إيماءة مقصودة
تغيرت الأيام بعد تلك الجلسة المتأخرة في الاستوديو. أصبحت جيون وجيهوب يقضيان وقتًا أطول معًا، ليس فقط في العمل، بل في محادثات عفوية، ومناقشات حول الموسيقى والفن، وحتى تبادل النكات الخفيفة. كان جيهوب يبذل جهدًا واضحًا للتقرب منها، يسألها عن آرائها، ويستمع إليها بانتباه، ويبدو سعيدًا بوجودها.
جيون نفسها كانت غارقة في مزيج من السعادة والارتباك. لقد كانت تلاحظ اهتمامه المتزايد، وكانت تستمتع بكل لحظة تقضيها معه. لكنها كانت تذكّر نفسها دائمًا بالخطوط الفاصلة بين المنسقة والفنان. ومع ذلك، لم تستطع إنكار أن قلبها كان يدق بشكل أسرع كلما اقتربت منه، وأن ابتسامتها كانت أوسع عندما كان يبتسم لها.
في أحد الأيام، كانت هناك جلسة تصوير لجيهوب لأحد المجلات العالمية. كانت الأجواء صاخبة، مليئة بالمصورين، ومصممي الأزياء، وفريق العمل. كانت جيون تتأكد من أن كل شيء يسير بسلاسة، وتقدم لجيهوب الماء أو تضبط ملابسه بين اللقطات.
خلال استراحة قصيرة، اقترب سوبين من جيون، وكان يرتدي زيًا أنيقًا خاصًا بجلسة تصوير أخرى.
"جيون-شي! تبدين مرهقة." قال سوبين بلطف، وهو يرى تعبها الظاهر. "هل أستطيع إحضار لكِ شيئًا؟ قهوة؟ عصير؟"
"أوه، لا، سوبين-شي، أنا بخير. شكرًا لك." قالت جيون بابتسامة متعبة.
"بالتأكيد لستِ كذلك." قال سوبين وهو يمد يده ليمسح خصلة شعر سقطت على وجهها. كانت إيماءة بسيطة وعفوية، تعكس مدى قربهما كأصدقاء.
في تلك اللحظة، كان جيهوب يخرج من غرفة تبديل الملابس. رأى المشهد بوضوح: سوبين يمد يده نحو جيون، والقرب بينهما، والابتسامة الدافئة على وجه جيون. شعر بوخزة حادة في صدره، أقوى من أي وقت مضى. كانت مشاعره المكبوتة على وشك الانفجار.
اقترب جيهوب منهما ببطء، وعلى وجهه ابتسامة هادئة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "سوبين-آه، ألا يجب أن تكون في مجموعتك الآن؟ أعتقد أنهم يبحثون عنك."
تراجع سوبين بسرعة، وأدرك أنه قد تجاوز حدوده قليلاً. "أه، نعم هيونغ! سأذهب الآن. اعتنِ بنفسكِ يا جيون-شي!" قال سوبين، وغادر بسرعة.
نظرت جيون إلى جيهوب، الذي كان ينظر إليها بنظرة غريبة لم تستطع تفسيرها. كانت نظرة قوية، تحمل مزيجًا من الانزعاج، وربما... الغيرة؟
"هل أنتِ بخير، جيون-شي؟" سأل جيهوب بصوت منخفض، وهو يقترب منها أكثر.
"أه... نعم، سيدي. أنا بخير." أجابت جيون، وشعرت ببعض التوتر.
"يبدو أن سوبين يهتم بكِ كثيرًا." قال جيهوب، وكانت نبرة صوته تحمل لمسة من الجدية.
"إنه صديق لطيف." أجابت جيون ببساطة.
"صديق لطيف يلمس شعركِ؟" قال جيهوب، ورفع حاجبه قليلاً. كانت نبرته تحمل إشارة واضحة هذه المرة.
شعرت جيون بالخجل يتسلل إلى وجهها. "إنه مجرد صديق، سيدي. لا شيء أكثر من ذلك."
"وهل تسمحين لأصدقائك بلمس شعركِ بهذا الشكل؟" سأل جيهوب، وكانت عيناه ثابتتين عليها. كان يضغط، وكان السؤال يحمل أكثر من مجرد فضول. كان اعترافًا صامتًا بمشاعره.
فهمت جيون أن هناك شيئًا ما يحدث. أن هذا لم يكن مجرد حديث عابر. كان جيهوب يلمح إلى مشاعر غير معلنة.
"سيدي،" بدأت جيون، وهي تحاول أن تجمع كلماتها. "أنا آسفة إذا كان هذا يزعجك..."
قاطعها جيهوب، وكانت عيناه تحدقان فيها بحدة غير معتادة. "جيون-شي، أنا... لا أحب أن أراه قريبًا منكِ بهذا الشكل."
تجمدت جيون في مكانها. هل سمعت للتو ما سمعته؟ هل جيهوب، جيهوب نفسه، يعترف لها بهذا الشعور؟ كانت لحظة سريالية، قلبت عالمها رأسًا على عقب.
"سيدي... أنا..." بدأت جيون، لكن الكلمات خانتها.
تنهد جيهوب، وبدا وكأنه يجمع شجاعته. "أنا لا أرغب في أن أكون مجرد رئيسكِ، جيون-شي. ولا أرغب في أن أكون مجرد زميل. أرغب في أن أكون... أكثر من ذلك."