الفضل العاشر
استيقظت إليانور في صباح ذلك اليوم، والعالم من حولها يبدو أكثر قتامة من أي وقت مضى. كلمات إليسا كانت تطنّ في رأسها كتعويذة لا تفارقها:
"احذري ديمتري، احذري الحب… لأن كلاهما يقتل ببطء."
حاولت أن تبتسم لنفسها، تذكر أن قلبها ينبض، وأنه ليس من السهل أن تُسحب إلى الظلام بلا رجعة. لكن داخلها كان هناك تمزق لا يُرى، بين الرغبة في الاقتراب من الرجل الذي بدأ يُشعل دفئًا غامضًا في روحها، وبين الخوف من أن يكون هو سبب سقوطها.
في تلك الليلة، وبينما كانت تتدرب في المكتبة على استحضار قواها، أتى إيريك بسرعة ليخبرهم:
– "لقد رآه الحراس… أحد الهابطين اقترب من بوابة القصر!"
خرجوا جميعًا إلى الساحة حيث عمّ الضباب الكثيف. وسط الظلام، ظهر كيان غريب، هذه المرة أكثر قوة، له جسد شبه شفاف وأجنحة سوداء ضخمة تمتدّ في الهواء.
صرخ ديمتري محذرًا:
– "هذا ليس مجرد هابط، هذا الصيّاد! جاء لاصطياد الوريثة."
تقدمت إليانور بخطوات ثابتة، رغم الخوف. استجمعت قواها، ورفعت يديها إلى السماء. الدم في عروقها بدأ يتوهج بنور ذهبي، وانطلقت موجة طاقة حمراء صوب الكيان.
اشتعل الصياد بالصراخ، وتراجع متألمًا، لكن فجأة هجم عليها بضربة مخلب.
سقطت إليانور على الأرض، تشعر بألم حاد. لكن في لحظة، استيقظت قوة داخلها… استمدت من دمها طاقة دفعت بها لتقف مجددًا، بقوة أكبر.
صرخت بصوت جديد، صوت الدم ذاته، وقالت:
– "أنا الوريثة… ولن أسمح لأحد أن يقتلني!"
تراجع الصياد، ثم اختفى في ضباب الليل.
نظر إليها ديمتري بدهشة وفخر، وأمسك يدها قائلاً:
– "لقد بدأتي السيطرة على دمك… وهذا فقط البداية."
أما إليانور، فقد أدركت في تلك اللحظة أن طريقها محفوف بالمخاطر، لكن قوة الحب والخوف معًا قد تصنع منها أسطورة.
في غرفة المكتبة، جلس ديمتري وإليانور أمام الموقد القديم، حيث أخرجت إليانور الرسالة الممزقة التي وجدت في الممر، ومعها أجزاء أخرى من أوراق قديمة وجدت في صندوق مخفي تحت أرضية القصر.
بدأوا بقراءة الكلمات ببطء، وكل جملة كانت تكشف ألغازًا دفينة:
> "أنا إليسا، ابنة الدم والظلام، أكتب هذه الرسالة لمن سيأتي بعدي...
لقد ورثت لعنة لا تنتهي، وحبًا لا يموت، وقلبًا خُدع. القصر لن يكون أبدًا ملاذًا، بل ساحة حرب بين النور والظلال.
هناك حلف قديم، عُقد منذ آلاف السنين بين العائلات التي تحمل دماء مصاصي الدماء، وبين الكيانات التي لا تعرف الرحمة.
أنتِ، يا وريثتي، لست مجرد دم يحمل القوة، بل مفتاح لباب قد يؤدي إلى النهاية أو الخلاص.
احذري الحرب القادمة، فهي ليست فقط بين البشر والمصاصين… بل بين كل من يسكن الظلام، وبين من يحاول النجاة."
وقف ديمتري، ناظرًا إلى إليانور بعينين ملؤهما القلق.
– "لقد بدأت التحركات بالفعل. هناك من في الخارج ينتظر الفرصة للهجوم. ليس فقط الهابطون، بل تحالفات قديمة عادت للحياة."
قالت إليانور بصوت خافت:
– "ماذا سنفعل؟"
اقترب منها ووضع يده على كتفها:
– "سندافع… ولن أتركك تواجهين هذا وحدك."
وفي الخارج، بين ظلال الغابات المحيطة بالقصر، بدأت مجموعات تتجمع. أشباح الماضي والدم تتداخل مع حاضرٍ مظلم، والسماء تتحول إلى قبة من نار تتنبأ بحرب لم تعرف الرحمة.
---