حين يعجز القدر عن الوصل - حيٌّ لا يعيش - بقلم آسية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين يعجز القدر عن الوصل
المؤلف / الكاتب: آسية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حيٌّ لا يعيش

حيٌّ لا يعيش

مرّت أيام بعد موتها… ثم أسابيع… ثم شهور. لكن آدم لم يَعُد يعرف الزمن. الساعة لم تعد تدقّ، الشمس لا تشرق في قلبه، والأيام أصبحت وجعًا متكرّرًا بلون واحد. الناس قالوا: "سيتجاوز الأمر، الوقت كفيل بكل شيء." لكنهم لم يعرفوا أنها لم تكن مجرد فتاة… بل كانت كل الوقت. جلس كل مساء في نفس المكان الذي كانا يلتقيان فيه… يحمل دفترها، يقرأ رسائلها، ويدفن وجهه في رائحتها التي لا تزال عالقة في الورق. أغلق هاتفه، ترك عمله، وانسحب من الحياة. أصبح شبحًا يمشي بين الناس، لكن عينيه لا تريانهم. ذات ليلة، حلم بها… رآها في ثوب أبيض، تركض بين الحقول، تضحك كما لم تضحك أبدًا في الواقع، شعرها يطير مع النسيم، وصوتها يهمس: > "لقد اشتقت إليك." استيقظ باكيًا، وقلبه يرتجف. وقال لنفسه: > "لو أن الأحلام تكفي… كنت سأبقى نائمًا للأبد." في أحد الأيام، كتب رسالته الأخيرة: > "ليلى… كل شيء في هذا العالم يذكّرني بكِ، الغروب، رائحة المطر، صوت الناي… ووجعي. سامحيني لأنني لم أقدر على الحياة بعدك. سأراك قريبًا، إن كان في الأحلام، أو في النهاية. فقط جهزي لي مكانًا قربك، تحت تلك الشجرة." وفي نفس الليلة، وجدوه ممددًا فوق قبرها، وجهه مسالم، كأنه أخيرًا نام دون ألم. وهكذا انتهت الحكاية… لكنها لم تكن مجرّد رواية، كانت حياة عاشها اثنان، وعاش فيها القارئ معهم كل وجع. > الحب ليس دائمًا فرحًا… أحيانًا، الحب هو أن تبكي حتى تتعب، وتظل تحب رغم النهاية، رغم الموت، رغم الغياب.