المُنتطر - ضرغام - بقلم حور فارس | روايتك

اسم الرواية: المُنتطر
المؤلف / الكاتب: حور فارس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ضرغام

ضرغام

ذاك اليوم... لم يمح من ذاكرته كتب على جدار روحه كجمله لم تكتمل، لكنها ما انفكت تؤلمه كان هو وأخوه الصغير، في طريقهما إلى محافظه أخرى الطريق ترابي، بلا معالم، يمتد كأمعاء وحش نائم تحت سمره الغروب الصحراء حولهما بلا حدود، والهواء يُجرجر أنفاسه كمن يتهيأ للعويل السماء، قد أُطفئت، لا نجمة تطمئن، ولا قمر يدلي الضوء توقفت السياره بلا مقدّمات، او علامات مجرد انطفاء، في العتمه نزل الاثنان، يضحكان بخفه زائفه، يفتشان على الخلل، يزيحان الغبار، وينقران الغطاء الحديدي، ويتبادلان نظرات مطمئنه، او مصطنعه... حتى جائهم صوت من بعيد صوت طبول بعيده جداً… لكنها ثقيله، كأنها تدق في قاع الأرض، لا على سطحها ليست طبول احتفال، بل قرع نذير، يشبه خفقات قلب يسحب من صدره ضرغام حدق في السواد، وسأل بصوت لا يكاد يسمع "جاي تسمع؟" التفت أخوه وعيناه توسعتا خوفاً من الصوت، أي طبولاً تطرق في مكان معزول كهذا؟ ثم جاءت الضربه الثالثه على الطبل وخرج رجل من العدم من شق في الهواء، كأن الكون انفتح في نقطه، ثم أنجبه كان واقفاً أمامهم بشرته مائلة إلى السواد، لكنها ليست كسواد البشر بل كسواد كُتب بالحبر على جلد الموت عيناه جاحظتان، تتدليان كأنهما لا تنتميان إليه، فيهما شيء من الجحيم تكلم وكأن حديثه لا يصدر من فمه… بل من الأرض تحته "شدسون هنا؟" قالها بلغةٍ طبيعيه لكن صوته كان له صدى غير مفهوم، يتكرر ثلاث مرات مرة من فمه، ومره من خلفه، ومره… من باطن صدريهما ثم انحنى وهمس وهو يُمسك بمقدّمة السياره "راح اصلحها" أخوه، لم يرى وجهه جيداً، لكنه رأى قدمه ليست قدماً،إنها شيء آخر، ملتويه… مشعره… كأنها لرأس معزاه قُطعت والتُصقت به كانت تُصدر صوتاً حين تتحرك… كما لو أن أحدهم يجرها على زجاج بصوت يكاد يكون منتحباً، شد يد ضرغام، وهمس بتوسل حتى صرخ في نهايه جملته بأسم أخيه عندما لمحها جيداً بأنها ليست قدم أنسان "اركض اركض، ضرغام أركض!" لم يسأل ضرغام، لم يناقش، لم يفكر فصوت اخيه قد افزعه حتى لو لم يرى شيء ركضا والطبول ما زالت تُدق وكلما يبتعدان اكقر يشتد القرع على الطبول بشكل هستيري وقفا بعد وقت لا يُقاس، يتنفسان كأن الهواءَ قد أصبح سائلاً لزجاً وأخوه الاصغر كان يبكي. بكاء بلا صوت، لكن الهواء من حوله كان يرتجف أردف ضرغام، وهو يلتقط أنفاسه "شبيك أمير، المفتاح بالسياره والرجال منعرفه شبيك؟، شو هدني لا تنباگ السياره" أخوه هز رأسه، بعنف ممتزج بالرعب "لا ترجع ضرغام وعلي رجليه مو رجلين بشر بشنو احلفلك ما اتخيل" لكن ضرغام كان يفكر في السيارة في المال في الطريق الطويل في الخوف من المجهول الآخر تشاجرا بصوتٍ خافت، لكنه ممزق ثم… تركه وعاد وهو يشعر أن خطواته ليست له، وأن الليل يراقبه وهو يسير وصل. السيارة وكانت كما هي والمفتاح مكانه، اما الرجل فقد اختفى لكن قبل أن يمد يده سمع صوتُ أخيه يصرخ بصوت لا يشبه صوت البشر صرخة تمزق الهواء، تُطيح بالسكون، وتنتزع القلب من مكانه، كما لو أنه رأى شيء فضيعاً والطبول اقتربت منهم بشغل غريب ركض ضرغام بكل ما تبقى من جسده ودمه وخوفه الصوت تغير، لم يعد صراخاً صار نحيباً… ثم رجاء ركض أكثر إلى أن وصل وفي كل خطوه يصرخ بأسم أخيه أمير لكن ما كان هناك شيء لا أخ لا رجل حتى قرع الطبول اختفى فقط… أرض وسماء وهواء بارد يهمس بأشياء لا تفهم