ما بين العالمين - مكالمه استثنائية - بقلم فردوس ايت الغنبو | روايتك

اسم الرواية: ما بين العالمين
المؤلف / الكاتب: فردوس ايت الغنبو
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مكالمه استثنائية

مكالمه استثنائية

مرّ اليوم التالي على جيون وكأنه دهر. كل دقيقة كانت تمر أبطأ من سابقتها، وكل رنة هاتف كانت تبعث فيها موجة من الأمل والتوتر. حاولت إلهاء نفسها في متجر الزهور، ترتب الباقات بعناية فائقة، لكن عقلها كان شاردًا تمامًا. هل اتصلوا بها بالفعل؟ هل كان صدقها بشأن كونها "آرمي" نقطة في صالحها أم ضدها؟ في صباح اليوم التالي، بينما كانت جيون تحتسي قهوتها الصباحية، رن هاتفها مجددًا. هذه المرة، لم يكن رقمًا غريبًا. كان الرقم الذي ظهر على الشاشة هو نفسه الذي اتصل بها من Big Hit Music. شعرت بقلبها يخفق بعنف، وكأنه على وشك أن يقفز من صدرها. "مرحبًا، الآنسة بارك جيون؟" جاء صوت السيدة كيم مي ران الهادئ والمهذب. "نعم، أنا هي." أجابت جيون، صوتها بالكاد مسموع من شدة التوتر. "يسعدني أن أبلغكِ أننا قررنا قبولكِ في منصب المنسقة الشخصية للسيد جونغ هوسوك." شهقت جيون بصوت خافت. لم تستطع تصديق ما سمعته. شعرت بموجة من الدفء والنشوة تجتاحها. كانت تريد أن تصرخ، أن تقفز، أن تخبر العالم أجمع. "أنا... أنا سعيدة جدًا لسماع ذلك، سيدتي." تمتمت جيون، تحاول أن تبدو هادئة قدر الإمكان، رغم الفرح العارم الذي غمرها. "عظيم. نود منكِ أن تبدئي العمل في أقرب وقت ممكن. هل يمكنكِ القدوم إلى مبنى الشركة يوم الاثنين المقبل في تمام الساعة التاسعة صباحًا؟ سيكون هناك اجتماع تعريفي موجز، وبعد ذلك ستبدأين في مهامكِ." "بالتأكيد! سأكون هناك!" أجابت جيون بحماس لا يمكن كبته. بعد أن أنهت المكالمة، وضعت جيون هاتفها جانبًا، ووقفت في منتصف غرفتها، تبتسم ابتسامة عريضة لم تستطع محوها. نظرت إلى قطتها "ميو" التي كانت تلتف حول قدميها، وقالت لها بصوت مرتفع: "ميو! لقد حصلت على الوظيفة! سوف أعمل مع جيهوب!" كانت الأيام القليلة التي سبقت يوم الاثنين مليئة بالفوضى المبهجة. قامت جيون بتوديع متجر الزهور وزملائها، الذين هنأوها بحرارة على فرصتها الجديدة. اشترت بعض الملابس الجديدة التي تناسب بيئة العمل الرسمية، وحاولت ترتيب أفكارها ووضع خطة لكيفية إدارة هذه المسؤولية الكبيرة. يوم الاثنين، استيقظت جيون مبكرًا، تشعر بمزيج من الحماس والعصبية. ارتدت ملابسها الجديدة، وتناولت إفطارًا خفيفًا، ثم انطلقت نحو مبنى Big Hit Music. كانت الأجواء مختلفة هذه المرة؛ لم تكن مجرد زائرة لإجراء مقابلة، بل كانت موظفة جديدة. وصلت إلى المبنى في الموعد المحدد، وتم توجيهها إلى غرفة اجتماعات صغيرة. داخل الغرفة، كانت السيدة كيم مي ران تنتظرها، وبجانبها رجل في أوائل الأربعينيات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة، ويبدو عليه الجدية. "مرحبًا بكِ مجددًا، آنسة بارك." قالت السيدة كيم بابتسامة. "اسمحِ لي أن أقدم لكِ السيد لي جونغ سو، المدير العام لفرق الفنانين لدينا." صافحت جيون السيد لي، الذي أومأ لها برأسه بجدية. "يسعدنا انضمامكِ إلينا، آنسة بارك. نأمل أن تكوني إضافة قيمة لفريقنا." بعد تبادل التحيات، جلست جيون، وبدأ الاجتماع التعريفي. شرحت السيدة كيم والسيد لي طبيعة مهام جيون بالتفصيل. ستكون مسؤولة عن تنظيم جدول جيهوب اليومي، ترتيب مواعيده، متابعة البريد الخاص به، تنسيق السفر، وحتى التأكد من توفر وجباته ومشروباته المفضلة في الوقت المحدد. كانت المهمة تبدو شاملة وتتطلب الكثير من الدقة والتركيز. "أهم شيء، آنسة بارك، هو السرية التامة والاحترافية المطلقة." قال السيد لي بصوت حازم. "حياة فنانينا الشخصية هي خط أحمر. أي تسريب للمعلومات، مهما كانت بسيطة، سيؤدي إلى إنهاء فوري للعقد. ثقتنا بكِ كبيرة، ونتوقع منكِ نفس القدر من الثقة والالتزام." أومأت جيون برأسها بقوة. "أنا أفهم تمامًا يا سيدي. سأكون حريصة للغاية على احترام خصوصية السيد جونغ هوسوك وجميع التفاصيل المتعلقة به." بعد انتهاء الاجتماع، قادت السيدة كيم جيون في جولة سريعة داخل المبنى، عرفتها على بعض الأقسام والموظفين الرئيسيين. ثم توقفت أمام باب يحمل لوحة صغيرة: "استوديو جي-هوب". "هذا هو استوديو السيد جونغ هوسوك. ستقضين جزءًا كبيرًا من وقتكِ هنا." قالت السيدة كيم. "هو بالداخل الآن. تفضلي بالدخول وقدمي نفسكِ. بالتوفيق، آنسة بارك." شعرت جيون بقلبها يخفق مرة أخرى، هذه المرة بعصبية ممزوجة بترقب شديد. هذه هي اللحظة. اللحظة التي ستلتقي فيها بجيهوب وجهًا لوجه، ليس كمعجبة، بل كـ منسقته الشخصية. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مدت يدها وفتحت الباب ببطء. كانت الغرفة واسعة، مليئة بالمعدات الموسيقية، ولوحات فنية ملونة تزين الجدران. وفي وسط الغرفة، جالسًا أمام لوحة مفاتيح البيانو، كان جونغ هوسوك نفسه. كان يرتدي قبعة بيسبول سوداء، وقميصًا فضفاضًا، ويبدو مستغرقًا تمامًا في لحن كان يعزفه. رفع رأسه ببطء عندما سمع صوت البتحة، ونظر نحو الباب. كانت عيناه تلمعان بلطف، وعلى وجهه ابتسامة هادئة. "أهلاً؟" قال بصوت دافئ ومرح، وهو يحدق في جيون التي كانت تقف عند المدخل، عاجزة عن الكلام.