الفصل 5
الرواية: الجريمة ∞
الفصل الخامس: أن تتكلم… يعني أن تموت
"اللغة كانت اختراعًا بشريًا… إلى أن نطقت الأصوات ما لم نفهمه."
لم يعد أحد من الفريق يثق بالصمت.
ولم يعد أحد يثق بالصوت أيضًا.
ريان، في مكتبه المظلم، يحدّق في مكبّر الصوت الصغير الموضوع على مكتبه.
جهاز غريب… عُثر عليه في مسرح الجريمة الأخيرة، لا يشبه أي مسجّل معروف.
إلياس قال:
"هذا ليس جهاز تسجيل. هذا… يلتقط شيئًا آخر.
ليس ترددًا راديويًا، ولا موجات ميكروية.
هذا الجهاز يسمع شيئًا لا يسمعه البشر."
ريان همس دون أن يرفع عينيه:
"أصوات لا تنتمي لعالمنا… لكنها تُترجم عبرنا."
في هذه اللحظة، رنّ جرس الباب في منزل امرأة تدعى صفاء المنيعي، أستاذة لغويات في الجامعة، كانت قد نشرت منذ أسبوعين مقالة مثيرة للجدل بعنوان:
"الكلمات التي لا يجب أن تُقال: دراسة في اللغة القاتلة."
الطرد كان صغيرًا. لا عنوان مرسل. لا ختم. فقط عبارة بخط يدوي أنيق:
"اقرئي الجملة بصوت مرتفع… إن كنتِ تملكين الشجاعة."
داخل الطرد، وُجدت ورقة واحدة.
كُتبت عليها جملة واحدة بلغة غريبة.
ليست عربية… ولا إنجليزية…
أقرب إلى رموز صوتية قديمة، معروفة فقط عند علماء الصوتيات السريالية.
صفاء، بدافع العلم… نطقتها.
في الدقيقة التالية…
سقطت على الأرض. بلا سبب واضح.
بلاغ ورد إلى الشرطة:
امرأة تُدعى صفاء، لا تعاني من أمراض قلبية، سقطت ميتة فجأة بعد نطق جملة ما.
ريان أمر بعزل الصوت فورًا، وألا يُعرض على أي أحد قبل التحليل.
وصل إلى مكتبها، وجد جهاز تسجيل على الطاولة، لا يزال يعمل.
أوقفه.
وأعاد تشغيل آخر دقيقة.
صوت صفاء يتردد، ثم تصمت.
وفي الخلفية… صوت أنين خافت.
ثم جملة همس بها صوت لا يشبه البشر:
"من نطق الحرف الأول… فتح الباب الأخير."
إلياس حوّل الصوت الغريب إلى تردد بصري.
نمط الطيف بدا كأنه دائرة متكررة لا تنتهي، في وسطها علامة غريبة:
∞
قال إلياس:
"يا ريان… هل تلاحظ؟
نحن لا نواجه قاتلًا… بل كيانًا يتكلم من خلالنا."
سلمى، التي كانت تراجع قائمة الحوادث الغريبة في نفس الأسبوع، وجدت تقاريرًا متفرقة عن:
أطفال صغار يتكلمون بلغة غير مفهومة أثناء النوم.
أجهزة تسجيل قديمة تُشغّل نفسها ليلاً.
رسائل بريدية تصل لأناس لا يعرفون مرسليها… تطلب منهم نطق جمل قصيرة.
كل الحالات التي نُطقت فيها الجمل… مات أصحابها خلال 24 ساعة.
أمام هذا، كتب ريان في ملف القضية:
القاتل يتكلم عبرنا.
نحن أدواته.
الصوت هو السلاح.
واللغة… الفخ.
في نهاية الفصل، وصلت طرد جديد إلى مركز الشرطة، بلا مرسل.
ريان فتحه.
وجد ورقة بيضاء، وفيها عبارة بخط أنيق:
"القاتل القادم… قد يكون أنت."
في هذا الفصل، ماتت الضحية نتيجة جملة نُطقت فقط، دون أدوات قتل، دون لمسة.
القاتل يتجاوز المادة.
كل من يتكلم بصوته… يموت.
الخطر الحقيقي لم يعد الجريمة فقط… بل:
أي كلمة قد تكون آخر ما تقول.