الظل الخامس - الفصل الرابع - بقلم shadow | روايتك

اسم الرواية: الظل الخامس
المؤلف / الكاتب: shadow
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

مجهول (بصوت حازم): كلمت الرجال، عملية تسليم البضاعة لازم تتم الليلة. الرجل الأول: كل شيء تمام، ولا يهمك. مجهول: أقسم بالله، لو صار أي خطأ، حتى لو بسيط، عاد اخليكم تروحوا في ستين داهية! الرجل الثاني (بنبرة مطمئنة): يا رجال، ارتاح، كل شيء مدروس. أنت قد سلمتهم مخطط تفصيلي بالبضاعة ومكان التسليم. وإذا صار أي خلل، قد رتبنا ناس يكونوا الواجهة، ما حد عد ايشك فينا. مجهول: تمام… وأنت تعرفني، إذا تمت العملية بنجاح، ما بعد أقصّر معكم. حقكم بيوصل لعندكم. وثاني شي: ما أشتي ولا تسريب. كلم رائد يتولّى عملية الدخول بهدوء، وكلمت غالب يخلي البضاعة تمر من الجمارك بدون مشاكل. أشتي البضاعة جاهزة الليلة. الرجل الثاني: خلاص، تم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بين الفرح والسرور الذي يملأ المكان، تُقرع الطبول وتُرفع الزغاريد احتفالًا بزفاف شابٍ جمع حوله الأهل والأصدقاء والمحبين، ليشاركوه أسعد لحظات حياته. معاذ... الشخصية الجديدة في روايتنا، شاب بدأ للتو فصلاً جديدًا مع شريكته التي اختارها الله له، واختارها قلبه قبل أن تنطقها شفتاه. ها هو اليوم، في أبهى صورة له، يبتسم ويصافح الحضور، يشعّ وجهه بالبِشر، بينما يملأ قلبه الفرح... غافلًا عن خيوط الخطر التي بدأت تُنسج في الظلال... . .. ... .... وسط ضجيج الفرح، وبعد ما أنهى معاذ تحيته لبعض الحضور، لمح قيس يقترب بهدوء. ابتسم له ورفع صوته: معاذ: -قيس! تعال تعال، جي لا تكون ضايع بين الناس! اقترب قيس وهو يبتسم بهدوء ، ووقف أمام معاذ وشخص آخر يبدو أن قيس يعرفه. قيس: -مبروك يا معاذ، الله يتمم لك بخير. معاذ (يمد يده يصافحه ويحضنه): -الله يبارك فيك، والله نورتنا اليوم. قيس (نظره يروح على ذلك الشخص): -السلام عليكم. عدي (يرد بابتسامة خفيفة): -وعليكم السلام... قيس، صح؟ شفتك أكثر من مرة بالوزارة. قيس: -أيوه... كنا مع مالك وكلمني مالك عنك أكثر من مرة، بس أحيانًا نكون مشغولين وما نتقابل. معاذ (وهو يضحك بخفة): -كلكم مشغولين، ناس مهمين! (ينظر حوله) -لحظة، خلوني اسير اسلم على هولاء، راجع لكم. تركهم معاذ وحدهم، فأصبح الجو رسمي، وكل واحد يمسك كوب عصير، يحاول أن يجد شيء كي يقوله. عدي (ينظر حوله ثم يبتسم): -العرس بسيط بس مرتب وتقليدي ... تحس بالراحة. قيس: -أيوه... معاذ ذوقه حالي، ما يحب التكلف. (سكت لحظة ثم قال) أنت ومعاذ أصحاب من أيام المدرسة؟ صح... عدي: -من الصف التاسع، كنا نتمجنن كثير، بس نوقف مع بعضنا . (ينظر له) وأنت؟ كيف علاقتك معه؟ غير إنه ابن خالتك. قيس (ينظر لكوب العصير): -أقرب شخص لي بالحياة بعد مالك... لو ما هو، يمكن ما كنت واقف هانا من الأساس. عدي (بهدوء): -واضح إنه مهم لك. قيس (يرفع نظره ويبتسم بخفة): -زي ما هو مهم لك ، شكلكم إخوة مش أصحاب. ضحك عدي قليلًا وهز رأسه، وبعدها خيّم عليهم صمت بسيط، لكن ليس ثقيل... صمت فيه راحة بداية صداقة. انشغل الاثنان برشفات العصير، وكلٌ منهما يبحث عن كلمات مناسبة تكسر الصمت... إلى أن مرّ رجل من الحضور، بدين نوعًا ما، يرتدي بدلة ضيقة جدًا، وكلما خطا خطوة، بدا وكأن القماش سيصرخ من شدة الضغط. عدي وقيس يلتفتون لبعض وكأنهما يفكران بنفس الشيء قيس (يخفض صوته وهو يقترب من عدي): أسألك بالله... ، البدلة قدها عاتقرح ! عدي (يعض على شفته محاولًا كتم الضحكة): كمية الضغط الي في بطنه "ويضحك بخفه" ابسر الله الناس معد دريت ايش فيهم هيه ابسر ويش فيها لو لبس ثوب جاء يرتز لي بالبدله تقول الا.........