حورية الغابــــــــــــــــــه - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حورية الغابــــــــــــــــــه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

- بالتأكيد . ولكن كان يجب ان يحاول مصالحة والده ... اليس هذا رأيك؟ وتنهدت تيري من المنحنى غير المحبب الذي انساق اليه الحوار : - كان يجب ان يحاول جدي من جانبه هو الآخر ... - لقد تقدم به العمر يا تيري .. لماذا لم يحاول والدك المجيء الى هنا لمجرد زيارة على الاقل ... مثلك انت .. ولكن لماذا ترددت كل هذا الوقت قبل ان تصممي على المجيء ؟ - لا اريد ان افكر في ذلك .. لم يكن في مقدوري ان افعل غير ما فعلت .. ، سوف يكون الوعد الذي قطعته مع امها صعب التنفيذ . - انا هنا الآن .. وأريد ان استمتع برحلتي الى اقصى درجة ممكنة . وعندما ظهرت اسقف مباني الضيعة كانت تيري قد استجمعت ما يكفي من الشجاعة لتلقي سؤالها الجوهري ... ذلك الذي كان يداعب خيالها منذ اتخذت قرار الرحيل . - اعتقد انك متزوج الآن يا راف ؟ وتقلصت يداه على عجلة القيادة وازدادت تجاعيد وجهه عمقا ، ولكنه عندما اجاب كان قد استرد هدوءه : - لا ... وابتسمت تيري التي انزاح عن صدرها ثقل كبير في سعادة ظاهرة وعاد راف الى الحديث قائلا : - لقد تمت خطبتي منذ بعض الوقت ولكنني فسختها لأني ... - لماذا ؟ - لأني ... هذا لا يهم ..! إنه الهامي . وامسك راف بيدها اليسرى واستطرد قائلا : - وانت ؟ انا لا ارى خاتماً في اصبعك . واحست برعشة تسري في اوصالها عندما تلاقت ايديهما ولكنها تمالكت نفسها وقالت : - انا ايضاً ... لست متزوجة . - انت جميلة جدا يا تيري .. اليس هناك احد في حياتك . - نعم ... رجل .. رجل واحد . هل سيفهم انه هو هذا الرجل الذي تعنيه ؟ - والآن اريد ان ارى جدي من فضلك . انقبض قلب تيري منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها نظرها على ستيوارت .. إنها لم تصدق لحظات ان هذا الرجل الهرم المهدم الذي يقف امامها وهو يبتسم ابتسامة باهتة هو جدها ... هل من اجل هذا الحطام البشري عبرت تيري القارات والمحيطات ؟ واستدارت صوب راف وكانها تريد ان تؤكد لنفسها هذا الاكتشاف المروع . ولزم هذا الامر الصمت وكأنه كان يتوقع هذه الصدمة ، واحست المرأة الشابة بالدوار وبقدميها تهتزان من تحتها ... ولكن تيري كانت من ذلك النوع من البشر القوي المتماسك الذي لا تؤثر فيه الصدمات بسهولة ، ولهذا سرعان ما استعادت السيطرة على نفسها واسرعت الى جانب جدها وطبعت على خده المجعدة قبلة حنون . - جدي العزيز ... كم انا سعيدة برؤيتك اخيراً . - وانها لسعادة غامرة بالنسبة لي ايضاً يا صغيرتي . ولدهشتها الشديدة ، لما سبق ان سمعته من امها عن قسوته وخشونته رأت الدوموع تتبلور في عينيه الخابيتين وتمتمت بصوت تخنقه العبرات : - لقد مر زمن طويل يا جدي . -اطول من اللازم يا صغيرتي . وحاولت تيري جاهدة ان تحبس دموعها . كانت يد الرجل العجوز الرقيقة المعروفة تهتز في يدها . - انا هنا الآن . - لم اكن اشك يوما انك سوف تعودين الى هنا .. اليس كذلك يا راف ؟ - لقد كنت تكرر ذلك على مسمعي كل يوم ، كان صوت راف مليء بالمرارة والسخط - كم تغيرت يا طفلتي ... لقد كنت قصيرة هكذا عندما غادرت ليلاني .. ولكنك تعودين اليها امرأة كاملة النضج .. اليست رائعة يا راف ؟ - انها جميلة جدا يا ستيورات . ولكن عندما تلاقت نظراتها بنظرات راف رأت فيها مزيجا من السخرية والازدراء واحست بحمرة الخجل تصعد الى خديها . - اذا كان هذا لا يزعجكما فسوف اترككما انتما الاثنين فلابد ان لديكما الشيء الكثير لتقولاه بعضكما لبعض . وقالت تيري : - وانا واثقة بأن امامك مهام كثيرة يجب انجازها . - لقد قلت الحقيقة يا تيري . لماذا يلقاها بهذه الخشونة ؟... ولماذا تنطوي كلماته دائما على التحدي والاستفزاز . وماكاد يغادر الغرفة حتى احست بالراحة - تعالي واجلسي الى جانبي يا صغيرتي . وجذبت تيري احد المقاعد وقربته من حيث يجلس ستيوارت بطريقة تمكنها من ان تمسك يده بين يديها - اريد ان اتفرس في وجهك يا عزيزتي حتى لا انسى ابدا معالم وجهك . وراحت ترقبه بدورها ولكن ما رأته بعث الخوف في نفسها : إن عينيه لا تنبئان عن سنه ... لقد كان من الصعب دائما التنبؤ بعمره الحقيقي ولكنه اليوم وقد هدته السنون أصبح مجرد شبح لما كان من قبل . منتديات ليلاس - هل انت على ما يرام يا جدي ؟ - لقد عشت سنوات سعيدة في الماضي يا صغيرتي الرقيقة . - اجب عن سؤالي . - فيما بعد ... هناك اشياء اخرى كثيرة اهم من هذا بكثير .. هل تتذكرين والدك ؟ لقد كان له نفس ابتسامتك .. - يقول الناس اننا نشبه بعضنا كثيرا . - لقد كنت عجوزا غبيا يا تيري . - لا تفكر في ذلك الآن .. انه الماضي ولقد ولى وانتهى ... - بل يجب ان اتكلم يا تيري ... لقد كنت مخطئا ... مخطئاً الى درجة كبيرة ... لقد كان توم فنانا .. كان يجب ان اتركه لهواياته وفنه ... يرسم ويبدع ... انه لم يكن مثلي ولا مثل راف .. لقد اصبح راف الرجل الذي كنت اريد ان يكون ابني صلبا ... شديد المراس ... مستقلا خشنا بعض الشيء . وكنت اعاني الألم لأن ابني لم يكن على شاكلته ... كان يختلف عنه في كل شيء . - من الممكن ان يتغير المرء يا جدي ... - لقد ادركت ذلك بعد فوات الاوان . إنني منذ وفاته اعيش مع تأنيب الضمير . عندما كتبت لي أمك عن الحادثة تمنيت لو عادت الى ليلاني ، تيري يجب ان اعرف : هل كان سعيداً؟ - نعم لقد عاش الحياة التي احبها وتمناها . - لقد احببت دائما اهلك يا تيري وكنت مخلصاً دائماً ... - لقد تزوجت والدتي ... وزوجها يدعى فيليب ويليز .. انه لن يستطيع ابدا ان يحل محل والدي في قلبي ولكنه رائع بالنسبة لأمي . - انا سعيد بسماع ذلك .. إن امك تستحق ان تنعم بالسعادة . - كم كنت اود ان تسير الامور بطريقة اخرى . وزاد التأثير بـ تيري .. وراحت تحاول جاهدة حبس دموعها .. كل هذه الآلام من اجل مشاجرات سخيفة . - ربما لم يفت الآوان بعد . انت لا تدرين ماتمثله هذه الزيارة بالنسبة لي يا تيري ... كم من الوقت ستمكثين معنا ؟ - شهراً . - فقط . - سيكون كل يوم رائعا يا جدي . وصمت ستيوارت وانطوى على نفسه وظل هكذا لحظات طويلة .. ترى فيم كان يفكر ؟ وتمتم اخيرا : - ليس امامي وقت طويل في الحياة يا تيري . - لاتقل ذلك ! - لقد تقدم بي العمر ولقد عشت سنوات سعيدة . وسأكون مسرورا جدا لو مكثت في صحبتي فترة اطول . - أوه ! يا جدي ! واغرورقت عيناها بالدموع ولم تستطع ان تنطق بكلمة اخرى . - عندما وصلتني رسالتك خيل الي ان معجزة قد تحققت كنت دائم الدعاء لحدوثها . - كم كنت اود ان آتي قبل ذلك . - لم يكن هذا ممكنا فيما اظن ... ولكن ماذا يهم هذا الآن .. فأنت هنا وكل شيء على مايرام . وانغلقت عينا جدها تحت تأثير التعب وهمست بهدوء انها سوف تتركه بمفرده ليخلد قليلا للنوم وانسحبت من الغرفة وهي تسير فوق اطراف اصابعها . كانت الشمس قد بدأت تغيب عندما غادرت " البانجالو " الذي عاش فيه ستيوارت ماستر اعواما سعيدة مع عزيزته بيث. لم تكن تيري قد رأت شيئا بعد من ليلاني وعلى الرغم من رغبتها في تفقد اركان المحمية الا ان قلبها لم يطاوعها على ذلك . وراحت تمر دون ان تفكر بالاكواخ المنتشرة على حافة الغابة لتتجه صوب المكان الذي احبته منذ طفولتها . كانت الاريكة الحجرية القديمة هي ملجأها دائما عندما كانت تداهمها احزان الطفولة ومتاعب المراهقة كانت تقع في اعلى ربوة وتشرف على نهر صغير ينساب وهو يتلوى بين الاشواك والاعشاب البرية . كانت الغابة المترامية الاطراف على مدى البصر تحتفظ بأسرارها تحت اشعة الشمس الغاربة . وكانت جماعات الطيور تتزاحم حول ماء النهر لتتزود منه قبل حلول الظلام غير عابئة بالقردة التي تقفز رؤوسها متنقلة بين الاغصان . راحت تيري تتأمل المشهد لحظات في صمت ثم عندما احست بالدموع التي جاهدت في حبسها داخل عينيها دفنت وجهها بين راحتيها واستسلمت للبكاء . -انت هنا يا تيري وراحت تبحث عن منديل في جيوبها . - انك لا تهتمين ابدا بحيازة ضرورات الحياة اليومية . وابتسم راف واخرج منديلا ورقيا وراح يمسح دموعها بيد مرتعشة . - لقد كنت تجفف دموعي في المرة الاخيرة التي كنا نجلس فيها هنا معا . لم تدر تيري ماذا دفعها للحديث عن هذه الذكريات القديمة .. ربما لأن نصف الساعة الأخيرة بما تضمنته من ... وقاطعها راف قبل ان تكمل جملتها : -اني احسدك على ذاكرتك القوية . -لقد كنا نجلس هنا وابكي .. لم اكن اريد مغادرة ليلاني .. لم اكن اريد ان اتركك . ادار راف رأسه وراح ينظر بعيدا وقد اسند ظهره الى الحائط ووضع يديه في جيوبه وشعرت تيري ... فجأة بالرغبة في الاقتراب منه ولف ذراعها حول خصره ووضع خدها على كتفه ولكن هيئة راف كانت تنبئ بعدم المبالاة .. كم هي تكرهه عندما يبدو على هذه الصورة ومع ذلك فإن اهتمامها به لا يزال كما هو ... ذلك الاهتمام الذي جعلها لا تحس بوجود رجل غيره طوال هذه السنوات الماضية . - ولماذا تبكين اليوم ؟ - اه لو ان هذين الاثنين العنيدين اعترفا بحب كل منهما للآخر .. اه لو انهما تصالحا قبل فوات الأوان .. ان جدي ضعيف هش .. لقد تغير اكثر مما كنت اتوقع . -الم تكوني تتوقعين ذلك ؟ - بلى كنت اعلم ان عمره قد زاد ثماني سنوات ولكني لم اكن اتوقع ان يصبح على هذه الدرجة من الضعف . - هل تريدينني اعتقد انك تبكين لهذا السبب ؟ واستطاعت تيري رغم الظلام الذي يسود المكان ان تكتشف نظرة الازدراء التي ارتسمت على وجهه وقال بصوت اجش : - لا استطيع ان اصدق ما حدث .. كان يمكنك ان تأتي منذ سنتين او ثلاث - لم يكن ذلك في مقدوري يا راف . واصبح صوت راف حادا كالسكين : - لا تعتمدي علي لكي ان اصدق هذه ... هذه الادعاءات . لقد كان سلوكك دائما وانت طفلة صريحا واضحا لا التواء فيه ولكن الأن للأسف ... كان يحدجها بنظراته الثاقبة وكأنما يدمغها بأحكامه القاطعة التي لا تقبل النقض ..كان كالقاضي الذي لا مرد لكلمته . - ليس من حقك ان تحدثني هكذا، كانت ترتعد غضبا . - بل معي كل الحق يا تيري .. لقد كنت الى جانبه طوال هذه السنين ... اما انت فلم تفكري فيه ابدا . - يبدو انك واثق تماما مما تقول . - ليس هناك سبب يجعلني لا اؤمن بما اقول . - لماذا تريد تشويه صورتي الى هذه الدرجة ؟ .. لماذا ؟ - انا اقول ما اعتقد انه الحقيقة . - لم تكن هكذا من قبل . - ان الإنسان يتغير .. - انا لم اتغير - لا إني لا اكاد اعرفك : ملابسك .. لكنتك .. حتى الكلمات التي تستعملينها .. لقد اصبحت امريكية . - ربما .. ان ذلك امر لا مفر منه بعد ثماني سنوات من الحياة هناك .. ولكن هذا التغيير على السطح فقط .. فانا ما زلت كما انا من حيث الجوهر . - هذا غير صحيح . وادمتها كلماته كانا السكين المسنون . انه يريد ، بكل وسيلة ، ان يؤلمها .. يجرحها .. لماذا ؟ لقد اصبح راف رجلا متجهما مملوءا بالمرارة .. ولا بمكن ان تكون عودة تيري المتأخرة لـ ليلاني هي السبب الوحيد لذلك . - لماذا جئت للبحث عني؟ - انها ساعة تناول العشاء . - كيف تعرف اين ستجدني ؟ - ان المكان ليس فسيحا . - ان احدا لا يأتي الى هنا ابدا .. فيما عداي ... وأحياناً نحن الاثنان . وراح راف يرسم خطوطا بطرف حذائه وهو يشعر بالحرج والضيق : - ماذا تقصدين بقولك هذا ؟ - هل تذكر المرة الاخيرة التي كنت تمسح فيها دموعي . - اصمتي .. لا اريد ان اسمع شيئا . - هل تذكر ماذا حدث بعد ذلك ؟ - لا .. انا لا اذكر شيئا . - لقد قبلتني .. انا لم انس ذلك ابدا ولكن انت .. لقد كنت قاسيا معي يا راف منذ مجيئي الى هنا لماذا ؟ .. وماذا فعلت ؟ لماذا تكرهني الى هذا الحد ؟ - ان الحقد يخفي الكثير من العواطف يا تيري وانت لا تستحقين حتى ذلك . وارتدت تيري ثلاث خطوات الى الوراء وقد تملكها الفزع .. ولكن يجب الا يقف الأمر عند هذا الحد .. عليها ان تعرف كل شيء مهما كان قاسيا مروعا . - متى سيموت جدي ؟ - لم يبق امامه غير ثلاثة او اربعة اشهر . - لا ! والقت بنفسها على صدر راف ولفت ذراعها حول عنقه بعصبية . - ابتعدي عني ..! وبذل جهداً اخيرا ليتخلص منها ولكنه وجد نفسه ، بدل ذلك ، يحتويها بين ذراعيه ويضمها اليه بشدة وينهل من شفتيها ما يطفئ به ظمأه الطويل . وتاهت تيري في زوبعة العواطف المتأججة المحمومة . --------------------------------- الفصل الثالث في اليوم التالي أجرت تيري مكالمتين تليفونيتين لـ (سان فرانسيسكو) المكالمة الاولى لامها وابتهجت ماري وبليز لسماع صوت ابنتها. -انا سعيدة جدا لانك عدت الى ليلاني لقد كنت على حق وكنت انا مخطئة ياصغيرتي. - كم اشعر بالراحة لموقفك هذا يا اماه. - لابد وان وجودك هناك ادخل السرور على قلب جدك. - لايمكن ان تتخيلي كم هو سعيد يا اماه حتى انني قررت البقاء في ليلاني - دائما! نطقت ماري بهذه الكلمة بسرعة . - لا ... بطبيعة الحال... فكرت فقط ان اطيل مدة بقائي هنا... ان راف يعتقد ان ايام جدي اصبحت معدودة. - لا ادري ماذا اقول يا عزيزتي. - ان جدي يتألم كثيرا لانه لم يتصالح مع ابي . لكن لقد فات اوان الاسف .. انا اعرف ذلك لكن... - افعلي مايرضيك ياصغيرتي ... اما با النسبة لنقود المسابقة - لقد وعدتك يا امي وسوف افي بوعدي . - شكرا ... قبلي جدك وبلغيه سلامي وتمنياتي... وكانت مكالمتها الثانية لمخدومها لقد التحقت تيري بعد ان حصلت على دبلومها منذ عدة سنوات لدى لاري اندرسون في وكالة صغيرة لإنتاج افلام الدعاية . واصبحت تيري بفضل معارفها التاريخية ومقدرتها في ميدان العلاقات العامة موظفة لايمكن الاستغناء عنها في المؤسسة الصغيرة. - لاتشغلي بالك ... مددي اجازتك كما تريدين. - حقيقة يا لاري - سيكون المكان موحشا بدونك وعلى كل حال فانا اعرف انك كنت ستمدين اجازتك حتى اذا لم تحصلي على اذن مني بذلك. -لاري... انك انسان رائع. -كم اود ان تثبتي لي ذلك احيانا. لقد ربطت تيري ورابط صداقة متينة بـلاري منذ ان التحقت بالعمل عنده .كانا كثيرا ما يتمازحان ويشعر كل منهما نحو الاخر برقة ومودة . كان لاري قد طلق زوجته ولم يخف اعجابه بـتيري . وكانت هي من جانبها تعلم انه زير نساء ولكنها عرفت كيف تقصر علاقتها هلى مجرد الصداقة واستطرد لاري قائلا وهو يضحك : - كما انه يمكن ان تستلهمي من الغابات والطبيعة بعض الافكار الجديدة لافلامنا.. دققي النظر في كل ما يحيط بك .. ان مؤسستنا تحجم عن الدخول في انتاج الافلام في افريقيا... وقد يسعدك الحظ وتقابلين هناك "ارشي لوجان" وفريقه. - من يدري... ان العالم صغير... - على كل حال ارجو ان تتمعي بوقتك وبإقامتك بين الادغال التي تحبينها والتي كثيرا ما حدثتني عنها... ولا تقلقي فسوف احتفظ لك بوظيفتك. - لا ادري كيف اشكرك. - سنجد حتما وسيلة لذلك.. ان الامور هنا لم تعد كما كانت حينما كنت معنا... انا مشتاق جدا لرؤيتك. - وانا ايضا يا لاري ابتهج سنيورات ماسترز كثيرا بقرار تيري واحتضنها طويلا بين ذراعيه. - لقد كنت اتسائل طوال هذه السنين عما كان يمكن ان تقوله زوجتي اذا علمت بكل ماقمت به من مآسي. - كانت ستغفر لك كل شيء .. انا واثقه من ذلك. - ابدا .. كانت ستبغضني كل البغض.. ومعها كل الحق في ذلك... لقد كانت بيت لاذعة اللسان.. ولكنك هنا الان وانت تمثلين المستقبل ... كان كل شيء في "البانجولو" في متناول يده : النظارة المكبرة التي كان يستعملها وهو يمارس مهنته كمرشد .. قبعته القديمة عريضة الحواف والمصنوعة من الخوص.. علبة من الكرتون مملوءة بقصاصات الصحف التي تتحدث عن مغامراته كمرشد... وذكريات اخرى كثيرة. كما كان هناك العديد من الصور الفوتوغرافية موضوعة في اطارات من البرونز على طاولة صغيرة بجانب السرير ... احدها ليوم زفافه يبدو فيها شابا يفيض بالوسامة والجاذبية يحيط ذراعه بخصر زوجته الشابة... وصور اخرى لهما ايضا وقد تقدم بهما العمر بعض الشيء وهما يبتسمان في اشراق لعدسة المصور. ومد ستيورات يده والتقط البوما قديما كان يضم مجموعة كبيرة من صور ابنه في مختلف مراحل العمر.. وهو صبي صغير.. وهو شاب مراهق .. وهو رجل متزوج يفيض بالبهجة والفرح . وتمتم بصوت لايكاد يسمع : - اين كل هذا... لقد انهار كقصر من ورق! - لندع ذلك لوقت لاحق ياجدي. ، لقد هالها وهي تراه في بحر متلاطم من ذكريات الماضي - نعم .. معك حق يا تيري ، ونهض سنيوارت فجأة وهو يقول : -انك لم تشاهدي ليلاني بعد. - عند مجيئي من المحطة شاهدت الكثير. - ولكنك لم تشاهدي كل شيء ... تعالي... ساصحبك للقيام بجولة في ارجاء الضيعة بالسيارة الجيب - لا...