مصارع الثيــــــــــــران - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مصارع الثيــــــــــــران
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

بل أشد انحداراً من أي مكان تزلجت عليه من قبل . هل هو المكان نفسه الذي ارتقوه باكراً ذلك العصر ام انها سلكت اتجاهاً معاكساً ؟ لو ان الشمس تظهر قليلا لتأكدت من ذلك لكن ليس هناك أي بصيص في السماء الملبده التي ازدادت تمازجا مع الوشاح الثلجي مما اشعر سوريل بأنها مغمورة بغطاء رمادي كثيف. ومن خلال هذا الغطاء برزت صخرة اخرى ناتئة فسقطت من جديد وهي تحاول تحاشيها. غطاها الثلج وتقطعت انفاسها، وما ان نهضت بصعوبة حتى كادت تطرح ارضا عندما انقض فجأة متزلج اخر مخترقا وشاح الثلج. لمحت شريطين ابيضين يموجان على ذراع جاكيت التزلج السوداء حين مر بها المتزلج وتابع انزلاقه السريع مبتعدا عنها وهو يشق منعطفاته بيسؤ ودقه كأنه في سباق تزلج. ارتفعت معنوياتها لوجود شخص معها، فلحقت به تحاول الانعطاف بالسرعة ذاتها،ولكن ما ان ارتفعت مرتفعا ثلجيا اخر حتى وجدته قد اختفى وهو الاخر ولم تر امامها سوى مساحات قاحلة مكسوة بالثلج، تمتد نزولا الى صف من الاشجار المتوقفه عن النمو. ارهقتها محاولاتها المتكررة فوقفت مستندة على عموديها تسترد انفاسها وقد اجتاحها ذعر لكونها فشلت في ايجاد برج المصعد الكهربائي. وفجأة لمحت بصيص نور من خلال الاشجار المنتشرة في قاع المنحدر فبدأت فورا تتزلج صوبه. كان المنحدر مايزال حادا واضطرت الى قطعه عدة مرات وهي تشعر طوال الوقت بأن الريح تشتد تدريجيا وتحول تساقط الثلج اللطيف الى عاصفة هوجاء. لكن بصيص الضوء استمر يشع كمنارة من خلال الضباب. وأخيرا استطاعت رؤية مصدره. ارتفعت معنوياتها فورا، فلابد انه احد الملاجئ التي أراها رامون اياها على الخريطة. ستجد في داخله متزلجين آخرين يحتمون به وستجد دفئا وطعاما، وقد تلتقي حتى برامون وابنتيه. وبشعور ارتياح جارف اخذت تزيد سرعتها على درب يتعرج عبر غابة صغيرة من الصنوبريات وهكذا لم تر رقعه الجليد الا حين اصبحت فوقها وراحت تنزلق هنا وهناك حتى فقدت توازنها وسقطت على ظهرها فيما اخذت ساقاها وقدماها اللمتصقه بالزحافتين تتطوح معهما في الهواء، كذلك ارتطم رأسها بشيء صلب جدا. انتابها ذهول فاستلقت بضع لحظات على الارض وأحست ندف الثلج يستقر بنعومة على وجهها... يجب ان تنهض بسرعة قبل ان يطمرها هذا الندف الرطب اللاصق. رفعت رأسها لكنه دار بها وآلمها،وبالفعل رأت نجوما تتراقص امام بصرها قبل ان تفقد وعيها. عادت الى رشدها وأحست من خلال الغمام انهافي وضع مقلوب وان رأسها النابض يتأرجح يمنه ويسرة. كان هناك قضيب حديدي يضغط علىساقيها، وتحت معدتها شعرت بشيء قاس ومشدود يتحرك قليلا. وبعد شيء من الحيرة ادركت انها محمولةعلى كتف شخص ما بالطريقه التي يحمل بها رجل الاطفاء انسانا مصابا. تأرجح رأسها بعنفوسمعت خبط قدمين على درج خشبي ثم صوت باب يفتح . كان هناك شعور بالدفء ورائحة كازوصوت باب يغلق. استمر رأسها يتأرجح ثم أحست بجسمها ينزل بلطف عن الكتف ويمدد علىشيء يصر تحت ثقلها. شخص ما كان يرفع قدمها اليمنى فانهضت رأسها ورأت يدين تفكانرباط جزمتها . ثم رأت شريطين ابيضين على كم جاكيت سوداء لماعه. رفعت بصرها قليلافرأت جانب وجه فوق ظهر مدار، ياقه مفتوحه السحاب، ذقنا بارزة، ثنايا حول زاوية فم،منخرا متسعا لأنف مستقيم دقيق، عظمة خد بارزة تحت حدقة سوداء وجبهة عريضة يعلوهاشعر فاحم السواد ويميل الى الطول. سألته بالانكليزية وقد نسيت اللحظة في اي بلدهي: -ماذا حدث؟ ادار الرجل رأسه بقوة فرأت عينين فاتحتين تومضانباستغراب. تذكرت اين هي وكررت السؤال بالاسبانية، فأجابها بالانكليزية وبلهجةاميركية متشدقه: -لقد سقطت وارتطم قفا راسك بجذع شجرة مما افقدك وعيك . اذاتلمست رأسك ستجدين نتوءا بحجم البيضة. من حسن حظك انني كنت خلفك. -خلفي؟ حسبتانني كنت الحق بك! الست انت الذي كان يتزلج على المنحدرات؟ اخرج الجزمة ووضعهاعلى الارض ، واجابها وهو يفك رباط الفردة الثانية: -اجل ،انا. لماذا كنتتلاحقينني؟ -لأني املت ان تقودني الى طريق الفندق. لقد فقدت الاتصال مع من اتزلجثم اختلطت على الاتجاهات بسبب العاصفة الثلجية. الا يوجد احدهنا؟ -كلا، لا يوجدهنا سوانا. ازاح الجزمة الثانية ووضعها على الارض ثم وقف فبدا يعلوها كمارداسود. رفعت سوريل راسها قليلا واخذت تجبس قفاه باصابعها وهتفت: -آخ! انه فعلابحجم بيضة، اليس كذلك؟ اتساءل ان كنت لاتمانع في القاء نظرة للتأكد من سلامةالجلد؟ -كما تشائين.سآتي بالقنديل. آلمها رأسها فاستلقت مجددا، لكن حين سمعتهيعود، ادارته على الوسادة الخشنة لتراقب اقترابه مع المصباح وهي تأمل ان تتمكن منرؤية وجهه بوضوح اكثر. لكن وهج القناديل الخفيف ابرز فجوات وجهه وزواياه واضفى علىالجلد وجنتيه المشدود لمعه ذهبية جامدة وضع القنديل على كرسي منخفض قربه منالسرير المنتقل الذي تستلقي عليه ثم ركع على الارض وسألها: -هل يمكنكالجلوس؟ ضغطت بيديها على جانبي السرير الضيق ودفعت نفسها الى اعلى وللمرةالثانية تراقصت المشاهد امامها وكادت تتهاوى الى الوراء لو لم يسارع الى اسنادكتفيها بذراعه. وغمغمت: -ارجو ان لا يكون لدي ارتجاج دماغي. -هذا ما ارجوه اناايضا. هل لك ان تقدمي راسك قليلا، من فضلك؟امتثلت لطلبه واحسته يفرق شعرها. كانتلمسته خفيفه لكن ثابتة قال: -من الصعب ان ارى جيدا بسبب شعرك الكثيف، لكن لايبدوهناك اي اثر للدم. فأحست بقشعريرة حين لفحت انفاسه اسفل عنقها وسألها: -هليؤلمك رأسك؟ -نعم ،يؤلمني كثيراً. -اذن استلقي واستريحي . لقد تذكرت الآن انالراحة والامتناع عن الحركات العنيفة هما أفضل علاج لضربة الرأس. انصاعت لنصيحتهولاحقته ببصرها وهو يحمل القنديل ويضعه على طاولة مستديرة . -هل هذاملجأ؟ فاستدار لينظر اليها عبر الغرفة واستند الى حافة الطاولة . كان المصباحخلف ظهره فاستحال عليها ان ترى وجهه جيداً . اجابها : -انه ملجأ. -أهو بعيدعن الفندق ؟ -حوالي عشرة كيلومترات. -اوه ، لم يخطر لي أبداً انني ابتعدت الىهذا الحد . كنت آمل ان اجد المصعد الكهربائي . -انه الى الشمال من هنا . قطّبت وهي تحاول ان تتذكر خريطةالمنطقة التي بين لها رامون مواقع الملاجئ عليها ، لكن ألم رأسها كان يجهد ذهنهافعجزت عن تصور الخريطة بشكل واضح . -تبدين قلقة يا سنيورتا . صوت الرجلالعميق قطع عليها سيل أفكارها فالتفتت صوبه بسرعة . كان ما يزال يستند الى الطاولةويراقبها . اجابته : -لست