الفصل 2
الرواية: الجريمة ∞
الفصل الثاني: رسالة لم يُرسلها أحد
"حين تُطفأ الأنوار، لا تختفي الأشياء… بل تُخفي حقيقتها."
الثالثة صباحًا.
اليوم التالي مباشرة بعد جريمة الشقة (7B).
المحقق ريان لا ينام، ليس لأنه عاجز عن ذلك… بل لأنه لا يريد أن يفوّت ما يُخفيه الليل.
كان يُقلب في دفتر الضحية "جاسر المنيفي" الذي وُجدت جثته بالأمس. صفحة تلو أخرى من رموز غريبة، أرقام متكررة، وعبارات مثل:
"القادم سيكون في مكان بلا مستقبل."
"الأصوات تعرف الحقيقة."
"لا أحد يُرسل الرسائل… إلا من لم يعد قادرًا على الكلام."
أغلق الدفتر، نظر إلى الجدار، وقال بهدوء:
"هذا ليس انتحارًا… ولا جريمة صامتة. هذا توقيع، بأسلوب مختلف."
في مقرّ الشرطة، وصل تقرير جديد من المدينة المجاورة.
رجل يُدعى فادي سامر، ثلاثيني، أعزب، وُجد ميتًا في منزله، بطريقة مشابهة تمامًا:
لا جروح.
لا أدوات قتل.
باب مغلق من الداخل.
والأغرب: على طاولة مكتبه، هاتفه الشخصي… وفيه رسالة نصّية مسجّلة لكنها لم تُرسل.
الرسالة تقول:
"ريان… أعرف أنك تبحث. لا تثق بأي أحد. أنا آسف، لم أستطع أن أقولها قبل فوات الأوان. لقد جاء. رأيته. و..."
وتنتهي الرسالة دون إتمام الجملة.
الضحية لا يعرف المحقق ريان إطلاقًا.
ولم يسبق له أن تواصل معه.
إذن… كيف عرف اسمه؟ ولماذا ترك الرسالة له دون أن يضغط زر الإرسال؟
سلمى تقف أمام جثة فادي وتلاحظ شيئًا بسيطًا… لكنه مهم:
على معصم الرجل، أثر خفيف لحزام جلدي… وكأن أحدهم ربطه بقوة لفترة، ثم أزال الحزام دون أن يترك علامة حمراء كاملة.
قالت بصوت خافت:
"لم يكن وحده."
ريان ذهب إلى شقة الضحية بنفسه.
كل شيء طبيعي… ما عدا:
الساعة في الجدار متوقفة على 2:47 صباحًا.
نفس الوقت الذي توفي فيه جاسر في الجريمة الأولى.
اللمبة في الزاوية تُضيء وتنطفئ بلا سبب واضح.
على المائدة، ورقة صغيرة:
"لا أحد يُرسل الرسائل… لكنه يقرأها جميعًا."
ساعات بعد الحادثة، قام إلياس بتحليل الرسالة الغامضة في هاتف الضحية فادي، ووجد أن الرسالة الصوتية حُفظت تلقائيًا دقيقة واحدة قبل موته.
لكن هناك ما هو أغرب:
في الخلفية، صوت خافت جدًا… لصوت أنفاس، ولكنها ليست أنفاس الضحية.
أنفاس بطيئة، منتظمة، وكأن أحدًا يقف بجانبه ويتنفس في أذنه… ثم تختفي فجأة.
ريان، بعد سماع التسجيل 13 مرة، قال فجأة:
"هذا ليس تنفّسًا… هذه آلة تنفّس صناعية. صوت ضغط هواء داخل كمامة."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"القاتل حي. ويستخدم أدوات معقّدة لإخفاء أثره."
التحقيق يصل إلى أول نتيجة ملموسة:
القاتل يخطّط بدقة.
يختار ضحاياه بعناية.
يترك آثارًا كأنها أحجية.
ويعرف ريان بالاسم.
عند العودة إلى مسرح الجريمة ليلاً، وجدت سلمى مرآة صغيرة على الأرض، محطمة نصفها، يبدو أنها لم تكن هناك في المرة الأولى.
على أحد الشظايا، مكتوب بخط ناعم جدًا:
"انظر جيدًا… قبل أن يُغلق الباب التالي."