سأتكفل انا بذلك. واصابتها رعدة عندما صافح اذنها هذا الصوت العميق .. لقد دخل عليهما الغرفة بدون ان يحسا بقدومه. - كنت على وشك اخراج السيارة على كل حال. كان من الواضح انه يريد ان يجنب ستيورات القيام بإي جهد... - اجعلها ترى كل شيء يا راف - سأفعل... اما انت فعليك ان تخلد الى الراحة الان.. -ارجو الا تشعر انك مضطر للقيام بذلك يا راف - ان ستيورات يريد ان يعرف بالضبط كل ما رأيته . ومن ناحيتي فانا لا اكره ان اتنزه في صحبة النساء الجميلات. ولم يعجبها ان يدخلها راف في زمرة السائحات الزائرات. كان المكان في ذلك الوقت المبكر من الصباح خاليا من الزوار الذين كانوا يتجولون بصحبة المرشدين بعيدا داخل مسالك الادغال. وراحت السيارة الجيب تشق طريقها مع الفجر بين الحيوانات التي استيقظت لتستقبل مولد يوم جديد وهي تسير في جماعات حيث توجد نقط المياه. وكانت الطيور تحلق في السماء على ارتفاع منخفض في دوائر متصلة ثم تحط وقد ارهقها التعب على اعلى الاغصان . كانت تيري تجلس في صمت الى جانب راف وقد فاح من حولهما عبير (لوسيون) مابعد الحلاقة ذو الرائحة النفاذه وراحت تحدق النظر فيه بطرف عينها : كان يبدو واجما منقبض اسارير الوجه لا يكاد يشعر بوجودها الى جانبه .. ترى لماذا هذا التباعد بل هذا الازدراء الذي يبدو انه يكنه لها بكل قوته؟ - هل مازلت تذكرين كيف كنا نراقب الحيوانات؟ - نعم..عن .. بعد...كما علمتني - انظري الى هذه الشجرة الضخمة هناك .. عند منحى الطريق. - انا لا ارى شيئا.. أوه ! نعم - هل ترينه؟ - نعم .. انه رمادي اللون .. هل هو فيل صغير يا راف؟ لا بل قرد .. انا واثقه من ذلك. - انك لم تكبري يا تيري .. لازلت تتمتعين باندفاع وتلقائية الطفولة. - لا تهزأ بي.. وقف هنا. وتقدم راف بالسيارة بهدوء ليقف خلف احدى الاشجار دون ان يوقف محركها فقد كانت هناك جماعات كثيرة من الفيلة على غير مبعدة من مكانها .. ان اي ضوضاء يمكن ان تثير هذه الحيونات وعندئذ يحدث ما لا يحمد عقباه... ولهذا كان من الضروري ان يكونا على استعداد للهروب عند اول بادرة خطرة... وفجأة ظهر امامها فيل ضخم راح يهز اذنيه فيحدث قرقعة عالية ، لقد ظهر فجأة من وراء مجموعة من الاشجار القريبة ووقف في وسط الطريق الذي يخترق الغابة والذي يعبره السيارات ورفع خرطومه في حركة مهددة واصدر صوتا مدويا كهدير الامواج الصاخبة . واسرعت تيري باحكام غلق زجاج السيارة وراحت تتامل وقلبها ينبض بشدة هذا المنظر الذي يجسد لها ذكريات الماضي البعيد.. ورفع الفيل قدمه الضخمة وقربها من حافة السيارة.. وشعرت تيري بالقلق وهي تحدق في الحيوان الضخم.. هل في نيته ان يبادر بالهجوم؟ ولكن بدا لها فجأة انه فقد اهتمامه بالسيارة ومن فيها .. واستدار وعاد ادراجه الى بقية القطيع .. ولم يعد هناك ما ينبئ بوجوده غير بعض الاغصان التي هشمها في اثناء سيره. - ياله من حيوان رائع... هذه هي افريقيا التي احبتها بحيوانات ماقبل التاريخ والتي ماتكاد تظهر حتى تختفي لاتؤذي الا من يؤذيها . لم يستطع راف ان يخفي ابتسامته وهو يراها على هذه الدرجة من التأثر - اعترف انك نسيت كل شيء في سان فرانسيسكو - انا لم انس شيئا يا راف في الفترة الاولى كنت احلم ، دون انقطاع بـ ليلاني كل ليلة طوال شهور عديدة ولكن كان لابد ان يسخر مني الناس في حياة المدينة اليومية ، لو حدثتهم عن الفيللة والقرود ... كانوا سيعتبرونني مجنونة... - هذا صحيح... معك كل الحق. وراح يضحك للمرة الاولى . كان يبدو سعيدا في الغابة .. في عالمه المحبب . ان راف هو الرجل الذي يجسد كل ذكرياتها الجميلة . واتجها صوب الشمال . ولم تكن تيري في حاجة لمن يساعدها لرؤية الحيونات ، لقد كانت تسير غير عابئة على جانبي الطريق.. وراحت تتسائل : هل ستعود علاقتهما برفيقها الى كانت عليه من قبل في اطار هذه الطبيعة الساحرة التي يعجز القلم عن وصفها؟ كانت الحمر الوحشية والغزلان الرقيقة تقف في جماعات ثم تتفرق هاربة عند سماعها اي صوت . وعند منحنى احدى الطرق شاهدا الزراف يتهادى في سيره بعظمة متجاهلا كل مخلوقات الله وهو يلتقط بعض اوراق الشجر من الفروع العالية. وعلى بعد عدة فراسغ وهما يسيران دائما صوب الشمال تغير المشهد امام عيني تيري واحست ببعض الانقباض ولكنها لم تقل شيئا لرفيقها . واوقف راف السيارة اخيرا فوق ربوة عالية تشرق على الغابات التي تمتد على مدى البصر حيث يمكن رؤية ليلاني عن بعد . وكان يجب ان يسيرا بضع خطوات ليصلا الى اعلى نقطة تكاد تقارب السحب ناصعة البياض .. وارتسم تعبير غامض على وجه راف وهو يناولها النظارة المكبرة. - يمكن ان تنظري من خلالها للاستمتاع بتفاصيل هذا المشهد الفريد - نعم...شكرا واستغرق ضبط النظاره عده دقائق ثم ظهر امامها المنظر المبهر برمته..كان كل شيء هادئا ساكنا..لا حيوان ولا حتى طير..انها اينما وجهت نظرها لا ترى الا الغابات التي تبدو خاليه من كل كائن حي..ولكن تجمدت حركه يدها فجأه, ظهرت امامها ساحات شاسعه تجردت تماما من كل عشب...كانت صحراء قاحله جرداء..كانت تشغل الاف الكيلو مترات وارتعدت اوصالها بشده وناولته النظاره المكبره وهي تهمس بصوت مخنوق : - هذا فظيع - انت تعرفين الوع الان - لقد لاحظت ذلك من قبل ولكني كنت اعتقد انها كارثه محدوده لم تصب غير عدد محدود من الكيلومترات المربعه...