الفصل الثاني
في الصباح التالي، استيقظت إليانور قبل الجميع. يداها ترتجفان وهي تحمل الوردة السوداء التي وجدتها على وسادتها… كان الشريط المربوط بها جافًا، لكن لونه الأحمر الغامق لم يترك مجالًا للشك. لم تجرؤ على سؤال أحد، فقد كان الجميع في القصر يتصرف كأن شيئًا لم يحدث.
حين نزلت إلى المطبخ، لمحت الطفلة الصغيرة روز تقف عند باب الممر، تحدّق فيها دون أن ترمش. كانت تحمل دميتها الخشبية وتهمس لها بصوت منخفض:
> "أخبرتها ألا تنام بجانب النافذة… لقد رأى وجهها، ولن يتركها الآن…"
تقدّمت إليانور بخطوات مترددة وسألتها بلطف: – من الذي رأى وجهي يا روز؟
فأجابت الطفلة بابتسامة باهتة: – الساكن خلف الزجاج…
قبل أن ترد، اختفت روز كأنها تبخّرت.
خلال الأيام التالية، كانت إليانور تلاحظ أشياء لا تفسير لها:
كتب تختفي من المكتبة وتعود ممزقة.
أصوات عزف بيانو تأتي من الجناح الشمالي المغلق.
انعكاس وجه غريب يظهر خلفها في المرايا.
وفي إحدى الليالي، أثناء تنظيفها لممر الطابق الثاني، رأت بابًا خشبيًا مفتوحًا قليلاً. لم يكن هذا الباب مفتوحًا من قبل… دخلت بخطوات بطيئة، فوجدت غرفة مظلمة لا تنيرها سوى شمعة في الزاوية. على الطاولة، كتاب قديم ضخم، مفتوح على صفحة فيها رسم لرجل ذو أنياب طويلة، يطعن قلب فتاة بسيف من العاج.
لمّا اقتربت لتقرأ، سمعت صوتًا خلفها:
> "ذلك ليس كتابًا يُفتح… إلا إذا كنتِ مستعدة لتدفعين الثمن."
استدارت، لتجد اللورد ديمتري بلاكثورن يقف في العتمة، دون أن تسمع دخوله، كأنّه خرج من بين الظلال. عيناه كانتا تلمعان بلون دموي في الضوء الخافت، وصوته لا يشبه أصوات البشر.
– م-معذرة يا سيدي… لم أقصد…
اقترب منها ببطء، نظر إلى الوردة السوداء التي كانت تمسكها في يدها، وهمس:
> "لقد اختارك القصر، إليانور… وأحيانًا، القصر لا يختار إلا من يملك شيئًا… نادرًا."