تلميحات معبرة
بعد تلك المحادثة القصيرة في الغرفة الخلفية، تغير شيء ما في الأجواء بين جيهوب وجيون. لم تعد العلاقة مهنية بحتة كما كانت من قبل. أصبحت النظرات أطول، والابتسامات أكثر دفئًا، وكانت هناك تلميحات خفية في الأحاديث.
أصبح جيهوب يلاحظ جيون أكثر، ليس فقط كمنسقته، بل كشخص. كان يسألها عن يومها بتفاصيل أكثر، ويقدم لها المشروبات بنفسه أحيانًا، ويحرص على أن تأخذ استراحات كافية. عندما كان يراها تتحدث مع سوبين، كان لا يزال يشعر بوخزة الغيرة، لكنه بدأ يستخدمها كدافع للتقرب منها هو الآخر، بدلًا من مجرد المراقبة من بعيد.
في أحد الأيام، كان جيهوب يتدرب على رقصة جديدة في غرفة التدريب. كانت الأجواء هادئة، وكانت جيون تجلس في زاوية الغرفة، تدوّن بعض الملاحظات. توقف جيهوب عن الرقص، وأخذ زجاجة ماء.
"هل كان أدائي جيدًا، جيون-شي؟" سأل جيهوب، وهو يلتفت إليها بابتسامة خفيفة.
رفعت جيون رأسها، وفاجأها السؤال المباشر. "أه... نعم، سيدي. أنت دائمًا رائع في الرقص. كانت الحركات قوية جدًا."
"شكرًا لكِ. أنتِ المراقبة الوحيدة التي أثق بها في هذه الغرفة." قال جيهوب، وكانت عيناه تحدقان فيها بعمق.
شعرت جيون بخفقان في قلبها. "هذا... هذا شرف لي، سيدي."
"ليس شرفًا، بل حقيقة." قال جيهوب، ثم أضاف: "هل يمكنكِ البقاء قليلاً بعد انتهاء عملك اليوم؟ أحتاج إلى مساعدتكِ في اختيار بعض الألحان لعمل جديد. أثق بذوقكِ."
كان هذا طلبًا غير معتاد من جيهوب. كانت مهمتها تنتهي عادة بمجرد انتهاء جدول أعماله الرسمي. "بالتأكيد، سيدي. سأبقى." أجابت جيون بحماس.
في وقت لاحق من ذلك المساء، وبعد أن غادر جميع الموظفين تقريبًا، كانت جيون وجيهوب وحدهما في الاستوديو. كان جيهوب يعزف مقاطع موسيقية مختلفة، بينما كانت جيون تستمع باهتمام.
"ما رأيكِ في هذه، جيون-شي؟" سأل جيهوب، وهو يعزف لحنًا هادئًا وعاطفيًا.
أغمضت جيون عينيها للحظة، مستمتعة باللحن. "إنها جميلة جدًا، سيدي. أشعر وكأنها تحكي قصة حزينة، ولكنها تحمل أملًا في نفس الوقت."
نظر جيهوب إليها بإعجاب. "وصف رائع. أنتِ تملكين حسًا فنيًا حقيقيًا."
"أنا فقط أقول ما أشعر به، سيدي." قالت جيون بخجل.
"حتى مشاعركِ تبدو فنية." قال جيهوب بابتسامة، وكانت عيناه تلمعان.
في تلك اللحظة، رن هاتف جيون. كانت رسالة نصية من سوبين: هل انتهيتِ؟ كنت أفكر في طلب بعض الدجاج المقلي. هل ترغبين في الانضمام إلي؟
نظرت جيون إلى الرسالة، ثم رفعت نظرها إلى جيهوب الذي كان يراقبها بفضول.
"هل هو سوبين؟" سأل جيهوب.
"نعم، سيدي. إنه يسأل عما إذا كنت أرغب في تناول بعض الدجاج المقلي معه."
شعر جيهوب بوخزة الغيرة المعتادة، لكنه هذه المرة لم يدعها تسيطر عليه. ابتسم ابتسامة واثقة وقال: "قولي له أنكِ مشغولة جدًا في مساعدتي اليوم."
فوجئت جيون. "ولكن... سيدي، هل أنت متأكد؟"
"بالتأكيد. عملنا لم ينتهِ بعد. يجب أن ننهي هذه الألحان." قال جيهوب، وكانت نبرة صوته تحمل شيئًا من المرح والتحدي. "أو هل تفضلين الدجاج المقلي على مساعدتي؟"
ابتسمت جيون. "لا، سيدي. لا شيء يضاهي مساعدتك." شعرت بقلبها يخفق بقوة. لقد كان جيهوب يطلب منها البقاء معه، بشكل غير مباشر.
أرسلت جيون رسالة اعتذار لسوبين، ثم عادت لتركز على الألحان مع جيهوب. مرت الساعات وهما يعملان معًا، يتحدثان عن الموسيقى، وعن الحياة، وعن أحلامهما. كانت تلك اللحظة أكثر من مجرد عمل؛ كانت لحظة تقارب غير متوقعة، حيث شعر الاثنان بالراحة والانسجام التام.
عندما حان وقت المغادرة، وقفت جيون وجيهوب عند باب الاستوديو.
"شكرًا لكِ حقًا، جيون-شي. لقد كانت هذه الجلسة ممتعة ومثمرة بفضلكِ." قال جيهوب، وكانت عيناه مليئتين بالامتنان والدفء.
"العفو، سيدي. لقد استمتعت كثيرًا أيضًا. كانت هذه فرصة رائعة."
"هل يمكن أن نكرر ذلك قريبًا؟" سأل جيهوب، وكأن السؤال كان أكثر من مجرد طلب عمل.
نظرت جيون إليه، ورأت في عينيه شيئًا يشبه الأمل. "أحب ذلك، سيدي."
انفصل الاثنان، وغادرت جيون المبنى وقلبها يرقص. لم تعد تلك المنسقة العادية التي تحلم بالاقتراب من عالم النجوم. لقد أصبحت جزءًا من هذا العالم، وبدأت تشعر بأنها قد تكون جزءًا من حياة نجمها المفضل بطريقة لم تخطر ببالها قط.