كان العشب الاصفر الجاف والاشجار الضامره تبدو مريضه. لقد كانت الخضره تكسو كل مكان في الماضي..كانت غنيه وكأنها غابه استوائيه...ماذا حدث يا راف؟ - انه الجفاف..! - يا الهي!! - لابد انك سمعت من يتحدث عن ذلك حتى في مدينتك البعيده...الجفاف في افريقيا اسوأ ما حدث منذ بدايه هذا القرن. - الى هذه الدرجه...يخيل لي انه اعتصر الارض كما يعتصر المرء ليمونه ليحصل منها على كل ما تحتوي من عصير. - وكانت هناك اوقات اسوأ من ذلك بكثير. - الم تمطر السماء مؤخرا؟ - هناك مساحات شاسعه من الارض لم تلها مياه الامطار..هناك الاف الكيلومترات المربعه من الاراضي لم تعد تصلح لشيء. - وآبار المياه؟ لقد رأيت بعضا منها بالامس..هل تجد الحيوانات ما يكفيها من الماء؟ - الماء نادر ومحصور في اماكن محدده..ويكتفي المرشدون بهذه الاراضي التي تصلها المياه عندما يصطحبون السياح في جولاتهم. - وما الموقف بالنسبه للحيوانات؟ - انها كارثه يا عزيزتي تيري اننا نفعل ما يمكننا عمله..نحفر بعض الابار ولكن الماء شحيح..عندما نفكر في...... - في ماذا؟...اريد ان اعرف ل شيء. - لا...لا ينبغي ان اقول اكثر من ذلك. - بل يجب ان اعرف..يجب ان ارى كل شيء. - ليس المنظر بهيجا صدقيني. - اريد ان ارى كل شيء يا راف وكذلك جدي يرد ان يعرف بدوره. وخفض راف عينه ولم يجب. وتمتمت تيري وقد فهمت اخيرا كل شيء : - انه لا يعرف شيئا...اليس كذلك؟؟ وابتعد راف دون ان يتكلم كشبح يلقي بظله على المشهد الذي لا يمكن ان يظهر الا في الكوابيس. وقد تقلص وجهه وازدادات التجاعيد التي تحيط بفمه عمقا وبرزت عيناه وانطفأ بريقهما. - وماذا يفيد ذلك؟ ونظرت اليه تيري قد هالها مظهره..لم يسبق لها ان رأت مثل هذا الكم من الاحزان في عيني رجل. - هذا صحيح..ماذا في امكانه ان يفعل..ولكني سوف اساعدكما ما دمت هنا. - انت؟ وماذا يمكنك ان تفعلي؟ انت هنا كسائحه. - هذا ليس عدلا.... - ومن يتحدث عن العدل؟ - دعني اساعدك يا راف ضحك الرجل بمراره..ان تيري لم تعد تعرفه..من الذي غير راف الى هذا الرجل الساخر القاسي..هذا الرجل الغريب. - لا فائده من وراء هذا الحوار يا تيري فلنعد الى المعسكر. وظل الاثنان صامتان طوال رحله العوده وكأن الحياه قد غادرتهما بدورها. وفتحت تيري زجاج نافذه السياره وصافح سمعها صوت طنين الحشرات. وادلت المرأه بساعدها خارج باب السياره وراحت تحدق في المشاهد التي تمر بها وهي مشوشه الفكر غير قادره على التركيز. وعند احد منحنيات الطرق استيقظت الذكريات التي كانت نائمه في ذاكرتها. - كان هناك مستنقع صغير في هذا المكان يا راف..اريد ان اراه. - صدقيني يا تيري من الافضل الا تفعلي ذلك. - لقد كان جميلا - اذا كنت مكانك لكتفيت بذكراه. - ارجوك يا راف...اريد ان اراه. وهز راف كتفيه وخيل لـتيري خلال ثوان انه تجاهل طلبها. ولكنه استدار بالسياره فجأه وتوقف عن المسير بعد عده لحظات في طريق ضاعت معالمه. وتجهم وجه تيري امام المشهد المهجور الذي يمتد امامها الى اقصى ما يمكن ان يدركه بصرها...منذ ثمان سنوات كانت هذه البقعه تحوي مستنقعا تحيط به الاشجار الباسقه والحشائش البريه وتؤمه مختلف الحيوانات التي تجيء لتطفئ ظمأها..اما الان فلا يوجد غير خضره جرداء مليئه بالاحجار والحصى..اما الاراضي من حولها فكانت الحياه تتسرب منها تحت اشعه الشمس الحارقه. واستبد التأثير بـتيري ودفنت وجهها بين يديها وراحت تبكي دون انقطاع. وادار راف محرك السياره وبدأ المسير دون ان ينطق ببنت شفه ولكن سرعان ما اوقف السياره واحاط كتف الفتاه بذراعه وهي لا تزال منخرطه في البكاء. وقالت بعد ان هدأت ثائرتها قليلا : - انا آسفه يا راف - لا داعي للاعتذار..انا اعرف كيف تكون الصدمه. كم كانت تشعر بالراحه وهي قابعه كالطفله الصغيره فوق صدره...وتدافعت ذكريات الماضي كالامواج العاتيه المتلاحقه على ذاكرتها. - هل تتذكر عندما كنت تواسيني يا راف؟ - نعم - في احد المرات خطفت القرده مني دميتي المفضله. - لا يمكنني ان انسى هذا ما حييت..لقد تمزق ثوب الدميه الذي امضيت اياما طويله في صنعه...لقد كانت مأساه بحق. - يمكن اذا ان تتذكر ايضا المره الاخيره حيث... توقفت يد راف التي كانت تتحسس شعرها الطويل فجأه واشتد ضغط ذراعه الذي كان يطوق صدرها...وراحت تتساءل: ماذا قالت لكي تثير غضبه من جديد؟ ولكنها تجرأت وقالت : - لقد تظاهرت بالامس انك نسيت كل شيء! - لا احب ان اخوض في هذا الحديث. ، ولكن تيري لم تستطع التوقف عن اجتراء ذكرياتها - في ذلك اليوم احتويتني بين ذراعيك..انا اذكر ذلك تماما..وكنت اعلم انك انت ايضا.......... - كفاك...لا اريد ان اسمع شيئا. - وقبلتني...لا تكذب..انا اعلم انك تذكر كل شيء. - فليكن ذلك صحيحا..وماذا بعد؟ نعم انا اتذكر..كيف يمكنني ان انسى..لقد احتويتك بين ذراعي وقبلتك..ولكني مع ذلك لم افقد رأسي..لقد كنت صغيره..كم كنت اود ان تكوني اكبر سنا..اطلب منك البقاء في ليلاني..ولكن انت..هل تذكرين وعدك؟ - نعم..جيدا - لقد قلت ان ستعودين عندما تنتهين من اتمام دراستك. - انا هنا الان ! - لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟ ثمان سنوات بالتمام والكمال..لقد كان يمكنك اذا اردت حقا. ما اصعب ان تفي بالوعد الذي عاهدت امها على الحفاظ عليه...