صرخة عبرت حدود الزمن - الفصل الثالث - بقلم وفاء عبدالهادي | روايتك

اسم الرواية: صرخة عبرت حدود الزمن
المؤلف / الكاتب: وفاء عبدالهادي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

انتهت " وردة " من سرد قصتها على مسامع " عبدالرحمن " فوجدته يحملق فيها بذهول، فهتفت باستغراب: _ مالك؟… بتبحلق فيا كدة ليه؟ رمش بأهدابه وهو يأخذ نفساً عميقاً، ثم قال بعدما اخرجه من جوفه ببطء: _ مش عارف ثم تابع بعدما تذكر موقف شقيقها: _ بس تصدقي بالله، اخوكِ طلع أرجل من أبوكِ عبست ملامحها وهي ترمقه بغضب، فأضاف مغيراً مجرى الحديث: _ طب سؤال معلش _ اتفضل قال: _ انتِ ليه مقولتيش لابوكِ إن اللي حصلك كان غصب عنك مش برضاكِ، وان اللي عمل فيكِ كدة " عمر " ابن عمك مش التاني اللي اسمه " فارس "؟ صمتت لبرهة قبل أن تجيبه بيأس وقلة حيلة: _ قولتلك، انا اللي هشيل الذنب لوحدي _ ليه؟… انتِ روحتيله وقولتيله والنبي تعالى اغتصبني؟… دا إيه التخلف دا؟ لاحظت تهكمه في الحديث فابتسمت بمرارة وقالت تعبر عن مدى ألمها: _ الناس عندنا تفكيرهم كدة، هنعملهم إيه؟ فصاح باستنكار: _ دا تفكير متخلف، عشان مفيش حد في الزمن اللي احنا فيه بيفكر بالطريقة دي، دا احنا بقينا في زمن، بعض المخطوبين فيه، بيلحقوا يجوزوهم قبل ما العروسة تولد، درءاً للفضيحة مش أكتر، وانتِ تقوليلي تفكيرهم كدا؟ هو لا يبالغ في ردة فعله، فأي شخص لديه نخوة وكرامة لن يقبل بهذا أبداً، ولن يرضى أن يدفع مظلوم ثمن جريمة الظالم بعدها أخذ يذرع الغرفة ذهاباً وجيئة حتى بدأ يشعر بالدوار، فتوقف في وسط الغرفة ثم قال وهو ينظر باتجاهها: _ ممكن اعرف إيه المطلوب منّي دلوقتِ؟ انفرجت شفتاها بابتسامة كبيرة وقال مندفعة: _ المطلوب منك حاجة واحدة، تكشف حقيقة " عمر " وتبرأ " فارس " رفع زاوية فمه لأعلى وهتف بتهكم: _ يا اختي برأي نفسك انتِ الأول، بلا وكسة، ثم إن دول حاجتين مش حاجة واحدة، وبعدين انا مش جهة أمنية عشان تطلبي مني حاجة زي دي، واشمعنا انا الوحيد في أم الكوكب دا اللي طلبتي مساعدته؟ صمتت لثوانٍ قبل أن تقول: _ عشان انت إنسان طيب، وفيك خير مبتبخلش بيه على حد، واللي بيقصدك بيلاقيك واقف معاه ارتفع حاجباه لأعلى وهتف باستنكار: _ دا مين ابن الكدابة اللي قالك الكلام دا؟… وبعدين يا ستِّ شكراً لذوقك، بس انا مقدرش اساعدك، لأني سبق وقولتلك انا في الحوارات دي مش جهة أمنية يعني وجودي وعدمه واحد. عبس وجهها بحزن، فقال محاولاّ إظهار اهتمامه بالأمر: _ انتِ منين في الصعيد؟… اصل شكل لبسك، ولهجتك شبه الصعيد أوي _ أبريم _مين يا اختي؟! _ أبريم! _ مين دي؟؟ عقدت حاجبيها مستغربة وأضافت: _ جنب دابود فهتف مستنكراً: _ هو انا عرفت الأولى لما اعرف التانية؟… مين دول؟ فقالت بنفاذ صبر وهي ترمقه بحنق: _ النوبة _ ما تقولي اسوان من الأول، انتِ لازم تلفي اللفة الطويلة دي؟