خطوات في المجهول
بدأ آدم يشعر بشيء غريب.
ليلى… لم تعد كما كانت.
ابتسامتها أصبحت باهتة، صوتها صار أكثر وهنًا، ويداها ترتجفان كلما لمسته.
ذات مرة، عندما مدّ يده ليمسك بكفها، سحبتها بسرعة كأنها تخاف أن تترك فيه أثر الوداع.
قال لها:
> "ليلى، فيكِ شيء مكسور… قولي لي ما بك."
فأجابت بنبرة مكسورة:
> "أنا فقط متعبة… فقط تعبة قليلاً من كل شيء."
لم يشأ أن يضغط عليها، لكن قلبه لم يهدأ.
في تلك الليلة، فتح صندوقها السري حين ذهبت لتعد له كوب شاي…
وعثر على رسالة من المستشفى.
تاريخ قديم، ونتائج فحوصات، وتوقيع طبيب كتب بالخط العريض:
> تشخيص: سرطان نقي العظام. المرحلة الرابعة. لا استجابة للعلاج.
شعر وكأن الأرض انشقت تحته.
لم ينتظر. خرج. ركض في الشوارع، ارتطم بالمارة، سقط على الرصيف يبكي، كما لم يبكِ طفل يتيم.
"ليلى… ليلى تموت وأنا لا أعلم؟"
رجع إليها والدموع تبلل وجهه.
دخل الغرفة فوجدها تحمل كوب الشاي، تبتسم كأن لا شيء.
فقال، وهو ينهار:
> "لماذا؟ لماذا لم تخبريني؟ ليلى، لماذا؟!"
اقتربت منه، وضعت الكوب جانبًا، وضمته بهدوء لا يُشبه هذا العالم.
> "لأنك كنت الحلم الوحيد الجميل في عمري القصير…
ولم أكن أريد أن ألوّثه بالخوف."
سقط على ركبتيه أمامها. بكى، واحتضن يدها كما يُمسك الغريق بخشبة صغيرة في عاصفة البحر.
قال:
> "سأخذك للعلاج في الخارج، سنحاول… سنحاول معًا."
لكنها أغمضت عينيها، ومسحت دموعه وهمست:
> "لا تحاول أن تنقذني… فقط أحبني حتى النهاية."