لا يمكنها ان تبوح بشيء ولكن راف.... - لم يكن في مقدوري ان احضر قبل ذلك. - انا لا اصدقك. - لماذا تكرهني الى هذه الدرجه..لماذا لا تصدقني.. - انا لا اكرهك ولكن.... وبحركه غير متوقعه اخذها مره ثانيه بين ذراعيه..وباغتتها هذه الحركه ولم تدر ماذا يجب عليها ان تفعل. وتقلصت يداها عل ذراعي راف واحست كأنها تعيش حلما جميلا ورديا عندما اطبق راف شفتيه على شفتيها واستسلمت لهذه القبله المجنونه واحست بدوار وعدم توازن..لم تكن القبله رقيقه حانيه..لقد وضع فيها راف كل اشتياق السنوات الثماني الماضيه وتراجع الى الخلف كحيوان جريح وهو يلهث وكأنه يريد ان يهرب من عدو يترقب منه لحظه ضعف. -راف! ان تيري لم تفهم اقباله المندفع وتراجعه المفاجئ - عودي الى المنزل - راف ماذا تريد ان تقول؟ - عودي الى الولايات المتحده - لا - انسي كل هذا..كأنه لم يحدث. - ولكنه حدث بالفعل - ما كان يجب ان يحدث على كل حال.. وادار محرك السياره بيد ما الت ترتعش وسار في طريق العوده حاولت تيري في الايام التاليه ان تتجنب لقاء راف..ولم يكن الامر صعبا فهو بدوره يبذل اقصى جهد لكيلا يجد نفسه في طريقها..وكان عندما يجد نفسه مظطرا لتوجيه الحديث اليها يكتفي ببعض كلمات المجامله. وكانت تيري تمضي اكبر قد ممكن من وقتها الى جانب سرير جدها..وكان سعيدا جدا وهو يحادثها عن الماضي..عن مغامراته وبيث و توم وهو ما زال طفلا. ولكن سرعان ما كان يصاب بالاجهاد ويغلق عينيه..وعندئذ تجد تيري نفسها وحيده مهجوره مع افكارها وذكرياتها. ولهذا شعرت بالفرح عندما حضر اشقاء بيث ، ليلي , بروس , وآمي...لقد كانوا في نفس عمر تيري - يا لها من مفاجأه ساره. واسرعت تيري الى سيارتهم سعيده برؤيتها لهم. وراحت ليلي التي كانت السياره تحدق فيها ببرود ولم يبدي بروس ولا ايمي اي حماس تجاهها وهما يغادران السياره وشعرت تيري بالحزن والحرج. - الا تشعرون بالرضى لرؤيتي بعد هذه السنوات لطويله. - ما اعظم جرأتك للظهور هنا من جديد.....! وادركت تيري على الفور ان علاقتها بهم لن تكون خيرا من علاقتها بـراف ..وانها تخطئ اشد الخطأ لو تخيلت غير ذلك...لقد تجاهلوها تماما واقتصر حديثهم مع ستيوارت وحده. وعلى العكس كان لقاء "اليك مارلو" محامي ليلاني اكثر ذوقا ورقه..انه رجل القانون الذي تولى قضايا الضيعه منذ سنوات طويله. وبعد ان امضى عده ساعات مع ستيوارت انظم لـتيري وامضيا لحظات سعيده بالقرب من الفسقيه المليئه بالاسماك الملونه في فناء المنزل الخارجي. ومع ذلك فقد مرت الايام بطيئه وزاد من بطئها ووحشتها تلك العزله التي وجدت فيها تيري نفسها..فقد كان جدها كثيرا ما ينام وهو يحدثها وقبل ان يكمل ما كان يريد ان يقوله ويظل في سباته هذا طوال فتره بعد الظهر. وبدأت تيري تخرج مع السائحين في السياره الجيب التي يقودها احد المرشدين ويطوفون بارجاء المحميه وهكذا اصحت تعرف كل شبر من ارض الضيعه. وفي احد الايام عادت الجيب الى ارض المعسكر عندما شاهدت تيري حيوانا غيرا مختفيا بين الحشائش والاشواك - جوشوا...قف! واطاع السائق. - انه قرد صغير...ولكني لا ارى امه كان الحيوان الصغير يرتعد خوفا. - لابد ان احد الاسود قريبا من هنا..وهرب القطيع بكل تأكيد. على كل حال يجب ان نعود ادراجنا الان لقد بدا الليل يسدل ستاره وهو يخيم بسرعه في هذا الفصل من السنه. - على الرغم من عدم احتاجها فانها لم تنسى الحيوان الوليد..يا له من يتيم مسكين..ان احتمالات بقائه حيا ضئيله جدا. ولم تقل شيئا لجدها الذي اعتادت ان تقص عليه كل الاحداث المشابه عن الحيونات الصغيره.. لقد اتخذت قرارها خلال ثواني معدوده. كان جدها قد سمح لها ياستعمال السياره كيفما يحلو لها. واسرعت بالجلوس خلف عجله القياد وسارعت في طريقها دون ان تخطر احدا. وساعدتها ذكرى الحادث في العثور على المكان...كان الحيوان الصغير لا يزال في مكانه بين الحشائش..كان الظلام بدأ يخيم على المكان وكان عليها الا تضيع ثانيه واحده. ونزلت من السياره بسرعه واسرعت حيث يرقد الحيوان الذي لم يحاول افرار. وحاولت ان ترفعه ولم يكن الامر سهلا فقد تشبثت مخالبه بالارض . - لا تخف..انا لا اريد بك سوءا. وكانت مشغوله في نقل الحيوان الى السياره فلم تسمع صوت ضوضاء تنبعث من خلفها واحست فجأه بشيء يقبض ذراعها بقوه ووحشيه...وصاحت بفزع. --------------------------------- الفصل الرابع - لا بد وانك مجنونه تماما! - دعني....انت تؤلمني. وحاولت تيري بقوه ان تتخلص من القبضه الحديديه التي تطوق ذراعها. - ألم تفكري في أن اسدا قد... - دعني ارجوك - هيا الى السياره وبسرعه - لن اذهب دون هذا الحيوان اليتيم...انه لن يستطيع البقاء حيا ليله واحده ...وانت تعلم ذلك جيدا. - انك لست الا طفله مدللة! وحدجها راف بنظره صارمه تترجم كل ما في صدره من غضب ونفاذ صبر ولكن بعد لحظات من المواجهة الصامته حمل الحيوان بين ذراعيه. وادركت تيري وهي تسير وراءه كم كانت طائشه مجنونه. ولأول مره منذ مجيئها احست بوحشه الغابات المطلقه وانتابها يأس قاتل. ان هذه الاشجار متعانقه الاغصان يمكن ان تخفي وراءها مالا يمكن ان تتصوره من مخاطر واهوال...فمن المستحيل معرفه مخابئها الليليه وزاد الظلام من وحشة المكان واسراره..واصبح من الخطر السير بالسياره في هذه الطرقات غير محددة المعالم..فكل شجره يمكن ان تخفي خطرا مجهولا. وعندما ادركت تيري مقدار حماقتها زاد شعورها بالامان وهي بجانب راف حتى مع تجهم وجهه وعبوسه..