الفصل الثالث
مرّت ثلاثة أيام منذ أن عرفت رُلى بالحقيقة: إيلياس ليس بشريًا.
ورغم أنها لم تطرده، لم تعد تتصرف معه بعفوية. كانت تحدّثه باقتضاب، تراقبه أكثر مما تكلمه، وتبقي باب غرفتها مغلقًا بإحكام.
هو بدوره لم يحاول كسر هذا الصمت.
كان يقضي معظم الوقت جالسًا في الشرفة الخلفية، يحدّق في الأشجار، وكأن شيئًا ما يقترب.
شيء غير مرئي، لكنه محسوس.
في اليوم الرابع، أثناء إعدادها للطعام، سألته بصوت خافت:
– "هل يمكنهم تعقّبك؟"
هزّ رأسه:
– "ليس بسهولة. لكن إن سال منك دم واحد… سيعرفون."
تجمدت يدها فوق السكين.
– "وأنا؟ هل يمكنهم أن يعثروا عليّ؟"
– "طالما أنكِ لم تنزفي، لا."
نظرت إليه أخيرًا، وقالت بجدية:
– "ماذا تريد؟ بصراحة."
قال:
– "أن أبقى حيًا. فقط."
ثم أضاف دون أن يلتفت نحوها:
– "ولذلك سأرحل غدًا."
---
في تلك الليلة، لم تنم جيدًا.
سمعت أصواتًا في الخارج… كأن الريح تحمل معها خُطى.
لكن عندما نظرت من النافذة، لم يكن هناك أحد.
وفي الصباح، وجدت إيلياس واقفًا عند الباب، يحمل حقيبة صغيرة من القماش، ونظرته خالية من الانفعال.
– "هل ستختفي؟"
– "هذا الأفضل."
– "وماذا لو عثروا عليّ بعد رحيلك؟"
سكت، ثم قال:
– "حينها، سيكون عليّ العودة."
مدّت يدها وأعطته دفترًا صغيرًا كانت تكتب فيه ملاحظاتها عن النباتات.
– "خذ هذا. إذا حدث شيء، سأترك علامة بين الصفحات."
أخذه بصمت، وأومأ لها، ثم اختفى بين الأشجار…
دون أن يُحدث صوتًا.
---
لكن بعد غيابه بساعات…
رأت شيئًا على باب البيت. وردة سوداء، موضوعة بعناية.
ليست من حديقتها.
ليست من غابتها.
ورقة صغيرة كانت تحتها، مكتوب عليها بخط دقيق:
> "دمك، رُلى… هو ميراثٌ قديم. وسنستعيده."