الفصل 10
الرواية: الجريمة ∞
الفصل العاشر: تردد لا يموت
"حين تُقطع كل الأصوات… يبقى صدى واحد، يبحث عن فمٍ جديد."
ريان لم يعد يُعامل كضابط.
لم يعد يُعامل كبشري حتى.
وحدة التحقيق أُغلقت.
الملفات سُحبت من يده.
جهازه المحمول أصبح تحت المراقبة.
لكن ما لم يدركوه… هو أن كل هذا جاء متأخرًا جدًا.
لأن ريان – ومنذ الجريمة السادسة –
لم يعد يستمع فقط… بل صار جزءًا مما يُسمع.
بلاغ مزدوج، في لحظة واحدة، من جهتين مختلفتين:
في الشمال: رجل فقد الوعي بعد مكالمة هاتفية، وقبل موته نطق:
"ريان… ريان لا يسأل، ريان يُجيب."
في الجنوب: طفلة صغيرة تُرِكَت وحدها في سيارة، وأول كلمة نطقتها بعد فتح الباب:
"الصوت يسكنه."
التحليل الجنائي كشف أن التردد الذي خرج من هاتفي الضحيتين… متطابق.
لكن الأكثر رعبًا؟
مصدر التردد هو جهاز ريان نفسه.
وليس ذلك فحسب…
التردد لم يُرسل، بل "ارتدّ" من فكره.
في منتصف الليل، عُثر على جثة شخص يُدعى "أيمن الحصيني"، موظف تقني سابق في وحدة الرقابة الصوتية.
كان قد كتب قبل موته على مرآة الحمام:
"أنا سمعت الاسم… لكنه لم يكن كلمة، كان وجهاً.
والوجه… كان ريان."
إلياس، آخر من بقي على قيد الصمت، يواجه ريان وجهًا لوجه:
"قل لي الحقيقة. هل أنت القاتل؟"
"أنا أبحث عنه مثلك."
"لكن كل تردد يقود إليك."
ريان يسحب دفتره القديم… يُقلبه.
كل أسماء الضحايا.
كل الرسائل.
كل الأرقام.
ثم يقف على جملة نسي أنه كتبها منذ البداية:
"الصوت لا يُقتل. الصوت ينتقل. الصوت يختار من ينطق باسمه."
وفي غرفة مراقبة مهجورة، تظهر صورة التردد النهائي:
خطٌ مستقيم لا ينكسر.
لا قمة. لا قاع.
لا حياة. لا موت.
تردد ثابت… لا يموت.
ريان يهمس:
"القاتل ليس أحدًا… القاتل هو الفكرة التي سمحنا لها بأن تُنطق."
في النهاية، يُعثر على ريان في مقهى مهجور، جالسًا أمام مسجّل مفتوح، يُعيد مقطعًا واحدًا مرارًا وتكرارًا:
"اسمي لست أنا… اسمي هو ما قالوه حين خافوا مني."
وآخر جملة في التسجيل كانت بصوت ريان…
لكنه كان يقول فيها:
"أنا آخر جريمة… وأنا أول قاتل."
لكن… هل انتهت؟
أم أن التردد قد وجد الآن طريقًا جديدًا؟
طريقًا خارج حدود الصفحة، خارج حدود القصة…
طريقًا… إلى القارئ نفسه؟