الفصل التاسع
كانت الليالي تمرّ ثقيلة في قصر بلاكثورن. وبين كل تدريب وآخر، كانت إليانور تشعر بشيء يتغيّر داخلها. لم يعد دمها فقط وسيلة لحماية نفسها… بل صار وسيلة لرؤية العالم بطريقة مختلفة.
بدأت تسمع همسات الجدران… ترى الذكريات مطبوعة في الهواء… وتقرأ الكذب في أعين الناس.
وذات ليلة، وبينما كانت تمشي وحدها في الممر المؤدي إلى القاعة الشرقية، شعرت بتيار هواء بارد يضرب عنقها…
توقفت. كانت وحدها… أو هكذا ظنت.
– "لقد بدأتي تشبهينها كثيرًا…"
كان الصوت خلفها، هادئًا وباردًا.
استدارت لتجد إيزابيل واقفة هناك، بثوب أسود طويل، وشعرها مربوط بإحكام.
– "تشبهين من؟" سألت إليانور.
– "إليسا… أول من خذلنا… أول من طعنه قلبها باسم الحب."
اقتربت إيزابيل منها، بعينين لا تحملان سوى الكره المكبوت:
> "أتعلمين لماذا حرق ديمتري القصر قبل ثلاثمئة عام؟ ليس فقط بسبب خيانة إليسا… بل لأنها كانت تحمل سرًا… شيئًا أكبر من الحب، وأقوى من الدم."
تراجعت إليانور خطوة للوراء، وشعرت بعروقها ترتجف… لكن إيزابيل أكملت:
> "إليسا كتبت رسالة… خبأتها في هذا القصر. رسالة لا يعرف عنها أحد… لا حتى ديمتري. وإن وجدتها أنتِ… فقد لا يرحمك أحد."
– "وما الذي تخافين منه يا إيزابيل؟" سألت إليانور بثبات غير متوقع.
اقتربت منها أكثر، وهمست:
> "أخاف أن يُعيدك ديمتري للحياة… ويختارك بدلًا عني، كما اختارها من قبل."
ثم، وبسرعة مفاجئة، أمسكت بإليانور من معصمها، وسحبتها نحو المرآة القديمة المعلّقة في نهاية الممر.
– "انظري! ماذا ترين؟!"
إليانور نظرت… فرأت نفسها، لكن ليست كما هي الآن.
رأت فتاة بوجه دامع، في فستان أبيض ملطخ بالدم، تقف في القاعة الكبرى وتحمل في يدها كتاب الظلال.
ثم قالت تلك النسخة من نفسها في المرآة:
> "إما أن تكوني آخر الورثة… أو أول من يُذبح باسمهم."
صرخت إليانور وسحبت يدها بقوة، لكن حين نظرت حولها… لم تجد إيزابيل.
المرآة تهشّمت، وفي مكانها… ورقة مطوية صغيرة، خُطّت بحبر أحمر باهت.
فتحتها…
وكانت تلك أول كلمات مكتوبة بخط إليسا:
> "إن وصلتِ إلى هذه الرسالة… فهذا يعني أن الدم اختارك أيضًا. احذري ديمتري، احذري الحب… لأن كلاهما يقتل ببطء."
---