير "ليه؟ ما عمره غلط عليك" قال حسن، بعد ما حط الملعقه وتنهد بوضوح "مو عاجبك كلامي؟ لا تعلق خلك ساكت" قال ناصر بصوت عالي يناظر حسن الي ما عجبه كلامه انفجر حسن، وقام من مكانه ورفع صوته، وقال كلام يمكن ندم عليه بعدها بثواني "لا والله، من زين كلامك عاد شهل شوفه الي شايف حالك فيها استاذ ناصر الحربي؟ انت تجاوزت النمرود وفرعون بطغيانك ذا، ترانا مو عبيد عندك الي تقوله بنمشي عليه ونبلع لساناتنا" قالها حسن بحده ومن سوء حظه كان جالس بالكرسي الي جنب أبوي، بعد ما كمل حسن كلامه ناصر قام وكل شياطين الدنيا تنطنط فوق راسه قلب السفرة كامله والأكل طار في كل اتجاه، ومد يده على حسن ناوي يضربه، لكن هالمره حسن دفعه، وهنا بدأ الشجار الثالث أنا ما وقفت رديت على ابوي بصوت اعلى من أصواتهم ابعدهم عن بعض، وقفت قدام أبوي، وأمي حاولت تفكنا، بس قبلها، صرخت على سرار "روحي غرفتك، يلا!" يالليل قد أيش حسدت سرار وقتها وتمنيتي مكانها ولا أني اكون وسط هلحرب بين الاثنين ذول، الله يعين الجيران على صراخنا الي ما يخلص التفت ناحية حسن وسحبته من ذراعه، ودخلنا أقرب غرفة، غرفة سرار سحبت أمي معانا ودخلتها ودخلت وراهم وقفلت الباب، سرار كانت واقفه قدام سريرها، تبكي قفلت الباب وأمي جلست جنب سرار وحضنتها، وأنا على الأرض، ساند حمل ظهري على الباب وراسي بين يديني صراخ ابوي من الصاله ما وقف، وكل شوي حسن يقوم يبي يطلع له مسوي فيها البطل المغوار وانا ارجع أمنعه وامي تهدي فيه شوي وبديت اضحك على ابوي يوم انبح صوته من صياحه، حسن رفع راسه ياظرني بحده "وش اللي مضحكك؟" ماعطيته جواب بديت اناظره واختنقت وانا اضحك وبدوره بده يضحك على ضحكي ولا كأنه صار شي وأمي وسرار شاركونا الضحك، مجانين موب صاحين ترانا ........... 12:53 كنت ممدد على ظهري، ووجهي مائل شوي لليسار، أراقب خيال الستارة يتحرك مع الهوى الخفيف الجاي من المكيف، حسن كان ورا ظهري، سريره ملاصق للحايط، ويفصل بيني وبينه الكومدينه اللي دايم نحط عليها جوالاتنا وبعض الكتب سمعت صوت غطا يتحرك، بعدها طلع صوت حسن "رائد صاحي؟" نطق حسن بصوت مبحوح "ممم وش تبي؟" قلت بخمول، احاول ابين له أني كنت بنام سمعت صوت احتكاك خفيف، شكله التفت علي وهو على جنبه "تفكر؟" نطق حسن بتساؤل "دايم... وش عندك؟" قلت بهدوء، ونظري معلق على السقف سكت شوي ما رد، بعدها بس سمعته يتنهد "تتوقع لو كنا عايشين في بيت غير، كانت حياتنا بتصير أهدى؟" نطق حسن بصوت خفيف سكت شوي ورفعت يدي أحك جبيني، وبعدين خليتها فوق صدري وتنهدت "يمكن، بس لو ما ناصر كانت حياتنا بتصير.. " قلت بخمول وبعدها قطعت جملتي وغمضت عيوني "كمل، ليه سكت" نطق حسن بهدوء "تعرف قصدي" قلت بهدوء أختصر له مد يده على الكومدينه، سمعته يفتح الدرج وبعده يسكره بهدوء يمكن أخذ له شي "أحس إني تعبت، بس مو من الجامعه، ولا من الناس من جو البيت" لفيت وجهي على الجهة الثانيه، اتحاشى نظراته الي حسيت فيها مسلطه علي "تعود على الوضع حسن، ولاقي لك مجال تتنفس فيه" قلت بهدوء بعدها فتحت عيني اركز على نقطه معينه من الغرفه بدون سبب، كل الافكار غزت فكري بلحظات والنوم ودع عيوني "أنت... كيف تتنفس؟" نطق حسن بهدوء سكت، حسيت فيني رغبة أقول شي، لكن لساني صار اثقل، ما قدرت أقول له، أنا؟ أنا اتنفس؟ "بس أسكر عيوني، وأتخيل نفسي بعيد عن ناصر ومشاكله" قلت بهدوء، وبعدها طال الصمت "رائد ترى أنت ناسي شماغك على الكومدينه" نطق حسن بهدوء "خله، يمكن أحتاجه إذا هربت من البيت فجأة" قلت بضحكه خفيفه "وتخليني؟" نطق بأبتسامه، لكن حسيت أن صوته تغير "لا تخاف، بأرسل لك الموقع" ضحك بصوت عالي، وبسرعه قمت ورميت عليه المخده الي كنت نايم عليها "نصي صوت القحبه بتفضحنا، ناوي تجيب لنا ناصر في عز الليل" قلت بحده أناظره وسط عينه كان راح يرد لو ما رن جوالي، كان اسم معاذ ينور شاشه الجوال رائد: هلا معاذ معاذ : نمت ولا طلعت تتأمل السحاب كالعاده؟ رائد : لا لسه كنت بنام معاذ : صوتك مو عاجبني وش صاير؟ رائد : نفس المعتاد، بس اليوم كان أسوأ شوي معاذ : ناصر؟ رائد : إيه بس مو لحاله حسن بعد فجرها معاذ : الله يعينكم يا رائد رائد: ... معاذ : كان ودي أجيك اليوم بس تدري، أنا ما أرتاح لما أكون حوله نظراته لي كأنها سهم رائد : صدقني النظرات الي يناظرك فيها يناظرنا فيها كلنا معاذ : طيب وش رايك نطلع بكره؟ نروح عند المزرعة القديمه تشم انت وحسن هوى وتفضفضون لي تعرفون يعني، انا بذي الامور خبير رائد : طيب بشوف بكره وبشوف حسن معاذ : تم بس لا تسحب تعوذ من الشيطان وخلك جاهز بمر لكم ورا العشاء رائد : طيب شكراً لك معاذ : على إيش؟ هذا أقل شي وأنا معك دايم رائد : أدري معاذ : اجل انا بروح تصبح على خير رائد : وأنت من اهله نزلت الجوال من اذني وضوت الشاشة الصغيرة اللي بيدي "1:10" بعد ما سكرت المكالمة مع معاذ رجعت عيني على حسن كان نايم على جنبه صدره يطلع وينزل بهدوء، كأن كل شي في حياته بسيط الحين، كأن ما فيه شي قاعد يحترق فيه قعدت شوي، ما كنت أبي أقوم، بس ما قدرت أبقى كل شي فيني كان يرفض الهدوء المزيف والنوم كل شي في الغرفه الأرض، الجدار، حتى المكيف كل شي تحسسك إنك غريب في بيتك قمت من على الفرشه بهدوء، ما أبي أصحي حسن ولبست على السريع اي شي من الكبت لكنه كان باللون الاسود، كل ملابسي كذا لونها، لو اشتقت لغير لون، باخذ من ملابس حسن، طلعت من الغرفة بخطوات خفيفه ما كان في صوت غير مواء قطة من بعيد وأنا أتسلل في ممر البيت كأني حرامي بس الحقيقة؟ إني حرامي نوم، ما عاد أعرف وش يعني أنك تكون طبيعي كنت أمشي في الشارع بلا وجهه محدده، هواء الليل البارد يصفع وجهي، لكنه ما قدر يطرد الغصه من صدري، ولا يشيل الطنين في أذني كنت أمشي ببطء، كأن الأرض تسحبني تحتها ذهني شارد، ومو منتبه، للطريق ولا للسياره الي أتجهت باتجاهي ما سمعت صوت ولا حتى انتبهت للنور القادم، إلا وشي ثقيل اصطدم فيني ما حسيت الا وأنا أطير جزء بسيط، وبعدها أرتد على الأرض بقوه، حسيت بلفحه حاده بيدي اليمين الألم كان قوي، مسكت يدي بقوه عسى أن يخف ولو شوي، جاني صوت رجال يناديني بقلق "أنت بخير؟ يا ولد، سامحني، ما كنت منتبه" قال وكان واضح من نبره صوته الخوف، لكن بنفس الوقت كان ثابت، بس من منا الي كان مو منتبه هو او انا؟ رفعت راسي بشويه جهد، وكان أول شي شفته، حذاء عسكري رملي، ضلع بعدها نظري شوي ووقف عند زي رسمي مرتب، بنصه شاره ناعمه، بعدها رفعت نظري فوق اكثر وجه رجال، لحيته خفيفه متناسقه بدقه، وعيونه سوداء، لكن فيها شي نظره حاده وفيها كحل طبيعي كأنه يفضح كل اللي يحاول تخبيه عيونه رجال ما تبين عليه الخوف لكنه واضح أنه من النوع اللي يشيل هم في صدره لو تسبب بشي لأحد بالغلط، مثل الي جالس يصير الحين "أنا بخير بس، بس يدي، مو قادر احركها" قلت بألم وانا احاول اعتدل بجلستي "بتكون بخير، لا تتحرك كثير خلنا نروح الطوارئ" قال بصوت ثابت رغم القلق ما ناقشته، ما كان فيني طاقه ركبت معه السياره كنت ساكت أغلب الطريق، إلا من شهقة ألم بين فتره وفتره شفت عينه تراقبني من المرايه بين كل إشاراه " وش اسمك؟" قال بهدوء وهو يناظرني من مرايه السياره "رائد" قلت والألم بان في صوتي اكثر من ذراعي، سكت بعدها ما رد، كل الي حصلته منه هيه نظرات غريبه من المرايه دخلنا المستشفى، والإضاءه البيضا ساطعه تعور العين، وبروده المكيف تضرب في العظم ريحه المعقمات طاغيه على المكان، وهدوء غريب كأن الوقت واقف كان الثاني ماسكني من يدي السليمه، وأنا أسوي كل الي يطلبه مني "اصبر شوي" قال بصوت هادي لكنه واضح شافتنا الممرضة من بعيد، وقامت من كرسيها وركضت لنا كانت فلبينيه شعرها مشدود وعيونها مستعجله "What's wrong?" "Minor car accident. Suspected wrist fracture" رد الثاني وهو يوريها يدي أشارت لعامل قريب "Wheelchair, quick!" "عادي أمشي، مافيني شيء" قلت بعد ما فهمت وش قالت "اجلس، لا تكابر خلك نظامي، عشان نرتاح كلنا" رد الثاني بهدوء وهو يأشر لي ناحيه الكرسي جلست غصب، وبدوا يدفعوني بسرعه دخلنا على الفحص الأولي، الممرضه بدت تقيس الضغط والحرارة والنبض "Do you feel dizzy? Headache? Nausea?" قالت، وهي تتفحص اجزاء من جسمي "لا، بس الألم في يدي، اليمين" قلت وانا اهز راسي بالنفي وصل بعدها الدكتور، كان شاب في نهاية العشرينات وعليه وقار، كان لابس نظارات طبيه ومعلق سماعته على رقبته "السلام عليكم، أنا الدكتور طلال إيش صار معك؟" قال الدكتور، ياخذ عددة اورق من الممرضه "انصدم بسيارتي بالغلط، واضح فيه كسر" قال الثاني بهدوء، وكاه واقف بكل هيبته ويده ورا ظهره "اسمك؟ عمرك؟" قال الدكتور بعد ما قرب مني "رائد، ٢٣" بدأ يفحص يدي، ويضغط برفق، بس أنا كنت أعض على شفايفي من الوجع "أغلب الظن كسر بسيط بنسوي أشعه، عشان نتأكد" قال الدكتور بهدوء نادوا فني الأشعه، وجهزوا كرسي ثاني، وسحبوني معاه الغرفه، كانت بارده بشكل مزعج، وفني الأشعه ما قال غير كلمتين او يمكن ثلاث "ارفع يدك، لا تتحرك، ممتاز" رجعت بعد عشر دقايق، والثاني كان واقف ينتظر أول ما شافني قرب ناحيتي وسألني "بشر كيفك الحين، تمام؟" "إيه، بس برد" قلت بهدوء، بس ما كنت متخيل انه راح يشلح جاكيته ويمده لي، تصنمت وقتها ما عرفت وش اقول "خذ البسه" قال بهدوء ماد لي جاكيته العسكري "ما يحتاج ماهي بارده لذي الدرجه" قلت بهدوء احاول ابين اني ما انحرجت من الموقف "خذها حتى لو كاه البرد خفيف بيأثر عليك" قال بنبره هاديه "شكراً" قلت له بعد ما اخذيته منه، باقي هو بتيشيرت اسود ضيق بنص اكمام بعد شوي، رجع الدكتور طلال ومعاه صور الأشعه جلس على طرف الطاول وقال "عندك كسر شعري في عظمة المعصم ما يحتاج عملية، بنركب جبيرة مؤقته وتراجعنا بعد أسبوع انشالله" هزيت راسي وأنا أتنفس براحه وكأن فيه حمل خفيف انزاح الممرضة رجعت، جهزت الجبيره، وبدأت تركبها بحركات سريعة واحترافيه أول ما لامس الجبس