واستعدت لمجابهة العاصفه بشجاعه. اما راف فلم يوجه اليها كلمه واحده..وبعد ان وضع الحيوان في صندوق العربه الخلفي جلس امام عجله القياده واغلق الباب بعنف..وعادت تيري الى سياره جدها وبدأت السياراتان في السير وسط الظلام. وبلغا المعسكر بعد عشرين دقيقه. وما كادت تيري تغادر سيارتها وتتجه صوب سياره راف حتى كان هذا الاخير قد اخرج الحيوان من مكانه. - خذي.. انه لك الان.. ماذا ستفعلين به - سأضعه في الحظيره وسوف يكون كالملك مع قليل من القش و(بزازه) مملؤه باللبن. ارجو ان تعثر بيث على بزازه في مكان ما. بعد نصف ساعه زاد النشاط في المعسكر وراح راف يشيد بيتا صغيرا للحيوان بينما ذهبت تيري هنا وهناك للبحث عن اللبن للحيوان الوليد الذي افزعته كل هذه الحركات, وبعد عده محاولات قبل الحيوان الرضاعه. - ان هذا المنظر يستحق ان يسجل بصوره فوتوغرافيه! وابتسم راف..هل يمكن ان تكون ثوره غضبه قد فارقته؟؟..ان تيري لم تجرؤ على الاقتناع بذلك. - خذي..هاك فنجان من القهوه وتوست بالزبده والمربى..اجلسي واسترخي الان وكأنه نجح في قراءه افكارها فقد احاط خصرها بذراعه واجلسها الى جانبه. وخلال لحظات احست تيري بالراحه وهي جالسه الى جانبه.. ما كان اجمل أن تعيش من جديد لحظات الماضي بكل بهجتها وسعادتها واغلقت عينيها وهي تتنهد راضيه..كم كانت تود ان تطول هذه اللحظات الى الابد! - لماذا فعلت ذلك؟ - انقاذ الحيوان الصغير؟ لا اعرف..دافع سخيف ربما... - انت مخطئه..لقد قلت لك اكثر من مره ان حيوان الغابه ليست كالدمى . - انه حيوان يتيم يا راف..اليس في صدرك قلب ينبض..كان سيموت من غير شك..اعلم انك توافقني على موقفي في دخيله نفسك. - لا يمنع هذا انني سوف ادق عنق اذا تركت المعسكر هكذا ليلا دون اخطار احد. - انا آسفه. - يجب ان تراعي الناس الذين يحيطون بك يا تيري فكري ماذا كان سيحدث لجدك لو هاجمك فهد او اي حيوان مفترس..في المره القادمه اطلبي مني ان اصحبك او ابحثي عن مرشد اخر.. هل تعدينني بذلك؟ - نعم. وظلا برهة طويله صامتين يظللهما هدوء الليل وتنعشهما النسمات المعطره و لم تشأ تيري ان تنقضي هذه اللحظات السحريه وهي تشعر بالدفء والاطمئنان الى جانب راف . وفي هذه اللحظات بالذات عرفت انه لن يكون هناك رجل آخر في حياتها. وضحك راف فجأه وراحت تحدق في وجهه وهي تجاهد في اخفاء ما يجول في داخلها من مشاعر. - لقد كنت تمضين وقتا طويلا لتجمعي الحيوانات الضاله الوحيده..هل تتذكرين الزرافه؟ والقرد سكيبي ؟ - بكل تأكيد..لقد سرق احد قمصاني ليشكرني على العنايه به. واستطردت تيري بصوت هادئ رقيق كنسيم تلك الامسيه الجميله. - هل تتذكر ما كنا نتحدث فيه؟..احلامنا..كيف اصبحت مرشدا..قص علي ذلك مرة اخرى يا راف من فضلك.. وقص لها للمره الالف حياة طفولته في احدى مزارع زيمبابوي..لقد كان يظن خلال سنوات طويله انه سوف يكون مزارعا مثل ابويه واجداده.. - لقد كنت تحب الحيوانات دائما يا راف وكنت تنقذها من الاخطار التي تهددها, لهذا لا يجوز عليك ان تلقي علي درسا في الاخلاق الان. - هيه! من يقص هذه القصص الان..انت ام انا..عندما كان عمري خمس عشره سنه دعاني عمي لزياره حديقه حيوان كروجر ناشيونال بارك . - لقد كان مرشدا هو الاخر ؟ - لا تقاطعيني طوال الوقت.. كانت تيري على علم بهذه المغامره وكأنها هي بطلتها , ولكنها كانت تحب ان تسمع احداثها من فم راف وبصوته العميق ذي النبرات الحاده. - ان هذا الاسبوع القصير غير مجرى حياتي كلها..لقد بهرتني فكره ان ملايين الافدنه من هذه الارض قد خصصت للابقاء على حياة هذه الحيوانات المفترسه. وكنت اشاهد عمي وهو يعمل وكنت اتبعه كظله اينما ذهب. كان يستيقظ مع خيوط الفجر الاولى حتى لا يضيع دقيقه واحده من وقته.. وعندما انقضى الاسبوع عرفت ما يجب ان تكون عليه حياتي. لقد بقيت هناك تسع سنوات ثم غادرت كروجر الى ليلاني ادركت تيري بعد هذه القصه انها وجدت الرجل الذي لم يبارح ذاكرتها ابدا..لقد تلاشت الان كلمات السخريه والازدراء والتلميحات القاسيه لان تيري كانت تعتقد ان ذلك سيدوم طويلا. ان راف لم ينسى ما يعتبره اخطاء من جانبها.. سوف تعاوده في الغد افكاره السوداء وتحفظاته ولكن هذه الليله على الاقل تختلف..ليله من ليالي الماضي البعيد. - كنت في الثانيه عشره من عمري عند مجيئك اى هنا..سوف اذكر ذك طوال حياتي. وقال وهو يضحك في بهجه: - وانا ايضا سأذكره لقد كنت فتاه نحيفه كالغصن ذات ضفائر شقراء واكبر عينين رأيتهما في حياتي. هل يعم انها احبته من ذك اليوم؟ حب مختلف..حب هو لون من الابهار لا تعرفه غير الفتاه الصغيره لأمير احلامها. - هل اسفت لمغادره كروجر؟ - ابدا لقد علمني ستيوارت الكثير..كل شيء.. - متى اصبحت شريك لجدي؟ - منذ خمس سنوات وكانت هذه هي اجمل يام حياتي. - استطيع ان اتصور ذلك.. يوم تحقق الحلم. - ليس بالضبط.. - كيف؟ - كان يراودني حلم اخر.. ربما اعز علي من اي شيء اخر ولكن هذا لا يهم الان, فلن يتحقق ابدا.. لقد تغيرت كثيرا يا تيري..ليس فقط ملابسك ولكنتك ولكن هذه الفكره التي دفعتك الى المجيء الى ليلاني الان..انها لا تناسبك. وانتابتها الاحزان ولم تجب ، دائما نفس الانتقادات السخيفه التي ليس لها اي مبرر.. ان الجو الساحر الذي ساد بينهما لدقائق سوف ينقشع من جديد.. لماذا هذا اللوم المفاجئ والجو على هذا الصفاء بينهما؟؟ ان ذكرياتها الحبيبه بدأت تتلاشى..تتبخر.. - ولكنك قلت لي منذ لحظات ان هناك جزءا على الاقل منك لم يتغير..