الفصل الرابع
مرّ اليوم بطءًا، ووجه ميريديث لا يغيب عن بال إليانور. كلماتها الأخيرة لم تتركها تنعم بالهدوء. في كل ركن من القصر، كانت تشعر بعيون خفية تراقبها… ليس فقط عيون البشر، بل عيون الزمن نفسه.
مع غروب الشمس، جاءها إيريك، ابن عم اللورد، لأول مرة متحدثًا معها.
– لقد وُضعت العلامة عليكِ… الآن أنتِ مرتبطة بالقصر، لا يمكنكِ الهرب.
– ماذا تعني؟ من الذي وضعها؟ لماذا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، ونظر إلى النافذة حيث انخفض الضوء:
> "ليس كل من يعيش هنا اختار حياته. بعضنا وُلد بها… والبعض الآخر، مثلُك، اختاره القصر بنفسه."
مدّ يده نحو معصمها، ومرر أصابعه فوق العلامة، فشعرت بحرارة غريبة تسري في عروقها. قال بهدوء:
> "أنتِ تشبهينها…"
– من؟
– إليسا… أول امرأة أحبها اللورد ديمتري. لقد خانته… فحرقت النار القصر، واندلعت اللعنة.
وقبل أن تسأله أكثر، ابتعد عنها وقال: – الليلة… إن دعاك اللورد إلى جناحه، فلا ترفضي.
وقبل منتصف الليل بقليل… أُرسل إليها رسول خاص، يطلب منها الحضور إلى جناح اللورد.
قلبها ينبض بعنف وهي تصعد الدرج الطويل المؤدي إلى الجناح الشمالي، ذلك الجزء الممنوع من القصر. الباب يُفتح وحده، وتجد نفسها أمام غرفة ضخمة… لا ضوء فيها إلا نور الشموع، ورائحة وردة سوداء تفوح من كل زاوية.
كان اللورد ديمتري واقفًا هناك، يرتدي عباءة سوداء طويلة، ويحدّق في الموقد.
– لماذا أحضرتني؟ سألت.
استدار نحوها، عينيه تتوهج بضوء غريب: – لأنكِ حلمتِ بها، أليس كذلك؟ تلك المرأة… إليسا.
جفّ حلقها. كيف علم بالحلم؟!
– مـ-من أنت يا ديمتري؟
اقترب منها ببطء. وقف أمامها، ثم رفع يدها بلطف، ووضع أنامله فوق العلامة.
> "أنا… الذي ما عاد يملك قلبًا ينبض، ولا زمنًا يرحم. أنا الذي قتلتُ حبيبتي… لأني أحببتها أكثر مما يجب."
نظرت إليه، ولم ترَ فيه الوحش الذي وصفوه… بل رجلًا يحمل داخله ندم قرون.
فجأة، سمعا صراخًا قادمًا من الطابق السفلي.
أمسك ديمتري بكتفها وقال:
> "لقد بدأ من جديد… الدماء ستُراق هذه الليلة. ابقي خلفي… ولا تنادي أحدًا."