حين همس القلب - ما بين العقل والقلب - بقلم لانا قصاص - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين همس القلب
المؤلف / الكاتب: لانا قصاص
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ما بين العقل والقلب

ما بين العقل والقلب

منذ بدأت زياراته تتكرر، بدأت ليلى تلاحظ كيف أن قلبها يسبقها في كل مرة. كل صباح تنتظره دون أن تعترف، وكل مساء تكتب عنه دون أن تذكر اسمه. لكنها كانت تقاوم. ليلى لا تؤمن بالحب السريع، ولا بالوعود المؤقتة. كل ما عاشته من قبل كان كافياً ليجعلها تحتاط من الحلم. في أحد الأيام، جلس آدم على المقعد الخشبي في المكتبة، يتصفح كتاباً عن الغربة والحنين. نظر إليها وقال: – "هل تظنين أننا نختار من نحب؟" توقفت لحظة، ثم ردّت: – "أحياناً نختار، وأحياناً نُختار دون إذن." قال بصوت أقرب للهمس: – "وأنا… لا أعرف إن كنت اخترتك أم أنك اخترتيني من دون وعي." سكتت. لم تنطق. لكن عينيها قالتا كل شيء. في تلك الليلة، لم تنم. أخذت دفترها وكتبت: > "آدم… أرجوك، لا تقترب أكثر إن لم تنوَ البقاء." في اليوم التالي، لم يأتِ. ولا في اليوم الذي بعده. غيابه فجأة ترك شيئاً فارغاً في المكتبة، وفي قلبها. بعد أسبوع، جاء. وجهه شاحب، وعيناه مرهقتان. قال لها: – "سافرت لأُعيد ترتيب أفكاري، لكن قلبي رفض السفر." اقترب منها وقال بصدق نادر: – "ليلى، أنا لا أريد علاقة عابرة، ولا قصة تنتهي. أريد أن أبدأ معك شيئاً حقيقياً. شيئاً نبنيه معاً، وإن لم ننجح، فنفشل ونحن متمسكون ببعض، لا هاربون." لأول مرة، سمعت قلبها يهمس بلا خوف: "قولي نعم". قالت بهدوء، وهي تنظر إلى يده لا عينيه: – "أنا لا أخاف الحب، لكنني أخاف الخسارة… هل تعدني ألّا أكون محطة في حياتك؟" ردّ قائلاً: – "أعدك… أن تكوني الوجهة." وهكذا… بدأ الحب. لكن الطريق لم تكن سهلة. الفصل الثالث: الاختبار الأول في أول شهر من علاقتهما، بدأت التفاصيل تكبر: رسائل الصباح، لقاءات عند النهر، كوب القهوة الذي يحضره لها، والكتاب الذي يختاره معها. لكن كما كل حب حقيقي، جاء أول اختبار. وصلها اتصال من فتاة تُدعى "ريما"، تقول إنها كانت مرتبطة بآدم منذ سنة، ولم تنتهِ مشاعرها بعد. ليلى لم تصرخ. لم تغضب. بل انتظرته حتى جاء مساءً، وواجهته. قال لها بكل هدوء: – "نعم، كنتُ معها. لكن انتهى كل شيء قبل أن أعرفك… الماضي لا أستطيع تغييره، لكنني أعدك أن لا أتركه يعكر حاضرنا." نظرت إليه، وقالت: – "المشكلة ليست في ماضيك… بل في ما أخفيته. الحب لا يحتمل أنصاف الحقيقة." غاب آدم أسبوعاً. وفي نهاية الأسبوع، وضع تحت باب المكتبة رسالة بخط يده: > "ليلى، حين أخفيت، كنت أحميني… لكني جرحتك. إن عدتِ، سأجعلك تعرفين كل شيء، حتى أخطائي، لأنك أصدق ما حدث لي." في اليوم التالي، كانت ليلى تنتظره، بكتابين في يدها. وقالت: – "واحد لك… والثاني نقرأه معاً. لنبدأ من جديد. لكن بدون أسرار."