فانت لا تزال تحب الحيوانات وتقوم على رعايتها.. ان هذا يعجبني كثيرا. كان راف واقفا عند باب الضيعه الخارجي ينظر الى الارض عندما عادت تيري وفي صحبتها احد المرشدين وانتظر حتى اصبحت بمفردها وهمس قائلا: - تيري وعرفت الحقيقه عندما رأت وجهه الشاحب ونظراته المنكسره وعضلات فكه المنقبضه والهالات السوداء التي تحيط بعينيه الحمراوين. - جدي!! - لم يكن احد يتوقع ذلك. - لقد جئت من الجانب الاخر من المحيط لـ..ومع ذلك فلم اكن موجوده عندما.. واندفع كل منهما الى احضان الاخر وكأنهما شعرا باليتم فجأه. دفن ستيوارت ماسترز الى جانب زوجته بيث في بقعه معزوله من الارض عند مشارف المعسكر. ولم يحضر الجنازه الحزينه احد سوى اصدقائه المقربين..المرشدين..عمال الضيعه..راف..تيري..اليك مارلو المحامي و آل ستانتون ثم جاء عدد من اصحاب المعسكرات المجاوره لتقديم العزاء...وغادر اكثرهم ليلاني مبكرين قبل ان يداهمهم الليل . وفيما بعد جمع اليك مارلو الجميع ليقرأ عليهم وصيه الفقيد..لم ينسى ستيوارت احدا من العاملين في ليلاني وسلم كل عامل من آل ستانتون هبه سخيه. اما راف الذي لم يكن من الممكن ان احبه اكثر مما احببته فقد حصل على مجموعات من الوثائق و صور ليلاني . وساد لحظه صمت وعاد المحامي تلاوة مضمون الوصيه. - سأصل الان الى اهم جزء في الوصيه بقيه النقود وكذلك نصف ضيعه ليلاني كل هذا سيكون من نصيب حفيدتي الحبيبه تيري اليزابيث ماسترز . وفي الحال تقلصت كل عضله من عضلات الفتاه بقسوه آلمتها وجمدت النظره الخاطفه التي القتها على راف الدم في عروقها. كان يحدق فيها من عليائه بمزيج من الاحتقار والازدراء..بل لقد راح الجميع ينظرون اليها الان بعداء ظاهر وخيم هذا الصمت المحمل بالكراهيه على جو الغرفه وملأ قلب تيري بالرهبه والخوف من المستقبل..لقد شعرت بانها مهدده من الجميع وخيل اليها ان صوت قلبها يملأ جو المكان كقرع الطبول وبدأت اوصالها كلها ترتعد وكأنها مصابه بحمى خبيثه. وفجأه تجلت امامها الحقيقه..اهذا السبب اذن ناصبها الجميع العداء منذ وصولها..وان راف نفسه.... ولكنها لا تريد هذه الهديه المسمومه..سوف تترك نصيبها لراف و..... وارادت ان تتكلم ولكنها شعرت بجفاف شديد في حلقها ولم تستطع ان تنطق بكلمه واحده وتناولت قدحا من الماء موضوعا على طاوله قريبه منها وشربته دفعه واحده وعندما هدأت ثائرتها قررت ان تبوح بقراراتها لهذه المجموعه الصامته. واختارت اني ستانتون هذه اللحظه لتنهض واقفه كأنها عاصفه هوجاء وصاحت بصوت حاد يخنقه الغضب - ايتها اللعينه كنت تعرفين انه على شفا الموت وقد جئت لكي تجبريه على تغيير وصيته. وقال المحامي بصوت هادئ في محاوله منه لتهدئه العاصفه : - ارجوك يا آنسه ستانتون لا لزوم لمثل هذا الكلام. - سوف نعارض هذه الوصيه... لو كان ستيوارت في كامل وعيه وادراكه لترك لنا كل شيء..وليس لهذه المتآمره اللعينه. وقررت تيري في هذه اللحظه الاحتفاظ بكل ما تركه لها ستيوارت. - لقد كان ستيوارت يعرف تماما ما يفعل وكان في كامل قواه العقليه حتى النهايه. - يمكنكم الاعتراض ولكن ذلك لن يجدي شيئا..سوف اشهد ضدكم ، كان هذا اول تدخل من جانب راف انه يقف الى جانبها وهو رد فعل غير متوقع. ونهض المحامي لينهي الاجتماع وراح ينظم اوراقه على مهل. - ارجو ان تعذروني الان..لقد قيل كل ما يمكن ان يقال. ونجحت تيري اخيرا في ان تنطق بعده كلمات.. كان كل هذا الحقد المكتوم قد الجم لسانها حتى الان خاصه وانها لم تكن تتوقعه. - يا سيد مارلو اريد ان اتحدث معك قليلا. عاد جو الهدوء الى الغرفه عندما غادرها الجميع وقالت تيري بصوت هامس : - كنت اريد ان اتنازل عن هذا الارث. - لقد لاحظت ذلك..الم تري اشارات الاعتراض التي وجهتها اليك وانت في قمه ثوره غضبك..ولكن هذا ليس بالامر الذي يجب عمله. - لماذا؟ انهم جميعا على حق..لقد غير جدي الوصيه بسبب عودتي. - وماذا في ذلك؟ - انهم يعتقدون اني جئت قبل وفاته للتأثير على قراراته الاخيره..حتى راف نفسه يظن ذلك. - قولي لهم ان يذهبوا الى الشيطان يا تيري ان رغبات جدك الاخيره واضحه تمام الوضوح..لا تقرري شيئا قبل ان تطيلي التفكير في الامور من جميع جوانبها. لقد اعطيته في ايامه الاخيره سعاده لم يكن يحلم بها.. ولم يعرفها طوال السنوات الماضيه.. وهذا يبرر تماما القرارات التي اتخذها. وراحت تيري تنظر من خلال النافذه حيث توجد آلاف الهكتارات التي تتكون منها ضيعه ليلاني : الغابات..الحيوانات..الطيور.. كل ذلك اصبح ملكها الان تبعا لرغبه جدها. لم ترى تيري راف بمفرده الا في صبيحه اليوم التالي. كان يقف الى جانب السياره الجيب وشعره مازال مبللا من آثار دوش الصباح ينتظر رجاله للذهاب للعمل. كان نفس الشيء يحدث صباح كل يوم..وكان الرجال يعودون في المساء وقد بدا عليهم التعب ويتفرقون في جماعات وهم صامتون. وكانت تيري تجهل تماما طبيعه عملهم والاماكن التي يتجهون اليها..وحتى اذا كانت تريد ان تعرف فان راف لم يكن ليقول لها شيئا. - اريد ان اشكرك يا راف من اجل موقفك بالامس . - انت تخطئين يا صغيرتي.. لقد فعلت ذلك من اجل جدك وحتى لا تقع ممتلكاته بين ايدي هؤلاء الطفيليين الذين يجهلون ما نقوم به هنا..لقد اهانوه لاعتبارهم اياه رجلا مخرفا. وحولت تيري نظرها عنه..انها لم تكن تصدقه. - لم اكن اعرف ان جدي كان مريضا قبل ان احضر الى هنا.. ولم اكن افهم موقفك