الفصل الثامن
مرّت ثلاثة أيام منذ ظهور المخلوق، والقصر عاد إلى سكونه الحذر. الخدم لم يعودوا يرفعون أعينهم، والسيدة إيزابيل اختفت في جناحها، وكأنها لا تريد الاعتراف بما حدث.
أما ديمتري، فبقي بجانب إليانور، يراقبها بصمت، يلاحظ التغيرات في عينيها، في جلدها، وحتى في طريقة تنفّسها.
– "قواكِ الآن مستيقظة… لكنّها فوضى." قال وهو يقف معها في ساحة القصر الخلفية.
– "كيف يمكنني السيطرة على شيء لا أفهمه؟" سألت وهي تنظر إلى يدها، حيث كانت العلامة تتوهج بخفة كلما شعرت بالخطر أو الانفعال.
أخرج ديمتري خنجرًا صغيرًا، وجرح طرف إصبعه… قطرة دم سقطت على الأرض، لكنه أشار لها أن تراقب.
– "الدم يتذكّر. إن ركّزتِ… يمكنكِ أن تري ما لم تُخبَري به."
أغمضت إليانور عينيها، ولمست قطرة الدم… وفجأة، وجدت نفسها ترى ذكرى من ماضي ديمتري:
شاب يقف تحت المطر، يحمل بين يديه جثمان امرأة… عيناها مفتوحتان، والدم يسيل من عنقها…
– "سامحيني، إليسا… لم أقصد…" همس ديمتري الشاب، والدموع تختلط بالمطر.
عادت إليانور إلى وعيها وهي تلهث. نظرت إليه وقد فهمت شيئًا جديدًا عنه…
هو ليس قاتلًا فقط… بل رجل خُذِل من الحب، ودمّرته الخيانة.
– "أنا آسفة…" همست.
نظر إليها بدهشة:
– "على ماذا؟"
– "لأني بدأت أفهمك… ولا أعلم إن كان يجب علي أن أخاف منك… أم أشفق عليك."
اقترب منها قليلًا، رفع يدها، ووضع إصبعه الجريح على العلامة. عندها، شعرت بحرارة دافئة تنتشر في جسدها… لا ألم… بل طمأنينة غريبة.
– "إذا رغبتِ في أن تتعلمي… سأكون معلمكِ." قال بهدوء.
همست دون تفكير:
> "إذا كنت أنت معلمي… فمن سيحميني منك؟"
ابتسم لأول مرة… تلك الابتسامة التي لا تحمل شيئًا من الظلام، بل شيء قديم، مكسور، وجميل.
في تلك الليلة، جلست إليانور في غرفتها تقرأ في كتب الدماء القديمة التي تركها لها… لكنها لم تنتبه أن إحدى الصفحات كانت ممزقة من قبل أحد ما… أحد لا يريد لها أن تعرف الحقيقة كاملة.
وفي الظلال… كانت إيزابيل تراقب من بعيد، وتهمس:
> "ديمتري… لقد بدأت تتكرر المأساة. لكني هذه المرة… لن أسمح لها بتدميرك."