استغفر الله بس . قيس (ينفجر ضاحكًا بخفة): لااا، بالله ما توقعتك هكذا؟ عدي (يبتسم وهو يهز رأسه ): ومن قال لك تحسبني رسمي 24 ساعة؟ قيس (بنبرة خفيفة مليانة ارتياح): شوي، بس دريت إني غلطان. ضحكهما جذب انتباه الرجل الذي بدوره نظر لهما باستغراب، فتوقفا بسرعة، وتبادلا نظرات متواطئة فيها ملامح بداية صداقة حقيقية. عدي (بعد لحظة ويحاول يكمل ضحكته ): - قيس!!!!! ."ويضحك بصمت اكثر " قيس (يبادله نفس الضحك): ياخي خلاص دريت إنك مش غامض قد ما حاولت تبين. عدي| يعود الى جديته): - ذلحين ليش نضحك مافي شي يضحك "وبغباء" -سخيفين احنا قيس" يضحك اكثر ": -ونعم بالله . وما إن هدأت ضحكتهم، حتى عاد معاذ إليهم وهو يرمقهم بنظرة مستغربة. معاذ (يرفع حاجبه بمزاح): -ما شاء الله! ما تركتكم دقيقة إلا وأنتم تضحكوا كأنكم أصحاب من سنين! عدي (وهو يعدّل وقفته بسرعة): -قيس عنده موهبة اكتشاف الضحك في أصعب اللحظات حتى لوماهي الا تفاهه. قيس (بنبرة خفيفة): وعدي مش سهل أبدًا ياخي كنت احسبه رسمي وله هيبته ، شكله كان يخزن النكت في ملفات سرية. معاذ (يضحك وهو ينظر لهما): -الله طارت هيبتك ياعدي بس لما بين ابسركم تضحكوا مع بعض تردونا للايام الي ماكنا نتحمل به هم ولا هرم عدي (ينظر لقيس بابتسامة ثم يتنهد ): -فعلا الله يرد تلك الايام معاذ " يحاول تغير الموضوع لانه يعرف ان كل واحد منهما يحمل هما اكبر من الاخر ولان الوقت غير مناسب لهذا الحديث ": - يالله يالله بس تحسسوني انكم مخرفين بعمر الثمانيه والسبعين سنه قوموا قوموا وقت الغداء يالله ياثنائي. عدي " يبتسم بخبث ": - الله ياقيس قد احنا ثنائي قيس" يرد الابتسامه ويفهمها بطريقه غلط ": - احم احم ثنائي ايش الله يستر معاذ " بقلة حيله ويهز رأسه يمينا ويسارا ": - آخرتها الله يقلع ابليس الي يهادركم والا يجلس جمبكم ماشاء الله عادهم التقوا قبل نص ساعه وقد كل واحد بيفهم الثاني. قيس (يرد بابتسامة أهدأ): عاد الطريق طويل. عدي "يضحك على معاذ": -واحنا ماعليك مننا تغار والا تضبح معاذ (بفرحة حقيقية): أحسن شي صار الليلة... غير زواجي طبعًا. عدي (بنبرة ساخرة): ايوه ايوه رقع رقع . قيس " يضحك بارتياح ": الله يديم السرور ياعريس ! معاذ (وهو يضحك ويربت على أكتافهم): ويديم سروركم وضحكم وعقبى لكم طيب تعالوا، خلونا نقطب نتغدى قبل مايسيروا علينا الناس! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في ساحة صغيرة خلف الكافيتيريا، حيث مقاعد خشبية تحيطها أشجار مزهرة، جلست لين وميلا، وأمامهما عصير ليمون مثلّج بالكاد لامساه. ميلا (تتأفف وهي تمسك بوجهها): لين… أقسم لك، بالله ان انا حسيت نفسي... خلاااص والله ماشتي اتذكر لين (تضحك وهي ترفع حاجبها): هههه! ادري بصاحبتي مجنونه لا والمشكله قلتي له كنت يعني اغني بس. ميلا (تضرب الطاولة بخفة وتعض على شفتيها من الاحراج ): الله.! المصيبه ان اني كنت ارقص dynamite لين (تضحك حتى دمعت عيناها): -ليش ما كملتيها Dya nana na na na na ميلا (تدفن وجهها بين يديها): كنت أشتي الأرض تبلعني… بس