مقابلة لا تنسى
شعرت جيون ببرودة الهاتف تحت قدمها. التقطته بسرعة، وعقلها لا يزال يحاول استيعاب ما سمعته للتو. هل كانت هذه مزحة؟ هل كانت تحلم؟
"الآنسة بارك؟ هل أنتِ بخير؟" جاء صوت السيدة كيم مي ران القلق من الطرف الآخر.
"أه... نعم، أنا بخير. فقط... مفاجأة قليلة." تمتمت جيون بصوت بالكاد مسموع. "قلتِ... السيد جونغ هوسوك؟ جيهوب؟"
"نعم، هذا صحيح. هو بحاجة لمساعدة شخصية في جدوله المزدحم وبعض مهامه اليومية. نحن نبحث عن شخص موثوق، منظم، وقادر على التعامل مع خصوصية العمل."
كانت جيون لا تزال في حالة صدمة، لكنها شعرت بقشعريرة من الحماس تسري في عروقها. هل هذه فرصتها؟ هل يمكن أن تكون قريبة جدًا من عالم لم تكن تحلم به إلا في أحلامها؟
"متى... متى يمكنني المجيء للمقابلة؟" سألت جيون، صوتها بدا أكثر ثباتًا الآن.
"هل يمكنكِ الحضور غدًا في تمام الساعة العاشرة صباحًا في مبنى Big Hit Music؟ سأرسل لكِ العنوان بالتفصيل ورقم الغرفة."
"بالتأكيد! سأكون هناك!" أجابت جيون بحماس لم تستطع إخفاءه.
بعد أن أنهت المكالمة، وقفت جيون في وسط متجر الزهور الفارغ، تحدق حولها بلا وعي. رائحة الزهور التي كانت تبعث على الاسترخاء قبل قليل، بدت الآن وكأنها تحمل شحنة من الطاقة غير المتوقعة. كانت في طريقها للقاء جيهوب. جيهوب! الشخص الذي كانت أغانيه تمنحها السعادة في أيامها الرمادية، والذي كانت رقصاته تبعث فيها الإلهام.
عادت جيون إلى شقتها وعقلها يدور كالعاصفة. قطتها "ميو" استقبلتها بمواء خفيف، لكن جيون كانت مشتتة للغاية حتى لتلتقطها كالمعتاد. جلست على الأريكة، وأخرجت هاتفها، وبدأت تبحث بجنون عن "نصائح لمقابلة عمل في شركة ترفيه".
لم تنم جيون تلك الليلة كثيرًا. قضت الساعات في مراجعة كل تفاصيل سيرتها الذاتية، ومحاولة تخيل الأسئلة التي قد تُطرح عليها، والأهم من ذلك، ما سترتديه. في النهاية، استقرت على بدلة كلاسيكية بسيطة باللون الرمادي، مع قميص أبيض وحذاء بكعب منخفض. أرادت أن تبدو مهنية وموثوقة، لا مجرد معجبة متحمسة.
في صباح اليوم التالي، كانت جيون تقف أمام مبنى Big Hit Music الضخم، تشعر برعشة خفيفة في يديها. كان المبنى يفوح برائحة النجاح والإبداع. دخلت بهدوء إلى الردهة الفسيحة، حيث استقبلتها موظفة لطيفة وجهتها إلى غرفة الانتظار.
لم يمض وقت طويل حتى فتح الباب، وخرجت منه السيدة كيم مي ران نفسها. كانت امرأة أنيقة في الأربعينيات من عمرها، تحمل في عينيها مزيجًا من الجدية واللطف.
"مرحبًا بكِ يا آنسة بارك. أنا كيم مي ران." قالت وهي تمد يدها للمصافحة.
"تشرفت بلقائكِ سيدتي." ردت جيون، محاولة إظهار هدوئها رغم نبضات قلبها المتسارعة.
جلست جيون على الكرسي المقابل لمكتب السيدة كيم. بدأت المقابلة بأسئلة تقليدية عن خبرتها السابقة، وقدرتها على التنظيم، والتعامل مع المواقف الصعبة. أجابت جيون بصدق، مؤكدة على مهنيتها وحرصها على الخصوصية.
"لدينا سؤال أخير لكِ، آنسة بارك." قالت السيدة كيم، وعيناها مثبتتان على جيون. "بصراحة، ما مدى معرفتكِ بـ BTS؟ هل أنتِ من الآرمي؟"
شعرت جيون بوجنة تشتعل قليلًا. هل يجب أن تكذب؟ أم تقول الحقيقة؟ قررت أن الصدق هو الأفضل.
"نعم، سيدتي، أنا من الآرمي. لقد كنت معجبة بهم منذ سنوات. أحب موسيقاهم ورسائلهم الإيجابية." قالت جيون بصراحة.
ابتسمت السيدة كيم ابتسامة خفيفة. "نحن نقدر صدقكِ. بالنسبة لوظيفة مثل هذه، قد يكون من الصعب على المعجبين الحفاظ على المهنية. نحن نبحث عن شخص يمكنه الفصل بين إعجابه الشخصي ومتطلبات العمل الصارمة. فنانونا بحاجة إلى محترفين، لا معجبين متحمسين لا يستطيعون التركيز على مهامهم."
أومأت جيون برأسها بحماس. "أنا أفهم ذلك تمامًا، سيدتي. أؤكد لكِ أنني شخصية مهنية للغاية. عندما أكون في العمل، أركز فقط على مسؤولياتي. إعجابي بهم لن يؤثر أبدًا على أدائي."
نظرت السيدة كيم إلى جيون بتأمل لثوانٍ، ثم أومأت برأسها ببطء. "حسنًا، آنسة بارك. سنقوم بمراجعة طلبكِ. سنتصل بكِ خلال يومين على أبعد تقدير."
غادرت جيون المبنى وهي تشعر بمزيج من التوتر والأمل. هل كان صدقها نقطة قوة أم ضعف؟ هل ستكون هذه هي فرصتها الذهبية أخيرًا؟ كل ما يمكنها فعله الآن هو الانتظار.