مصارع الثيــــــــــــران - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مصارع الثيــــــــــــران
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

صارماً ، ومن حين جاءت سوريل لتقيم فيبيته ، بدأت تعي بالتدريج ان مونيكا وابنتيها يخشين اثارة غضبه . كذلك بدأت تشعر انالعلاقة بين الزوجين مهتزة جداً ، ليس فقط لأن مونيكا أصيبت بشلل ، بل كانت سوريلمتأكدة من ان شيئاً قد حصل قبل الحادثة وأدى الى لغم الزواج. تلوت الطريق صعوداًبين جذوع صنوبريات رفيعة قاتمة وسألها رامون : -هل يضايقك الارتفاع يا سوريل ؟أتشعرين بشيء من الغثيان أو الدوار لكوننا بلغنا هذا الحد من الارتفاع بوقت قصيرجداً ؟ -احس صداعاً بسيطاً ، ليس الا . ثم سدت أذنيها بيديها وأضافت ضاحكة : -اوه ، لقد فرقعت أذناي ! هل من المفروض ان احس غثياناً ؟ -قد يحدث لكنكستشعرين حتماً بصعوبة التنفس عندما تغادرين السيارة . لن نقوم برياضة عنيفة هذاالصباح . سنكتفي ببعض التمارين على المنحدرات التدريبية ونؤجل التزلج الجدي الى مابعد الظهر حيث تكونين قد اعتدت قليلا على المناخ . قاد السيارة حول المنعطفالأخير بين ضفتين من الثلج تكوّم بفعل جرّافة ، ثم اطلّوا على الفندق القائم علىهضبة فسيحة والمشيد من خمس طبقات في شكل نصف دائري . كان الفندق مؤثثاً بترفوبألوان زاهية صافية . جدرانه مكسوة بالخشب وكل ارضيته مغطاة بسجاد سميك . حملهمالمصعد الى الطابق الثالث حيث تشاركت الاختان غرفة ذات سريرين فيما انفرد كال منرامون وسوريل في غرفة خاصة به . وكما اقترح رامون ، قضوا بقية الصباحعلى المنحدرات السهلة وصعدوا القمة بواسطة التلفريك . وسرعان ما اكتشفت سوريل انرامون ولا ابنتيه يفوقونها خبرة في التزلج ، وشعرت نحوهم بالامتنان لكونهم صبرواعليها وبقوا معها حتى استطاعت تليين عضلات ساقيها الى حد ما واعتادت تنفس الهواءالجاف الخفيف . تناولوا الغداء في مقهى الفندق ، وراحت لورا و غابرييلا تراقبانباهتمام شديد دخول وخروج المتزلجين الآخرين وتثرثران معاً بالاسبانية وتقهقهان حتىتضايق رامون من تصرفهما وطلب اليهما ان تتحدثا بصوت مرتفع كي يتمكن هو وسوريل منسماعهما . ولدى توجههم الى بهو الفندق لأخذ أدوات التزلج ، اعترفت لورا بسوريلبقولها : -كنا نتعرف على بعض الصبيان الذين رأيناهم من قبل . ان بابا لا يسمحلنا مطلقاً بالتعاطي مع الشبان ، ولو استطاع ان يرسل معنا امرأة ترافقنا الى كلمكان لما توانى عن ذلك ، لكن عهد المرافقات ولّى ، وصار موضة عتيقة . وأضافتغابرييلا بلكنتها الجذابة وابتسامتها الساحرة : -ولهذا أنت معنا بدلا من الحارسةيا سوريل ، وهذا الوضع افضل بكثير ... اوه ، انظري لورا الى الرجل الواقف هناك . ثم همست شيئاً في اذن اختها التي اجابتها بسرعة : -لا تدعي بابا يسمعكتذكرين اسمه . فهتفت غابرييلا الرافضة لأي كبح : -لماذا ؟ اوه ، أتذكرين يالورا حين جئنا للتزلج مع ماما واضطررنا الى قضاء الليل في الملجأ ؟ -اصمتي ! لكزتها لورا بكوعها محذرة ، وهنا انتبهت سوريل الى نظرة الشك المفاجئة التيألقاها رامون على ابنته فسألته لتحاول إشغاله بشيء آخر: -ماهو الملجأ؟ أجابها : - انه كوخ يمكنك الاحتماء به اذا واجهتك عاصفة ثلجية . هناك عدد من الملاجئموزع على المنحدرات لصالح المتزلجين الذين يحبون التزلج في اماكن غير مطروقه. تعاليهنا. هذه خريطة للمنطقه تبين اماكن هذه الاكواخ. اشار الى رسم بياني معلق علىجدار البهو وتابع: -انها خشنة المظهر لكنها مزودة بأسرة نقالة وحرمات ومدفأةوقود واطعمة معلبة. وخارج الفندق، انتعلوا الزحاليق مجددا وانزلقوا الى حيثالمصعد الكهربائي كي يحملهم الى منحدرات اعلى... وفكرت سوريل وهي تطل من المصعدوتراقب المتزلجين وهم يحفرون طريقهم نزولا على الجبل، ومن محطة المصعد الاخيرة،ارتــقوا منحدرا اخر، وكانت زحاليقهم تحدث رسومات كقطب التطريز على الثلج الطليقالهش. ولما وصلوا القمة، ارتكزت سوريل على عمودي التزلج وهي تشهق طلبا للتنفس، ثمحدقت برهبة الى مشهد الجبال . كانت قممها المشققه، المشحوذة بالريح والمظللة بغيوممتهادية، تتوهج كمنحوتات فضية في الأفق الرمادي الباهت.