الفصل الأول
كانت الساعة تُقارب منتصف النهار حين توقفت العربة السوداء أمام بوابة قصر بلاكثورن، أحد أقدم القصور في الريف الإنجليزي. المطر ينقر السقف الحديدي، والسكون يلفّ المكان كأن الزمان توقف عند هذا التلّ النائي. نظرت إليانور غراي من نافذة العربة، تبتلع ريقها بتوتر، بينما يقف السائق ليفتح لها الباب.
إليانور فتاة يتيمة، نشأت في دير صغير بعد وفاة والديها في حريق غامض. وقد أرسلتها الأم الرئيسة للعمل كخادمة لدى عائلة نبيلة، استجابة لطلب قديم وصلهم بخط يد غريب، دون توقيع واضح. لم يخبرها أحد بشيء عن العائلة... فقط قالوا:
> "كوني مؤدبة… وفضولك قد يكلّفك أكثر مما تملكين."
حين دخلت القصر، شعرت ببرودة غير عادية، وكأن الحرارة لا تعرف طريقها إلى هنا. سقوف عالية، ستائر سوداء ثقيلة، وسلالم تلتفّ كأفاعٍ صامتة.
استقبلتها مدبرة المنزل، السيدة ميريديث، امرأة صارمة بوجه خالٍ من التعبير. بدأت تشرح لها القواعد:
> "لا تدخلي الطابق الثالث… لا تطرقي أبواب الجناح الشمالي… ولا تُطيلي النظر في عيون السادة."
عائلة بلاكثورن كانت مكوّنة من أربعة أفراد فقط:
اللورد ديمتري بلاكثورن: ربّ العائلة، رجل في بداية الثلاثينات، طويل القامة، غامض لا يظهر إلا ليلاً.
السيدة إيزابيل: أخته الكبرى من الأم، أنيقة، لكنها لا تبتسم أبدًا، وتملك نظرات تخترق الأرواح.
إيريك: ابن عمهم، في العشرينات، لا يتحدث كثيرًا، يراقب الجميع من الظل.
الطفلة الصغيرة روز: فتاة في الثامنة، شاحبة وتهمس دائمًا بأشياء لا يفهمها أحد.
سُكنت إليانور في غرفة صغيرة أعلى المطبخ، وكانت مهمتها الأساسية هي ترتيب المكتبة وتنظيف الممرات... لكن من الليلة الأولى، بدأ شيء غريب يحدث…
خطوات في الممرات الفارغة. همسات خلف الجدران. ونافذة غرفتها التي تفتح وحدها كل منتصف الليل.
وفي إحدى الليالي، وجدت وردة سوداء على وسادتها... مربوطة بشريط من الدم اليابس.
---