آخر نفس، وآخر نظرة
كان الجو باردًا تلك الليلة.
السماء صامتة… كأنها تعرف ما سيحدث.
آدم جلس على كرسي صغير بجانب سريرها، يقرأ لها رواية كانت تحبها…
لكن صوته كان يرتعش، وعيناه لم تعودا قادرتين على التركيز.
كل شيء فيها ينطفئ أمامه… شيئًا فشيئًا.
ليلى كانت شاحبة جدًا.
عيناها تلمعان بالدموع، لكنها تبتسم… كما تعودت أن تفعل دومًا حين تخفي الوجع.
> "آدم…"
رفع رأسه بسرعة، اقترب منها، أمسك يدها.
> "أنا هنا… أنا معك. لا تخافي."
قالت، بصوت بالكاد يُسمع:
> "لا تتركني وحدي… خذني معك… أو ابقَ هنا، حتى يبرد الوقت."
اقترب أكثر، وضع جبينه على جبينها، وقال وهو يبكي:
> "لن أتركك… وإن رحل جسدك، سأبقى معك في كل حلم، في كل رائحة، في كل زاوية تركتِ فيها أثرك."
ابتسمت، بصعوبة شديدة، ثم قالت:
> "أعدني بشيء واحد… حين تراني في نومك، لا توقظني."
قال وهو ينهار:
> "أعدك… وسأظل نائمًا لأبقى معك هناك."
رفّت عيناها… ثم هدأت أنفاسها.
لحظة…
ثم سكون.
آدم لم يُدرك في البداية.
كان لا يزال يمسك يدها… ينتظر أن تقول شيئًا، أن تضحك، أن تسعل، أن تفتح عينيها.
لكنها كانت قد ذهبت.
---
في اليوم التالي، لم يحضر الجنازة أحد من أهلها… لم يتقبل أهل آدم أن يدفنها في أرضهم.
لكنه أخذها، وبحث عن أرض بعيدة، خضراء، فيها شجرة زيتون كما كانت تحب.
ودفنها هناك، وحده، والسماء تبكي.
وقف أمام القبر، ووضع فوقه دفترها، وقرأ بصوت مبحوح:
> "وإن بكى قلبي، فسيبكي باسمك…"
ثم جلس أمامها، وقال:
> "انتظري… سآتي إليك، في حلمٍ ما… أو في موتٍ هادئ."