بدت نائية مهيبة، تمثل تحديامستمرا للجنس البشري. قالت لورا بحزن: -هذا المنحدر التزلجي كان المفضل لدىامي. فعلقت سوريل: -استطيع رؤية السبب. فالمشهد رائع الى حدالخيال. وهنا قال رامون بجدية: -الغيوم تبدو لي مليئة بالثلج. من الأفضل اننبدأ الهبوط فورا. غابرييلا ، اهبطي أولا وقودي الطريق. سوريل، اتبعيها وظليقريبة منها قدر المستطاع. لورا ستحلق بك وانا ساكون الأخير، اذا في حال وقعت احداكنسأتمكن من رؤيتها وبالتالي سأتوقف وأعود الى مساعدتها. فقالت غابرييلا الساذجةوالجريئة في الوقت نفسه: -لكن اذا وقعت انت يا بابا فلن نعرف ذلك. -لن اقعبالطبع. رد رامون بتلك الثقه الهادئة التي اكتشفت سوريل بانها جزء من طبيعه كلالرجال الكولومبيين الذين تعرفت اليهم لغاية الان. اضاف رامون: -حاذرنالصخور البارزة على الطريق. هل انتن مستعدات للانطلاق؟هيا انطلقن. وهتفت غابرييلابمرح: -اتبعيني على مقربة ياسوريل، فلا نريدك ان تضيعي. راقبت سوريل جسمغابرييلا الصغير المدثر ببزة برتقالية وغرزت عمودي التزلج في الثلج وانطلقتنزولا. همس الثلج تحت زحافتيها،تعرجت يمنة ويسرة على المنحدر، وسرها ان غابرييلا ترتدي لوناً زاهياً يمكنها ان تراه بسهولة عبر المسافة التي اتسعت بينهما لأن الفتاة زادت سرعة هبوطها . لم تر السن الصخرية الصخرية الحادة تبرز كما الرمح أمامها لتستدير وتتحاشاها . بسطت ساقيها في انفراج شديد كي يلتقي طرفا زحافتيها مع بعضهما وذلك في محاولة أخيرة يائسة لإيقاف اندفاعها المتهور فسقطت على الثلج الذي تناثر حولها وانزلقت على جنبها عند قاعدة الصخرة تقريباً . السقوط أفضل من التحطم ، فكرت في نفسها وهي تحدّق الى الصوان القاسي . لو انها اصطدمت به لأصيبت بضرر فادح . وفجأة رأت جسماً أحمر ينطلق أمامها ويغطيها برذاذ من الثلج . لم تدر ان لورا كانت تهبط خلفها بكل هذا الالتصاق ، ومن الواضح ان الفتاة لم ترها وهي تسقط لأنها لم تحاول التوقف بل تابعت هبوطها المتعرج على المنحدر . وقفت سوريل باحتراس وأزاحت نظارتيها الى جبينها . لقد توارت الشمس وراء غيمة رمادية كثيفة ولم يعد هناك أي وهج على الثلج . سارعت الى فحص أحزمة زحافتيها لتتأكد من ربطها المحكم وما كادت تستقيم في وقفتها حتى انطلق امامها جسم آخر ببزة تزلج بلون القرفة . -انتظرني يا سنيور ! صرخت بأعلى صوتها وهي تضغط بقوة على عمودي التزلج وتنطلق خلفه. رأت رامون يسبقها وينزلق بسرعة على مرتفع ثلجي كانت الفتاتان قد قطعتاه منذ فترة فلم ترى لهما أثراً . وبقي لها أمل وحيد ، هو ان تستطيع رؤية رامون عندما تصل المرتفع لكن ذلك استغرقها وقتاً اطول مما توقعت ، وحين بلغته اخيراً لم تر امامها سوى منحدر حاد آخر ، وفي نهايته وشاح من ندف ثلج دوار . لم يشاهدها أحد تسقط وبالتالي لم يتوقف احد لينتظر وصولها ... في أي اتجاه ذهبوا ؟ من المفروض ان تقتفي آثارهم ، لكن الثلج كان يندف بغزارة شديدة ماحياً كل آثار التزلج. ليس امامها الا متابعة الهبوط ، ومتى اخترقت وشاح الثلج فقد تستطيع رؤية أبراج وأسلاك المصعد الكهربائي ، وعندها ستعرف الاتجاه الصحيح ، المؤدي الى الفندق . أخذت تتعرج على المنحدر الذي بدا بلا نهاية وحاداً جداً