الاعتراف صعـــــــــب - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الاعتراف صعـــــــــب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

التي كانت قد بدأت بالاحتفاظ بها منذ أربعة سنوات. وها هي الآن ذاهبة لرؤية أخيها! إنها بالكاد تتذكره. لقد مضى زمن طويل فستجده الآن قد كبر, وهي تتوقع أن يكون طوله متراً وخمسة وسبعين سنتمتراً تقريباً. كان شعره الأشقر طويلاً يتركه أحياناً ينزل على كتفيه وأحيانا أخرى كان يربطه كذنب الحصان. وقبل اختفائه بثلاثة سنوات كان يربي لحية تخفي جزءاً كبيراً من وجهه. فماذا يشبه الآن؟... ألا يزال نحيفاً؟ إن عمره الآن يقترب من أربعين.... هل يمكن أن يكون قد أصبح أنيقاً مثل هذا المسافر؟ هل سيكون سعيدا برؤيتها؟. لقد منع العم هاريس كل أفراد العائلة من المجيء على هاواي لاستقبال الولد المسرف: يجب أولا أن يتم تنظيم الشكليات القانونية, ومنع وريث ثروة شاندلار من دخول السجن, ومنع الذين ظلوا أحياء بعد حادث الانفجار من المطالبة بتعويض يذهب بحصة كبيرة من هذا الميراث. . . . حتى العمة ميني الأكثر طمعاً بين كل أفراد العائلة هي محقة من هذه الناحية. وبالطبع قرار العم هاريس يشمل راشل أيضاً, ولكن لا يمكن لأحد أن يكون حازماً معها وخوفها من ركوب الطائرة شيء يعرفه الجميع. فلم يكن احد يتصور بأنها ستغادر كاليفورنيا, حتى ولو حصل زلزال كبير. ولكن حبها لأخيها وتأثرها بموت جديها المفاجئ شجعها على ركوب الطائرة. لقد رباها جداها منذ صغرها, فهي ولدت لا تعرف والدها وكان عمرها خمسة أسابيع عندما تركتها أمها وركبت طائرة لتنضم إلى بعض الأصدقاء. ولكن الطائرة تحطمت بحادث مرعب لم ينج منه أحد, وكان لوالدتها ولد آخر شقيق لراشل كانت قد تركته في رعاية جديه منذ عدة سنوات. وايميت هذا يكبر راشل بثلاثة عشرة عاماً. ومع ذلك كانت تحبه ومتعلقة به. وفشل خطوبتها وخيبة أملها الجديدة أضافت عذاباً آخر لعذاباتها مما جعلها تأخذ هذا القرار الصعب. تردد دام ثمانية أيام, جمعت كل شجاعتها, وطلبت إجازة غير مدفوعة من عملها وفي المساء اتصلت بوكالة السفر. وحتى الآن لم تنتهي متاعبها, وعندما ستحط هذه الطائرة في داهي يجب عليها أن تستقل طائرة أخرى إلى كووي وبالتأكيد ستكون طائرة أصغر وخطرها اكبر. وهناك مرة أخرى ستجد ايميت بوسائلها الخاصة, فالعم هاريس يقيم في فندق الجزيرة الوحيد, حسب معلوماتها , وايميت كان يعيش في الجهة الأخرى من كووي في شاليه على شاطئ يملكه ال شاندلر. وكانت راشل تتمنى لو أنها تستطيع أن تستفيد من نصائح العم هاريس, لقد انتظرت طويلاً هذه اللحظة التي ستلتقي بها مع أخيها وجهاً لوجه!. 3 إنه يوم مشمس ودافئ وتهب بعض النسمات المنعشة من حين لآخر. والرجل الذي يدعى ايميت شاندلر كان يجر قدميه على شرفة الشاليه ويفتح زجاجة بيرة, ويتأمل المحيط, والرمال البيضاء التي يملكها هو وحده, على الأقل لمدة قليلة. إنها الجنة يجب أن يعترف بذلك إنها تشبه كارت بوستال, إنه حقاً بحاجة لهذه الشمس ولهذا الدفء ولهذا المنظر الذي لا يتغير أبداً, لعله ينسى العاصفة القوية التي