شخص خلف الزجاج
لم أنم
كان السكون جريمة تلك الليلة.
بقيتُ جالسة على حافة سريري، لا لشيء... فقط أراقب الضوء يتسرّب من تحت باب غرفتي، كما لو أن العالم بالخارج أكثر ظلمة مما في الداخل.
في اللحظة التي أمسكتُ فيها بذلك الرجل — ذاك الذي لا أعرفه ولا أريد أن أراه مرة أخرى — ومع ذلك، عليّ أن أفعل هذا.
لم أكن لأفلته بسهولة على أي حال... عليه أن يُجيب أولًا.
وفي الفجر، أخرجت هاتفي، فتحت التطبيق.
ظهرت نقطة حمراء تنبض ببطء على أطراف المدينة، فوق منزل لا يحمل اسمًا، في شارع لا يعني شيئًا.
حسنًا... هذا موقعه.
أنا مصابة بذلك المرض الذي يجعلنا نحتاج إلى معرفة النهاية، حتى إن كانت النهاية هي نحن.
ابتلعتُ مرارتي، ثم أرسلتُ لمتيلدا الموقع... دون شرح.
أدركتُ أن الشرح رفاهية لم نعد نملكها.
**
في السابعة تمامًا، التقينا في شارع خلفي، تتراكم فيه قمامة قديمة بلا رائحة، فقط صورة صامتة لمدن تعجز عن تنظيف نفسها من قذاراتها.
لكنه كان الخيار الأنسب... إن كنت لا تريد أن تكون تحت الأنظار.
فتحت متيلدا باب السيارة وركبت بجانبي، أسندت رأسها إلى الزجاج مباشرة، دون تحية حتى.
قميص غير مكوي، عيون محمرّة، شعر شبه مبعثر... يبدو أن تعب الأمس لا يزال ملتصقًا بجلدها.
أدارت رأسها نحوي، تمعّنتني للحظة، ثم قالت:
– «دعيني أحزر... لم تنامي البارحة، صحيح؟»
– «أجل. وماذا في ذلك؟»
– «فقط... كيف تفعلين هذا؟ نمتُ البارحة منذ صعدنا سيارتك، ولا أتذكر حتى كيف دخلت المنزل، ومع هذا بالكاد أستطيع فتح عيني. فقط ارحميني ونامي مثل البشر... كل فكرة تخطر ببالك ليلًا، أدفع أنا ثمنها صباحًا!»
– «أفهم أنكِ لا ترغبين بمرافقتي.»
– «إلى أين؟»
سألت وهي تميل برأسها قليلاً لترى شاشة السيارة:
– «أهذا... موقع؟»
– «أجل.»
– «لحظة! لا تخبريني أنه موقع الشخص الذي هاجمك ليلة أمس!»
– «تمامًا. كان يرتدي سترة ثقيلة، لذا... وضعتُ جهاز تتبّع صغير في جيبها الداخلي. لن يشعر بشيء، لا تقلقي.»
رفعت حاجبيها بدهشة، ثم انفجرت ضاحكة بصوت خافت:
– «هل وضعتِ جهاز تتبّع في جيب رجل هاجمك؟!»
– «كان من المؤسف تركه يفرّ دون آثار.»
ضربت المقعد براحتيها، ثم أكملت ضاحكة:
– «أنتِ مريضة بحق.»
– «أنا فقط لا أحب المجهول.»
– «حسنًا، وماذا سنفعل الآن؟»
– «هل ما زلتِ ترغبين بالمجيء؟»
– «لا. لكني لستُ بالحماقة التي ستجعلني أفوّت تهوّرك الجديد.»
ابتسمتُ بلا ملامح... وانطلقنا.
---