… هو انا هعملك بطاقة؟ هكذا صاح بحدة قبل أن يلوذ بصمته، فقالت بعد مدة قاطعة صمته: _ انت دلوقتِ عرفت انا مين وحكايتي إيه، هتقبل تساعدني؟ فأجاب سؤالها بسؤال آخر: _ انتِ ليه مهم عندك تفضحي ابن عمك وتبرأي التاني، ما الأولىٰ تبرأي نفسك؟ _ عشان لازم الصورة تبقى واضحة والناس تعرف مين الظالم ومين المظلوم. فهتف بدهشة: _ وانتِ بقا يهمك كلام الناس؟… وبعدين الناس اللي عندهم استعداد يفضحوكي ويشهروا بيكِ ويقولوا عليكِ كلام محصلش، مش هيفرق معاهم انتِ بريئة ولا لأ، ملاك ولا شيطان، هما ليهم بالصورة الأولى اللي خدوها عنك، وبعدين حتى لو ظهرت الحقيقة والناس عرفت ان " فارس " مظلوم نظرتهم ليه مش هتتغير مهما يحصل، وهيفضل في نظرهم هو نفسه الشيطان اللي أغوى بنت مراهقة وخلاها تفرط في شرفها، زي ما هتفضل النظرة ليكِ هي هي، بغض النظر عن إنتِ شرفك دا راح بمزاجك أو غصب عنك، وسواء كان بسبب " عمر " أو " فارس "، في الحالتين، محدش هيغير رأيه فيكِ، عشان كدة سيبك من الناس والهري بتاعهم، واكتفي بربنا سبحانه وتعالى شاهد عاللي حصل، وعند الله تجتمع الخصوم. فقالت بعدما استحسنت حديثه: _ كل كلامك دا تمام ويتحط عالراس، بس انا برضو عاوزة اكشف الحقيقة وابرأ " فارس " حدق فيها مضيقاً عينيه، ثم هتف بحنق: _ حسبي الله ونعم الوكيل، ولما انتِ مش هتقتنعي بكلامي وتغيري رأيك، خليتيني أطلع " ابراهيم الفقي " اللي جوايا ليه؟ رمشت بأهدابها، تحاول فهم حديثه، فهو يتحدث بسرعة، فهز رأسه بشكل افقي وهو يقول: _ بغض النظر عن كلامي دا، بس انا مش هينفع اروح أسوان دلوقتِ _ ليه؟ سألته فأضاف بحنق: _ انتِ ليه محسساني أسوان في الشارع اللي ورانا؟… دا انا عمري ما زورتها في حياتي، وبُعد المسافة بينها وبين الجيزة بيخليني احس انها في بلد تانية، ثم أنا مش معايا فلوس، واسوان دي مشروع سفر مش رحلة ساعتين وتفض. بعدها لزما الصمت ولم ينبس أحدهما ببنت شفة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعند منتصف الليل، كانت رأس "عبدالرحمن" تسقط على صدره بين الحين والآخر، بسبب رغبته الشديدة في النوم، ضحكت "وردة" بصخب على هيئته، ففتح عينيه وقال بضيق من تواجدها: _ سيادتك هتفضلي هنا كتير؟ أمالت رأسها جهة اليسار، وكأنها تسأله عما يقصد، فأضاف موضحاً: _ أنا بصراحة هموت وانام، وبعدين اخويا "أسامة" احتمال يرجع في أي لحظة، وانا مش ناقص يعمل لي فضيحة لو شافك هنا. _ يعني إيه؟ سألته فأجابها على الفور: _ يعني إمشي! افتر ثغرها ببسمة رقيقة، ثم نهضت من جواره، وتحركت باتجاه الباب، فانتفض في مكانه وصاح يوقفها: _ استني. توقفت في مكانها، ثم التفتت إليه وسألته بتعجب: _ فيه إيه؟… مش قولت لي أمشي فقال وهو يقف حائلاً بينها وبين الباب: _ وافرضي تقابلتي انتِ وامي في الصالة هتقوليلها انتِ مين؟… مرات ابنها؟ ثم تابع بلهجة آمرة: _ خليكِ هنا لحد ما اشوف امي صاحية ولا نايمة أومأت موافقة، ففتح الباب ونظر إلى الخارج، يتلفت يمنة ويسرة، فوجد البيت ساكناً سكون مدينة خلت من سكانها، فتحرك بحذر باتجاه غرفة أمه وفتح الباب بهدوء، فوجد الغرفة غارقة في الظلام إلا من ضوء خافت يصدر من المصباح المجاور للفراش، ووجد أمه تغط في نوم عميق، فتنفس بارتياح ثم أغلق الباب مرة أخرى. عاد إلى غرفته، وأشار لـ "وردة " أن تتحرك خلفه دون صوت، وما إن وصلا إلى باب الشقة، فتح الباب وأمرها بالخروج. خرجت من البيت، ثم وقفت أمامه وكأنها لا تود الرحيل، فسألها بصوتٍ هامس: _ إمشي يللا مستنية إية؟ رمقته بنظرة راجية ثم سألته باستعطاف: _ هتساعدني؟ ليهتف من بين أسنانه: _ الصبر من عندك يا رب،، حاضر هفكر وأرد عليكِ، بس يللا امشي قبل ما حد يشوفك. _ هي مين؟ كان هذا صوت أمه، فهتف ببلاهة وقد توسعت عيناه في خوف: _ يا وقعة سودة استدار بعدها نحو أمه، فوجدها ترمقه بشكٍ وقد احتدت ملامحها، فازدرد ريقه ثم قال دون أن يحيد ببصره عنها: _ مفيش يا ست الكل، مفيش حد لم تقل شيئاً ولكنها دفعته بيدها بعيداً، ثم تحركت باتجاه بالباب وفتحته، نظرت إلى الخارج تبحث عمن كان يتحدث إليه، ولكنها لم تجد أحداً، فقوست فمها لأسفل مستغربة اختفاء محدثه بهذه السرعة، ثم عادت للداخل مرة أخرى. وقفت في مواجهته ثم قالت بابتسامة مصطنعة وهي تمسك بوجنته: _ "عبدالرحمن" انت عارف اني بحبك مش كدة؟ أومأ إيجاباً وهو يبتلع ريقه يخشى تحولاً سيطرأ عليها في التو، وبالفعل عبست ملامحها وهي تهتف مهددة إياه بغضب: _ فلو فاكر ان عشان ابوك مات، هتقعد تلعب بديلك وتعمل اللي عاوزه من غير حدود، فقسماً بربي لأكون مربياك من أول وجديد، فاهم؟ كان واثقاً من هذا التحول، لذا هزّ رأسه بشكل رأسي يواقفها على ما تقول دون جدال، فتركته عائدة إلى غرفتها. ظل ينظر في أثرها لبرهة ثم قال بحنق: _ ألعب بديلي يا " سعاد " ؟… انا ابنك، يعني أصيع ممكن، لكن ألعب بديلي لأ، ابقي راجعي كلامك يا "سعاد"، شكل ابويا وحشك عشان كدة، بتقولي الكلام دا. ثم ابتسم وهو يتحرك باتجاه غرفته، وما إن تحرك من مكانه خطوة واحدة حتى هتف بدهشة كأنه انتبه للتو: _ لما امي متعرفش بوجود" وردة " هنا، وانا مدخلتهاش، ومستحيل " أسامة " يعملها، تبقى دخلت هنا ازاي؟ ثم عاد ببصره نحو الباب وهو يقوس فمه لأسفل، وسرعان ما ظهر شبح ابتسامة فوق شفتيه: _ أياً كان، المهم انها مشيت. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح التالي، استيقظ " عبدالرحمن " على يد تدفع كتفه بعنف، فهتف بضجر وكأن الأمر يتكرر معه بشكل يومي: _ حتى يوم الجمعة يارب ليأتيه صوت أمه هاتفة بحدة: _ قوم، بلا جمعة بلا سبت، يللا عشان تروح تشتري طلبات البيت. استغرب لهجتها الحادة، فقال بدهشة وهو يرمقها بنظراته: _ مالك يا حجة النهاردة؟