الفصل الحادي عشر
حلّ الظلام سريعًا، لكن النجوم اختفت خلف سحب داكنة كحبر الليل. القصر كله استعدّ للحظة الحاسمة.
الهابطون، الصيادون، وحلفاء قدامى، اجتمعوا خارج الجدران القديمة، يزمجرون كعاصفة تهب على مدينة هادئة.
في قلب القصر، وقف ديمتري أمام إليانور، عينيه ملتهبتان:
– "هذه ليست معركة دم فقط… إنها معركة إرادة، قوة، وحب. عليكِ أن تتحكمي بدمكِ، لا أن يُسيطر عليك."
أمسكت إليانور بيده، وقالت بثبات:
– "أنا مستعدة."
صاحت روز من خلفهم، بصوتٍ حادٍ:
– "سأحمي القصر، مهما كان الثمن."
صوت الطبول بدأ يرتفع من الخارج، وأضواء غريبة تتراقص في الغابة.
اندلعت المعركة.
انطلقت موجات من الطاقة الحمراء من إليانور، تقطع الظلال كالصواعق.
ديمتري قاتل بجانبها، يرد الضربات بقبضة من حديد، في حين كانت إيزابيل تظهر وتختفي بين أعدائهم، تضيف إلى القتال قوة غامضة.
في وسط الصراع، كان هناك صراخ حقيقي: دماء تُراق، وقلوب تُحطم، وأرواح تُختبر.
رأى ديمتري فرصة، وصرخ لإليانور:
– "الآن! استخدمي كل ما فيك!"
رفعت إليانور يدها، وأطلقت انفجارًا من دمائها المتوهجة، ضربت به كتلة من الهابطين، فتحولوا إلى رماد في لحظة.
لكن لم يكن النصر سهلاً…
ظهر في الأفق ظل ضخم، أكبر من كل ما رأوه، عيناه تلمعان بلون الدم.
كانت بداية المعركة الحقيقية قد بدأت للتو.
كان الغبار لا يزال يملأ الهواء بعد أول موجة من المعركة. الهابطون تراجعوا إلى أعماق الغابة، والهدوء المؤقت ساد قصر بلاكثورن.
إليانور وقفت وسط الساحة، أنفاسها متقطعة، والدم لا يزال يقطر من أطراف أصابعها.
ديمتري اقترب منها، يضع يده على كتفها ليدعمها، فابتسمت رغم الألم.
لكن تلك اللحظة لم تكتمل.
صوت بارد، هادئ، وناعم كالسّم تسلل خلفهم:
> "جميل… الدم يتوهج، والقوة تشتعل… تمامًا كما حدث منذ ثلاثمئة عام."
استدارا بسرعة، فكانت إيزابيل واقفة أعلى درجات الشرفة، ترتدي ثوبًا أسود كالظلام، وفي عينيها وهج غريب، ليس حقدًا فقط… بل نشوة انتقام.
– "أين كنتِ أثناء الحرب؟!" صرخ ديمتري.
– "أشاهد… أراقب… أنتظر اللحظة المناسبة." قالت وهي تنزل السلالم ببطء، ناظرة نحو إليانور.
تقدمت منها، ثم همست بصوت منخفض لم تسمعه إلا هي:
> "أتعلمين لماذا تشعرين أنكِ غريبة هنا؟ لأن هذا القصر لا ينتمي لكِ… بل لي."
رفعت يدها فجأة، وألقت تعويذة مغطاة بهالة من دم أسود، أطاحت بإليانور بعيدًا، لترتطم بعمود رخامي، وتسقط على الأرض.
صرخ ديمتري وركض ليوقفها، لكنها أوقفته بكلمة واحدة:
> "توقف يا أخي."
تجمّد.
إليانور شهقت، وهي تحاول الوقوف: – "أنتِ… أختُه؟!"
ضحكت إيزابيل، ضحكة حزينة مكسورة:
> "ابنة من خادمة بشرية، أحبت والدنا... ثم خذلوها. لم يعترفوا بي، لم يعترف بي هو... لكني بقيت هنا، أراقبكم… وأنا الوحيدة التي لم تَخُن."
قال ديمتري بصوت مصدوم: – "أنتِ تآمرتِ مع الهابطين… ضدنا؟"
أجابت بنبرة حادة:
> "أنا لم أخنكم… أنتم خنتموني منذ اليوم الأول. خنتني حين أحببتَ إليسا، وخنتني مرة أخرى حين بدأت تحب هذه."
أشارت إلى إليانور، فاشتعلت العلامة على يد الأخيرة بضوء غريب.
نظرت إليها إليانور بعينين غاضبتين، ثم وقفت بثبات: – "ربما لا أنتمي لهذا القصر… لكني لست أداة أحد. لا ديمتري، ولا أنتِ، ولا الهابطين."
وامتد الدم من يديها، يرتفع في الهواء، ثم اتّخذ شكل وردة مشتعلة.
قالت بهدوء:
> "إن كنتِ عائلة… فأنا أول من سيكسر هذا الدم الفاسد."
وصرخت إيزابيل: – "إذن، فلتبدأ الحرب الحقيقية الآن."
---