ما بلعتني، بلعت كرامتي بس. لين (تمسك يدها بحنان وتتظاهر بالتعاطف معها ): و لا يهمك، انت داريه ان به ناس تتزوجوا بعد سقوط محرج فما بالك برقصه محرجه..... قصدي، الحوادث تبدأ بلحظات "محرجة". ميلا (تحاول تضربها على ثقل دمها وتصرخ ): ليييييييين الله يرويني بك يوم وبعدا انت داريه مابسرت وجهه. لين "تضحك أكثر": -البنت ناويه تشوف وجهه اخخخ خلااص بطني ميلا" تضرب لين بخفه ": - اصلا انا حماره حين قلت احاكيك" ميلا تحاول تمثل الزعل " لين "كل ماتحاول لين تنسى تذكرها بالاغنيه": - هه Dya nana na na na na na Life is dynamite ميلا "تصرخ باحرااج": -لين خلاص بس ياختي والله انه احراج فعلا لين " تفكر ": - طيب قلتي انك مابسرتي وجهه صح؟ بس هو ابسرك يعني يعرف شكلك فرضا ابسرك وعرفك وانت ماعرفتيه؟ ميلا "ولين زادت الطين بله عليها": - الله اكبر مله كيف افعل لييييين لييين اهئ اهئ اهئ ليش اتحاكيتي لين " خلاااص لاتستطيع التحمل ": -اخخخخ بطني توجعني من كثر الضحك " سقطت لين من على الكرسي الى الارض من شدة الضحك " ميلا: - قومي قومي هيا نتروح البيت معاد اشتي اجلس هانا "وتمسك راسها وتغمض عيونها من الاحراج" ين (تبتسم، ثم تغمض عينيها للحظة وتقول في نفسها): ضحكة ميلا كانت مثل النسيم… تخفف، ولو لوهلة، من الصخب اللي داخل رأسي. أريد أن أخبرها، أني أعيش دوامة… أن الأمور خرجت عن السيطرة. لكن... هل أفسد ضحكتها الآن؟ ميلا (تلاحظ شرود لين): إييي لينو، قومي نتروح لييين وين انتي في كوكب زحل؟! لين (ترمش بسرعة وتضحك): لا لا، كنت بين افكر … لو ابسرك مرة ثانية وعرفك وذكرك بالموقف ، . ميلا (تقلب عيونها ): -ياليييييل ابو لمبه يمكن اطحس مره ثانيه من الاحراج لين (تضحك، ثم تهمس في نفسها): الله يحفظك ياميلا، خففتي عني وانت مش داريه اه لو تشوفي ايش فعلت صاحبتك. داخل قسم الدعم الفني – بعد الدواام أصوات لوحات المفاتيح، نغمة طابعة عنيدة لا تريد التوقف، وضوء شاشة وميضه أسرع من صبر الموظفين. وسط كل هذا... كان مالك جالسًا على مكتبه، يلبس سماعة كبيرة ، ويردد: مالك (يتمتم بسخرية وهو يصلح جهازًا أمامه): -يا لابتوب الوزارة، والله إنك أقدم من ضميري... وكل يوم تقوم بمصيبة جديدة! ذلحين انا ايش مجلسني لذلحين خلق الله قد سارو وانا هانا حانب يرن جرس المكتب الداخلي، فيضغط على زر الرد بنفَس طويل. مالك (بنبرة رسمية متعمدة): -قسم الدعم الفني، مالك المتخصص في تصليح ما لا يُصلح، كيف أقدر أساعدكم؟ يأتيه صوت مرتجف من الطرف الآخر: صوت موظفة: -الجهاز طفى... وكل شيء اختفى! حتى الفأرة! مالك (يتظاهر بالتفاجؤ ثم يرد بهدوء ): -الكمبيوتر اختفى؟ والفأرة؟ طيب ابسري تحت الطاولة... يمكن عندهم اجتماع خاص. صمت، وفي نفسه " وقت ظرافتك يامالك والله انا استاهل المفروض كنت اروح بدري" مالك: -لا تقلقي، عد اجي الان ، بس إذا ابسرتي، أي فأر حقيقي حاكيني قبل مأوصل. يغلق الخط وهو يضحك بخفة، ثم ينظر لشاشة جهاز أمامه ويرتسم على وجهه شك خفيف. مالك (يهمس): -هاه؟ الملف هذا من المفروض أن يكون مشفّرا؟ من متى اصبح مفتوح؟… أوووه، لا تقلبها فيلم تجسس يا مالك، يمكن بس خطأ بسيط… يسجل الملاحظة في دفتر صغير بجواره، ثم ينهض وهو يقول: -يلا يا سوبر مالك، إلى مهمة إنقاذ فأرة الوزارة. يخرج من القسم بابتسامته المعتادة، لكن نظرته الأخيرة على الشاشة… فيها شيء مو عادي.