… حد دايسلك على طرف؟ فدفعته بقوة وهي تصيح: _ قوم احسن اخلي يومك زي الزفت. هب فزعاً من فراشه، ثم قال بتأهب وهو يقف بالقرب منها: _ تمام يا فندم ثم التقط منشفته الموضوعة فوق حافة الفراش وتحرك خارجاً من الغرفة فوصلها صوته يقول: _ اكتبي طلباتك كلها يا " سعاد "، مش هفوت صلاة الجمعة تاني عشان اتنين كيلو بصل، أديني بقولك اهو. خرجت في عقبه وهي تقول بيأس: _ عوّض عليا عوض الصابرين يا رب وقفت امام المرحاض تستمع لصوته الجهوري وهو يدندن كلمات اغنية يحفظها عن ظهر قلب، تنتظر خروجه بصبر بلغ منتهاه، فلقد طال مكوثه لأكثر من ساعة كاملة. خرج بعد لحظات، تفوح منه رائحة الصابون، فاستقبلته صارخة في وجهه: _ ساعة في الحمام؟… بتعمل إيه؟… بتولد؟ انتفض جسده من المفاجأة، فقال وقد اسقط المنشفة من يده: _ ما بالراحة يا " سعاد "، هتقطعي لي الخلف بعمايلك دي؟ رمقته بنظرة ساخطة قبل أن تدُس ورقة مطوية في يده، فتسائل: _ إيه دي يا " سعاد "؟ _ دي الطلبات يا روح امك _ وكاتباها في ورقة ليه؟… لسة فيه حد بيكتب طلبات البيت في ورقة في الزمن دا؟. التقطت المنشفة الملقاة على الأرض وقامت بخنقه بها وهي تقول من بين اسنانها: _ ولا انا ما عنديش خلق ليك، يللا انجز عشان ترجع قبل الصلاة. ثم ابعدت يديها القابضتان على المنشفة وتركته وذهبت، فنظر في أثرها بذهول، وقال: _ الوليّة مش مكفيها انها أرملة، كمان عاوزة تبقى ثكلى ثم اصدر صوتاً ساخراً من بين شفتيه وتابع: _ براحتك يا " سعاد "، انتِ اللي خسرانة. ثم تحرك باتجاه غرفته، وقام بتبديل ثيابه على نحو سريع ثم خرج. وجد أمه تجلس عند مائدة الطعام عابسة الوجه، فاقترب منها ولثم جبينها ثم قال بأدب: _ احنا اتفقنا على ايه امبارح يا " سعاد "؟ فأجابته بحنق: _ ما اتفقناش على حاجة ليقول بدهشة: _ ما كنتِ امبارح امي، مالك النهاردة قالبة على مرات ابويا كدة؟ اشاحت بوجهها بعيداً عنده، فقال وهو يرمقها بغيظ: _ عموماً يا ست الكل، هروح اشتري الطلبات وارجعلك. ثم تركها وخرج من البيت. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان يهبط درج البناية، يغمغم بكلمات غير مفهومة، وقبل ان تطأ قدمه بهو البناية، ظهرت " وردة " أمامه من العدم، فشهق عالياً ثم صاح بذعر: _ يا حجة، كُحي ولا اعطسي حتى، بلاش شغل المفاجآت اللي تجيب جلطة دي. فسألته بغير اكتراث: _ رايح فين؟ حملق فيها لبرهة قبل أن يقول باستنكار: _ هو انتِ مرشد الحكومة زرعاه هنا؟… ولا أمي مسلطاكِ عليا؟ لم تفهم ما يرمي إليه فأضاف: _ رايح اشتري طلبات البيت، تؤمري بحاجة؟ افتر ثغرها بابتسامتها الجميلة وقالت بلهفة: _ هاجي معاك. رفع بصره نحو السماء، وهتف بقلة حيلة: _ ربِّ إني لا أسألك رد القضاء، بل أسألك اللطف فيه. ثم عاد ببصره نحوها وتابع: _ اتفضلي، هو انا اقدر اقول لأ؟