جلدي، حسيت ببرودته، وبعدها بدأ يسخن شوي شوي لين تصلب "Too tight?" قالت الممرضه بتسأول "لا، تمام" قلت لها بهدوء وانا اناظر يدي الي تغطت بالجبس الثاني كان واقف جنبي طول الوقت، عيونه تتنقل بين وجهي ويدي بين فتره وفتره "الحمدلله، ما جاك إلا العافية" قال الثاني بهدوء، رفعت اناظره وهزيت له راسي شوي وسمعت رنين جوالي، كنت طلعته من جيبي وانتبهت على اسم حسن الي منور الشاشه وكسر بسيط على الشاشه واضح انه بسبب الحادث ضغطت زر الرد، وحطيت الجوال على أذني "هلا حسن" قلت بهدوء بعدها رفعت راسي اناظر الثاني الي قام من مكانه وطلع من الغرفه "رائد! وينك؟! ليش جوالك مغلق قبل شوي؟ اتصلت عشرين مراه! وش صاير وينك؟!" رد حسن بصوت مستعجل وهو يتنفس بسرعه "هدي هدي، أنا بخير" رديت عليه بهدوء وانا احاول اهدي قلقه "وش بخير؟! أنت وينك دورتك في كل البيت، والحين صوتك تعبان! وش صاير؟!" رد حسن بأنفعال شوي "أنا بالمستشفى بس لا تخاف، يدي انكسرت شوي كسر بسيط" قلت بهدوء ونبره واضحه عشان لا اربكه "بالمستشفى؟! واي مشفى وشلون يعني؟! وش صار؟!" رد حسن بصوت خف شوي وبان عليه الرجفه "صدمتني سياره، بس مو قوي شويه كسر، وسويت أشعه، كله تمام، شوي وبرجع البيت" قلت بهدوء احاول اطمنه "يا رائد ليه ما قلت لي أول ما صار؟! أنا أخوك المفروض أول واحد يدري عطني موقعك، أجيك الحين" رد حسن بنبره مشوشه وخايفه "لا، ما يحتاج، واحد ساعدني وجابني وبيرجعني للبيت بعد شوي" قلت بشبح ابتسامه رغم الأمل " لا والله، ما راح أخليك لحالك عطني الموقع" رد حسن بشوي عناد "حسن، تكفى أنا بخير، وخلني أرجع، إذا وصلت وكلمتك، افتح لي الباب، لا درى ناصر تقوم قيامتنا وقتها" قلت بنبره جاده " طيب، بس إذا تأخرت دقيقه، بتلقاني عند باب الطوارئ" رد حسن بهدوء بعد ما سكت شوي، لكن نبره صوته ما خف فيها القلق كان واضح " تم، ما راح أتأخر لا تشيل هم" قلت له ببتسامه وانا اناظر العسكري من بعيد ركبت معاه السياره بعد ما خلصنا من الطوارئ كانت يدي مربوطه بضمادة كبيره، تنبض من الألم مع كل حركه الشارع كان هادي، الجو فيه نسمة خفيفه، والسماء بدت تنور شوي، كنت ساكت، أراقب الأرصفه تمر من يميني، وراسي مليان أفكار هو كان ساكت بعد، يقود السياره بهدوء غريب نبره صوته يوم كسر الصمت للحظة كانت ثابته "بيفِكون لك الجبيره بعد كم اسبوع انشالله" هزيت راسي بدون ما أطالع فيه، وقلت بصوت ما مسموع بس لي "أحسن من كسر ثاني" ضحك بخفه، كأن جوابه كان يبي يهدي "الحمد لله إنها جتك خفيفه" قالها ببتسامه، ينقل انظاره بيني وبين الطريق رجعت أطالع الطريق ما كنت أبغى أتكلم، بس السؤال طلع منه فجأة "وش الي كان مخليك شارد، مو شايف السياره ولا سامع صوتها؟" "ما في شي بس راسي كان يوجعني شوي وما ركزت" قلتها بهدوء احاول ابين أني طبيعي، ما علق بس حسيت إنه فهم "أنا فاهمك، حتى لو ما قلت شي" وقفنا عند أول اللف، وقال وهو يناظرني ويلف دركسون السياره "وين بيتكم بالضبط؟ " "آخر الشارع البيت اللي بابه رصاصي واسود" ركن سيارته قدام البيت، وقبل لا أمد يدي على الباب، قال بهدوء "ما عرفتني؟" لفيت وجهي له، وقلت باستغراب "نعرف بعض؟" ابتسم لي، وبنظره غريبة كانت في عيونه، فيها شيء من السخريه بس ما كانت سيئة "أنا اللي دفعت عنك القهوه في الكافيه قبل يومين" تجمدت للحظه، واسترجعت الموقف في راسي عيونه كانت مألوفه، والهدوء اللي فيه ما هو غريب "إيه سبحان الله  أنت هو" قلت بصدمه، احاول ادارك الوضع "الدنيا صغيرة" قال وهو يهز راسه بخفه ويرجع يبتسم لي "مره شكراً للمره الثانيه" قلت له وابتسمت رغم التعب "إذا احتجت شي، المستشفى يعرفني علي المطيري" قال بهدوء وهو يهز راسه في البدايه "مشكور اخوي ما تقصر" طليت عليه من باب السياره بعد مانزلت وقلت له بنبره امتنان ..... فتحت الباب بهدوء بمفتاح انتبهت عليه في جيبي يوم جلست في السياره، كنت خايف اطلع صوت أو خايف من اللي منتظرتي وراه دخلت، ووقفت للحظة، ما كنت متأكد إذا كنت أبغى أواجه اللي داخل، ولا أرجع أوقف عند الرصيف شوي زياده، لكن ما مداني أقرر، إلا وسمعت صوت خفيف من الصاله قبل لا ادخل "رائد" كان واقف هناك عينه كان فيها قلق ما عرف يخبيه حتى وهو رافع صوته كعادته "وين رحت انت؟ وين! اسكر عيوني ثواني افتحهم القاك مكسور؟ من جدك رائد؟" ما جاوبته على طول قفلت الباب ووقفت قدامه اسكر فمه بيدي السالمه "قصر حسك، بتجيب لنا ناصر، انصدمت بسياره وانكسر شيء خفيف بيدي ما فيني شي اصحى منك" قلت بحده بعدها بعدت عنه شوي، لكنه اقترب مني بخطوات سريعه وجهه تبدل كان توه يصيح والآن يصير طفل خايف "طيب كيفها يدك الحين تعورك؟ من اللي صدمك؟ ليه ما قلت لي من الاول ليه ما اتصلت فوراً؟ أنا اتصلت عليك ميت مره يوم ما لقيتك بسريرك!" نزلت عيني للأرض، حسيت إني ثقيل عليه، مثل ثقلي على نفسي "الي صدمني الله يسلمه ساعدني، وانا الي كنت غلطان، وما كان الوقت مناسب كنت في الطوارئ ورأسي مشغول وانت كنت نايم" "من كان، عرفته؟" قال بصو اهدى ومد يده، يلمس الجبيره الي في يدي "واحد اسمه علي بس صدق ما كان يقصد وساعدني كثير" قلت بهدوء اناظر وسط عيونه، كان القلق واضح في عيونه "هو وداك المستشفى؟" قال بهدوء بعد ما سكت شوي "إيه جلس معي بعد، وكان محترم، لا تخاف يقلبي ما فيني شي" قلت، أخلي يدي على خده امسح عليه بخفه "تعرف لو يصير لك شي أمو.. " قال وهز راسه وتنفس بعمق يحاول يمنع نفسه يبكي "اشش قلت لك ما فيني شي وبنتبه اكثر منا ورايح" قلت بهدوء، امنعه يكمل جملته، مدري ليه تذكرت يوم رميت كل اللوم وصرخت عليه قدام أمي، وقت ما دفيته بيدي وحطيت الغلط كله عليه هز لي راسه بخفه بعدها، جلس على طرف الكنبه وانحنى شوي للأمام، كأنه يحمل الدنيا على ظهره "اسف لان امي انضربت اليوم بسببي بس اقسم لك أني ما سويت شي غلط يخليه يضربها" جلست جنبه، وتنفست بعمق، بعدها قربت راسي عليه وبسته من خده "انا الي اسف، ولا تفكر باللي صار الذنب مو ذنبك انا واثق فيك، لا تنسى أنك عطيتني وعد" قلت بهدوء اسند جبيني على جبينه "ما أبي اخسرك بسبت أبوي رائد، لا تخليه يفرق بينا بكذبه" قال وهو يطالعني بنبره حزينه "صدقني أقدر اخسر كل شي ألا انت" هزيت له راسي ببطء، وبعدها قلت له كان البيت هادي، مسكته من يده وسحبته وراي عشان نصعد لغرفتنه ننام، لكنه صدمني يوم قال لي خلني أنام جنبك الليله، ما الومه الصراحه قربته ناحيتي وحضنته وتذكرت يوم كنا صغار كذا ننام جنب أمي، يوم كنا نخاف، لكن الحين تعلمنا على كل مخاوفنا الا خوفنا من ابوي كل يوم يجدد ويزداد   .......... See you later