روجدا
روجدا روجدا أهربي أهربي !
ماذا ! اهو حلم آخر ؟
جلست روجدا على جذع شجرة
و قالت ، وهي جالسة وحدها في الغابة، بصوتٍ منخفض يكاد يختنق:
"تبًّا لتلك الجواهر... كم سفكت من دماء الأبرياء لأجلها."
> سكتت قليلًا، نظرت إلى السماء المغطاة بغيوم قاتمة، ثم تمتمت:
"آه... البشر. لا يجيدون سوى الانقسام. عكس الأجناس الأخرى... تلك التي اتحدت وكونت إمبراطوريات ضخمة.
نحن؟ نحن أغبياء. كلما حصل أحدنا على جوهرة، بدلًا من أن نوحّد صفوفنا، نتفتّت أكثر... نتحارب أكثر..."
> شهقت بصوتٍ خافت، ثم عضّت على شفتيها:
"هذا يذكرني بعشيرتي. لم تكن قوية. ولهذا... أُبيدت."
> حدّقت في الرماد المتناثر عند قدميها، وكأنها تراه للمرة الأولى، ثم همست:
"هذا الرماد... يذكرني بعشيرتي التي لم يتبقَّ منها شيء."
> ثم رفعت عينيها، فيها حزن لا يُخفى، لكن نبرتها تماسكت فجأة:
"نحن ضعفاء... ولهذا نموت دائمًا أولًا.
لكنني... ومن بين الرماد، أرى الأمل.
و بقوة.
وفجأة، وسط السكون الثقيل، شقّ صوتٌ غريب الهواء من خلفها
"أيّ أملٍ تبحثين عنه في وسط الرماد؟ لا شيء هنا. لا أمل. مجرد وهمٍ كاذب."
استدارت روجدا بسرعة، وعيناها تتسعان. أمامها وقف رجل ذو عينين قرمزيتين تتوهجان كجمرٍ في الليل. نبرته هادئة، لكنها تنزف سخرية باردة.
صرخت روجدا، والغضب يشتعل في صوتها: "اخرس! أنت لا تعرف شيئًا عني... ما شانك لست بشريًا حتى عيناك قرمزيتان وشعر اسود انت مصاص دماء
رفع الغريب حاجبًا ساخرًا، وقال بهدوء: "بل أعرف. أعرف أنكِ قتلتيهم." حدقت فيه بعينين تشتعلان بالانتقام قائلة: ما الذي تتحدث عنه؟! لقد قُتلوا لأنهم لم يخضعوا و ينحنوا للطبقية، ولا للظلم."
"الطبقية؟ لا زلتِ تؤمنين بأنهم ماتوا بسبب نظامٍ ميت؟ هناك شيء أعظم يتحرك في الخفاء يا روجدا..."
تجمدت روجدا وتسارعت نبضات قلبها .
"عشيرتك، أُبيدت على يد البشر، لا على يد أمثالي. ومع ذلك... توجهين غضبك إلينا. أنا لا أقول أملًا كاذبًا، بل أقول الحقيقة. قاسية؟ نعم. لكنها حقيقية."
تقدّم خطوة. في طرف يده، تجمّعت قطرات حمراء، ثم تدفقت لتشكّل واحة من الدم.
شهقت روجدا، واتسعت عيناها: "تلك... تلك مهارة بحر الدماء! لكنها مهارة للإمساك بالخصم لا لقتله... إذًا... لماذا جئت؟"
ابتسم المصاص ابتسامة خبيثة وغامضة، ومال قليلًا للأمام: "ستعلمين لاحقًا... أو ربما، في يومٍ ما."
ثم استدار، واختفى في الظلال، لكن صوته ظل يتردد حتى بعد أن غاب قائلًا
"الآن... نامي قدر وسعك وكما تشائين لكن تذكري ياروجدا الحروب لاترحم النائمين .