… انتِ شكلك بلاء من عند ربنا، ولازم اصبر عليه. فانفرجت أساريرها وكأنها ذاهبة في نزهة لمدينة الألعاب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توقفا عن إحدى محلات البقالة، فدلف " عبدالرحمن " أولاً، ثم دلفت بعده، سأل البائع زجاجة من الزيت، فقال وهو يمدها نحوه: _ سبعين جنيه يا استاذ فصاحت " وردة " باستنكار: _ سبعين إيه؟… دي تشتري فدان ارض رمش " عبدالرحمن " بأهدابه، ثم نقد الرجل ماله، وأخذ الزيت ورحل. وفي الخارج انكمشت " وردة " على نفسها حين صرخ فيها عالياً وقد استفزه صياحها امام صاحب البقالة: _ فدان إيه اللي بسبعين جنيه؟… ربنا ياخدك يا بعيدة، دا لو الفدان بسبعين جنيه انا هشتري الجيزة كلها. انتبه له المارة، فقالت تحذره من التمادي في الصراخ: _ وطي صوتك الناس بيبصولك. ليصرخ بغير اكتراث: _ متتكلميش تاني، وتمشي معايا زي ضِلّي من غير صوت، فاهمة؟ أومأت إيجاباً وهي تحاول كبح ضحكاتها، فرمقها بسخط، ثم ابتعد عنها وهو يخطوا بخطواتٍ واسعة، فهرولت لتلحق به. وفي السوق، وقفا أمام أحد الباعة، فطلب " عبدالرحمن " منه كيلوجرامين من الطماطم، فقام البائع بوزن الكمية المطلوبة، ثم أخبر " عبدالرحمن " بثمنها وهو يعطيها له: _ اربعين جنيه فشهقت " وردة " وصاحت معترضة مرة أخرى: _ إيه؟… دا تمن محصول فدان ليهتف " عبدالرحمن " بضجر: _ وبعدين في الفدان اللي بسعر الكيلو من اي حاجة دا؟ ثم التفت إلبها وهتف بنفاذ صبر: _ مش عارف ليه حاسك جاية من الزمن اللي كان فيه باشا البشوات ثروته كلها خمستلاف جنيه….. ممكن تخرصي؟ وضعت راحتها على فمها تمنع ضحكة كان ستنفلت منها، فالتفت هو نحو البائع ليأخذ غرضه، فإذا به محملقاً فيه بخوف، فهتف " عبدالرحمن " بضيق: _ فيه حاجة يا ريّس؟ هز البائع رأسه نفياً، ثم أعطاه ما طلبه، فأخذه منه ثم رحلا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حاول الفكاك منها والهرب، ولكنها لم تتركه، بل كانت حقاً كما قال، تلازمه كظله، حتى وصلا إلى البناية التي يقطن بها، فقال بملل بعدما يئس من الخلاص منها: _ سيادتك هتفضلي ملازماني كدة كتير؟ وكأنها لم تفهم سؤاله، فتابع بتهكم وهو يطبق جفونه: _ الكرامة في ذمة الله آلمها اسلوبه الفظ، فقالت بحزن: _ انت ليه مش عاوز تساعدني؟ زفر بقوة ثم قال بتهكم: _ انتِ ليه محسساني اني هروح اسوان دي في غمضة عين؟ لاحت ابتسامة واثقة فوق شفتيها وقالت: _ ولو قولتلك ان دا اللي هيحصل فعلاً؟ ليبتسم هو الآخر بسخرية ويقول: _ شكلك بتشوفي أفلام أجنبي كتير يا " وردة "، يللا يا ستِ وريني ازاي اروح اسوان في غمضة عين شعرت بالحماس، فأمسكت كفه سريعاً وطلبت منه أن يغمض عينيه ففعل على مضض، وما هي إلا لحظات، حتى شعر بالأصوات حوله تخفت شيئاً فشيئاً، حتى سكتت تماماً. خفق قلبه بخوف، خشية أن يكون ما أخبرته به، فتح عينيه بفضول، فكانت المفاجأة.                    «»«»«»«»«»«»«»