حين يعجز القدر عن الوصل - حين يخذلنا الوقت - بقلم آسية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين يعجز القدر عن الوصل
المؤلف / الكاتب: آسية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين يخذلنا الوقت

حين يخذلنا الوقت

بدأت الأيام تنسحب من بين يديهما كالرمل. كل صباح كانت ليلى تستيقظ أضعف… وجهها صار شاحبًا، وجسدها خفيفًا كأنه لا يحتمل الهواء. لكنها كانت تقاتل. تضحك، تمازحه، تمشي ببطء بجانبه وكأنها لا تريد أن تصل إلى أي مكان، فقط أن تبقى معه أطول. أما آدم، فكان يحاول أن يبدو قويًا… لكنه كان ينهار في الخفاء. كتب لها ذات مرة، رسالة صغيرة خبأها في دفترها: > "أخاف أن يمرّ الوقت سريعًا… أخاف أن يأتي الصباح الذي لا تكونين فيه. أخاف أن أفتح عينيّ على العالم بدونك، لأنه سيكون مجرد صدى… صدى حزن لا يموت." كانت تحتفظ بالرسالة قرب قلبها. وفي كل مرة تشعر أن الألم يهزمها، كانت تقرؤها بصوت داخلي وتبتسم. قالت له في أحد الأيام: > "آدم… أتسمع؟ حين أرحل، لا تتبعني." فأجاب بعينين دامعتين: > "وكيف لا أتبعك؟ أنتِ النور الوحيد في هذا العالم المعتم." ضحكت، وسعلت بعدها طويلاً، حتى خرج الدم من بين شفتيها. شهق، اقترب منها، احتضنها بقوة، كأن بين يديه شيئًا سينكسر، شيئًا يتبخر. قال: > "سنذهب للمستشفى الآن. لا مزيد من الصبر." لكنها هزّت رأسها وهمست: > "لا أريد أن أموت هناك… دعني أموت هنا، في حضنك." في تلك الليلة، لم تنم. جلست تنظر إليه وهو نائم على الأرض بجوار السرير، ممسكًا بيدها. كانت تكتب في دفترها سطورها الأخيرة: > "إلى آدم… سامحني لأنني لم أستطع البقاء، سامحني لأن جسدي كان أضعف من حبي، لكنني أقسم… سأحبك حتى في موتي. وإن بكى قلبي، فسيبكي باسمك."