تجيش في نفسه منذ زمن طويل فإن الجلوس تحت هذا الرواق وزجاجة البيرة في يده, هي فرصة نادرة. فإذا فشل مخططه لن يخسر كل شيء, فإنه يكون قد شعر ببعض الصفاء والسكينة. أنه لم يتساءل لماذا أتصل بهاريس شاندلر, ولا لماذا وافق على هذه الخدعة السخيفة! فهو يعرف الجواب . . . وهو ليس نادما. في هذه اللحظات الآمنة حيث لا يسمع سوى صوت الأمواج وصوت العصافير, بدأ الرجل يفقد صبره, فهو بحاجة ليقوم بعمل ضروري. هذا المساء سيسير على الشاطئ حتى يصل إلى تلك الصخور البحرية, وببضعة أيام أو بأسبوع واحد سيبدأ بالعمل, ولن يعد لديه الوقت الكافي للقيام بنزهات ولشرب البيرة وهو يحلم بالشمس. الشمس . . . هل سيشفي غليله منها ذات يوم؟ اليوم أيضاً بعد أن ضاع لمدة شهور بين جدران السجن، هو متعطش جداً للهواء النقي ولضوء الشمس. لقد أخطأ في تشبيه هذه الجزيرة بكارت بوستال, إنها الجنة حقيقة, خلقها الإله الكريم كي يرتاح فيها المسافرون المتعبون. ثم أسند كرسيه إلى الخلف وأغمض عينيه وتذكر أيامه السعيدة مع كريس. في الطائرة الصغيرة التي تؤمن الانتقال بين الجزر, اعتقدت راشيل أن ساعتها الأخيرة قد دنت, وصعد المسافرون مباشرة إلى الطائرة لدرجة أنها لم تستطع أن تراه, وعندما جلست وربطت الحزام, نظرت حولها لقد فات الأوان, فبلحظة واحدة قررت أن تنزل من هذه الطائرة وقد شعرت بالخوف. أرادت أن تركض بسرعة ولو اضطرت إلى قلب الكاهن الذي أمضى وقتاً طويلاً وهو يحاول الجلوس على المقعد الذي بجانبها, وكان جداها قد ربياها بطريقة تجعلها تحترم رجال الدين كثيراً, فانتظرت ريثما يرتاح الكاهن في جلسته كي تهرب بسرعة. حاولت أن تفك حزام الأمان لكنها لشدة توترها لم تنجح, وبدأت يدها ترتجف, عندئذ قررت أن تنادي المضيفة لتساعدها, لكنها سمعت فجأة إشارة تعلن عن إقلاع الطائرة فأسندت ظهرها جيداً على المقعد وتهيأت لاستقبال ملاك الموت فوق المحيط, على الأقل حمدت ربها لأن هذا الكاهن يجلس قربها . . . فبإمكانها أن تقوم باعترافها الأخير له . . . ولم تفتح عينيها إلا بعد أن سمعت إشارة تعلن أنه بإمكان المسافرين أن ينهضوا إذا أرادوا وأن يدخنوا السجائر, آه لماذا تخلت عن عادة التدخين؟ فإن تدخين السجائر يعطي أحساساً بالراحة أحياناً!. وفجأة لاحظت أنها مراقبة, أوه, لامعجبان بنفس النهار! فنظرت إلى يمينها . . . فالتقت نظراتها بنظرات رجل الدين الهادئة. ((يبدو أنك لا تحبين ركوب الطائرة)) سألها وهو يفك الحزام الذي يشد على بطنه. ((بالفعل, لا فأنا أحاول أن لا أستقل طائرة قدر الإمكان)). ((أتمنى أن تكوني اضطررت لركوب هذه الطائرة لسبب جيد)). كانت ابتسامته لطيفة وكان شعره رمادياً فشعرت كأنه كاهن يلبس اكليلاً, وكانت التجاعيد الرقيقة تحيط بعينيه وبفمه, كم عمره يا ترى؟ أنه بين الثلاثين والستين, قد يكون عمره خمسة وأربعين عاماً. . . ((نعم أن السبب قوي جداً, لقد جئت لرؤية أخي)) فهز الرجل رأسه وانحنى نحوها. (بالتأكيد ستكونان سعيدين معاً, فمنذ متى لم تريا بعضكما؟)). ((منذ خمسة عشرة عاما, وهذا ليس بسببي نحن . . . افترقنا بسبب مشاكل عائلية ولكن