الفصل الثالث
بعد أن غادر اللورد ديمتري الغرفة دون كلمة أخرى، ظلت إليانور واقفة هناك، تتنفس بصعوبة وكأن شيئًا خفيًا قد سحب منها الهواء. أحست برجفة في أطرافها، وكتاب الظلال أمامها لا يزال مفتوحًا على ذات الصفحة… تلك التي يظهر فيها رجل يطعن قلب امرأة.
أغلقت الكتاب بعنف، وهرعت إلى غرفتها، لكنها لم تنم تلك الليلة.
وفي غفوة متقطعة قبيل الفجر، رأت حلماً غريباً… أو ربما لم يكن حلماً.
رأت امرأة تشبهها تمامًا… تقف في غابة كثيفة، ترتدي فستانًا أبيض ملطخًا بالدم، والدموع تملأ عينيها وهي تركض بين الأشجار، بينما صدى صوت رجولي يلاحقها ويقول:
> "لا يمكنك الهروب من قَدَرك يا إليانور… لقد اختارك الدم منذ زمن."
ثم رأت نفس المرأة واقفة أمام بوابة قصر بلاكثورن… لكن القصر كان محترقًا، والنيران تأكل جدرانه، وفي السماء يحلّق مخلوق بأجنحة سوداء، يصرخ بصوتٍ بشريّ لكنه مشوّه… وداخل ألسنة اللهب، كانت الطفلة روز تبتسم.
استيقظت إليانور وهي تصرخ، ويدها تنزف… هناك علامة غريبة حُفرت على معصمها، كأنها وُلدت بها لتوها: وردة صغيرة ذات خمس بتلات، وداخلها عين حمراء.
في ذلك الصباح، دخلت السيدة ميريديث غرفتها دون استئذان، ورأت العلامة. جثت على ركبتيها، ثم همست:
> "مستحيل… لقد عادت العلامة. اللورد لن يسمح ببقائك هنا، يا فتاة، لقد وضعتِنا جميعًا في خطر."
أمسكتها إليانور من كتفها: – ما هذه العلامة؟ من أنتم؟ ولماذا يختبئ الجميع خلف الجدران؟
لكن ميريديث لم تجب… فقط نظرت لها بعينين يملؤهما الخوف، وقالت:
> "الليلة القادمة… إن لم تهربي، لن تري فجرًا آخر."