الفصل السادس عشر
مرّت ثلاثة أيام على غلق البوابة.
القصر كان هادئًا بشكل مخيف، لا صرخات، لا همسات، لا أصوات خدم.
الجميع ينتظرون… ينتظرون أن تستيقظ هي.
في جناح ديمتري الخاص، كانت إليانور ترقد على سرير من الحرير الأسود، جسدها ما زال هشًا، وعلامة الوريثة على يدها صارت متوهجة بضوء أبيض… لم يكن هناك من قبل.
دخل ديمتري، جلس بجانبها، ومرّر يده برفق على شعرها: – "الدم داخلك تغيّر… لم يعد مجرد قوة، صار شيئًا… أكبر."
فتح عينيها ببطء، همست: – "هل… أُغلِقَت؟"
– "نعم." قالها بابتسامة خافتة، "وأنتِ التي بدأت كل شيء."
حاولت النهوض، لكنه أمسك بها: – "ببطء… لا نريد أن تفقدي قوتك."
قالت وهي تنظر إلى يدها:
> "لكنني لا أشعر بقوتي… بل بشيء مختلف."
في تلك اللحظة، دخل إيريك ومعه كتاب قديم من الأرشيف، فتحه أمامهم، وأشار إلى صفحة بعنوان:
> "الدم المتحوّل: حين ينقلب الوريث إلى ختم."
قرأ بصوت مرتجف:
> "في حالات نادرة، إن أُغلقت البوابة بقوة قلب حيّ، فإن حامل الدم لا يعود مجرد وريث… بل يصبح هو نفسه الختم الذي يمنع الظلام من العبور.
لكن هذا التحوّل لا يمرّ دون ثمن… إذ يحمل الجسد معه ظلالًا قديمة، وقوة لا تعود تمامًا له."
سكت الجميع.
إليانور نظرت إليهم وقالت: – "هذا يعني… أنني أصبحت شيئًا آخر؟"
أجاب ديمتري وهو يمسك يدها: – "أنتِ أصبحتِ أقوى من أي شيء ظننتِ أنكِ عليه. لكن علينا الحذر… لأن الظلام لن ينسى من أغلق عليه الباب."
وفي قلب الليل، وبينما الكل نائم…
نهضت إليانور بهدوء، مشت نحو النافذة، نظرت إلى السماء…
وشعرت بلحظة غريبة: كأن صوتًا ما همس في أذنها… صوت لم يكن من هذا العالم.
> "الدم ينام… لكنه لا يموت."
مرّت شهور منذ إغلاق البوابة.
تعافت إليانور، واعتادت على كونها "ختم الدم". لم تعد تشعر بالخوف، ولا بالعجز… بل أصبحت تُملي قوتها على كل من يقترب من الظلام.
القصر تغيّر… صار أكثر هدوءًا، وكأن لعنة القرون انكسرت.
في أحد صباحات الشتاء، استيقظت على يد ديمتري تمسك بيدها، وهو يبتسم قائلًا:
> "أول مرة منذ 300 سنة… أستيقظ وأنا لا أخشى شيئًا."
ابتسمت، وأجابته:
> "وأنا أول مرة أشعر أنني... أنتمي لمكان ما."
💍 بعد أسابيع، أقيم احتفال بسيط في القصر، حضره من تبقى من الحلفاء، وكان بين الضيوف حتى بعض من نسل البشر المتصالحين مع الدم.
ديمتري طلب يد إليانور رسميًا.
قال أمام الجميع:
> "أقسم أمام السماء والظل… أنكِ لستِ وريثتي فقط، بل خلاص هذا الدم."
🌹أما إيزابيل… فقد بقيت في الجناح الغربي، تحت رقابة، لكنها لم تعُد سجينة.
كانت تقضي أيامها في قراءة الكتب القديمة، وإصلاح الطلاسم التي ساعدت في فتح البوابة،
وذات يوم، جاءت إليانور إليها بهدوء.
– "لماذا تزورينني؟" سألت إيزابيل.
قالت إليانور بابتسامة خافتة:
> "لأقول لكِ… أنني لا أحمل حقدًا عليكِ. لو كنتِ أنا مكانكِ… ربما كنتُ فعلت الشيء ذاته."
بكت إيزابيل بصمت… ثم همست: – "أنتِ لستِ إليسا… أنتِ أفضل منها."
وفي إحدى الليالي، اختفت إيزابيل من القصر بهدوء…
تركت فقط رسالة صغيرة لإليانور:
> "ذهبت لأبدأ حياة لا يُبنى فيها الحب على الألم… شكرًا لأنك سامحتِني."
---
وفي آخر مشهد…
كانت إليانور تمشي في حديقة القصر، بيدها وردة حمراء، وبجانبها ديمتري، يمسكان أيديهما.
وأخيرًا، أشرقت الشمس على قصر بلاكثورن… دون دم.
---