Part 5
الفصل الخامس
الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، والشمس بدأت تتسلل بنورها الدافئ إلى نوافذ السكن الجامعي. ريم واقفة قدام المرآة تجهز نفسها، شعرها منسدل على كتفيها بنعومة، لابسة عباءتها بتصميم بسيط أنيق ووشاحها موشّح بلون كحلي غامق يرمز إلى يوم تخرجها. عيونها تلمع بدموع فرح مخفية، ما بين لحظة فخر، وخوف من لحظة الوداع.
ريم (وهي تتنهد): أخيراً جاء اليوم.
نوران أرسلت رسالة صوتية على الجوال، تقول فيها: "أستودعكم الله، فخورة فيكم كلكم، تذكروا دايم أن الخطوة الجاية أجمل، بس لا تنسون بعض."
ريم تسمع الرسالة وهي تبتسم، ثم تخرج من غرفتها لتقابل ليارا في الصالة.
ليارا كانت تلبس نفس اللون، وكأنهم اتفقوا بدون ما يقولوا. لمحت ريم، وركضت نحوها بحماس واحتضنتها.
ليارا: اليوم راح ينكتب في الذاكرة يا بنت! ريم تضحك: إن شاء الله يكون بداية لحياة أحلى.
في الجهة الثانية، كان أسيف وهزيم يستعدون في سكنهم. هزيم واقف قدام المرآة يشد شماغه، وكعادته، صامت... لكن اللي بداخله أكبر من أي كلام. أسيف جالس على الكنبة يربط ساعته.
أسيف: تتوقع نرجع نشتاق لهالمرحلة؟ هزيم: أكيد بنشتاق، حتى للضغوط والتعب. أسيف: بس ما توقعت أوصل لهاليوم بدونك تطلع فيني وتقول كلمة حلوة. هزيم يضحك بخفة: اعتبر سكوتي احترام، مو برود.
وصلوا ساحة الاحتفال، الأعلام ترفرف، الموسيقى تعزف، والكل يبتسم، الوجوه كلها مليانة فخر. الأمهات يذرفون الدموع، والآباء يصفقون بحماس. الخريجين يسيرون نحو مقاعدهم، وكل خطوة فيهم تحمل آلاف الذكريات.
يتمشون كلهم في ساحة الاحتفال و الفرحه بعيونهم مو مصدقين ابد انتهاء زمن دراسه و بداية زمن رحلة جديدة
ريم وهي تمسك ليارا على جنب : ليارا ما تبغي تعطي اسيف الهديه؟
ليارا: الله يسعدك ريم ذكرتيني جهزتي كل شي؟
ريم: كل شي جاهز
راحت ليارا مسكت اسيف و قالت له: تعال شوي
ريم سحبت هزيم و راحوا للقاعه الي جهزت ريم فيها كل شي
دخلوا هزيم و ريم القاعه و انصدم هويم من الي يقرأة
هزيم: من جدكم ولا تمزحون
ريم: ما فيها مزح المهم جبتك عشان اشوف المفاجأة و نطلع
هزيم: كأني سمعت ليارا تقول لك اطلعوا في وجهه و اصرخوا
ريم: اي قالت كذا لكن امور خاصه ما ندري ايش ردة فعل اسيف امشي نطلع نتمشى راح نقابلهم بالمطعم
دخلت ليارا مع اسيف الي استغرب من الزينه: شكلك دخلتي قاعه خطأ نمشي قبل لا يجوا
ليارا: لا مو خطأ هذا لك شوف ايش مكتوب فوق
اسيف ينتظر: مرحبا بابا انا في الطريق يناظر ليارا حقاً
ليارا: من الصدمه تتكلم انجليزي اي بكذب عليك
اسيف بأستيعاب:........
نتركهم و نروح ل الثنائي الاخر
بعد ما انتهى حفل التخرج الرسمي، راحوا يتغدون سوا في مطعم أنيق، حجزوه من أسبوع.
هزيم: ما صدقت إننا خلصنا.
ريم: وأنا بعد، أحس البارح كنا نشتكي من الامتحانات شوي و ابكي
أسيف لاحظ عيون ريم، وقرب منها: لا تبكين، فرحونا اليوم
دخلوا ليارا و اسيف ماسك ايدها
ريم وهزيم يصفقوا و يصفروا
هزيم بتصفير : العب راح تصير اب مين يتخيل
اسيف: ليه مو مالي عينك
ريم وهي تصفق: أخييييراً! كنت بموت من كثر ما أكتم السر اسيف تجهز مسؤولية طفلين
اسيف: ليه ايش دراك انهم تؤام
ليارا تضرب جبينها: الظاهر لسا الصدمه فيك رغم انها اساءه لي لكن مقبوله منك تقصدني انا بالطفل الثاني
قضوا وقتهم بالضحك والمزاح والتقاط الصور، وبعدها قرروا يطلعون يتمشون بكورنيش المدينة. جلسوا جنب البحر، النسيم يداعب خصلاتهم، وأصوات الأمواج تعزف أنشودة الوداع.
ريم: تحسون أن اليوم حلم؟
ليارا: أكثر من حلم... كأنه وداع وميلاد جديد في نفس الوقت.
أسيف: مع إننا بنفترق، بس علاقتنا أقوى من الأماكن.
هزيم: ما أظن بنلاقي ناس مثل بعض.
مرّ اليوم الأول، جاء اليوم الثاني، وبدأت تجهيزات السفر.
في المطار...
كل واحد ماسك حقيبته، وقلوبهم مثقلة بلحظات ما راح تتكرر.
هزيم: احلى شي انو كلنا حاجزين في نفس الرحله
ريم توترت: اقول لكم شي
ليارا لاحظة: ريم ايش فيه تكلمي
ريم: انا رايحه تركيا مو السعوديه
هزيم و اسيف و ليارا مصدومين
ليارا: طيب انت حجزتي معنا في الطعم
هزت ريم راسها بنفي: حجزت على تركيا قبلكم بساعتين.
هزيم: الي اعرفه انو اهلك رجعوا السعودية
ريم هزت راسها بإجاب: اي لكن عندي فرصة عمل بتركيا و خططي اني امشي هناك الوضع و اكتسب خبرا و ارجع على السعودي
اسيف: اهدو خلاص عادي يناظر ريم نتمنى نشوفك قريب مع انك خدعتينا بس مقبوله منك
سمعوا نداء لطيارة تركيا
ريم قامت و اخذت شنطتها: بشتاق لكم
ليارا: ما راح أودع، راح أقول "نشوفك قريب."
ريم تعانقها بحرارة: أحبك.
أسيف: وعد؟ نبقون قريبين حتى لو كنا بعيدين؟
هزيم: وعد.
ركبوا الطيارة... وبقيت الكاميرا اللي صوروا فيها كل لحظات تخرجهم، والشال الأزرق، والألبومات، وصوت نوران وهي تقول:
"لا تنسون بعض."
انتهى الفصل الخامس