DOMADARA لعنة الموت - أصل اللعنة - بقلم Hafssa5535 | روايتك

اسم الرواية: DOMADARA لعنة الموت
المؤلف / الكاتب: Hafssa5535
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أصل اللعنة

أصل اللعنة

قَبْل 25 سَنة ِمن الآنْ، ڰانَت دومَادارَا تَحتَ حكْمِ عاَئلَة آل سَاگارَاد وآلْ كْلارْيَارْد. هَذيْن العَائلتَين لَم تَكُن تَجمَعهُم صِلةُ قرَابة فقَط، بلْ حبْلٌ طَويلٌ منَ المَحبَّة والتَّسامُح، وڰان أَهْل المنْطِقَة يسْتفِيدُونَ مِنْ هَذَا الْحُكم العَادِل الَّذِي ڰانَ بعِيدًا أشَّد البُعْد عَن الحِقْد والحَسَد. لكن في إحدى الليالي المُظلِمَة من شهر أيلول، كانت المنطقة تشهد زفاف الآنسة آلْيَارْ سَاكارَاد وتوسِيث كْلَارْيَارْد. كانوا يستخدمون النيران للإضاءة، ففي ذلك اليوم كان القمر غائبًا تمامًا بسبب الغيوم التي غطّت السماء، ومن أجل التنعم بالدفء. كان الناس يجيئون ويذهبون؛ منهم من يرقص ومنهم من يصفق، بينما آخرون يتناولون العشاء. أخذت سيدة الخدم صينية فيها كل أنواع الأكل الطيب للعروسين اللذين كانا في غرفتهما. دقت الباب، ففتحته آليار وقد طبعت على ثغرها ابتسامة مصطنعة ثم قالت: "شكرًا". مدت يدها نحو الصينية وأخذتها، ثم أغلقت الباب. كان توسيث يراقب أجواء الزفاف من النافذة الكبيرة التي ينسدل على طولها ستار بنفسجي اللون. التفت إلى زوجته وقد خُطَّتْ في نظراته عبارات حب كثيرة لكنه لم يبح بها سوى: "لقد تحقق حلمنا يا عزيزتي". تحولت ملامحها إلى شخص حاقد تمامًا، ولم ترد عليه لأنها تعلم أن كلامها قد يُفسد مخططاتها التي اجتهدت من أجلها منذ الخطوبة. لكنه لم يكترث لبرودها، فقد كان يعشقها بجنون، وهي معه الآن، وكان هذا كل ما أراده في تلك اللحظة. ثم عاد يراقب الحفلة بصمت وهو يكاد يطير سعادة. أخرجت من جيبها كيسًا أسود صغيرًا لا يكاد يُرى، وكانت تتلاعب بنظرها خشية أن يلمحها زوجها. أخرجت منه مادة صلبة ووضعتها في حسائه، والعجيب أن المادة انحلّت بسرعة فائقة، ثم قامت بحرقه بشعلة نارية كانت معلقة أمام النافذة الأخرى في الغرفة بعيدًا عن توسيث. ثم صاحت: ـ "توسيث، ألن تأتي لتأكل؟" أغلق الستار وأجابها بنبرة خالية من أي عاطفة: ـ "سآتي بالطبع". وضعت الأكل فوق طاولة كبيرة مستطيلة الشكل ذات لون بني، ثم مدت يدها لتعطيه الملعقة وقالت وقد مُلِئَت عيناها بالشر: ـ "جرّب هذا الحساء، فهو ألذ طبق في قصرنا". أما هو فقد لبَّى طلبها دون أن يرى الجانب الأسود منها ، بعد دقيقة من إنهائه للطبق، تغيّرت تعبيرات وجهه بالكامل، فقد أصبح لون شفتيه أبيض كما لو أن الدم أخذ إجازة ولم يعد يسْرِي عروقه، وصار يمسك رأسه تارة ويحرك ربطة عنقه تارة أخرى. لوّح بيده لآليار كي تساعده، لكنه لم يعلم أنها سبب ما يحدث له. وفي النهاية، تغلب عليه أثر المادة وفارق الحياة. أما هي، فواصلت ما تفعل دون أن تعيره اهتمامًا. وعندما علمت أن خطتها نجحت، شعرت بلذة النصر، فتقدمت نحوه وقالت بابتسامة ماكرة: ـ "أكنت تحسبني سأقبل بهذا الزواج؟ لا يستطيع أحد إرغامي على شيء لا أطيقه". ثم لوّحت بيدها بكل تكبّر وقالت: ـ "لتذهب للجحيم". ثم، وبكل خبث، راحت تطلق صرخة تمثيلية رنّت كالجرس في آذان الجميع. لا بد أنها تمرّنت عليها منذ الخطوبة أيضًا. لوّح الأب الأكبر لآل كلاريارد، السيد هيفروس، بيديه كإشارة للصمت، فتوقفت الموسيقى وسكت الأطفال. ثم قال إيمودريس، الأب الأكبر لآل ساكاراد، بعدما عقد حاجبيه بغرابة: ـ "هل سمعتم كما سمعت؟" فردّت عليه زوجته آلمارا: ـ "أظن أن الصوت قادم من هذه الجهة"، وأشارت إلى غرفة العريسين. شعر الجميع بالغرابة، فتوجه كبار المملكة نحو منبع الصوت . كانت آليار لا تزال تصرخ، فقام إيمودريس بكسر الباب دون استئذان، وتبعته آلمارا وهيفروس. فوجدوا آليار تبكي بحرقة، وبجانبها توسيث ملقى على الأرض في أبشع حالاته. تقدم هيفروس لا يصدق ما يرى، ووضع يده على فمه وأغرورقت عيناه الزرقاوان بالدموع. أبعد آليار من جانب ابنه بقسوة، وجلس مكانها يمسك بجثمان توسيث، وراح يصرخ بأسى : ـ "ما الذي حدث لابني؟ من فعل هذا بوحيدي؟..." نظرت آلمارا إلى ابنتها، وقلبها يكاد يُنتزع من مكانه، فقد كانت الوحيدة التي تعلم أن آليار لا تحب توسيث. ركضت نحوها، وضعت يديها على كتفيها وقالت بصوت خافت : ـ "قولي إن ما يدور في رأسي خاطئ... لا، لا، لم تفعلي ذلك، صحيح؟" لم تُجبها، بل بقيت صامتة. سحبت آلمارا يديها وجثت على الأرض، وقد انخطف لونها الأسمر من بشرتها، ونظرت إلى زوجها الذي تجمد مكانه. ـ "آه يا توسيث... انهض يا ولدي، اليوم يوم فرحك... لا يجب أن تتركني بهذه السهولة..." في هذه اللحظة، أتى كل من ڨارييل ومونويث، الوريثين الوحيدين للعائلتين. وكانت ردة فعلهما أشد من الآخرين. وبعدما أدرك الحاضرون أن البكاء لن يجدي نفعًا، وقف هيفروس وأعطى تعليمات للرجال بأخذ جثة ابنه إلى غرفة خاصة. ألقى نظرة خاطفة على الجميع، ثم سار بخطوات ثقيلة نحو آليار، أمسكها من ذراعها وجرّها بغضب إلى الخارج، وتبعه الباقون. رغم خبثها، كانت ترتجف رعبًا وتتساءل عن مصيرها. وضعها وسط الساحة، فبدأ الضيوف يتساؤلون: ـ "يا إلهي، ماذا يحدث هنا؟" ـ "بحق الرب... ما هذا؟" ـ "أليست هذه آليار؟ لماذا تبدو هكذا؟" توسلت آلمارا إلى زوجها كي يتدخل، لكنه كان يعلم جيدًا أن ابنته قادرة على القتل. ومع ذلك، خاطب هيفروس: ـ "ابنك توفي، لكن ما شأن ابنتي؟" وقف مونويث شامخًا، وزمجر قائلاً: ـ "كيف حدث ذلك؟" مسحت آليار دموعها، ووقفت متحدية: ـ "لا أعلم". تدخل ڨارييل وقال: ـ "أخبريه بما تعرفين، يا أختي". ابتعدت قليلاً، شعرت بالتردد، وازدادت سرعة خفقان قلبها... لم تعد تحتمل، فصرخت مستسلمة والدموع تنسج نفسها في عينيها: ـ "أنا من قتلته!" عمّت الفوضى مجددًا، وأُخرجت السيوف من أغمادها، لكنها لم تهتم، وأكملت : ـ "نعم، قتلته. أنتم من أجبرتموني. أنتم..." قاطعتها أمها: ـ "آليار، اصمتي..." ـ "لماذا أصمت؟ أنتم أنانيون، تفكرون بأنفسكم فقط! لقد سئمت منكم... اقتلوني إن أردتم!" تقدم مونويث نحوها، رافعًا سيفه ليقتلها، لكن والده منعه ـ "تراجع!" ـ "لكن يا أبي!" ـ "قلت لك تراجع!" ثم وجه كلامه إلى آليار: ـ "عودي إلى حضن أمك، لن تموتي بسهولة... بل ستتعذبين، وسأستمتع بتمزيقك يومًا ما!" ركضت نحو أمها وارتمت في حضنها، فاستقبلتها بحزن رغم كل شيء. تقدم ڨارييل وقال: ـ "ما الذي تخطط له؟ أظن أن في رأسك فكرة طائشة!" رفع هيفروس سيفه نحو السماء وقال : ـ "اليوم لم يمت ابني فقط، بل ماتت صداقتنا، وولدت لعنة ستشهدها دومادارا كلها!" ثم توجه إلى إيمودريس وقال : ـ "لم أكره يومًا حكم دومادارا وحدي، وها قد أتت الفرصة... لعنت صداقتنا، وسأحقق حلمي". أدرك إيمودريس من كلامه أنه لم يكن صديقه، بل ثعلبًا ينتظر الفرصة. تنهد بغيظ ورفع رأسه بشموخ: ـ "لن أسمح لك بابتلاع دومادارا"، قالها بصوت يقطر احتقارًا. أمر هيفروس رجاله بحمل جثمان ابنه والعودة إلى قصر آل كلاريارد، وما إن هدأ الصخب حتى تفرّق الحضور بصمتٍ ثقيل، وقد شهدوا ولادة اللعنة التي ستفتك بدومادارا.